الفصل 22
“ليست خاطفة بشر؟”
انتفضت سو وانشينغ جالسة: “هل هي عميلة سرّيّة؟”
لا، الوسائل التي استعملتها تلك المرأة كانت وسائل الخاطفين.
بدت على لو تشنيوان تعابير معقّدة، وكأنّه يفكّر كيف يخبرها. صمت قليلاً ثمّ قال: “المرأة البدينة كانت من بلطجيّة هوشي.”
“بلطجيّة؟”
ازدادت حيرة سو وانشينغ. في هذا الزّمن، يوجد نساء بلطجيّة؟ لكنّ عمل البلطجيّة التّحرّش، فكيف تحوّلن إلى خطف البشر؟
“لقد أرسلها أحدهم، لتستهدفك أنتِ تحديداً.”
“أنا؟”
ذهلت سو وانشينغ. مَن يلحق بها من هوشي إلى القطار؟ سو شيوه تشينغ؟ شو ونبين؟ سو ياوتسو؟ تشو ميجوان؟ آه، كثر هم من يريدون استهدافها.
لم يرد لو تشنيوان أن تقلق سو وانشينغ، فقال مواسياً: “استريحي جيّداً، سأتولّى هذا الأمر.” فكّرت سو وانشينغ، هذا صحيح، أيّاً كان، إن عاد فليرَ.
في ظهر اليوم التّالي، ركبت سو وانشينغ ولو تشنيوان القطار مجدّداً. سأل لو تشنيوان بقلق: “أقادرة أنتِ؟ ألا تريدين يومَين راحة؟” لوّحت سو وانشينغ بيدها مبتسمة: “أنا بخير.” لقد دخلت الفضاء في اللّيل وشربت من ماء النّبع، وقد تعافت!
لكنّ سو وانشينغ بالغت في تقدير قوّتها، فنافذة مقعدهما معطّلة لا تُفتح. الجوّ خانق في العربة، والرّوائح مختلطة، والقطار يهتزّ، وعند النّزول في المحطّة، أصابتها حمّى خفيفة.
في النّزل المخصّص، وجدت الأمتعة قد وُضعت. بينما كانت سو وانشينغ على السّرير، لم يملّ لو تشنيوان من وضع المناشف المبلولة على جبهتها.
“سأعيدك إلى هوشي.”
لمّا تصل بعد إلى الشّمال الغربيّ وهي قد أنهكت، لا يمكنه أن يكون أنانيّاً. كاد لو تشنيوان يفيض ندماً ووجعاً. “لا! حيث تذهب أذهب.” أصرّت سو وانشينغ. “لكنّك…” “أنا بخير، إنّه الجوّ الخانق، صدّقني.” كلّما أصرّت، زاد ألم قلبه. حبيبته كانت تستطيع عيشاً هانئاً في هوشي، لكنّها اختارت مرافقته.
“لو تشنيوان، أنا جائعة.” “حسناً، سأحضر طعاماً، استريحي.” غطّاها جيّداً، أغلق الباب بهدوء، وطلب من موظّف الاستقبال أن ينتبه لها.
ركّزت سو وانشينغ ودخلت الفضاء، فتناولت دواء حمّى من مخزن التّبريد، وشربته بماء النّبع، وملأت قربة. عادت إلى السّرير، فإذا بالباب يدقّ بقوّة.
“مَن؟”
صوت متلهّف: “أيّتها الرّفيقة! صاحبك، في الشّارع، صدمته سيّارة! دم كثير! تعالي!”
دوى رأس سو وانشينغ، وغمرها خوف هائل! لم تبالِ بضعفها، ولم تلبس حذاءها، فتحت الباب. رجل يرتدي زي العاملين قال بلهفة: “تعالي!” “خذني!” كادت تتعثّر خلفه.
وما إن خرجت من النّزل، رأت على جانب الطّريق امرأة مسنّة طريحة. في نحو الخمسين، بسيطة الملبس، تمسك صدرها، ووجهها متألّم. كانت سو وانشينغ مشغولة البال بلو تشنيوان، فألقت نظرة ومضت. لكنّها لم تخطُ خطوتَين حتّى عادت! بصفتها طبيبة، لا تستطيع أن تتركها!
ربّتت على كتفها: “عمّتي، عمّتي، أتسمعينني؟” أومأت. “أتشعرين بضيق في الصّدر؟ أهناك وجع آخر؟” هزّت رأسها. شرعت سو وانشينغ في فحصها. ألحّ الموظّف: “أيّتها الرّفيقة، صاحبك صدمته سيّارة، وأنتِ…” “أعرف!” صاحت سو وانشينغ. هذه الصّرخة ذكّرتها ألّا ترتبك. إنّها تريد أن تطير إلى لو تشنيوان، لكنّ أمامها روحاً تحتاجها. سيّارة الإسعاف تحتاج عشر دقائق، وهي تثق أنّها تستطيع إنقاذها في هذه العشر!
لو تشنيوان، انتظرني!
بدا أنّها نوبة ذبحة صدريّة. فكّت زرّ طوقها، وسحبت من الفضاء كحولاً طبّيّاً لتعقيم يديها. حدّق الموظّف: أظهر هذا من العدم؟ كانت حركاتها ماهرة، وبعد الإسعاف، أخرجت قارورة دواء قلب وأطعمتها. سرعان ما تحسّنت.
“عمّتي، أنت بخير، استلقي، إن استطعت فعودي، أنا ذاهبة!” نهضت سو وانشينغ ونظرت للموظّف: “خذني!” استفاق أخيراً.
وصل الاثنان إلى زقاق منعزل. الزّقاق مسدود لا مخرج له. أدركت سو وانشينغ الخديعة، استدارت، فإذا بالمخرج مسدود برجلَين بلطجيَّين. حدّقت فيهم: “ماذا تريدون؟ لو تشنيوان، هل أصابه مكروه؟”
“هيهي، يا جميلة، تفكّرين في رجل غيرنا؟ ألا يكفيك الإخوة؟”
“لقد انتظرناك! تعالِ، لنهتمّ بك!”
أحاطوا بها، يريدون لمس وجهها. قبضت سو وانشينغ كفّيها، وعيناها ثابتتان. فجأة، أخرجت سبيكتَي ذهب وقذفتهما بقوّة! “ذهب!” صاح الموظّف. “سبائك ذهب؟” التقط أحدهم ووزنها. آه، أكثر من مئة غرام! نسوا لماذا جاؤوا، يضحكون. لكنّ سبيكتَين لثلاثة. فنظر بعضهم إلى بعض، وأخفاها في صدريهما. والثّالث هجم! “هذا لي!” “كذب!” “أعطني!”
تقاتلوا. أخرجت سو وانشينغ مشرطاً وزجاجة كحول. مرّرت مشرطها عليهم، ورشّت الكحول!
“آآآه—” صرخات أشدّ من الخنزير. زادتهم جرحاً. تعرف أين الألم ويكون الجرح خفيفاً.
“لماذا استدرجتموني؟”
لم يستطيعوا الكلام من الألم. رشّت الكحول ثانية. فتضاعفت صرخاتهم.
“إن لم تتكلّموا، فالجرح القادم ليس سطحيّاً!”
“سنحكي! أرسلنا وانغ شياو ليو.” اعترف أحدهم. “مَن هو؟” لم تعرفه. “صاحب استوديو التّصوير في جنوب هوشي.” “زوجته على خلاف معك، طلب منّا أن نعتدي عليك، كي… كي يتركك لو تشنيوان…”
💬 المناقشة