الفصل 54
ترجمة اريز
انستا: arez._.aa
رمشت سو وان شينغ بعينيها الكبيرتين ونظرت إلى لوه دا باو.
“يا أبي بالتبني، السيدة روز تمثل قمة المستوى الطبي العالمي، ومحاضرتها نادرة جداً.”
“أريد أن أتعلم أيضاً، لأقدم إسهاماً لقضية الطب في وطني. هل تستطيع أن تؤمن لي مقعداً؟”
هذا أول طلب تطلبه منه ابنته بالتبني، والأهم أنه من أجل تقدم الطب في الوطن!
لم يجد لوه دا باو أي مبرر للرفض.
“ابنتي المدللة، انتظري، أبوك سيذهب فوراً ليؤمن لك مقعداً!”
ذهب لوه دا باو إلى المكتب ليتصل هاتفياً: “آلو، أنا، المحاضرة الطبية في المدينة، أمنوا لي مقعداً…”
كانت سو وان شينغ تفرك يديها بتوتر، تراقب لوه دا باو وهو يصرخ ويقسو في الهاتف.
بعد حوالي عشر دقائق، خرج لوه دا باو بوجه يفيض فخراً: “تم!”
“حقاً! يا أبي بالتبني، أنا أحبك جداً!”
تحمست سو وان شينغ وعانقت لوه دا باو.
فوجئ لوه دا باو بهذه الحماسة، لكن عناق البنت، شعوره حقاً جميل.
ربت على كتفها ضاحكاً: “يا بنيتي، تعلمي جيداً، وأي شيء آخر تحتاجينه، أبوك سيؤمنه لك!”
وهكذا، حين وقفت سو وان شينغ بحقيبتها أمام المدير تشانغ يوم المغادرة، تفاجأ المدير في البداية، ثم شعر أنه أمر طبيعي.
كيف يرفض لوه دا باو طلب من أنقذت حياته؟
“هيا بنا.”
أشار المدير تشانغ بيده.
من القاعدة إلى المدينة، يحتاج الطريق ثلاثة إلى أربعة أيام.
سيارة توصلهم إلى بلدة لينيان أولاً، ثم يغيرون قطارين.
سو وان شينغ لم تنسَ أبداً وجبات القطار، طعمها جيد، وكميتها وفيرة!
خاصة لمن أكل الذرة كثيراً في القاعدة، أن يأكل وجبة أرز أبيض، ياله من شبع!
طلبت سو وان شينغ وجبتين، واحدة للمدير تشانغ.
ثم أخرجت هلاماً بارداً أعدته مسبقاً بماء النبع الروحي، فأكل المدير تشانغ وهو في قمة السعادة.
القطار مزدحم، وحار وخانق، وتناول هذا الشيء البارد المنعش، ما أروعه!
وسو وان شينغ كالساحرة، ما إن يحين وقت الطعام تخرج أطايب، كأفخاذ البط المتبلة، والفجل الحامض الحار، والماء البارد الحلو…
أكل المدير تشانغ حتى تمنى ألا ينزل من القطار.
لطالما قال، الرفيقة سو هذه، قديرة، وتقنيتها ممتازة!
إنها موهبة نادرة!
وهو أيضاً سيبذل جهده ليرعاها ويدربها جيداً!
بعد تنقل دام أربعة أيام، وصلا إلى المدينة بصعوبة.
المدير تشانغ كبير في السن، دخل دار الضيافة واستراح.
أما سو وان شينغ فقوتها جيدة، وأرادت التجول في المدينة.
هنا وإن لم تكن مثل شنغهاي، لكنها مدينة وفيها ازدهار واضح.
في الشارع الرئيسي، الناس أرواحهم مفعمة بالنشاط، بشرتهم ليست صفراء خشنة، وتُرى نساء بأحذية عالية الكعب وماكياج.
دارت سو وان شينغ في المجمع التجاري، واشترت ما تشتهي، وأحضرت للمدير تشانغ بعض المسليات.
آه صحيح، روز تحب الفطائر المقلية على البخار وشعيرية البصل بالزيت.
اشترت سو وان شينغ أيضاً نصف كيلو لحم رأس ودقيق طحين.
في حياتها السابقة، درست الطب في الخارج، ولم تستطع الاعتياد على طعام الغرب، فتعلمت الطهي بنفسها.
جاءت روز بالصدفة تتبع الرائحة، وبسبب تلك الوجبة، علمتها كل ما تعرفه.
حقاً، عشاق الطعام لا يعرفون حدوداً.
حملت سو وان شينغ أغراضها، وما إن خرجت من المجمع التجاري، حتى لمحت سو هونغ يي وسو ياو تسو، كل منهما يحتضن امرأة حسناء، ويدخلان المجمع.
ظنت سو وان شينغ أنها تتوهم، لكنها تذكرت أنها رأت سو هونغ يي في لينيان، فرفعت حقيبة الشباك فوراً لتخفي وجهها، وتتبعتهما خلسة.
التفت سو ياو تسو للخلف وقال: “أبي، أشعر كأنني رأيت سو وان شينغ قبل قليل.”
“أخطأت النظر، سو وان شينغ تقضم الذرة في مكان لا زرع فيه ولا ماء، كيف تأتي للمدينة الكبيرة؟”
كان سو هونغ يي يداعب يد المرأة، بل وطبع قبلة على ظهرها.
المرأة في الثلاثينات تقريباً، ترتدي تشيباو يبرز جسدها الممشوق.
“مزعج.” تظاهرت المرأة بدلال مصطنع.
شعر سو هونغ يي بحكة في قلبه، ولم يبالِ بصورة أو شكل، عانقها وطبع قبلة على وجهها.
دفعته المرأة برفق، بصوت ماكر.
“ألم تقل أنك ستصطحبني لأشتري أغراضاً؟”
بسط سو هونغ يي يديه: “اشتري! ما يعجبك، اشتري كما تشائين!”
“آه يا سو العجوز، أنت رائع حقاً!” قبلته المرأة فرحة.
فسارع سو هونغ يي ليختار لها سواراً مرصعاً باللؤلؤ.
المرأة بجانب سو ياو تسو أصغر سناً، في بداية العشرينات، نطقت بصوت متكلف: “وماذا عن حبيبتي؟”
سو ياو تسو: “نشتري لك مثله!”
قفزت المرأتان فرحاً في مكانهما، ثم تشابكتا بالأيدي وجالتا في المجمع التجاري كله.
سو هونغ يي وسو ياو تسو يتبعانهما للدفع.
هذه الجولة، صرفا ما يقارب مئة يوان.
اقترب سو ياو تسو من سو هونغ يي، بابتسامة خسيسة: “أبي، رحلتنا هذه ما خسرنا، هذه الأغراض البسيطة، تكفي لننام وقتاً طويلاً.”
ضحك سو هونغ يي بارتياح.
مئة يوان حقاً لا تمثل شيئاً.
في الماضي، في عائلة سو، تشو مي خوان كم كانت تصرف في كل نزهة؟ مئات كثيرة!
صرفت الفلوس، وأحياناً مشاكل ومشاكل، ولا تسمح له بلمسها.
أما الآن، ينام مع نساء شابات!
إن ملّ، يغير في أي وقت!
هذا هو الاستمتاع بالحياة!
تتبعت سو وان شينغ سو هونغ يي وابنه والمرأتين إلى فندق صغير.
أعطت سو وان شينغ يوانين لموظفة الاستقبال، ووضعت على وجهها تعبيراً حزيناً.
“أيتها الرفيقة، أنا من عائلة ذينك الرجلين.”
“العجوز قال إنه سيحب أختي طوال العمر، والصغير قال إنه سيتزوجها، لكنهما يديران ظهرهما ويأتيان بنساء أخريات… واو واو.”
“اليوم سأضبطهما متلبسين، لأجعل أختي ترى حقيقتهما.”
تحمست موظفة الاستقبال.
هكذا نميمة مثيرة، كم تحب سماعها!
“أيتها الرفيقة، لا تقلقي، سأبحث لك! وجدت، أحدهما في 302، والآخر في 304. همم، هل تحتاجينني لأركل الباب؟”
“لا، سأحضر أختي بعد قليل.” تظاهرت سو وان شينغ بمسح دموعها.
“آه، أختك مسكينة حقاً، خدعها أب وابنه.”
تأوهت الموظفة.
آه، يبدو أنها تعرف الكثير!
سو وان شينغ بوجه حزين: “ماذا؟ أب وابنه؟ آه، أختي المسكينة…”
ناولتها الموظفة منديلاً، وخفضت صوتها: “يترددان كثيراً هنا، ويحضران فتيات مختلفات، سمعت الصغير ينادي العجوز ‘أبي’.”
“وسمعت أيضاً أنهم يسكنون فيلا كبيرة غرب المدينة، أغنياء جداً.”
وجدت العش.
انتحبت سو وان شينغ قليلاً: “أيتها الرفيقة، شكراً لك، لكن هذا الأمر يحتاج مني تدبيراً، أخاف ألا تتحمل أختي.”
أومأت الموظفة بشهامة: “طيب، سأراقبهم، إن احتجت ركل الباب، ناديني في أي وقت.”
وما إن خرجت سو وان شينغ حتى استبدلت وجهها بابتسامة فرح.
سو هونغ يي، سو ياو تسو، أنتما من قدمتما نفسيكما.
💬 المناقشة