الفصل 39

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

“لو تشن يوان…”

“وان شينغ…”

تحدثا في اللحظة نفسها، ثم تبادلا ابتسامة ونظر كل منهما للآخر.

سو وان شينغ: “تكلم أنت أولاً.”

تردد لو تشن يوان قليلاً، ثم قال: “العمل دخل مرحلة حاسمة، سأضطر للذهاب للإقامة في الوحدة فترة.”

آه.

أجل، إن ازدهار الوطن وقوته فيما بعد، كان بفضل أناس مثل لو تشن يوان في كل عصر. يضحون بوقتهم الشخصي، بل وحتى بأرواحهم.

أومأت سو وان شينغ: “إذن سأساعدك في حزم أغراضك، متى ستذهب؟”

لو تشن يوان: “سأغادر بعد ساعة.”

بهذه السرعة.

شعرت سو وان شينغ ببعض الأسف.

والمرتبة أيضاً…

“سأطهو لك طعاماً.”

دخلت سو وان شينغ إلى المطبخ وهي مستاءة.

لحق بها لو تشن يوان وساعدها في تنظيف الخضار.

القاعدة ليست كمدينة شنغهاي، أصوات الحشرات ليلاً عالية، ستغدو نائمة وحدها، لا يدري إن كانت ستخاف.

وأيضاً رسالة الوشاية الأخيرة، هل ستسبب لسو وان شينغ مشاكل في العمل…

كثير ما يقلق عليه لو تشن يوان، يريد أن يقول كلمات مواساة، ولا يعرف كيف يبدأ.

قطعت سو وان شينغ الخضار بصمت، والسكين تدق على اللوح.

دقات قلب لو تشن يوان دوت أيضاً على الإيقاع نفسه.

بعد عشاء بسيط، سارع لو تشن يوان ليغسل الصحون.

“كم ستمكث؟” نطقت سو وان شينغ أخيراً.

شعر لو تشن يوان بارتياح في داخله، إن تحدثت معه، فهذا يعني أنها ليست غاضبة؟

“حوالي شهر.”

لم يكن صوت لو تشن يوان مرتفعاً: “لقد أخبرت تشو تينغ والأخت تشاو والجميع، أي شيء تحتاجينه، يمكنك اللجوء إليهم.”

توقف قليلاً ثم أضاف: “خصوصاً تشو تينغ، استخدميه حتى الموت إن لزم.”

ضحكت سو وان شينغ فجأة: “أهكذا تظلم الناس؟”

شعر لو تشن يوان بالارتياح وضحك: “لم أظلمه، وتشو تينغ سعيد جداً بذلك.”

“لو تشن يوان… أنت فخري، فلا تشعر تجاهي بالذنب.”

نظرت إليه سو وان شينغ وقالت هذه الجملة بكل جدية.

لمعت عينا لو تشن يوان، وتلاشت كل مخاوفه، وازدهرت ابتسامة على وجهه.

حبيبته تفهمه.

“الرئيس لو، حان وقت الانطلاق.”

جاء صوت الاستعجال من الباب.

شعر لو تشن يوان بأسى شديد: “أغلقي الأبواب والنوافذ جيداً في المساء، ولا تقلقي على برميل الماء أيضاً، سيأتي من يملؤه كل يوم، وإن لم تشتهي الطبخ، اذهبي لتأكلي عند الأخت تشاو…”

“وإن كرهت غسل الملابس، ضعيها جانباً، حتى أعود لأغسلها…”

ضحكت سو وان شينغ: “ألا تنتن؟”

قال لو تشن يوان بجدية: “إن نتن، نشتري الجديد. الأعمال الثقيلة والمتعبة، دع تشو تينغ يقوم بها، وأي مظلمة تشعرين بها، أخبريه أيضاً، سينتقم لك…”

“لا ترهقي نفسك في العمل، وأكثري من شرب الماء، لست في البيت، يجب أن تهتمي بنفسك، وأيضاً…”

وقفت سو وان شينغ فجأة على رؤوس أصابعها، ولفت ذراعيها حول عنقه، ودفنت وجهها في صدره: “أنت ثرثار جداً.”

خفق قلب لو تشن يوان بسرعة شديدة.

لكن ما زالت لديه أمور كثيرة لم يوصِ بها بعد.

خرج من صدره صوت سو وان شينغ الخجول: “ألن تعانقني؟”

ظن لو تشن يوان للحظة أنه أخطأ السمع، لكن مع ضم سو وان شينغ له بقوة، تأكد أن الكلام حقيقي.

أحاطت ذراعاه النحيلتان سو وان شينغ بقوة، واستنشق لو تشن يوان عبيرها بنهم.

“انتظريني حتى أعود.”

دفعته سو وان شينغ برفق، ثم قبلته بسرعة على خده: “سأنتظر عودتك.”

شعر لو تشن يوان بأن العالم كله أضاء.

حياته الجميلة بدأت لتوها!

لو تشن يوان ممتلئ ثقة، تلك المشكلات التي أرهقتهم ستجد طريقها للحل أيضاً!

في المساء، استلقت سو وان شينغ على مرتبة السيمونز، فارتاح ظهرها وخصرها فوراً.

آه، ما أروع السيمونز!

تقلبت على الجانب الآخر، ونظرت إلى المكان الخالي بجانبها، ما زال الأسف يعتريها.

لو كان لو تشن يوان هنا، لاستطاعا معاً أن يستشعرا نعومة السيمونز.

وربما، إن اشتكت من ألم في الظهر والقدمين من فرشة الخشب، لقام لو تشن يوان بتدليكها.

وعند التدليك، ما يحدث بعدها لا يمكن التكهن به…

غطت سو وان شينغ رأسها بالغطاء.

كم ستمتد بها الأيام لانتظار هذه اللحظة الجميلة!

“كم سأنتظر بعد!”

فجأة انطلقت صرخة غاضبة من الجيران!

كادت سو وان شينغ تزحف بأطرافها راكضة نحو الحائط لتتنصت.

صوت الأخت لي عالٍ، صرختها هكذا يسمعها الجيران عن اليمين واليسار.

“الرئيس لو يجلب لزوجته الماء ويشتري لها سيمونز! وأنت؟ يومان تحمل فيهما الماء وتتذمر من التعب!”

“أطلب منك أن تشتري سيمونز مثله، مرت سنين وأنا أطلب، ولا حتى ريحة جواب! الرئيس لو ما زال جديداً هنا وقد اشترى لزوجته سيمونز!”

“زواجي منك حسرة!”

قال النقيب لي بصوت ضعيف: “وضع أسرتنا خاص، عندنا ثلاثة أولاد نربيهم، ولازم نرسل فلوس للقرية، من أين لنا مال للسيمونز؟”

“ثم إن زوجة الرئيس لو آنسة غالية، تنام على السيمونز من يوم ولدت، فرشة الخشب هذه لا تطيقها…”

الأخت لي: “آه، زوجته غالية، وزوجتك ضفدعة؟”

النقيب لي: “ليس هذا ما قصدته… آخ!”

الأخت لي: “متى اشتريت سيمونز، متى صعدت على السرير!”

بالكاد هدأ بيت النقيب لي، حتى بدأ الشجار في البيت الأمامي.

الزوجة: “لا يهمني، أريد سيمونز! النوع المستورد!”

الزوج: “نشتري إيه؟ بيت الرئيس لوه ما زالوا ينامون على فرشة خشب!”

الزوجة: “أريده! سمعت أن النوم على السيمونز كالنوم على الغيوم.”

الزوج: “لا تسمعي لهُراء الناس، نوم على غيوم، أمَا عندك ذرة حس علمي؟ هل الغيوم تُنام؟ ألا تسقطين وتتهشمين؟”

الزوجة: “أنت، أنت لا تفهم الرومانسية! هتشتري ولا لأ؟”

الزوج: “لا، ما لها فايدة.”

الزوجة: “طيب، إن لم تشتر، بكره أدور لي رجال غيرك يشتري لي!”

الزوج: “مين هتدوري عليه؟”

الزوجة: “مالكش دخل!”

الزوج: “إن لم توضحي كلامك، مفيش نومة الليلة!”

ثم تلتها أصوات لا توصف.

ثم اندلعت الخلافات في بيوت أخرى كثيرة بسبب السيمونز، مع أصوات طرق وضجيج.

عادت سو وان شينغ إلى مرتبتها، تقلبت على الجانب وغطت رأسها باللحاف.

يا للمصيبة.

ما ذنب السيمونز؟

ليلة مليئة بالضجة، جعلت سو وان شينغ لا تنم كثيراً، حتى ظهرت الهالات تحت عينيها.

أخذت حوضاً من ماء النبع الروحي وغسلت وجهها، وما هي إلا لحظات حتى اختفت الهالات، وصارت بشرتها ناعمة ونضرة.

ثم استخدمت هذا الماء لسقي الخضار، فاشتددت سوق البراعم الخضراء وازدادت قوة أمام عينيها.

ما أدهشها هو أن بزر البطيخ الذي رَمَته صدفة من قبل، صار الآن بحجم قبضة اليد، وعما قريب ستحقق حريتها في البطيخ!

طبعاً، في القاعدة يباع البطيخ أيضاً، لكنه يُجلب من أماكن بعيدة، سعره مرتفع، وفوق هذا طول الطريق يجعله قريباً من التلف حين يصل.

من قبل، اشترى لو تشن يوان بضع مرات، ورأت سو وان شينغ أنه ليس طازجاً كفاية، فطلبت منه ألا يشتري، لكن بذور البطيخ رمى بها لو تشن يوان عرضاً في بقعة الخضار.

خطر لسو وان شينغ أن ماء النبع الروحي والتربة هنا إن أنجبا زرعاً في فنائها، فستجهز شيئاً لتقدمه للأخت تشاو وغيرهن.

والآن حان الوقت تقريباً، بحثت سو وان شينغ عن بعض الزجاجات الفارغة وملأتها بماء النبع الروحي، وجهزت أكياساً بالتربة السوداء، وستعطيها لهن بعد قليل.

الآن، بما أنها وحيدة في البيت، دخلت سو وان شينغ مخزن فضائها، وأخذت فاصولياء خضراء وزنابق وبيضاً وطحيناً وزبيباً.

ثم قطفت قليلاً من البصل الأخضر من الفناء.

وفي المطبخ وضعت السكر الصخري وطهت حساء الفاصولياء والزنابق، وأضافت الزبيب، ووضعته على حافة النافذة ليبرد، وفي هذه الأثناء صبّت الزيت وقَلَت فطائر البصل الأخضر بالبيض…

وبعد أن انتهت، استطاعت أخيراً الاستمتاع بفطورها.

فطيرة البيض بالزيت شهية جداً، لقمة واحدة منها ناعمة.

وحساء الفاصولياء بالزبيب حلو جداً، لكن يؤسفها أنه ما زال فاتراً.

يا حبذا لو شربته مثلجاً.

في كافتيريا وحدة لو تشن يوان ثلاجة صغيرة، لكن نظراً للظروف المحدودة، لا يتوفر لهم مثلج الفاصولياء يومياً.

أسندت سو وان شينغ ذقنها بيدها وتذكرت أن مهرها الذي قدمه لو تشن يوان كان فيه ثلاجة.

لكنهما غادرا يومها على عجل، وقالت سو وان شينغ إنها تركت هذه الأغراض عند شخص تثق به.

كانت تنوي أن تعود بعد بضع سنين، لكن الآن، يوم بلا ثلاجة يكاد لا يطاق!

كيف تجد حجة لإخراج ذلك المهر من الفضاء واستعماله؟

بينما هي تفكر، دُق الباب فجأة.

🎉

انتهى الفصل 39

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك