الفصل 29

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

ارتعدت تشين ميانميان كأنّما ضربتها صاعقة، واصفرّ وجهها في لحظتها!

في تلك الأثناء، جاءت باي تيانتيان ومعها رجال الأمن، وسمعت ما قيل، فاندفعت دون تفكير لتدافع عن تشين ميانميان.

“أيّ فرقة فنون! سو وانشينغ، لا تفتري! ميانميان طبيبة من مستشفى المدينة! أوراقها مختومة!”

انتشلت هذه الكلمات تشين ميانميان من ذهولها، فاستعادت ثقتها ورفعت رأسها: “صحيح! سو وانشينغ، أنت تغارين منّي!”

أطلقت سو وانشينغ ضحكة مكتومة.

في هذا الزّمن، هل صار المزيّف أصدق من الحقيقيّ؟

“حسناً، أتجرؤين على أن أدخل المستوصف وأعمل معك؟”

“ولمَ لا! لكن لنكن صريحين، إن أخفقتِ، لا تنتظري من أحد أن ينقذك!”

قفزت باي تيانتيان بالكلام، ثمّ التفتت إلى تشين ميانميان ورفعت حاجبها بثقة: “ميانميان، أريها مهارتك!”

أمّا تشين ميانميان فكادت تختنق بالشّتائم.

أهذه باي تيانتيان مختلّة؟ أتساعدها أم تدمّرها؟

لكنّ الحقيقة أنّ باي تيانتيان كانت من أشدّ المعجبات بتشين ميانميان، تصدّق كلّ كلمة منها، وترى سو وانشينغ دمية فارغة، ولن تلقى في المستوصف إلّا الذّلّ.

أمّا رجال الأمن الّذين وقفوا طويلاً، فسألوا: “أيّتها الرّفيقة، لماذا استدعيتنا؟”

تنبّهت باي تيانتيان، وأشارت إلى سو وانشينغ: “هي، لقد عرقلت العلاج.”

رفعت سو وانشينغ حاجبها صامتة.

“هراء! الرّفيقة سو الصّغيرة أنقذت المريض!”

عبس المدير تشانغ وقال: “آسفون، لا مشكلة هنا، سوء تفاهم، تعبناكم.”

قال رجال الأمن: “بخير، نذهب.”

“أيّها المدير، سو وانشينغ…”

أرادت باي تيانتيان أن تواصل، فقطعها المدير تشانغ.

“انتهى الأمر. غداً تبدأ الرّفيقة سو العمل هنا. الجميع زملاء، عليكم التّعاون والتّضامن!”

ثمّ قال لسو وانشينغ بشيء من الخجل: “رفيقة سو، لانعدام خبرتك، لا يمكنك إلّا أن تبدئي ممرّضة متدرّبة، أتقبلين؟”

“لا مشكلة.”

لم تهتمّ سو وانشينغ، فقط أرادت أن تخدم بطّبها الّذي تعلّمته في حياتها الأولى. وهذا أيضاً كان ندمها. كانت طبيبة بارعة، لكنّها لم تقدّم لوطنها شيئاً. والآن، تريد أن تغتنم الفرصة.

فرح المدير تشانغ: “عظيم! راتب الممرّضة المتدرّبة ثلاثة وعشرون يواناً وأربعة وثمانون فلساً، مع جردل زيت.”

“الرّاتب قليل، لكن إن اجتهدت، تصبحين ممرّضة رسميّة، ويزيد!”

قالت سو وانشينغ: “سأبذل جهدي!”

قبضت تشين ميانميان كفّها حتّى غرزت أظافرها. ورمقت سو وانشينغ بغيظ وحقد.

سو وانشينغ، هذا حظّك فقط. أمّا في المستوصف، فالأمر بيدي!

حين عادت سو وانشينغ، كان لو تشنيوان قد سبقها، لا يرتدي إلّا قميصاً داخليّاً أبيض، يحرث الأرض في الفناء. حبّات العرق تنحدر على خطّ فكّه، وعضلات ذراعه المكشوفة بلون القمح تنبض قوّة. أكتافه عريضة وخصره نحيل، فشُغلت بالنّظر. يا له من رجل رائع… يُرى ولا يُلمس، آه… لا بدّ أن تطوّر طبّها!

“عدت؟”

ترك لو تشنيوان المعول، مسح يديه، وأحضر صندوقاً: “الجوّ حارّ، أحضرت لك شوربة الفاصولياء الخضراء.” رشفت سو وانشينغ، فلمعت عيناها: “حلوة! ومثلّجة!” ارتفع طرف فم لو تشنيوان: “من مقصف الوحدة.” رائع، مقصف الدّولة! في هذا المكان، شوربة مثلّجة!

شربت ونظرت إلى الأرض المحروثة، فتساءلت: “كيف عرفت أنّي أريد الزّرع هنا؟” قال: “في القطار، سألتِ إن كان بالإمكان.” تذكّرت، لقد ذكرته عرضاً، وظنّت أنّ التّراب الأصفر لا يصلح، فنسيت، لكنّه حفظ! ذهبت فرحة تتأمّل، لقد قسم الأرض نصفَين، للخضار، وللاسترخاء، وضع كرسيّاً هزّازاً ومقعداً صغيراً وفوقه كوب شاي. كم يفهمها! تحبّ هذا، تجلس في الهواء.

“ما هذا؟”

رأت خرطوماً طويلاً في الزّاوية. قادها لو تشنيوان إلى الدّاخل، عند خزّان الماء. الخرطوم متّصل بالخزّان، بفوّهة ملساء كأنّها جزء منه. “أأنت صنعته؟” نظرت إليه بإعجاب. بحقّ خبير الصّناعات العسكريّة! أومأ وشرح: “تفتحين هذا، فيجري الماء إلى الفناء، تسقين، استعملي ما شئتِ، سأملؤه كلّ يوم.” هنا الماء متعب، ليس قليلًا، لكن لا أنابيب، والنّساء يحملن من أماكن محدّدة. ورأت خزّاناً آخر، هذا للزّرع صغير، أمّا الكبير فللشّرب.

“كم أنت رائع!”

وقفت سو وانشينغ على أطرافها ولفّت ذراعيها حول كتفيه. كادت عيناه تفيضان فرحاً، ويداه تجمّدتا، أراد أن يضمّها لكنّه تردّد.

“وانشينغ، أنا متّسخ.”

لم تكتفِ بعدم الابتعاد، بل زادت عناقها: “لا يهمّ.” كاد قلبه يذوب. سو وانشينغ، النّظيفة، لا تنفر منه. لم يستطع منع نفسه. لكن ما إن همّ حتّى شعر بشيء. فاحمرّ وجهه، وأفلتها بسرعة: “لأعدّ العشاء.” هرب إلى المطبخ يتنفّس. كادت تكتشفه، وستراه وغداً!

بقيت سو وانشينغ حائرة. لقد بادرت، وهو لا يضمّها! كم هو خطب دائه!

في المطبخ، قال لو تشنيوان فجأة: “قبل عودتي، تلقّيت اتّصالاً… المرأة البدينة في القطار والبلطجيّان… هربوا.”

🎉

انتهى الفصل 29

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك