الفصل 31
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
“بالطبع هي أنتِ! أخت تشاو، أنت جميلة جداً، هذا الوشاح كأنه صُنع خصيصاً لك!”
أثنت سو وانشينغ. فشعرت الأخت تشاو بحلاوة في قلبها. في حياتها، لم تسمع كلمة جمال إلّا مرّتَين. الأولى، ليلة زفافها، حين قال زوجها بتشاو بخجل: “أنت جميلة حقاً!” والثّانية، ما قالتْه سو وانشينغ لتوّها. رقّ قلبها، وأمسكت بيد سو وانشينغ ممتنّة: “شكراً، يا أخت وانشينغ.” ربتت سو وانشينغ على كتفها وقالت: “أخت تشاو، هل تستطيعين أن تجمعي الأخوات اللّواتي ساعدنني البارحة؟ أريد أن أشكرهنّ أيضاً.” “حسناً، سأذهب الآن!” نزعت الأخت تشاو الوشاح بعناية، وطوته، ووضعته في صدرها.
بعد قليل، حضرن جميعاً. رحّبت سو وانشينغ بهنّ وسكبت لهنّ الماء، ثمّ أعطت كلّ واحدة علبة كريم بشرة من ماركة هوشي القديمة. “أخواتي، شكراً لمساعدتكنّ البارحة، هذه هديّة بسيطة، أرجو ألّا ترفضنها.” حملت النّسوة العلب كأنّها كنز، يتأمّلنها. هنّ نسوة بسيطات، غسل الوجه بالماء هو أقصى نظافة لهنّ، وهذا الكريم، سمعن به فقط، يجعل النّساء أجمل، لكنّهنّ لم يرينه قطّ. لكن، أيّ امرأة لا تحبّ الجمال؟ ألا ترغب في تجربته؟ “سمعت أنّ هذا الكريم يجعل البشرة نديّة!” ضحكت الأخت ليو فرحة. “أخت وانشينغ، هذا غالٍ جدّاً، أحقّاً تهديننا إيّاه؟” سألت الأخت وانغ، وقبضتها تشتدّ عليه. قالت سو وانشينغ مبتسمة: “إنّي ممتنّة لكنّ من قلبي!” “آه، هذا… شكراً جزيلاً!” كانت الأخت وانغ ذكيّة، فقالت: “وانشينغ، لا تقلقي، الإشاعات في الخارج لن نصدّقها! من تجرؤ على الكلام، سأمزّق فمها!” “نعم! نحن أيضاً نصدّقك! إن احتجت شيئاً، فلتطلبي!” أومأت الأخت ليو. أومأت سو وانشينغ فرحة: “شكراً لكنّ مقدّماً.”
“وانشينغ، تعالِ.” سحبت الأخت تشاو سو وانشينغ جانباً، وقالت بهمس: “لقد أعطيتني الوشاح، هذا الكريم لا أستطيع قبوله.” “أخت تشاو، الكريم شكر على مساعدة البارحة، للجميع، لا ينقصك.” أمسكت سو وانشينغ يدها. “ثمّ إنّ الوشاح لأنّي أحبّك، لا تخذلي مشاعري.” تأثّرت الأخت تشاو بعمق.
أمّا الأخت وانغ فلم تصبر، أخذت بأظفرها قليلاً ودهنت وجهها، وسألت: “هل صرت أجمل؟” ضحكت الأخت ليو: “صرت هرّة!” وبينما هنّ يضحكن، دخل جنديّ يلهث: “أخت وانغ! وجدتك! داجون سقط، في المستوصف، تعالي!” “آه، داجون!” ركضت الأخت وانغ مذعورة. وتبعتها سو وانشينغ والبقيّة.
في المستوصف، يرقد وانغ داجون، كاحله الأيسر متورّم كقطعة خبز، أزرق متألّم. دخلت الأخت وانغ باكية: “داجون! داجون! أين أصبت؟” “لا شيء، الطّبيبة تشين قالت التواء، كمّادة ساخنة.” احتمل الألم يهدّئها. مسحت دمعتها، وشكرت: “شكراً يا طبيبة تشين!” أومأت تشين ميانميان، في معطفها الأبيض، بتكبّر: “أعرف الالتواء كثيراً، تحريك الدّم، يبرأ بأيّام.” وناولتها ماءً ساخناً ومنشفة. أخذتها الأخت وانغ، وصبّت الماء المغلي. كانت تنفخ بألم، وتلفّ المنشفة.
“لحظة! لا كمّادة ساخنة!”
أسرعت سو وانشينغ إلى السّرير، وتفحّصت: “إصابة حادّة، تمزّق شعريّات. الحرارة تزيد الورم والنّزف، يجب كمّادة باردة!”
أُحرجت تشين ميانميان علناً، خاصّة أمام سو وانشينغ، فاستشاطت غضباً: “ماذا تعرفين! أنا ممرّضة محترفة! أقول ساخنة!” أصرّت سو وانشينغ: “يجب باردة، وإلّا ازدادت الأربطة، وقد يحدث نخر!”
نظرت مساعدة شابّة إلى سو وانشينغ باحتقار، وساعدت: “ميانميان طبيبة مستشفى المدينة، خبيرة! قالت ساخنة! من أنت لتعترضي؟”
“طبيبة مستشفى؟” نظرت سو وانشينغ إليها. ألم تكن من فرقة الفنون؟ أفي هذا الزّمن يغيّر المرء عمله هكذا؟ أرواح النّاس رخيصة؟ قالت فوراً: “أيّتها الرّفيقة تشين، متى تحوّلت إلى الطّبّ؟”
شحب وجه تشين ميانميان! نعم، لا تفهم في الطّبّ. والداها في فرقة الفنون، نشأت فيها. قبل سنتَين، سقطت خلال عرض، فأنقذها لو تشنيوان، فأحبّته. واستعلمت عن وحدته، وانتقلت إلى فرقتها، وصارت تراه. لكنّ علاقته بها لم تتجاوز الإيماءة. فكّرت أنّ طبعه بارد، ومع الوقت سترقّقه. لكنّه سرعان ما انتقل إلى هوشي. حاولت اللّحاق، فلم تقوَ. سمعت أنّه متّجه للشّمال الغربيّ، فتوسّلت لوالديها، فأدخلاها مستشفى المدينة شهرَين، ثمّ ألحقوها بالقاعدة. تغيير التّخصّص ممنوع، لكنّ القاعدة تحتاج أيّادي. لديها ختم مستشفى المدينة، فلها أن تختلق ما تشاء.
دافعت المساعدة: “لا تقولي هذا! ميانميان متواضعة، بمستوى مستشفى، وتأتي متدرّبة! أتشكّكين؟” بوجود باي تيانتيان الغبيّة، تشجّعت تشين ميانميان: “لا تتدخّلي! إن تأخّر العلاج، أتتحمّلين؟ أخت وانغ، كمّادة ساخنة!” “حسناً!” همّت الأخت وانغ بوضع المنشفة. وفي اللّحظة الّتي كادت تلامس كاحله، خطفتها سو وانشينغ.
“كمّادة باردة!”
“أنتِ! اخرجي! سو وانشينغ، تعرقلين علاجي! أتتحمّلين العاقبة؟ تيانتيان، اذهبي إلى الأمن!”
لم تهدأ تشين ميانميان.
“حسناً!”
ركضت باي تيانتيان، وقبل أن تمرّ بسو وانشينغ، التفتت بشماتة: “ستسجنون!”
لم تبالِ سو وانشينغ، بل تركّز على إنقاذه.
“أخي وانغ، أختي، ثقا بي. الآن يجب التّبريد، لنخفّض النّزف الدّاخليّ والورم، وإلّا فقد تخسر رجله!”
نظرت الأخت وانغ إلى عينَي سو وانشينغ الواثقتَين، وتذكّرت علبة الكريم، فعزمت: “حسناً! وانشينغ، سأسمع كلامك!”
رأى وانغ داجون هذا هراء، أتترك الممرّضة لتسمع كلام سو وانشينغ الّتي لا تعرف شيئاً؟ لقد سمع أنّ زوجة القائد لو كانت آنسة رأسماليّة، لا تحسن عملاً ولا تعرف حتّى حبوباً، أتفهم الطّبّ؟ وروحه أيضاً روح! “أظنّ الأفضل أن نسمع للطّبيبة تشين، فهي…” لم يكمل كلامه حتّى أسكتته زوجته وثبّتته. وتفطّنت الأخت ليو والأخت تشاو، فأمسكتاه، فلم يقوَ إلّا على همهمة. لا تنظروا إليهنّ كنساء، فالعمل الطّويل أعطاهنّ قوّة!
سارعت سو وانشينغ، ملأت وعاء ماء بارد، وجدت بعض الثّلج، بلّلت المنشفة وعصرتها، ووضعتها على كاحله!
“أنتنّ… ستقتلنه!”
صرخت تشين ميانميان غاضبة، لكنّها لم تفعل شيئاً لتمنع. بل في داخلها فرحة. سو وانشينغ، أحمق، حين تفسد رجله، كيف ستعوّضين؟ وقتها ستُحبَسين، وقد تضرّين مسيرة لو تشنيوان، فهل يكرهك!
كان وانغ داجون يقاوم، لكنّ المنشفة الباردة لمست رجله، فارتاح فوراً.
“ما هذه الضّجّة!”
دخل رجل في منتصف العمر يرتدي الأبيض ونظّارة.
أسرعت تشين ميانميان: “أيّها المدير، لقد عدت!”
“سو وانشينغ هذه عرقلت علاجي، وأصرّت على الثّلج! واستعملت ثلجنا الثّمين!”
“هذه استهتار بأرواح النّاس!”
عقد المدير تشانغ حاجبيه وسار مسرعاً: “هذا هراء!” أهو ذاهب لاجتماع، ليقلب العامّة المستوصف؟ “أنتنّ تقتلن! هذا يستوجب الإعدام!” فخافت النّسوة وابتعدن. وانهارت الأخت وانغ: “أيّها المدير، أنقذ داجون!” أزاح المدير المنشفة، وفحص الكاحل، وتجهّم. لمس الماء البارد، ونظر إلى سو وانشينغ: “أهذا تشخيصك؟” قالت تشين ميانميان قبل أن تردّ: “هي! لا تعرف شيئاً، تتفاخر!” ثمّ همست في سرّها: سترى!
“هذا صواب!”
أظهر المدير تشانغ إعجابه: “في المرحلة المبكّرة للإصابة الحادّة، التّبريد يسيطر على الورم والنّزف! تصرّفك صحيح!” والتفت إلى وانغ داجون: “أيّها الرّفيق، أنت محظوظ، هذه الرّفيقة أنقذت رجلك!” شعر وانغ داجون بامتنان: “شكراً!” أحسّ بالفعل أنّ الألم خفّ. اطمأنّت الأخت وانغ، وأمسكت يد سو وانشينغ: “أخت وانشينغ، أنقذتِ رجله! أنت منقذتنا! سأسمع كلامك!” وكادت تركع. رفعتها سو وانشينغ: “لا داعي، أمر بسيط.”
أمّا تشين ميانميان فلم تصدّق. كيف؟ هي تدربت شهرَين في مستشفى المدينة، وتُهزم أمام سو وانشينغ؟ لقد ظنّت أنّ التّدفئة هي الصّواب!
نظر إليها المدير تشانغ بصرامة: “تشين ميانميان! كيف تعلّمت؟ توصين بالحرارة؟ أخطأت وكدت تضرّينه!” “أنا… كنت مستعجلة، أخطأت.” “حكمك يحدّد مصير مريض! الاستعجال عذر؟! اكتبي الكتيّب عشر مرّات!” “أيّها المدير…” “عشرين!” خبطت بقدمها، ولم تجرؤ على كلمة.
التفت المدير تشانغ إلى سو وانشينغ بإعجاب: “ما اسمك؟ أدرست الطّبّ؟” قالت سو وانشينغ: “سو وانشينغ، زوجة لو تشنيوان. لم أدرس، أحبّ القراءة، أفهم شيئاً بسيطاً.” ذُهل: “زوجة القائد!” كان قد سمع إشاعات، فلم يحسن الظّنّ. أمّا الآن… إنّها خرافة! سو وانشينغ بالتّعلّم الذّاتيّ شخصّت بدقّة، أفضل من تشين ميانميان الّتي كانت في المشفى!
“رائع! الهواية خير معلّم!” قال المدير تشانغ: “أتحبّين العمل هنا؟ نعاني نقصاً، خاصّة في أمثالك ممّن يفهم!” “لا!” صرخت تشين ميانميان. “إنّها صدفة! طبّ العشوائيّين لا ينقذ! هذه لا مسؤوليّة!” ابتسمت سو وانشينغ: “صحيح، قرأت كتباً، لكن… ما دامت الرّفيقة تشين من الفنون تغيّرت، ألا يمكن لخريّجة الثّانويّة فرصة؟”
صُدم الجميع. إذن الممرّضة تشين هي الّتي لا تعرف شيئاً؟! أهذا الّذي يعالجهم؟
سأل المدير تشانغ بشدّة: “تشين، ما قالته الرّفيقة سو… صحيح؟ أنت من فرقة الفنون؟”
فُتحت أفواه النّسوة الّلواتي كنّ يثرثرن، وعلت وجوههنّ الدّهشة.
هذا… كيف يعقل!
أليست آنسة مدلّلة؟
هذه القوّة… أعظم من قوّتهنّ وهنّ أعتدن العمل؟
أمّا سو وانشينغ فشهقت في سرّها.
إنّها تشرب ماء النّبع كلّ يوم، فقوّتها عظيمة!
لم تخطُ خطوات حتّى رأت لو تشنيوان يجري نحوها. اندفع في خطوات، وتناول النّير من يدها، والقلق يملأ وجهه: “ألم يكن الخزّان في البيت ممتلئاً؟ كيف أتيتِ لتحملي الماء؟” لولا أنّه نسي شيئاً فعاد إلى البيت، وسمع في الطّريق أنّ سو وانشينغ ذهبت تحمل الماء، لما كان يدري أنّها تقوى على هذا.
“هل يؤلمك كتفك؟ دعيني أرَ.” لم يبالِ لو تشنيوان بالمكان، فجذب طوق قميصها برفق، ورأى بشرتها البيضاء وقد احمرّت، فتفطّر قلبه. أحنت سو وانشينغ رأسها، بصوت يقطر “أسى”: “في الصّباح استحممت فأفرغت الماء، فأردت أن آتي… ظننت أنّي أستطيع.” “لو فرغ الماء، كان عليك انتظاري لأحمله، كيف تقومين بهذا العمل الخشن؟ انظري إلى كتفك، تعالِ، نذهب لنضع دواءً.” بدا صوت لو تشنيوان عاتباً، لكنّ أيّ إنسان يفهم أنّه يذوب في زوجته.
امتلأت تشين ميانميان غيرة، وصاحت: “أخي لو، ألا تدلّلها أكثر من اللّازم؟ في القاعدة، من لا تحمل الماء؟” “نعم نعم!” أومأت نسوة الماء برؤوسهنّ، لكنّ في أعينهنّ حسد لسو وانشينغ. زوجها قائد، ويعزّها، أمّا أزواجهنّ فجنود، يعودون فيرمون أنفسهم على الأسِرّة. فإن تشكّين، زجروهنّ: حمل الماء واجبكنّ.
أمال لو تشنيوان رأسه قليلاً: “نّساء الغير لا شأن لي بهنّ، أمّا زوجتي، فلا تعمل هذا.” قالها وهو يحمل النّير بيد واحدة بكلّ سهولة، ويمسك بيد سو وانشينغ بالأخرى، ويمضِيان، دون أن ينسى: “انتبهي، الأرض زلقة.”
صاحت تشين ميانميان غيظاً: “أنتِ لا تعرفين إلّا أن تسيّريه!” وقبل أن تردّ سو وانشينغ، قال لو تشنيوان: “هي لا تسيّرني. أنا، لو تشنيوان، لا أطيق أن تتعب زوجتي!” لم يكن صوته عالياً، لكنّه مشى بقوّة وجلال لا يُردّ إلى كلّ أذن. أخرجت سو وانشينغ لسانها في وجه تشين ميانميان.
خبطت تشين ميانميان بقدمها، فزلّت على الماء، فوقعت على ظهرها! وانسكبت دلاؤها، فابتلّت. ضحك الجميع.
عادت سو وانشينغ مع لو تشنيوان إلى البيت، فوضعت دواءً، ثمّ أسرعت إلى المستوصف. شرح المدير تشانغ نظام العمل، وطلب منها أن تتعلّم وتكثر من النّظر.
حين عادت تشين ميانميان بملابس مغيّرة، استاء المدير تشانغ. “تشين، لقد تأخّرت!” رمقت تشين ميانميان سو وانشينغ، وقالت بأسى: “أيّها المدير، سو وانشينغ هي من أوقعتني، فذهبت لأغيّر.” قالت باي تيانتيان: “نعم! أنا أشهد.” قالت سو وانشينغ: “بأيّ عين رأيتها تلمسني؟” “أنا…” فكّرت باي تيانتيان: سو وانشينغ كانت بعيدة، تشين ميانميان وقعت وحدها. فالبهتان يحتاج دليلاً. فصمتت.
“انتهى. تشين ميانميان، هذا ثالث تأخير في الشّهر، نخصم يواناً!” دخل المدير مكتبه. “سو وانشينغ، انتظريني!” خبطت تشين ميانميان بقدمها، ودخلت غرفة التّنظيف.
في الحوضَين، ضمّادات منقوعة من جروح. صديد أخضر، دم أسود، ورائحة كريهة. غطّت تشين ميانميان أنفها وتراجعت. لكنّها في اللّحظة التّالية وجدت حيلتها.
“سو وانشينغ، تعالِ.” أشارت تشين ميانميان إلى الحوضَين، في تعنّت واضح: “نحن بأمسّ الحاجة، والجدد يبدأون بالأساس. هذه الضّمّادات، اغسليها، وعقّميها، وانشريها.”
لم تخفِ شماتتها. هذه الأوساخ لا يريدها أحد. هكذا يُضطهد الجدد. وتذكّرت يومها الأوّل، رغم القفّازات، كم بكت. سترى الآن. حتّى إنّها فكّرت أن تخبر قسم الدّعاية حين تبكي سو وانشينغ، ليعرف الجميع أنّها لا تحتمل، وتستخفّ بالثّورة!
عبست سو وانشينغ: “أهذا كثير؟” في الخارج، هذه الضّمّادات تُرمى. لكن هنا الموارد شحيحة، وتُستعمل بعد الغسيل. “أتستقذرين؟ أتتكاسلين؟ فارحلي! لا مكان هنا للعاطلات!” شهقت تشين ميانميان، وأخفت القفّازات خلسة. سو وانشينغ، لتلتهب يداك!
نظر الممرّضون الآخرون، بعطف، بفضول، لكنّ أكثرهم ينتظرون الضّحك. “حسناً.” أومأت سو وانشينغ. اضطهاد الجدد، تفهم. لكنّها، سو وانشينغ، لا تُضطهد. “لمَ تقفين؟ ألا تشمئزّين؟” نظرت إلى تشين ميانميان. أرادت تشين ميانميان أن تراقب، لكنّها فكّرت في المنظر، فتركت. حين تسمع بكاءها يكفي. “فاغسلي جيّداً.” خرجت وأغلقت الباب من الخارج.
لم تجد سو وانشينغ قفّازات، فقهقهت ببرودة. ألا تترك لها شيئاً؟ تشين ميانميان، قذارتك لا حدّ لها. أخرجت من فضاءها قفّازات طبّيّة، وكمّامة، وثوباً واقياً. اشترتها في هوشي بثمن غالٍ. ارتدتها، وفتحت الصّنبور.
في حياتها الأولى، رأت ما هو أفظع. فغسل الضّمّادات لا يمثّل شيئاً. وزادها احتراماً أنّها خدَمت من خدموا الوطن.
أمّا تشين ميانميان، فبينما تمسح خزانة الأدوية، تحسب الوقت. ألم يحن صراخها أو بكاؤها؟ فكيف هذا الهدوء؟ نظرت باي تيانتيان بفضول، والباب مغلق. “أيمكن أنّها أُغمي عليها؟” “حتّى الإغماء له صوت. لا شيء، لا نعرف.” “صحيح! ميانميان، طلاء أظافرك جميل!” تحوّلت باي تيانتيان إلى أظافر تشين ميانميان الحمراء. مدّت تشين ميانميان يدها بفخر: “أرسلته أمّي، لون المدينة فقط. إن أعجبك، تعالِ، أدهن لك.” “حقّاً! كم أنت رائعة!” عانقتها باي تيانتيان فرحة. وأخذت الممسحة لتساعدها. باي تيانتيان عائلتها متواضعة، كثير من هذه المتع من تشين ميانميان، لذا هي مخلصة لها.
بينما تتحدّثان، دُقّ باب غرفة التّنظيف. صوت سو وانشينغ: “أخرجوني!” نظرت تشين ميانميان إلى باي تيانتيان، والعيون تفيض مكراً.
💬 المناقشة