الفصل 13

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

رفعت تشن وانيي الحقيبة الممتلئة بالأغراض، وأخذت تضرب بها سو شيوه تشينغ بلا رحمة!

وهي تضرب وتصرخ: “أغيثوني! أمسكوا بالمتحرّشة!”

“أنا لست… آه——”

“النجدة… آه——”

“كفّي عن ضربي، أنا… آه——”

لم تكفَّ يدا سو شيوه تشينغ لصدّ الضربات، تصدّ هنا فتتلقّى ضربة هناك.

تكدّست الكدمات الزرقاء على جسدها.

تشن وانيي هذه تقبض قبضة الموت!

وما إن امتلأ الزقاق بالمتفرّجين، توقّفت تشن وانيي، تلهث وهي تراقب منظر سو شيوه تشينغ الذليل، واكتفت بغمزة رضى خاطفة.

ثمّ تظاهرت بالدهشة: “يا إلهي، أهذه هي المتحرّشة؟ فتاة؟ لكنّني أقسم أنّ أحداً ظلّ يلحق بي طوال الوقت.”

صاح أحدهم: “أيّتها الآنسة، تبدين غريبة عن هنا، وبهذا الجمال، لا بدّ أنّها أرادت سرقتك!”

“تماماً! لحظة؟ أرى هذه السارقة ترتدي ما يدلّ على الغنى؟ همف، يا لانحطاط الأخلاق، حتّى الأغنياء صاروا يتلصّصون!”

“آه، أليست هذه آنسة آل سو الثانية؟ تلك التي تآمرت أمّها مع عشيقها ليسرقا ثروة العائلة!”

“نعم نعم، أذكر، لقد نشرتها الجرائد! وهذه الآنسة سو الثانية نامت مع رجل ولم تعترف به، ونُشرت في الجريدة. ماذا، آل سو أفلسوا فعلاً؟ حتّى جئتِ لتسرقي، تفو، يا للوقاحة!”

أخذ الناس يثرثرون، وكلّما زادوا زادت الشتائم قبحاً.

أسرعت سو شيوه تشينغ تشرح: “لا، لا، أنا فقط أعجبني فستانها، وأردت أن أسألها من أين اشترته، الأمر كلّه سوء تفاهم!”

لكن كان التفسير أضعف من أن ينفع، ولم ينصت إليها أحد.

تمنّت سو شيوه تشينغ لو تنشقّ الأرض وتبتلعها.

وارتسمت على وجه تشن وانيي تعابير مبالغ فيها: “ماذا! عائلة سو حدث لهم هذا كلّه، ولم تخبروني؟ وقد وقّعت للتوّ عقداً ضخماً مع آل سو، ألن يدمّرني هذا؟”

استدارت تشن وانيي عائدة مسرعة إلى معمل النسيج.

شعرت سو شيوه تشينغ بشعور سيّئ غامض، ولحقت بها.

وما إن دخلت البوّابة، صرخت تشن وانيي: “أيّها المدير سو، آل سو أعلنوا إفلاسهم، وتجرؤ على توقيع طلبية بهذا الحجم معي؟ هذا احتيال!”

كان سو هونغي وسو ياوتسو عائدَين من المطعم الشعبي شبعانَين، فلمّا سمعا هذه الصرخة، ارتعدا فزعاً.

“آنسة تشن، ماذا حدث؟” سارع سو هونغي.

سردت تشن وانيي ما سمعته.

شعر سو هونغي بالخجل، لكنّه اضطرّ للمراوغة، فهذه الطلبية هي أمله الوحيد!

“آنسة تشن، هذه كلّها شائعات، لا تصدّقيها أبداً!”

“آل سو مرّوا بظرف، لكنّ معمل نسيجنا عمره مائة عام، وسمعته موثوقة تماماً!”

نظرت تشن وانيي بشكّ، ثمّ قالت: “وابنتك ظلّت تلحق بي طوال الطريق، ما معنى هذا؟”

“لم أفعل… أنا فقط…”

لم تتمكّن سو شيوه تشينغ من شرح نفسها حتّى تلقّت صفعة من سو هونغي!

أمسكت سو شيوه تشينغ وجهها، وتساقطت دموعها بطقطقة: “أبي، تضربني؟ تضربني أنت من أجل كلمة من غريبة…”

طوال حياتها، لم يرفع سو هونغي إصبعه عليها!

“وإن ضربتكِ؟ أنا أبوكِ! تلحقين بالآنسة تشن، وضربي لكِ هو أقلّ عقاب!”

ولم يكتفِ، بل صفعها مرّة أخرى على الوجه!

ما دامت الطلبية مستمرّة، فليضربها حتّى الموت.

انهالت دموع سو شيوه تشينغ: “أبي، أعميتَ؟ إنّها سو وانشينغ! إنّها هنا لتدمّرنا! والطلبية لا بدّ أنّها فخّ!”

شبكت تشن وانيي ذراعيها بغضب: “ما دامت كريمتكم لا تثق بي هكذا، فهذه الصفقة لن تتمّ، أنا أفضّل أن أخسر قليلاً على أن أستمرّ معكم.”

“لا لا لا، آنسة تشن، لا يمكن إلغاء العقد!”

تصبّب سو ياوتسو عرقاً.

أشار سو هونغي إلى أنف سو شيوه تشينغ صائحاً: “يا لعينة، كدتِ تفسدين أمر آل سو الكبير! أسرعي، اركعي للآنسة تشن واعتذري!”

“لا!”

“أنتِ… يا عاقة!” ارتعد سو هونغي غضباً، ورفع رجله ليركلها، فأمسكه سو ياوتسو بقوّة.

“أبي! كلّمي بالحسنى! لا تضرب أختي!” كان سو ياوتسو في موقف صعب.

أصاب سو هونغي اليأس، وفجأة صفع نفسه: “أنا المذنب، لم أُرَبِّ ابنتي! سأعتذر!”

وسحب سو شيوه تشينغ بقوّة ليسقطها على الأرض: “اركعي! اطلبي عفو الآنسة تشن! وإلّا قتلتك اليوم!”

رفضت سو شيوه تشينغ، لكنّ سو هونغي أقوى، فسقطت على ركبتيها، ودموع المذلّة تنهمر.

راقبت تشن وانيي وجه سو هونغي المليء بالجشع، وضحكت في سرّها ببرودة.

في حياتها السابقة، ليحافظ على آل سو، دفع بها إلى الجحيم، وكان بنفس هذا الوجه.

“ماذا يفعل المدير سو؟”

تكلّمت تشن وانيي أخيراً: “لا أستحقّ ركوع آنسة سو. آه، ما دمت بهذا الإخلاص، فلنمضِ على العقد كما كان. لكن، لا أريد مرّة أخرى.”

“بالتأكيد!” وعد سو هونغي.

عادت تشن وانيي إلى الفندق، أغلقت الباب.

نزعت النظّارة السوداء، ومسحت الشامة عن ذقنها، وظهر وجه سو وانشينغ الجميل الجذّاب.

نعم، شخصيّة تشن وانيي المزيّفة، من اختراع سو وانشينغ.

هذا آخر ما خطّطت له لاستعادة المعمل، وإفلاس آل سو بالكامل.

سو وانشينغ سعيدة أنّها في حياتها السابقة أحبّت مسلسلات هونغ كونغ، وتعلّمت اللهجة، وهي طبيبة خبيرة، فالكلمات الأجنبيّة لم تكن صعبة عليها.

هي تعرف آل سو جيّداً.

سو هونغي وسو ياوتسو، في لهفتهما للنهوض، حتّى لو شكّا في أنّ تشن وانيي هي سو وانشينغ، ستُعمي عيونهما الأرباح الطائلة.

ووراء هذه الأرباح، فخّ أعدّته بعناية.

أمّا سو شيوه تشينغ… فما عليها إلّا أن تستعمل سو هونغي وسو ياوتسو لسحقها.

بعد أيّام، جاءت أنباء من المحكمة.

تشانغ ماوتساي، بتهمة السرقة، حُكم عليه.

أمّا تشو ميجوان، فلنقص الأدلّة، أُمر بنفيها إلى أرض جرداء.

يوم الرحيل، وقفت الشاحنة عند طرف الزقاق.

في صندوقها، مزدحم بأناس “الخمس فئات السوداء” مثلها، مكبّلين، وجوههم شاحبة وعيونهم خاوية.

“أمّي!”

جاءت سو شيوه تشينغ وسو ياوتسو سرّاً، ووضعا في يدها صرّة قماش صغيرة: “هذا فيه نقود وقسائم طعام، وفّريها.”

فتحتها تشو ميجوان، فلم تجد إلّا بضع أوراق متجعّدة.

سقطت دموعها، مَن كانوا ينظرون لمثل هذا؟ والآن صارت هذه الصرّة كنزاً.

قال سو ياوتسو بصوت مختنق: “أمّي، المعمل أخذ طلبية كبرى، ما إن نربح، سأجد طريقة لإعادتك!”

“نعم، أنتظر.”

انطلقت الشاحنة، عينا سو شيوه تشينغ محمرّتان، تمسك يد تشو ميجوان: “أمّي، الجوّ بارد هناك، حافظي على نفسك!”

تعلّقت تشو ميجوان، والدموع تنهمر.

وفجأة، لمحت سو وانشينغ عن بعد.

ففاض الحقد!

أمسكت يد سو شيوه تشينغ بقوّة، وقالت: “بيتنا صار هكذا بسبب سو وانشينغ! إنّها لعنة!”

“اذكرا، سو وانشينغ يجب أن تموتا!”

🎉

انتهى الفصل 13

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك