الفصل 23

صاحب استوديو التصوير؟

تفقد طهارتها، فيتركها لو تشنيوان؟

ربطت سو وانشينغ الأمر فوراً بين سو شيوه تشينغ وصاحب استوديو التصوير. وتلك المرأة البدينة في القطار، لعلّ سو شيوه تشينغ هي من أرسلتها أيضاً. سو شيوه تشينغ، سو شيوه تشينغ، لقد أوليتِني أكبر ممّا أستحقّ.

في تلك الأثناء، عاد لو تشنيوان ومعه الطّعام، ليجد سو وانشينغ قد اختفت مجدّداً. سقط صندوق الطّعام من يده، وانطلق راكضاً! كم تمنّى لو يلكم نفسه بقوّة! كيف يضيّع سو وانشينغ مرّتين في وقت قصير! لو تشنيوان، يا وغد!

اندفع لو تشنيوان كالمجنون خارج النّزل، وفجأة، سمع صوت صرخات خافتة. قفز قلبه إلى حلقه، حتّى كاد يحبس أنفاسه. وانشينغ، لا تصيبك مصيبة! ركضت قدماه رغماً عنه نحو الصّوت.

اقتحم الزّقاق، فرأى مشهداً يهزّ القلب: سو وانشينغ حافية القدمَين، يتصبّب عرقها، وشعرها ملتصق بوجهها، وفي يدها مشرط، وثلاثة بلطجيّة يتلوّون على الأرض. انقبض قلب لو تشنيوان بشدّة. ومضت في رأسه صور مروّعة.

“وانشينغ…”

ناداها بصوت خافت. وفي هذه النّداء، أدرك أنّ صوته يرتجف.

رفعت سو وانشينغ رأسها، وما إن رأت لو تشنيوان حتّى سقط المشرط من يدها، وانهالت دموعها. اندفعت إلى حضنه كغزالة مذعورة، وبكت بدموع تحرقّ القلب. كاد قلب لو تشنيوان يتكسّر! لا بدّ أنّ وانشينغ مرّت بتجربة مروّعة حتّى ارتاعت هكذا. ثمّ نظر إلى البلطجيّة الثّلاثة، فلم يكن في عينيه سوى قسوة تجاه العدوّ. صادف أنّ الثّلاثة تبادلوا النّظرات معه، فارتعدوا رعباً، وأغلقوا أعينهم متظاهرين بالإغماء.

“آه… لو تشنيوان، رائع، أنت حيّ… قالوا لي إنّ سيّارة صدمتك… ظننت أنّك…”

تشبّثت سو وانشينغ بثيابه، وتبكي كالأطفال. ضمّها لو تشنيوان بقوّة، حتّى كاد يدمجها فيه. لم تكن دموع فتاته من الخوف، بل من القلق عليه. أخيراً اطمئنّ قلبه. غمرته فرحة عارمة جعلت صوته مبحوحاً: “آسف… وانشينغ… آسف! لم أحفظك! لن أتركك وحدك ثانية! أبداً!” كرّر لو تشنيوان قسمه مراراً، ودموع الرّجال السّاخنة انحدرت خلسة.

أحضر لو تشنيوان حبلاً وقيّد الثّلاثة، وأبلغ الشّرطة المحلّيّة، فاقتادتهم. ثمّ جثا برفق، ورفع بيده الضّخمة قدم سو وانشينغ البيضاء، ووضعها على ساقه، يمسح عنها الغبار برفق. كانت سو وانشينغ حافية، وفي طريق الرّكض، جرحت أخمص قدميها بعدّة جروح تنزف. على بشرتها البيضاء، كان المنظر موجعاً. زاد لو تشنيوان شعوراً بالذّنب. وأقسم في سرّه: لن يتكرّر هذا.

حمل لو تشنيوان سو وانشينغ إلى النّزل. وبإصراره، استراحت أيّاماً، وما إن تعافت، وافق في اليوم التّالي على الرّحيل. استقلّا سيّارتَن أخريَين، تتأرجحان يوماً ونصف، حتّى وصلا إلى أقرب بلدة من القاعدة. البلدة اسمها لينيان، وهي في شمال الغرب، لكنّ القاعدة لا تزال أبعد نحو الشّمال بمئة كيلومتر. حجز لو تشنيوان في النّزل، وترك الأمتعة، واقترح الذّهاب إلى المتجر.

“في مسكن القاعدة بعض الأثاث البسيط، انظري ماذا تحتاجين. غداً ستأتي سيّارة.”

حين سمعت سو وانشينغ كلمة “تسوّق”، تحمّست. صحيح أنّ البلدة لا تقارن بهوشي، وتبدو متأخّرة عشر سنوات، إلّا أنّ المتجر مليء بالبضائع، حتّى إنّ فيها ما يأتي من هوشي. كانت سو وانشينغ كالعصفورة السّعيدة، تتنقّل بين الأقسام.

“أريد هذا، وهذا، وذاك!”

يسير لو تشنيوان خلفها، يدفع ويحمل الحقائب، وتعبيره… مستمتع.

همس أحدهم بحسد: “يا لها من مبذّرة، تصرف مال زوجها هكذا!” وقال آخر: “إنّها جميلة، ماذا لو صرفت قليلاً؟ لو كنت زوجها، لصرفت عليها! بشرتها ناعمة، لا بدّ أنّها تستعمل كريم التّجميل كلّ يوم!”

في لينيان، الرّياح قويّة، والشّمس حارقة، والأمطار قليلة، وبشرة النّاس خشنة، والمعلومات شحيحة، والملابس متأخّرة. فظهور سو وانشينغ كان بلا شكّ مشهداً جميلاً، جذب كلّ الأنظار. لم تكن جميلة فحسب، بل كانت مهذّبة جدّاً، تشكر بعد كلّ شراء. فرحت البائعات كثيراً. أمّا البائعون، فحين نظروا إليها، كان لو تشنيوان يردّ عليهم بنظرات حادّة.

بعد العشاء خارجاً، عادا إلى النّزل وقد حلّ الظّلام. أخرج لو تشنيوان وعاءً كبيراً اشتراه للتّوّ، وسخّن إبريقَين من الماء، وأضاف ماءً بارداً، وجرّب الحرارة.

“استحمّي بالماء السّاخن لتزول رحلة الطّريق. غداً في القاعدة، فرص الاستحمام قليلة.”

بدا على لو تشنيوان شيء من النّدم. بل إنّه شكّ: هل كان صواباً إحضارها إلى هذا المكان؟ وضع المنشفة الجديدة، وانسحب خارج الباب، وأغلقه قائلاً: “سأكون عند الباب، إن احتجت شيئاً.”

ابتسمت سو وانشينغ بحلاوة. هذا الرّجل لا يبالي بالمشقّة لنفسه، يتعامل ببساطة، أمّا معها ففي غاية الحرص والعناية. يبدو أنّ قلبه يتفطّر عليها. صحيح أنّها منهكة من السّفر، والحمّام يريحها. لوّحت سو وانشينغ بيدها، وأضافت ماء النّبع إلى الوعاء. غسل ماء النّبع بشرتها، فزالت آثار السّفر كلّه. نظرت سو وانشينغ إلى الباب، وتساءلت: لو تشنيوان أيضاً شرب ماء النّبع، أليس المفروض أن يتحسّن جسده؟

خطرت في رأسها فكرة ماكرة. غطّت سو وانشينغ وجهها بيديها خجلة، لكنّها حقّاً تريد أن تجرّب…

أمّا لو تشنيوان عند الباب، فيقف منتصباً، ينظر أمامه، بتعبير صارم، ويتمتم بخشوع بقوانين الحزب. نعم، وراء الباب سو وانشينغ تستحمّ. وهو، كرجل سليم، هذا الاضطراب طبيعيّ. لكنّه حذّر نفسه: ما لم تتقبّله سو وانشينغ تماماً، لا يمكنه أن يتجاوز. لكنّ الهدوء يكبّر صوت الماء، فأذناه تحمرّان، انتهى من القوانين، وبدأ يردّد التّعليمات.

“آه—”

فجأة، انطلق صوت صرخة سو وانشينغ من الدّاخل.

استدار لو تشنيوان بغريزته، وركل الباب!

🎉

انتهى الفصل 23

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك