الفصل 20

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

ظلّ لو تشنيوان ساهراً طوال الليل. كان يشعر بغصّة. ففي ليلة الدخلة، كان ينبغي أن يكون مع زوجته الحبيبة في كذا وكذا، لكنّ رأسه امتلأ بصورة سو وانشينغ وهي في حضن شو ونبين. قبض لو تشنيوان على وسادته، فهو نفسه لم يحضن سو وانشينغ هكذا بعد… ومنذ انتهاء العرس حتّى وقت النوم، لم تخبره سو وانشينغ بشيء، ممّا يدلّ أنّ قلبها ما زال متعلّقاً بشو ونبين.

شعر لو تشنيوان فجأة أنّ هذا الزواج لم يكن صحيحاً. كان عليه أن يكون رجلاً ويترك سو وانشينغ مع شو ونبين. لكنّه ما إن تذكّر وجه سو وانشينغ المبتسم، لم يطاوعه قلبه. حتّى لو لم تحبّه، فهو لن يسلّمها لسواه! الأيّام المقبلة طويلة، وهو يؤمن أنّه إن أحسن بما يكفي، ستراه سو وانشينغ يوماً ما. لكن قبل ذلك، لا يريد أن يفرض نفسه عليها. يريد انتظار اليوم الذي ترضى فيه من قلبها.

في اليوم التّالي، استيقظت سو وانشينغ فلم تجد لو تشنيوان. لم تبقَ مكتوفة الأيدي، بل ذهبت إلى سوق الخضار واشترت كرّاثاً، ثمّ ذهبت إلى المتجر الكبير واشترت عنب الذئب، وعادت مسرعة لتحضير الفطور. وحين عاد لو تشنيوان من الركض، كان يحمل صندوقَي طعام. كان قد أحضرهما من مقصف القوّات، لكنّه رأى أنّ سو وانشينغ أعدّت فطوراً ساخناً، فأخفى الصندوقَين.

“كل وهو ساخن.” وضعت سو وانشينغ طبق بيض بالكرّاث وفطائر الكرّاث أمامه. فكّر لو تشنيوان: قلب سو وانشينغ ليس خالياً منه تماماً. فحمل عيدانه وأكل بنهم. “ببطء! لا تختنق.” قدّمت له سو وانشينغ كوباً من شاي عنب الذئب الأحمر القاني. لم يكن لو تشنيوان يضيّع الطّعام، والآن لن يخذل مشاعرها، فرفع الكوب وابتلعه. فرحت سو وانشينغ. سعادتها صارت قريبة!

بعد الطّعام، شرع لو تشنيوان في حزم الأمتعة. غداً سينطلقان إلى الشّمال الغربيّ. البيت صغير، لكنّ الأغراض كثيرة. من أغطية السّرير إلى المناشف والصّابون، كلّ ما يخصّ سو وانشينغ أخذه معه، خوفاً ألّا تألف هناك. أمّا سو وانشينغ فواصلت أبحاثها في وصفات لو تشنيوان. في الظّهيرة، واصلت مأدبة الكرّاث، مع لحم ضأن مطهوّ، وحساء عنب الذئب، بل وصحن محار كبير. وفي المساء، حين رأى لو تشنيوان المائدة ذاتها، بدأ يفهم. نعم، ليلة البارحة، مهمَا يكن في قلبها، فقد أهملها، وهو المخطئ. لكن إن ظنّت أنّه عاجز، فهذا… جارح. وجبتا الصّباح والظّهيرة كانتا فوق طاقته، فتعلّل بشؤون القوّات، وخرج يركض الظّهيرة كلّها، أمّا وجبة اللّيل فلا يحتملها.

“أنا… آكل… سأذهب.” انسحب لو تشنيوان بحجّة. نظرت سو وانشينغ إلى المائدة آسفة، لكنّها تساءلت: هل بالغت؟ آه، هذه الأمور لا تستعجل.

في الوقت ذاته، لم تذهب سو شيوه تشينغ إلى الرّيف لتجتمع بأخيها، بل وجدت صاحب استوديو التّصوير الصّغير. كان غاضباً، فالفضيحة جعلته أضحوكة هوشي، وخرّبت تجارته. لكنّ سو شيوه تشينغ أمسكته وقالت: “عائلتنا صاحبة شأن، وفجأة تتقدّم، ويصادفك لو تشنيوان بمهره السّماويّ، أهلي خجلوا…” “ثمّ توالت مصائب آل سو، فلم أجد وقتاً لأبحث عنك. والآن أنت تجفوني… يقولون: ليلة الزّواج عمرها ألف ليلة، أتحتمل؟” تردّد الشّاب. تذكّر ليلة الفندق، وشعر أنّ مشاعرها صادقة. والآن أتته بنفسها، إذن قلبها عنده. لم يثرثر، حملها إلى غرفة النّوم. استغلّت سو شيوه تشينغ الفرصة، وبكلمات معسولة، جعلته لا يمنحها مدّخراته فحسب، بل يربطها ببعض البلطجيّة. لقد خطّطت سو شيوه تشينغ: في حياتها الأولى، سافرت سو وانشينغ مع لو تشنيوان إلى الشّمال الغربيّ، وفي منتصف الطّريق لم تحتمل وعثاء السّفر ومرضت. القطار مزدحم، وهو أسهل للضّرب وأسرع للهرب، دون أن يشعر أحد.

صوووت—

أطلق القطار صفّارته، وتدفّق النّاس، حاملين حقائبهم، يتزاحمون إلى الأبواب. كادت سو وانشينغ تُدفع، لولا أنّ لو تشنيوان سحبها، لما عرفت أيّ عربة وصلت. استقرّت أمتعتهما، وجلسا، والهواء في العربة ثقيل. رائحة عرق، ودخان، وطعام فاسد. فكّرت سو وانشينغ في ثلاثة أيّام في القطار، ثمّ سيّارتَين، ثمّ هضبة تراب… آلمها رأسها، لكنّها من أجل لو تشنيوان مستعدّة! المقاعد الخشبيّة ضيّقة، كاد كتف لو تشنيوان يلتصق بكتفها، وهو منتصب. القطار الأخضر يهتزّ، والمشاهد تتغيّر خارج النّافذة، سرعان ما غادروا هوشي. النّاس يتزاحمون، وكثيرون بلا مقاعد يفترشون الأرض. عند الظّهيرة، يمرّ المفوّض بعربته يبيع الوجبات، فيقف النّاس ليخلوا الطّريق. إن تعذّر المرور، رفعوا العربة فوق الرّؤوس حتّى يعبر المفوّض.

“أيّها الرّفيق، كم الوجبة؟” سأل لو تشنيوان. “خمسة وثلاثون فلساً، اليوم خيار مع بيض.” أخرج المفوّض علبة ألمنيوم. “واحدة.” دفع لو تشنيوان، وأعطاها لسو وانشينغ. “وأنت لا تأكل؟” دهشت. في هذا الزّمن، طعام القطار رخيص وكثير. فوق ذلك لا تنقصهم هذه الفلسات. “أنا آكل هذا.” أخرج لو تشنيوان علبته، وفيها طعامه من فطور البارحة. الخبز قاسٍ، والمخلّل لا يُدرى أفسد. لكن لو تشنيوان لا يضيّع الطّعام. غرفت سو وانشينغ ملعقة بيض له. شعر بحلاوة، وأعادها: “كلي أنت.” عرفت أنّه يريد الأفضل لها، لكنّها لا تحتمل. “أعطيتك فكُل، إن أعدتها فسأطعمك بيدي.” أعطته ملعقة أخرى. كاد يتمنّى، لكنّه نظر إلى الرّكّاب المقابلين، فأكل البيض بصمت. رأت سو وانشينغ الفتات على شفته، فأخرجت منديلاً نظيفاً، ومسحت له، أصابعها عبرت ذقنه سهواً. انقبض جسده، وتحرّكت تفّاحة عنقه.

“أحضر ماءً ساخناً.”

وقف لو تشنيوان فجأة، وكأنّه هرب. نظرت إلى ظهره، وضحكت خفية. إنّه رجل حديديّ، مجرّد مسح شفة! قالت امرأة بدينة: “أختاه، زوجك سعيدة به.” قالت سو وانشينغ: “هو أسعد بي.” قالت المرأة: “واضح أنّكما عرسان جديدان. هل تريدان ولداً؟” هزّت سو وانشينغ رأسها خجلة. فقالت المرأة بوصاية خبيرة: “لا، العشرة تدوم بالولد.” نكّست سو وانشينغ رأسها، هي تريد، لكنّ لو تشنيوان لا يقدر! “أنت نحيلة، تحتاجين ما يقوّيك!” أخرجت المرأة بسرعة فخذ بطّ متبّل: “كلي، من صنعي، لذيذ!” فطنت سو وانشينغ. في هذا الزّمن، كلّ أحد يخفي طعامه، وهذه بملابسها ليست غنيّة، وتقدّم طعاماً؟ “شكراً، لا.” “كلي، أكلك خفيف.” انحنت المرأة فوق الطّاولة. “حقّاً شبعت.” رفضت سو وانشينغ. “كلي لتنجبي ولداً!” أصرّت المرأة تدفع الطّعام إلى فم سو وانشينغ. قاومت سو وانشينغ، وهي بقوّة ماء النّبع، تدفع يدها. وفي التّدافع، وقع فخذ البطّ على فستانها. “آه، يا حماقتي!” لم تلتقطه، بل أخرجت منديلاً وجعلت تمسح فستانها، ثمّ تسلّلت إلى وجهها وفمها، بحركات سريعة وعنيفة! رائحة نفّاذة! أدركت سو وانشينغ فوراً! هذا مخدّر! همّت بالمقاومة، فأصابتها دوّامة.

🎉

انتهى الفصل 20

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك