الفصل 7
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
آل سو.
أسندت سو وانشينغ ذراعيها على درابزين الطابق الثاني، تأكل تفّاحة، وتتفرّج على المشهد المحتدم في الطابق الأوّل.
الطابق الأوّل.
حطّم سو هونغي كوب الشاي، وصاح في وجه سو شيوه تشينغ: “سمعتك سيّئة هذه الأيّام، ومع ذلك تفكّرين في الخروج كلّ يوم! لم تكتفِ بالظهور في الجريدة! حتّى الصحفيّون يحاصرون باب آل سو لمشاهدة الفضيحة!”
تساقطت دموع سو شيوه تشينغ بطقطقة: “أبي، أنا آسفة… لكنّ الذنب ذنب سو وانشينغ! لو لم تكن هي…”
“لو لم تمنع هي الجريدة، لكانت صورتك اليوم على رأس كلّ صحف هوشي!”
التقط سو هونغي الجريدة وقذفها على سو شيوه تشينغ.
كان يدلّل ابنته هذه، نعم، لكنّ حبّه هذا لا يساوي شيئاً أمام وجه عائلة سو.
وكلّما فكّر سو هونغي، زاد غضبه.
بعد الفضيحة في مبنى البضائع الكبير، كتب صحفيّ عن قصّة سو شيوه تشينغ التي طردت الرجل بعد أن نامت معه، ونُشرت في الجريدة، وضاع وجه آل سو تماماً.
حتّى معمل النسيج خسر صفقات كبيرة متتالية بسبب هذا.
“أنتم جميعاً، لا تجيدون إلّا صرف المال والأكل، ألكم أيّ نفع! عودوا إلى غرفكم وفكّروا في أخطائكم!”
انفجر سو هونغي صارخاً.
ركضت سو شيوه تشينغ باكية إلى غرفتها.
نظر سو هونغي إلى تشو ميجوان، فشعر بضيق أشدّ.
تشو ميجوان لأوّل مرّة كانت كالسمّانة المذعورة، ضمّت رأسها، وعادت إلى غرفتها خاضعة.
قضمت سو وانشينغ تفّاحتها فرحة.
يبدو أنّ الأمّ وابنتها لن تجرؤا على إثارة المشاكل لفترة.
صار عندها وقت لتجهيز أمور الزواج.
لكن، أهل سو كلّهم لا يجرؤون على الخروج الآن، فكيف ستذهب لتفحّص كنوز مستودع آل سو؟
وقد خطّطت، قبل الزواج، أن تجمع كلّ ما في بيت آل سو من نفائس وتخبّئه في الفضاء، وحين يكتشف آل سو أنّهم صاروا بلا شيء، تكون هي بعيدة في الشمال الغربي تعيش مع لو تشنيوان أجمل الأيّام.
يبدو الآن أنّ الأمر صعب بعض الشيء.
فكّرت مليّاً، وقرّرت أن تذهب إلى معمل النسيج أوّلاً.
معمل النسيج هو مصدر الدخل الأساسيّ لآل سو، مع أنّ حادثة “الرأسماليّة” أثّرت بعض الشيء، لكنّه ما زال له اسمه في دنيا التجارة.
حين كانت أمّها على قيد الحياة، كانت تصطحبها كثيراً إلى هناك.
لكن منذ أن دخلت تشو ميجوان البيت، صارت سو وانشينغ محبوسة في الدار أغلب وقتها.
وكما تقول تشو ميجوان: “كيف تذهب آنسة كبيرة إلى مكان قذر كهذا؟”
لكن من وراء الكواليس، تشو ميجوان لطالما اصطحبت سو ياوتسو إلى المعمل.
والآن، صار المعمل تقريباً تحت إدارة سو ياوتسو.
معمل سو للنسيج.
الآلات تصمّ في الورش، لكن بضع آلات فقط هي التي تعمل، وكثير من العمّال يعملون بأيديهم.
استغربت سو وانشينغ، المعمل تحوّل إلى الصناعة الحديثة منذ أكثر من عشر سنين، ولم يعد يعتمد على اليد العاملة غالباً.
أوقفت عاملاً وسألته: “مرحباً يا معلّم، أنا موظّفة السجلّات الجديدة. لماذا تستعملون الأيدي، أليس في المعمل آلات؟ لماذا لا تشغّلونها؟”
عقد العامل حاجبيه: “الآلات تعطّلت منذ شهرين.”
سألت سو وانشينغ بدهشة: “ألم تُصلَح بعد؟”
هدر العامل: “أيّ إصلاح! المحاسب تشانغ يمسك مصروف الصيانة ولا يعتمده!”
سألت سو وانشينغ: “وسو ياوتسو لا يسأل؟”
“السيّد سو الصغير؟ هو لا يعرف إلّا الأكل والشرب مع المحاسب تشانغ، أيسأل عن موتنا أو حياتنا!”
لم يكد ينتهِ كلامه حتّى انفتح باب غرفة المحاسبة، وخرج المحاسب تشانغ ماوتساي.
أسرع العامل وأغلق فمه، وهرب.
كان تشانغ ماوتساي في نحو الأربعين، وسيماً، متناسق القوام، شعره مدهون يلمع، ومشيته متكبّرة جدّاً.
شعرت سو وانشينغ أنّها رأته من قبل، لكنّها لم تتذكّر للحظة أين.
لكن، لا شكّ أنّ هذا المحاسب مريب.
يبدو أنّ مجيئها هذه المرّة في محلّه.
حلّ الليل.
تسلّلت سو وانشينغ إلى المعمل، وتخطّت النافذة إلى غرفة المحاسبة.
كان حدسها منذ النهار أنّ سو ياوتسو وتشانغ ماوتساي متواطئان، وأنّ حسابات المعمل لا بدّ معيبة.
فتّشت سو وانشينغ فوق المكتب والأدراج قليلاً، لم تجد دفتر الحسابات، فنظرت حولها، ورأت الخزنة في الزاوية.
نزعت المشبك من شعرها، وفتحت الخزنة.
خمس أو ستّ حزم ضخمة من أوراق “الوحدة الكبيرة” مربوطة بمطّاط، ومعها بضع ساعات رجاليّة باهظة.
أضاءتها سو وانشينغ بمصباحها.
هاه! أليست هذه ساعات والدها التي اختفت؟
عند آل سو ساعات كثيرة، وسو هونغي لا يتذكّرها كلّها، إلّا أنّه العام الماضي حين أراد ارتداء إحداها في مناسبة، لاحظ أنّ بضع ساعات اختفت.
لكن تشو ميجوان أصرّت أنّه نسيها في مكان آخر.
يومها ضاق الوقت، فلم يتمهّل سو هونغي، واشترى ساعة جديدة. وبعدها، مع كثرة المشاغل، نسي أمر الساعات.
لم يكن يدري أنّ الساعات كلّها هنا!
هذا تشانغ ماوتساي جريء جدّاً!
حتّى ساعات صاحب معمل سو يجرؤ على سرقتها!
أخذت سو وانشينغ الساعات، وبدأت تقلّب الحسابات.
بالفعل، كما توقّعت، الحسابات المزيّفة كثيرة، مبالغ طائلة وجّهت إلى جهات غامضة، ونفقات ضخمة مريبة، كلّها موقّعة من سو ياوتسو.
كانت سو وانشينغ منهمكة في التفتيش، حين سمعت فجأة صوت مفتاح في الباب.
أطفأت مصباحها بسرعة، وانكمشت خلف خزانة الملفّات.
ضوء القمر الضعيف، كشف بوضوح الشخصين الداخلين.
هما تشانغ ماوتساي وتشو ميجوان.
طوّق تشانغ ماوتساي خصر تشو ميجوان، وراح يلثم وجهها بنهم: “يا روح قلبي، اشتقت لك…”
تشو ميجوان بصوت رقيق مظلوم: “بسبب فضيحة تشينغتشينغ هذه الأيّام، لم أستطع إلّا التسلّل، وسأعود بعد قليل.”
“أنتِ وتشينغتشينغ مظلومتان، هذا الغيظ سآخذ بثأركما منه حتماً!”
تشانغ ماوتساي لسانه غاضب، ويداه لم تتوقّفا.
خفضت تشو ميجوان صوتها: “لا تعجل، هل نقلت المال كلّه؟ العجوز بدأ يرتاب!”
“اطمئنّي! نقلته كلّه باسمي، لكن كنوز آل سو، كيف نستولي عليها؟” بدا القلق على تشانغ ماوتساي.
“صبرنا سنين، ونسأل عن هذه؟ شيئاً فشيئاً، العجوز سيموت آجلاً أم عاجلاً.” بدت الثقة في كلام تشو ميجوان.
“صدقتِ، العجوز لا يدري أنّه يحمل قروناً خضراء منذ عشرات السنين…”
وراء الخزانة، اتّضح كلّ شيء لسو وانشينغ.
تشانغ ماوتساي هذا، هو عشيق تشو ميجوان!
في حياتها السابقة، حين رأت تشانغ ماوتساي، كان بديناً، لم تتصوّر أنّ مظهره في شبابه كان وسيماً، لذا لم تعرفه.
ها قد جاءها الدليل إلى يديها.
عائلة تشو ميجوان صار البقاء على قيد الحياة صعباً عليها.
قبضت سو وانشينغ كفّها حماسة، وفي غفلة، وقع دفتر الحسابات من صدرها، وأحدث صوتاً.
“مَن!”
افترق تشانغ ماوتساي وتشو ميجوان فجأة، واتّجها إلى هنا!
التقطت سو وانشينغ دفتر الحسابات بسرعة، وغطّت وجهها، وركضت نحو النافذة!
قفزت فوقها!
وهبطت.
كلّ ذلك في حركة واحدة.
أثنت سو وانشينغ في سرّها، الحمد لله أنّها تشرب ماء النبع الروحي كلّ يوم، وإلّا فمن أين لها هذه اللياقة؟
“قفي!”
تشانغ ماوتساي وتشو ميجوان يطاردانها بلا هوادة!
في الشارع، والظلام حالك، وخطوات الأقدام من الخلف تقترب!
كانت سو وانشينغ تركض كمن يهرب من الموت، حتّى اصطدمت فجأة بشخص!
انتهى الأمر!
ارتجف قلب سو وانشينغ، لكنّها سمعت صوتاً مألوفاً.
“أنا.”
رفعت سو وانشينغ رأسها، فرحة أنّ هذا الشخص هو لو تشنيوان!
“قف!” صوت تشانغ ماوتساي يقترب.
لم تفكّر سو وانشينغ، جذبت ذراع لو تشنيوان وسحبته إلى ركن الجدار المظلم!
“ضمّني.”
“ماذا؟”
لم يستوعب لو تشنيوان.
أمسكت سو وانشينغ يده ووضعتها حول خصرها، ووقفت على أطراف أصابعها، وألصقت شفتيها بشفتَي لو تشنيوان!
انتفخت عينا لو تشنيوان، وصار عقله فارغاً، وتجمّد كلّه كالحجر في لحظتها!
💬 المناقشة