الفصل 6
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
تمدّدت سو وانشينغ على السرير، متناثرة حولها شتّى القسائم، تقلّب دفتر التوفير ذا العشرة آلاف يوان مراراً، والابتسامة لا تفارق شفتيها.
بين عشيّة وضحاها صار معها كلّ هذا المال، عليها أن تفكّر كيف تستخدمه.
الشمال الغربي ظروفه قاسية، لا بدّ أن تجهّز أشياء كثيرة، ثمّ إنّ تشو ميجوان أعطتها هذه المبالغ دفعة واحدة، فلن تقدّم لها أيّ شيء آخر للزواج.
ذهبت سو وانشينغ إلى مكتب البريد وسحبت ألفَي يوان، ثمّ توجّهت إلى الجمعيّة التعاونيّة للتموين.
زراعة الأرض السوداء في الفضاء كانت سريعة بشكل مذهل، وما زرعته من كرنب وفجل صار جاهزاً للحصاد.
فكّرت أنّ كلّ هذه الأرض لا ينبغي أن تُهدر، فقدرتها على أكل الخضار الطازجة في الشمال الغربي مرهونة بها.
اشترت سو وانشينغ بذور خضار كثيرة، ملفوف كبير، ملفوف صغير، سبانخ، فجل، طماطم… كلّ ما يُرى في السوق تقريباً.
تذكّرت أنّ لو تشنيوان قال في حياتها السابقة إنّ الحامية في الشمال الغربي تزرع الذرة البيضاء غالباً.
لكنّ الذرة البيضاء خشنة، لا رقّة فيها كالأرزّ الناعم، وهي حتماً لا تستسيغها.
ثمّ إنّ الحامية لقُربها من الحدود ومناخها، محصول الذرة البيضاء فيها قليل.
في حياتها السابقة، قال لو تشنيوان إنّهم غالباً ما يأكلون وجبتين في ثلاثة أيّام، يومها استمعت إليه كأنّه طُرفة، أمّا الآن فتيقّنت أنّ لو تشنيوان عانى كثيراً.
في هذه الحياة، لا تطاوعها نفسها أن تدعه يجوع!
اشترت سو وانشينغ أيضاً بذور أرزّ وذرة صفراء وقمح.
ثمّ تذكّرت أن تشتري الزيت والملح والصلصة والخلّ.
آه صحيح، إنّها تحبّ الفاكهة، فاشترت بالمناسبة بذور أنواع من الفاكهة.
وانطلقت سو وانشينغ إلى ركنّ الأدوات المنزليّة، أخرجت قائمتها الطويلة: قدور ومقالٍ وصحون، مناشف وفُرش أسنان، وسائد وألحفة، صابون معطّر، ماء ورد… كلّ ما كانت تستعمله، لم تترك شيئاً.
رأت البائعة سو وانشينغ تشتري كلّ هذه الأشياء، فتساءلت بحذر: “أيّتها الرفيقة، أتهربين من مجاعة؟”
ابتسمت سو وانشينغ بحلاوة: “سأذهب مرافقة للجيش!”
فكّرت أنّ حمل هذا كلّه صعب، فمدّت يدها إلى البائعة بورقة من فئة “الوحدة الكبيرة”.
“أختي الكبرى، هل تستطيعين مساعدتي ونقل الأشياء إلى ذاك الزقاق؟ زوجي سيأتي بعد قليل.”
أدخلتها البائعة في جيبها بسرعة، وقالت ضاحكة: “هيّ، مسألة بسيطة، انتظريني!”
وللعجب، لم تكتفِ البائعة، بل أحضرت رفيقتين عاملتين، وساعدنَ سو وانشينغ في نقل الأغراض.
حين خلت بها، أدخلت سو وانشينغ كلّ ما اشترته إلى الفضاء، وزرعت البذور كلّها كذلك.
الكرنب والفجل اللذان زرعتهما قبل يومين كانا قد نضجا تماماً، فقطفتهما ووضعتهما في مستودع الحاوية.
بعد أن فرغت، مضت سو وانشينغ إلى مبنى البضائع الكبير.
الشتاء في الشمال الغربي يأتي مبكّراً، فنوت أن تشتري لنفسها وللو تشنيوان بضع قطع من الثياب السميكة.
لكنّها ما كادت تمرّ بركن الحليّ حتّى سمعت صوت تشو ميجوان: “خواتم الذهب الثلاثة هذه، وذاك السواران الذهبيّان، لفّيهم كلّهم لابنتي!”
“أمّي، وقرطا الذهب هذان أيضاً.”
“نعم، القرطان أيضاً!”
ربّتت تشو ميجوان على كتف سو شيوه تشينغ الملفوفة كالشرنقة: “ماذا تريدين بعد، أمّك تشتري لك كلّ شيء!”
كانت سو شيوه تشينغ ترتدي معطفاً طويلاً وجزمة عالية، وعلى رأسها قبّعة عريضة الحافة، وكمّامة تغطّي نصف وجهها، ولا يظهر إلّا عيناها تتفحّصان معروضات الزجاج.
لعلّها لم تطق مزاجها المتعكّر، وأرادت الخروج لتشتري وتشتري، لكنّها خافت أن يراها الناس فيثرثروا، فارتدت هذا الزيّ.
قالت سو شيوه تشينغ بغيظ: “ما إن أتذكّر أنّنا أعطينا سو وانشينغ عشرة آلاف وكلّ هذه القسائم حتّى أختنق غيظاً! لم يعد لي مزاج للشراء.”
تظنّ نفسها عائدة من الموت، عالمة بأمور كثيرة، فكيف لم يسر شيء كما خطّطت له؟
ألأنّها أرادت من البداية الزواج من لو تشنيوان، فأفسدت مجرى الزمان الأصلي؟
عزّتها تشو ميجوان: “سو وانشينغ فرحة ساعتها، متى ذهبت إلى الشمال الغربي، انتهت أيّامها الحلوة. وحين يأتي زواجك، سأقدّم لك مهراً فيه خمسون ألفاً!”
حينها فقط تحسّن مزاج سو شيوه تشينغ قليلاً.
في حياتها السابقة، كانت سو وانشينغ قد رافقت الجيش فعلاً، طبعاً هي لم تكن راضية، لكنّ آل سو أجبروها.
إلّا أنّها في منتصف الطريق لم تحتمل وعثاء السفر ومرضت، فأشفق عليها لو تشنيوان، وأعادها بحراسة من عنده.
فقط لو دبّرت أمراً ما في الطريق…
سو وانشينغ إن لم تمت فستسقط عنها جلدها!
حين تذكّرت هذا، انشرح صدر سو شيوه تشينغ، وأشارت إلى حلية ذهبيّة: “أيّتها البائعة، لفّي هذه أيضاً!”
تقدّمت سو وانشينغ من الجانب، وقالت متعمّدة: “أليس البيت مفلساً كما قيل؟ وتشترون كلّ هذا الذهب؟ ألا تخافون أن تنفقوا مال سو ياوتسو كلّه؟”
“سو وانشينغ؟ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
تقلّصت سو شيوه تشينغ لا إراديّاً إلى الوراء.
هل سمعت سو وانشينغ حديثهما الآن؟
والغريب أنّ سو وانشينغ بعد شربها المبيد صارت كأنّها شخص آخر، تصرّ على الزواج من لو تشنيوان.
خطر لها أيضاً، أليس من الممكن أن تكون سو وانشينغ عادت مثلها؟
لكن، عودة الأموات، هذه النعمة العظمى النادرة، أيمكن أن تحصل لها هي؟
في نظر سو شيوه تشينغ، سو وانشينغ مجرّد دنيّة حقيرة!
أجل، لا بدّ أنّ عودتها هي سبّبت تغييرات طفيفة، لكن لا بأس، فهي تعرف كلّ ما سيحدث.
آه صحيح، في حياتها السابقة، ازدرت سو وانشينغ جهاز عائلة سو واعتبرته غير لائق، فجاء بها لو تشنيوان ليبتاع لها ذهباً. تسلّلت سو شيوه تشينغ ووضعت خاتماً ذهبيّاً في جيب سو وانشينغ.
ظُنّ أنّ سو وانشينغ سارقة، فظلمت كثيراً، لولا أنّ لو تشنيوان برّأها لاقتادتها الشرطة…
لم تعرها سو وانشينغ اهتماماً، ووقفت أمام الزجاج تنتقي الذهب بدقّة.
لا بدّ للزواج أن تشتري لنفسها شيئاً من الحلي.
صرخت سو شيوه تشينغ “آه” وسقطت متعمّدة نحو سو وانشينغ، لكنّ الخاتم الذهبي في يدها انزرع بسرعة في جيب سو وانشينغ!
هذه المرّة، لو تشنيوان ليس موجوداً، سو وانشينغ، هلاكك محتوم!
“ما الذي تفعلينه؟”
انحرفت سو وانشينغ برشاقة، فوقعت سو شيوه تشينغ على وجهها كما تقع الكلاب.
لكنّها لم تشعر بالألم، كلّ فكرها مشغول بمشهد سو وانشينغ حين تقتادها الشرطة بعد قليل.
تظاهرت سو شيوه تشينغ بالقلق: “آه! أين خاتمي الذهبي؟”
“لقد اصطدمتِ بي، فاختفى خاتمي، أنتِ سارقته حتماً!”
جذب صراخهما جمعاً من المتفرّجين.
وانضمّت تشو ميجوان فوراً: “حسناً! سو وانشينغ! هل قصّر البيت في طعامك أم كسائك؟ أتيتِ إلى هنا لتسرقي من أختك! يا للوقاحة! أخرجي الخاتم حالاً! وإلّا أرسلناك إلى الأمن العام!”
أحسّت سو وانشينغ أنّ هذا المشهد مألوف، فتلمّست جيبها.
بالفعل، ها هو الفخّ منصوب.
استغلّت سو شيوه تشينغ ازدياد الجمع، وأخرجت الخاتم من جيب سو وانشينغ، ورفعته عالياً.
“انظروا جميعاً، هذا خاتمي الذي اشتريته للتوّ!”
وخرجت البائعة شاهدة: “صحيح، هذا الخاتم أنا بعتُه لهذه الرفيقة.”
في الجمع، انفجرت أصوات التنديد.
“فتاة بهذا الجمال، وتسرق!”
“يا لانحطاط الزمن، تسرق في وضح النهار، خذوها إلى الأمن العام!”
“نعم، ابعثوا بها إلى الأمن العام!”
تبادلت سو شيوه تشينغ وتشو ميجوان نظرة، وقد نالت النتيجة رضاهما.
أمّا سو وانشينغ فأطلقت ضحكة ساخرة: “كيف عرفتِ أنّ الخاتم في جيبي، وأنا وضعته في حقيبتي.”
“سخيفة! أنا وضعته، أنا…”
سارعت سو شيوه تشينغ تغطّي فمها بيدها.
خطر، كادت تقع في فخّها.
لكنّ في الجمع مَن سمع بوضوح “أنا وضعته”، فتبدّلت نظرته إليها.
رفعت سو شيوه تشينغ صوتها درجات: “على كلّ حال، الخاتم وُجد في جيبك، فأنتِ السارقة! سأبلّغ عنك الأمن!”
“هيّا، إن كان لك فرصة.”
جذبت سو وانشينغ الكمّامة والقبّعة عن وجه سو شيوه تشينغ.
ثمّ تظاهرت بالدهشة، صائحة: “آه! أليست هذه، تلك التي تسلّلت إلى فندق صغير مع صاحب استوديو التصوير، وأضحت أضحوكة المدينة كلّها، آنسة آل سو الثانية، سو شيوه تشينغ!”
انفجر الجمع!
“يا إلهي، إنّها هي حقّاً!”
“نعم نعم، تلك التي نامت مع رجل بمبادرة منها، ثمّ طردته من البيت.”
“يا للسفالة! أيّ بنت حلال تفعل هذا؟”
“هذه وصمة عار في جبين المجتمع!”
سو شيوه تشينغ طوال عمرها، متى عرفت هذا الهوان؟
احمرّ وجهها حتّى كاد ينفجر، تمنّت لو تنشقّ الأرض وتبتلعها!
“آه—— سو وانشينغ! سأنتقم!”
جُنّ جنون سو شيوه تشينغ، وأرادت أن تنقضّ عليها بمخالبها.
انحرفت سو وانشينغ برشاقة جانباً، ومدّت قدماً.
تعثّرت سو شيوه تشينغ، ووقع وجهها على الأرض.
انفجر الجمع ضاحكاً.
أمّا عار تشو ميجوان فقد بلغ الذروة، فأمسكت سو شيوه تشينغ وسحبتها خارجاً: “تشينغتشينغ! أسرعي!”
لم تنسَ سو شيوه تشينغ أن تزأر خلفها: “سو وانشينغ! يا دنيّة! لن أتركك تتزوّجين لو تشنيوان أبداً! انتظريني!”
💬 المناقشة