الفصل 32
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
فتحت تشين ميانميان الباب، وقالت بسخرية متعمّدة: “أبهذه السرعة استسلمتِ؟”
رفعت سو وانشينغ ذقنها: “آسفة، خابت آمالك، لقد انتهيت.”
“انتهيتِ؟”
تبادلت تشين ميانميان وباي تيانتيان نظرة مذهولة، لم تصدّقا.
“مستحيل! بهذا الكمّ من الضمّادات، وهذه الرائحة النفّاذة! عشرون دقيقة فقط، وانتهيتِ؟”
“إن لم تصدّقا، تعاليا وانظرا.” أزاحت سو وانشينغ جسدها لتفسح الطريق.
اندفع الجميع إلى الداخل. الحوضان اللذان كانا مليئَين بضمّادات مقزّزة صارا نظيفَين تماماً، تفوح منهما رائحة المطهّر.
“هذا… هذا مستحيل!”
تجمّد انتصار تشين ميانميان في الحال. وانطلقت همهمات الدهشة من الممرّضين.
“يا إلهي، لقد فعلتها حقّاً!”
“في أوّل مرّة غسلت فيها ضمّادات، كان قيئي أقذر منها، وهي…”
“رفيقة سو، رائعة!”
أردفت سو وانشينغ: “لقد عقّمتها أيضاً، أين أنشرها؟”
“هنا.” قادها ممرّض معجب إلى مكان النشر.
سمع المدير تشانغ الضجّة، فخرج من مكتبه، ولمّا سمع ما حدث، أصابته الدهشة. أمسك يد سو وانشينغ بحماسة: “رفيقة سو، روحك التي لا تخشى المشقّة والتعب تستحقّ أن نتعلّم منها جميعاً!”
“هذه الضمّادات أنظف من مكيال الضغط في غرفة التعقيم! مستوصفنا ربح كنزاً!” رفع إبهامه.
قالت سو وانشينغ بتواضع: “الفضل يعود للرفيقة تشين ميانميان، فقد تركت لي هذه الفرصة.”
تجّمت ابتسامة المدير تشانغ: “ماذا؟ تشين ميانميان، أنت من جعل الرفيقة سو تغسل الضمّادات؟”
كان يظنّ أنّ سو وانشينغ تطوّعت. ألا تدري تشين ميانميان أنّ سو وانشينغ زوجة لو تشنيوان، أي زوجة القائد؟ في أوّل يوم، تسلّطها هذا العمل القذر، أتريد الموت؟
تمتمت تشين ميانميان: “كنت أختبرها، من يدري إن كانت تتحمّل العمل.”
“ثمّ إنّها لم ترتدِ وسائل العزل، وغسلت بيدَيها، هذا يخالف القواعد، وقد تصاب بالعدوى.”
“أيّها المدير، لا يمكن أن نُبقي عندنا شخصاً لا يفهم شيئاً!”
“هذا…”
نظر المدير تشانغ إلى سو وانشينغ بتوتّر. هل غسلت بيدَيها فعلاً؟
ابتسمت سو وانشينغ بهدوء: “لقد ارتديت قفّازات طبّيّة.” وأشارت إلى القفّازات في الزاوية: “مع أنّي لم أعمل في مستشفى المدينة، لكنّي أعرف أساسيّات الطب.”
صعقت تشين ميانميان: “مستحيل، القفّازات أخفيتها… من أين أتيتِ بها؟ أسرقتِها من المستوصف؟”
“أيّها المدير، إنّها لصّة! لا يمكن أن نستخدمها!”
أضافت باي تيانتيان وقوداً.
اسودّ وجه المدير تشانغ وصاح: “انظرا جيّداً، هل هذه أدوات مستوصفنا!” أدوات المستوصف إمدادات عسكريّة خاصّة، لونها داكن، وعليها علامات، أمّا هذه القفّازات فرقيقة، وجودتها عالية لكنّها مختلفة.
“هذا…”
ارتبكت باي تيانتيان.
قالت سو وانشينغ بأسى: “في غرفة التنظيف، لم أجد قفّازات، وأردت أن أسأل، لكنّ أحداً ما أغلق الباب من الخارج.”
“لحسن الحظّ كنت مستعدّة، وأحمل بعض اللوازم.”
لم يكن المدير تشانغ غبيّاً، أمسك بالنقطة فوراً وصاح: “من أغلق على الرفيقة سو في غرفة التنظيف!”
بالتأكيد لم تعترف تشين ميانميان، بل اختبأت خلف باي تيانتيان. ولمّا صمت الجميع، عاد المدير يغضب: “الرفيقة سو زميلتنا! إن عرفت من يضايقها، فلن أسامحه!”
ثمّ قال لسو وانشينغ بنبرة اعتذار: “رفيقة سو، لقد تعبتِ اليوم، اذهبي للراحة، وعودي غداً.”
ابتسمت سو وانشينغ: “لا بأس، أيّها المدير، إن تراجعت لأمر بسيط، أفلن يتراجع الجميع؟ أنا ممرّضة، وهذا واجبي.”
تأثّر المدير تشانغ مرّة أخرى، وأعدّ لها شاياً بنفسه، وأوصاها أن تأتي إليه لأيّ شيء.
أمّا تشين ميانميان فصكّت أسنانها: “لا تفرحي مبكّراً!” وقالت باي تيانتيان بحقد: “وما غسل الضمّادات؟ أساسيّات الممرّضة كثيرة!” فلمعت عينا تشين ميانميان. نعم، ثمّة لفّ الضمّادات! تسلّلت إلى المخزن، وبقيت طويلاً ثمّ خرجت. تظاهرت بالعمل، وحين خرج المدير تشانغ بعد الظهر، عادت إلى سو وانشينغ بهيئة الخبيرة.
“سو وانشينغ، اذهبي إلى المخزن، ولفّي الضمّادات السائبة كلّها إلى بكرات. إن لم تنتهِ، لا تذهبي!”
فلنرَ ماذا ستفعلين يا آنسة.
سو وانشينغ، وهي تحتضن كتاباً طبّيّاً، لم ترفع رأسها: “ولمَ أطيعك؟”
هاه، لم تقع في الفخّ! فتحت تشين ميانميان فمها، ورأت النّاس، فكظمت غيظها، وضربت الطاولة هامسة:
“لأنّي أقدم منك! أنت جديدة، يجب أن تطيعيني.”
وضعت سو وانشينغ الكتاب، وابتسمت: “أقدم، وماذا؟ ألسنا متدرّبتَين؟ نحن في المستوى نفسه، لا سلطة لك.”
“أنت!”
كادت تشين ميانميان تنفجر، لكنّها رفعت صوتها: “أنت زوجة قائد، لا أستطيع أمرك، لكنّ الجميع سواسية!”
نظر الجميع. أرادت الضغط بمكانتها؟ لا ينفع.
قالت سو وانشينغ: “إن ضغطت عليك بموقعي، لكنت طُردت، لأنّك بلا مهارة.”
“أنت…” لم تستطع تشين ميانميان الكلام.
“رفيقة سو، أتساعدينني في ترتيب ضمّادات المخزن؟” نادى لاو لي، الممرّض المسنّ، وهو يحمل أشياء.
“سآتي.” هزّت سو وانشينغ رأسها لتشين ميانميان. الكلّ يأمرني، إلّا أنت.
عصرت تشين ميانميان معطفها الأبيض. همست باي تيانتيان: “لا تغضبي، ستذهب للمخزن الآن.” أصيبت تشين ميانميان بنشوة. صحيح، سو وانشينغ ستتورّط، ويمكن إلقاء اللوم…
حتّى السّماء تساعدني!
💬 المناقشة