الفصل 24

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

“وانشينغ! ماذا حدث؟”

اندفع لو تشنيوان كالبرق!

لم ينظر حتّى إلى ما في الدّاخل، بل مدّ يده غريزيّاً وضمّ سو وانشينغ إلى صدره.

كان البخار يعمّ المكان.

لفّت سو وانشينغ ذراعيها حول عنقه.

تلاقت الأعين.

وحين لامست أنفاسه عطرها الأنثويّ، أدرك لتوّه أنّ سو وانشينغ لا ترتدي سوى قميص رقيق.

دوّى رأسه، وكأنّ دمه كلّه اندفع إلى قمّته، وتجمّد جسده في مكانه!

احمرّ وجهه، وأدار رأسه بسرعة، وانتزع الغطاء عن السّرير ولفّها به، وحينها فقط تجرّأ على النّظر.

“ماذا حدث؟ أين أصابك الوجع؟”

كادت سو وانشينغ تختنق من الحرّ وهي ملفوفة كالزّلابية! إنّه الصّيف يا رجل! الغرفة أصلًا بلا مروحة، ومع ماء الحمّام السّاخن كادت تموت اختناقاً!

فلمّا رأى أنّها لا تردّ، زاد قلقه.

“وانشينغ، ألا تتكلّمين؟”

“دعني أوّلاً.”

كان صوتها مكتوماً.

وضعها على السّرير بكلّ حذر، ورأى بركة ماء على الأرض، فجثا مسرعاً: “هل التوى كاحلك؟”

أمسك قدمها، وراح يضغط بأصابعه الخشنة على كاحلها شبراً شبراً يبحث عن مكان الوجع. شعرت سو وانشينغ بدفء أصابعه حتّى دفع الدّم إلى رأسها، فأصابتها دوخة.

أطلقت “نعم” خفيفة.

“هنا؟ أم هنا؟” سأل عن أبرز موضعين.

لم تجب، فواصل. لكنّ الأمر كان عذاباً له! ملمس بشرتها النّاعم صعقه، وقلبه تعركه المخالب. لكنّه… لا يتجاوز الخطّ…

“لو تشنيوان…”

انحنت سو وانشينغ، ورفعت بأصابعها البيضاء النّحيلة ذقنه.

تلاقت الأعين.

في العينَين عاطفة ولهيب.

أمسكت سو وانشينغ وجهه بيديها، وأغمضت عينيها، واقتربت ببطء…

دق دق دق—

كاد قلب لو تشنيوان يقفز.

وقبيل أن تلامس شفتاه شفتَيها، نهض فجأة، وخرج مسرعاً دون أن ينظر خلفه، كأنّ شبحاً يطارده.

وأغلق الباب “بوم”!

تجمدت سو وانشينغ قليلاً، تنظر إلى الباب المغلق، ولكمت السّرير غيظاً! أيّ داء عضال هذا! ألا يكفي ماء النّبع؟

لم تدرِ كيف غفت، وحين استيقظت كانت السّاعة قد تجاوزت التّاسعة صباحاً. عند الباب كرسيّ، عليه صندوق طعام، وورقة من لو تشنيوان: “لا تنسي الفطور.”

في العلبة حساء أرزّ خفيف وكعكتا قمح أبيض. ذُهلت سو وانشينغ، في الشّمال الغربيّ الظّروف صعبة، والخبز غالباً من الذّرة، أمّا القمح الأبيض فغالٍ ونادر. سرّت قليلاً. لو تشنيوان، لا يريدها أن تذوق مرارة.

أكلت الكعك، ولم يعد لو تشنيوان بعد. قلقت. ألعلّه يخجل من لقائها بعد خيبة اللّيل؟ آه، كلّ داء له دواء.

نزلت تبحث عنه، فرأته عند البوّابة يتحدّث مع شابّ يرتدي الزّيّ العسكريّ. حين أحسّا بها، نظرا معاً. مرّ على وجه لو تشنيوان إحراج سرعان ما أخفاه: “استيقظتِ، هل أكلتِ؟”

“نعم.”

أومأت.

“هذا تشو تينغ.”

“سلاماً يا زوجة القائد! أنا تشو تينغ، 24 عاماً، نائب قائد القوّات الخاصّة! لأيّ أمر، أنا في خدمتك!”

القوّات الخاصّة، تعرفها سو وانشينغ. لو تشنيوان قائدها، وكثيراً ما تكون لهم مهمّات سرّيّة، كمهمّة ما قبل الزّفاف.

تشو تينغ له وجه طفوليّ ودود، ابتسم لها فأظهر نابَين صغيرَين، وحكّ وجهه بشيء من الخجل.

“زوجة القائد، أنت جميلة، كالنّجوم على أغلفة المجلّات.”

بعد مهمّته، نُقل إلى هنا مباشرة، لذا لم يحضر العرس. ولهذا، جثم نصف شهر أمام باب القائد لوه.

“شكراً، أنت أيضاً وسيم.”

في حياتها الأولى، قضت جلّ وقتها في الخارج، فتعوّدت هذا الثّناء. أحبّت تشو تينغ، ومدّت يدها لتسلّم عليه. لكنّ لو تشنيوان اعترض أمامه، ولم يمنحه الفرصة.

“تجهّزي، لننطلق.”

وصعد ليساعدها.

أخرج تشو تينغ لسانه خلف ظهر لو تشنيوان. بخيل! حتّى المصافحة يمنعها! مع أنّه عمل هنا بدلاً عنه!

لكن رغم تذمّره، راح تشو تينغ يجري هنا وهناك يحمل الأمتعة.

وما إن صعدا إلى السّيّارة الجيب، ألقى لو تشنيوان في حضن تشو تينغ صرّة قماش حمراء.

“ما هذا؟”

فتحها، فطار فرحاً: “حلوى العرس! حلوى الأرنب!”

أكل واحدة كالطّفل: “حلوة! تستحقّ مكوثي هنا بدلاً عنك.” ضرب لو تشنيوان كتفه بخفّة ضاحكاً. ودار تشو تينغ المحرّك.

إلى القاعدة أكثر من ساعتَين، أثناء القيادة، شرح تشو تينغ أوضاعها. لخّصت سو وانشينغ: القاعدة للصّناعات العسكريّة، سرّيّة، ولو تشنيوان رأسهم. العمل سرّيّ، أمّا معيشتهم فمفتوحة، حولهم قرويّون، الظّروف قاسية لكنّ الضّرورات موجودة.

بعد ساعتَين متأرجحتَين، توقّفت السّيّارة أمام مسكن العائلات. المكان أفضل ممّا تخيّلت. صحيح أنّه شمال الشّمال، لكنّ فيه خضرة، وليس تراباً فقط. المساكن صفوف من الغرف الصّغيرة، طين ممزوج بطوب أزرق، مقبول.

بيتهما في أقصى الشّرق، غرفة وصالة ومطبخ صغير، نحو ثلاثين متراً. السّرير والخزانة والطّاولة والمقاعد والموقد، كلّها كاملة. الزّاوية في طرف البيت، ففناؤها أكبر، نحو عشرين متراً. فكّرت سو وانشينغ، حين يفرغان، تجعل لو تشنيوان يحرثه، فيزرعان خضاراً وحبوباً.

لكنّ لو تشنيوان ظلّ صامتاً، أتستطيع تقبّل هذا؟ “بعد أيّام، سأطلب من أحدهم أن يحضر سريراً وأريكة من المدينة. الآن… أعتذر.”

لم يرد حقّاً أن تتألّم.

“حقّاً؟ لو تشنيوان، أنت رائع!” أمسكت يده فرحة. صحيح أنّها مستعدّة، لكنّ السّرير الخشبيّ لا تطيقه.

دخل تشو تينغ يتصبّب عرقاً يحمل حقيبتَين، فرأى هذا المنظر، وتمتم بغيظ. “آه، أنا أحمل الحقائب للقائد، والقائد لا يراني.” سحبت سو وانشينغ يدها خجلة: “تشو تينغ، أتعبت نفسك، حين نرتّب، تعال لتناول العشاء.” “أجل، شكراً يا زوجة القائد! عملي لزوجة القائد ليس تعباً!” وحمل حقيبة بفمه ومضى.

عند الباب حركة، ودخلت ثلاث نسوة في منتصف العمر، من عائلات القوّات.

“القائد لو هنا!”

“آه، هذه زوجتك؟”

أحطن بسو وانشينغ، ينظرن بفضول.

🎉

انتهى الفصل 24

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك