الفصل 11
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
لم تمضِ فترة طويلة حتّى كانت سو شيوه تشينغ تتسابق لتتزوّج لو تشنيوان، وأخبرت تشو ميجوان سرّاً أنّها عادت من الموت، وتعرف كلّ ما حدث في حياتها السابقة.
ظلّت تشو ميجوان ساهرة عدّة ليالٍ من فرط الحماسة.
ابنتها اصطفاها القدر!
والآن، سو وانشينغ أيضاً تذكر “الحياة السابقة”…
شعرت تشو ميجوان فجأة بخطر شديد يهدّدها، تقاوم لتبقى قرب سو وانشينغ: “أنتِ أيضاً عدتِ من الموت، صحيح!”
رفعت سو وانشينغ يدها ولكمتها!
ثمّ لكمة ثانية، ولكمة ثالثة…
وتمتمت: “أيّها الروح النجس، اخرج من جسد خالتي تشو!”
فصلتهما الشرطة، كان وجه تشو ميجوان محمرّاً ومتورّماً، لم تقو حتّى على الشتم.
صار تعبير سو وانشينغ في لحظتها ضعيفاً وبريئاً: “يبدو أنّ خالتي تشو تلبّسها روح، العجائز يقولون إنّ هذه الطريقة تطرده.”
شكّ الحاضرون، لكن تشو ميجوان تعلم تماماً إن كانت متلبّسة روحاً أم لا!
وحين تذكّرت أنّها تلقّت كلّ هذه الصفعات، تمنّت لو تبتلع سو وانشينغ حيّة!
“سو وانشينغ! سأقتلك!”
وقف لو تشنيوان أمام سو وانشينغ: “مجتمع القانون، وتجرؤين على هذا الكلام، أيّها الرفيق الشرطي، أقترح أن تحقّق معها بدقّة!”
أومأت الشرطة، وساقت تشو ميجوان وتشانغ ماوتساي بعيداً.
لم يكد سو هونغي وابناه يفيقون، حتّى كانت سو وانشينغ قد جرّت لو تشنيوان وخرجا.
سار الاثنان جنباً إلى جنب في الطريق المظلّل بالأشجار.
حاولت سو وانشينغ مراراً أن تمسك بيد لو تشنيوان، لكنّه كان يتحاشاها في كلّ مرّة دون قصد.
هذا الرجل الخشن، إذا رأى أحداً يمرّ، يتعمّد أن يبعد عنها قليلاً، ويقول إنّهما لم يتزوّجا بعد، وعليه أن يحمي سمعة سو وانشينغ.
راقبت سو وانشينغ يده الكبيرة وهي تبتعد، فعبست، ثمّ بادرت: “أخي تشنيوان، أنا اليوم جئت لآخذ ما تركته لي أمّي، مَن كان يدري أنّ بيت سو يصير هكذا…”
بعد سرقة آل سو المفاجئة، قرّرت سو وانشينغ أن تعترف بنفسها، بكلام مبهَم، لتُزيل شكوكه.
طبعاً، أمر الفضاء لا يُشرَح بسهولة، والناس العاديّون لن يصدّقوه.
توقّف لو تشنيوان فجأة، لم تلحظ سو وانشينغ، فارتطمت بظهره، وتألّم طرف أنفها.
“ماذا بكِ؟ دعيني أرَ.” لام لو تشنيوان نفسه.
تبّاً، لماذا توقّف هكذا.
أمسك وجه سو وانشينغ بقلق يتفحّصه.
وجهها الأبيض الناعم الرقيق، وعيناها اللوزيّتان المليئتان بالموج تنظران إليه، حتّى دقّ قلبه، وأشاح بنظره خجلاً، واحمرّت مؤخّر عنقه.
ارتبك لو تشنيوان وأفلت يديه: “آسف، أنا…”
شعرت سو وانشينغ بخيبة، لقد أرسلت له نظراتها، وهو لا ينظر إليها؟
لا بأس، أمامهما متّسع من الوقت.
خفّفت سو وانشينغ الحرج، وسألت: “أخي لو، هل يهمّك أن يكون آل سو بلا مال؟”
نظر إليها لو تشنيوان، وقال بجدّيّة: “أنا سأتزوّجك، لا شأن له بمال آل سو. حتّى لو كان آل سو غارقين في الديون، سأتزوّجك.”
ابتسمت سو وانشينغ.
كان هذا أعذب كلام حبّ سمعته.
“صحيح، هناك أمر أريد التشاور معك بشأنه، زفافنا قد يتأخّر.”
بدا لو تشنيوان آسفاً: “جاءتني مهمّة طارئة، سأغيب عشرين يوماً.”
في حياتها السابقة، حصل هذا فعلاً، وحين عاد لو تشنيوان، أصيبت رجله.
يومها، يوم زفافهما، سخرت منه سو وانشينغ ووصفته بالأعرج. وقبل أن تبرأ رجله، كانت تستمع لكلام سو شيوه تشينغ وتعبث به.
رغم ضيقه، لم يغضب لو تشنيوان مرّة واحدة.
تعهّدت سو وانشينغ في سرّها، ألّا تجعل لو تشنيوان يُصاب هذه المرّة.
“أخي لو، متى تخرج، سأودّعك.”
يوم خروج لو تشنيوان، كان معه زملاء.
أعطته سو وانشينغ قربة ماء وحزمة طعام.
“أخي لو، الطريق طويل، اشرب ماءً أوّلاً.”
فكّت سو وانشينغ الغطاء، وقرّبت القربة الخضراء العسكريّة إلى شفتيه.
كان هذا ماء النبع الروحي، يقوّي البدن، في مهمّته لا يصيبه أذى بسهولة، وإن أصابه شفي بسرعة.
ضحك الزملاء وهم يكمّمون أفواههم، فرمقهم لو تشنيوان بنظرة تحذير، فأداروا ظهورهم فوراً.
حينها فقط تجرّأ لو تشنيوان، وأخذ القربة، وارتشف منها.
يا للعجب، ماء الحبيبة حلو المذاق!
حتّى أنّه شعر بالقوّة تملأ جسده.
قالت سو وانشينغ: “اشرب الماء كلّه، وهذه المؤن تدوم أيّاماً، تذكّر أن تأكلها.”
المؤن أيضاً صُنعت من زرع الأرض السوداء، وسقتها بماء النبع الروحي، قيمتها الغذائيّة أعلى، ولا تنفع إلّا لو تشنيوان.
كما وضعت في الحقيبة دواءً للالتهاب، وأدوية إسعاف للجروح، فلا ينبغي أن يكون هناك مشكلة.
تجمّع لو تشنيوان بكلّ شجاعته وأمسك يد سو وانشينغ: “انتظريني أعود.”
فجأة وقفت سو وانشينغ على أطراف أصابعها، وعانقته بقوّة: “عد سالماً، أنتظرك.”
شعر لو تشنيوان بطنين في عقله، وعادت إلى عينَيه صورة القبلة والعناق في تلك الليلة عند الجدار المظلم، وجرت الدماء في عروقه بجنون.
أقسم، في هذه الحياة، أن يدلّل هذه الفتاة.
بعد أن افترقا، لم تبقَ سو وانشينغ مكتوفة اليدين.
أملاك آل سو نُقلت تقريباً، لكنّ معمل النسيج ما زال بيد سو هونغي.
عاجلاً أم آجلاً، سينهض آل سو من جديد.
طبعاً، لن تمنحهم سو وانشينغ هذه الفرصة.
وفي الوقت نفسه، كان سو هونغي في غاية الاضطراب.
كان سو هونغي قد رأى كثيراً من أمواج الدنيا، آل سو سُرقوا، لكن معمل النسيج موجود، وسيسترجع كلّ شيء.
لكن حين أتى المعمل، ورأى معظم الآلات صدئة، والطلبيّات تعتمد على الأيدي، ودفتر الحسابات مفقود، وغرفة المحاسبة تفوح رائحة العفن، كاد يختنق!
فضيحة آل سو ملأت المعمل، العمّال بعضهم يتسلّل إلى الزاوية يتشمّس، وبعضهم يتظاهر، قلّة جدّاً تعمل بجدّ.
وبعضهم يخاف ألّا يخرج الراتب، فترك العمل.
وعصابة بقيادة هي غوبينغ، سرقت قطعاً ثمينة من المعمل وباعتها واختفت.
رأى سو هونغي الفوضى، فغضب حتّى سعل دماً.
ولعن سو ياوتسو أسلاف تشانغ ماوتساي الثمانية عشر!
“المدير سو! المدير سو!”
العجوز لي حارس البوّابة دخل يترنّح، ويقول بحماسة: “عند الباب سيّارة صغيرة! قيل إنّها من هونغ كونغ، تبحث عنك لأجل تجارة!”
“هونغ كونغ؟”
ذاك المكان ملآن بالذهب!
لمعت عينا سو هونغي، وأسرع نحو البوّابة.
انفتح باب السيّارة السوداء، ونزل كعب حذاء أحمر رفيع.
كانت شابّة، شعرها المتموّج جميل، ونظّارة سوداء تغطّي نصف وجهها، في ذقنها شامة.
أقراط ضخمة، وفستان أحمر جريء يبرز قوامها.
“مَن هو سو هونغي، المدير سو؟” صوتها بلكنة هونغ كونغ.
مدّ سو هونغي يده مسرعاً: “أنا هو، أتساءل… مَن تكونين؟”
لم تعر يده اهتماماً، وأخرجت بطاقة: “أنا تشن وانيي، من هونغ كونغ.”
ثمّ أخذت تتأمّل المعمل: “سمعت أنّ نسيج سو متصدّر في المجال، وصادف أنّ مديري يعمل في الملابس، فأرسلني لأرى، هل من صفقة؟”
“نعم نعم!”
أليست هذه نعمة نزلت من السماء!
قاد سو هونغي تشن وانيي في جولة، وبدت هي خبيرة، تتحدّث بأشياء احترافيّة، وتنثر كلمات أجنبيّة.
سار سو ياوتسو خلفها، يحدّق فيها طويلاً، حتّى وجد فرصة، وهمس لسو هونغي: “أبي، ألا تجد تشن وانيي هذه مألوفة؟”
“تشبه… سو وانشينغ؟”
💬 المناقشة