الفصل 30

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

“هربوا؟”

تجمدت سو وانشينغ.

قال لو تشنيوان وهو يكسر الأغصان بمهارة ويلقيها في الموقد: “الشرطة اكتشفت أنهم من هوشي.”

“لذلك كانوا يرحّلونهم إلى هوشي للتحقيق، وفي الطريق، هربوا في الفوضى.”

غاصت سو وانشينغ في التفكير.

هكذا، سو شيوه تشينغ ووانغ شياو ليو صارا نظيفَين.

ولمّا رأى لو تشنيوان صمتها، عاد يطمئنها: “لا تقلقي، الشرطة تلاحقهم بكل طاقتها، سيقبضون عليهم.”

“نعم، بجانبك، لا أخاف شيئاً.”

أجابت سو وانشينغ.

لعلّه خير.

في حياتها السابقة، بقي لو تشنيوان في الشمال الغربي أربع سنوات ثمّ أُعيد، سيكون لديها وقتها فرصة للانتقام، فلتدَع سو شيوه تشينغ تقفز بضع سنوات.

“صحيح، غداً سأبدأ العمل في المستوصف!”

غيّرت سو وانشينغ الموضوع، وقصّت ما حدث اليوم.

نظر إليها لو تشنيوان طويلاً دون كلام.

شعرت سو وانشينغ بشيء من القلق.

هل شكّ في أمر إتقانها الطبّ؟

لكنّها قالت إنّها تعلّمت وحدها، ولا بدّ أنّه يظنّ أنّها صادفت نجاحاً بالصدفة.

“وانشينغ، أنت أفضل ممّا كنت أتصوّر.”

كانت عينا لو تشنيوان تفيضان فخراً.

ظنّ أنّها حين تصل إلى هنا ستتضايق وتغضب وتطالب بالعودة.

لكن طوال الطريق، مهما كانت الظروف قاسية، لم تقل كلمة “عودة”، بل في اليوم الثاني أنقذت إنساناً، ووجدت عملاً!

حتّى أنّه شعر أنّه ربّما لا يرتقي إلى مستوى سو وانشينغ هذه.

بل للحظة، خاف.

خاف أن تكون سو وانشينغ مستقلّة إلى هذا الحدّ، وقد تتركه يوماً.

“آه، احترق!”

اندفعت سو وانشينغ فجأة إلى الموقد، وحين رفعت الغطاء، لسعها البخار.

“دعيني أرَ!”

أمسك يدها بقلق، وغطسها في خزّان الماء.

نظرت إليه سو وانشينغ، فخفقت من جديد.

وهو أيضاً نظر إليها، وفي عينَيه كلّ المشاعر.

عادت رائحة الاحتراق من القدر، فاستفاق لو تشنيوان، وسارع يسكب الطعام.

عصيدة الذرة البيضاء صارت أرزّاً.

سكب لها الوجه العلويّ السليم، وأخذ لنفسه القاع المحروق.

كانت هذه مرّتها الأولى، الطعام قاسٍ، يصعُب بلعه.

رآها تتجشّم الأكل بصعوبة وتحاول التأقلم، فانفطر قلبه.

“في هذه الأيّام أعتذر، سأطلب من لاو وانغ في التموين، في المرّة القادمة، أن يحضر أرزّاً ودقيقاً أبيض.”

كانت معدتها تتقلّب فعلاً.

في فضاءها أرزّ أبيض ناعم روي بماء النبع، خضار وفواكه طازجة، ومعلّبات لحم… لكن كيف تخرجها؟ لا يمكن أن تظهر من العدم.

وقعت عيناها على الأرض الصفراء المحروثة، وتنهّدت.

لا تدري إن كانت تصلح للزّرع، وكم تمنّت لو تستطيع خلط تراب الفضاء الأسود بهذه الأرض.

في اليوم التالي، حين استيقظت سو وانشينغ، كان لو تشنيوان قد ذهب.

عرفت أنّه، كقائد القوّات الخاصّة، عليه أن يكون مستعدّاً لأيّ مهمّة، لذا يحافظ على بدنه قويّاً.

في اللّيل، فكّرت مليّاً، وأيقنت أن فكرة خلط التربة ممكنة، فأغلقت عينيها وركّزت، دخلت الفضاء، وأخذت قبضة من التراب الأسود، ثمّ خرجت.

بالفعل، التراب الأسود في يدها!

“إنّه ينفع!”

أحضرت كيساً وملأته، وخلطته بالتساوي في التراب الأصفر، حتّى لم يبدُ غريباً.

ثمّ أخرجت من الفضاء بذور أرزّ وخضار وفواكه، وغرستها.

لا ينبغي أن تسقيها بماء النبع مباشرة، بل تمزجه بماء الخزّان.

كي لا تنمو بسرعة غير طبيعيّة. لتنبت البذور فحسب.

شمس الصيف مبكرة، وما إن فعلت هذا القليل حتّى غرقت في العرق.

رأت الوقت لا يزال باكراً، فسخّنت ماءً واستحمّت في الوعاء الكبير.

بالحديث عن الاستحمام، الشمال الغربي غير مريح، لكن لحسن الحظّ القاعدة توفّر الماء، فالدولة تقدّم الأولويّة للمصانع العسكريّة، وأسرهم تستفيد.

كلّ بيت يسخّن الماء، لكن بعضهم يرى حمل الماء متعباً، فيغسلون أقلّ.

لكنّ سو وانشينغ لا تريد توفير هذا التعب، العرق في الصيف يضايقها، فغسلت معه شعرها.

وحين انتهت، لاحظت أنّها لم تنتبه للماء، وقد كاد الخزّان يفرغ.

تذكّرت لو تشنيوان يعود متعباً ليحمل لها الماء، فلم تطاوعها نفسها، وحملت النير والدلاء بنفسها، وذهبت إلى نقطة الماء.

عند النقطة، بعض النّسوة ينتظرن، بينهنّ تشين ميانميان وباي تيانتيان.

وبمجيء سو وانشينغ، جذبت كلّ العيون.

لا حيلة، فمن بهذا الجمال!

بشرتها بيضاء كالبيضة، شفتاها حمراوان وأسنانها ناصعة، تبتسم لكلّ أحد، حتّى وهي ترتدي القميص الأبيض والسروال كالجميع، لا تخفى عنها هيئة الآنسة.

دارت عينا تشين ميانميان، وصاحت متعمّدة: “أوه، أليست هذه آنستنا الرأسماليّة؟ جاءت لتعمل هذا العمل الخشن؟”

تذكّر الجميع إشاعات البارحة.

سو وانشينغ هذه آنسة رأسماليّة، من الفئة السوداء!

واصلت تشين ميانميان استفزازها: “هل تقدرين على حمل الماء؟”

أضافت باي تيانتيان: “عندنا في الشمال الغربي، أوّل امتحان للمرأة حمل الماء! لا تُقبل حتّى تدمي كتفاها، لا كبعض النّاس، لا يعرفن إلّا الدلال، ويتّخذن الرّجل كالحمار.”

أشعل هذا الكلام مرارة نسوة حملن الماء سنيناً.

“نعم، الجمال بلا فائدة!”

“القائد لو مشغول، ويعود ليخدمها؟!”

“المرأة نصف المجتمع، فلمَ تكون ضعيفة لا تفعل شيئاً، وتجذب الرّجال؟”

“إنّها بفنونها! تدلّل القائد حتّى رضي!”

ضحك الجميع.

رفعت سو وانشينغ النير وضربت ساق المرأة!

“آه! أتقتلينني!”

قفزت المرأة صارخة.

رفعت سو وانشينغ النير: “أختاه، أراك مسكونة، فمك نتن، سأطرد الشيطان!”

“أنت!”

جاءت تشين ميانميان لتساعد: “سو وانشينغ، اعتذري فوراً!”

هزّت سو وانشينغ النير: “وأنت أيضاً مسكونة؟”

تراجعت تشين ميانميان بحذر، لكنّها في الحقيقة تنتظر المشهد.

بالتأكيد آنسة مثل سو وانشينغ لا تعرف ثقل دلوي الماء. وحين تتخيّلها تسقط على ظهرها، كادت تضحك.

ولمّا جاء دور سو وانشينغ، ملأت دلوي الحديد الكبيرَين، علّقتهما، انحنت، ونهضت.

بكلّ سلاسة!

الدلوان معاً، نحو أربعين كيلوغراماً.

حملتهما سو وانشينغ بثبات، وخطت بخطوات واثقة، حتّى بدت أخفّ ممّن قبلها!

تجمّدت ابتسامة تشين ميانميان، وكادت عيناها تخرجان!

🎉

انتهى الفصل 30

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك