الفصل 9

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

في الغرفة الخاصّة بالمطعم الشعبي، كان الجوّ خانقاً كأنّه مقبرة.

كان لو تشنيوان أصلاً قليل الكلام، لا يجيد هذا النوع من المجالس. ثمّ إنّ سو وانشينغ لم تطلب منه إلّا أن يشغل آل سو، دون أن تحدّد كيف. فركّز على طعامه، وكلّما حاول آل سو النهوض، سحقهم بنظرة واحدة.

أمّا سو هونغي ومن معه فلم يجرؤوا على السؤال، خوفاً من أن تفلت منهم كلمة تغضب لو تشنيوان، فتُثار قصّة “الرأسماليّة” مرّة أخرى، فركّزوا هم أيضاً على الطعام.

لكنّهم لم يستطيعوا تذوّق أيّ نكهة للطعام.

وما إن دخلت سو وانشينغ، حتّى نهض لو تشنيوان فوراً، وجذب لها الكرسيّ بلطف: “أتمّ كلّ شيء؟”

كان قد قلق على سلامتها، فسرّها الذي اكتشفته كبير، لكنّ سو وانشينغ بدت واثقة، وأكّدت أنّ الزواج لن يتأخّر. فلم يعد يسأل، واختار أن يثق بها.

“اطمئنّ.”

ابتسمت له بحلاوة.

وظلّت سو شيوه تشينغ تغرز عيدانها في الطبق.

تباهَي يا سو وانشينغ، بعد قليل ستبكين.

“وانشينغ، مغصك هذا طول كثيراً، ظننّاك سقطتِ في المرحاض.” قالت تشو ميجوان بسخرية لاذعة.

رفعت سو وانشينغ عيدانها وردّت: “ألستِ أنتِ أيضاً يا خالة تشو يطول مغصك ساعات؟ وفي النهاية تدخلين من باب سو الخلفي. مَن لا يعرف، يظنّ أنّك سقطتِ من مرحاض سو، وسبحتِ إلى مرحاض الشارع ثمّ صعدتِ.”

“أنتِ!” ضربت تشو ميجوان الطاولة، لكنّ سو هونغي رمقها بنظرة، فجلست.

“لقد برد الطعام، كُلي هذا.”

مدّ لو تشنيوان وعاءً كبيراً من اللحم والخضار. كان الوعاء ما زال ساخناً، ولا بدّ أنّه طلب من المطبخ إبقاءه دافئاً لها. مرّة أخرى، أثّر فيها طيب هذا الرجل.

رفعت عيدانها لتوّها، حين اقتحم المكان رجل.

كان الرجل يرتدي ملابس العمال، لحيته مشعّثة، عيناه محتقنتان، إنّه هي غوبينغ، عامل معمل النسيج.

رفع ساعة يد قديمة من ماركة “زهر البرقوق”، مشيراً بها نحو سو وانشينغ، تفوح منه رائحة الخمر والحقد:

“سو وانشينغ، أيّتها الحقيرة التي تحتقر الفقر وتعشق الثراء! أخذتِ مهر عائلتي، ووعدتِ بالزواج بي! ثمّ التفتِّ إلى الغصن العالي، وتريدين الزواج من عسكريّ؟”

“أما بقي لك وجه!”

أُخذت سو وانشينغ بالدهشة، فشمتت سو شيوه تشينغ ورفعت حاجبها.

سو وانشينغ، قلت لكِ لن أسمح لك بالزواج من لو تشنيوان! مَن ستتزوّجه هو أنا فقط!

تظاهرت سو شيوه تشينغ بالدهشة، ووقفت: “يا إلهي! أختي، كيف تفعلين هذا؟”

“تقف على قدمَين؟ ألا تجعلين من الأخ لو كبش فداء؟ أخي لو! افتح عينيك، إنّها امرأة لعّوب!”

وسارعت تشو ميجوان أيضاً: “وانشينغ! أتريدين زواجاً من رجلَين؟ هذا… هذا جريمة!”

كانت تتحدّث، وتسرق النظر إلى وجه لو تشنيوان المسودّ.

سو وانشينغ، ماذا أنتِ فاعلة الآن؟

رفعت سو وانشينغ كوب الشاي عن الطاولة، ورشفت رشفة. ثمّ، تحت أنظار الجميع، رفعت معصمها الأيسر.

على معصمها، بكلّ وضوح، ساعة “زهر البرقوق” جديدة.

“أتقصدون هذه؟”

اندهش هي غوبينغ، ونظر إلى سو شيوه تشينغ.

صاحت سو شيوه تشينغ فوراً: “أختي، عندنا ساعات كثيرة، ألا تستطيعين إنكار أنّك أهديتِ واحدة لهي غوبينغ؟”

“نعم! هذه أهديتِها لي! وقلتِ سنطير معاً ونعيش زوجَين سعيدَين!”

زمجر هي غوبينغ.

رفعت سو وانشينغ الساعة بهدوء: “سو شيوه تشينغ، أليس غريباً، هذه الساعة التي في يد هي غوبينغ، أراها ساعتَك أنتِ؟”

تدخّل سو ياوتسو: “ماركة رخيصة، أختي لا تنظر إليها أصلاً. عندنا في البيت واحدة مثلها، لولا أنّ أبي أهداها لرمتها.”

رفعت سو وانشينغ ظهر الساعة: “صحيح، أبي أهداني وأهدى سو شيوه تشينغ كلّ واحدة ساعة ‘زهر البرقوق’، ونقش على ظهرها حرفاً. ساعتي عليها حرف ‘النجمة’، وساعة سو شيوه تشينغ عليها حرف ‘الصحو’.”

صار وجه سو شيوه تشينغ أبيض كالورق.

تبّاً، ظنّت يومها هذه الساعة أقلّ قيمة، وتذكّرت أنّ عند سو وانشينغ مثلها، فأعطتها لهي غوبينغ.

أردفت سو وانشينغ: “أتجرؤين على قلب ظهر الساعة؟”

رفع هي غوبينغ الساعة ببطء، ليرى إن كان فيها نقش حقّاً، لكنّ سو شيوه تشينغ خطفتها، ورطمتها بالأرض، وداستها بقدمها بشراسة: “ما الذي يستحقّ النظر!”

بهذا الاعتراف غير المباشر، عرف الجميع الحقيقة.

صار وجه لو تشنيوان في غاية السواد، وصوته كالسكّين: “أيّتها الرفيقة سو شيوه تشينغ، مرّة تلو الأخرى تهدّدين زواجاً عسكريّاً، ما هدفك؟”

“أنا… أنا مَن سيتزوّجك من آل سو! هي مَن سرقتك!”

صكّت سو شيوه تشينغ أسنانها.

قال لو تشنيوان: “أكرّرها، من البداية، مَن أردت الزواج بها هي سو وانشينغ. أمّا أنت، فلا أعرفك.”

تراجعت سو شيوه تشينغ خطوة، وصقيع في قلبها.

لماذا؟ بماذا تفوّقت سو وانشينغ عليها!

قرّرت سو وانشينغ أن تنتهز الفرصة، وتجعل آل سو يتألّمون.

“أبي، سو شيوه تشينغ هكذا تدمّر ساعتك التي أهديتها، أنت لا وجود لك في عينها.”

اسودّ وجه سو هونغي.

بل انفطر قلبه، هاتان الساعتان إصدار محدود، دفع فيهما ثمناً باهظاً، وسو شيوه تشينغ تحتقرهما، وتستعملهما في توريط أختها، وأخيراً لتغطية فعلتها، تحطّمهما!

أدركت سو شيوه تشينغ أخيراً أنّ الأمر انحرف، فأمسكت يد سو هونغي بسرعة تتودّد: “أبي، لا، ظننتها ساعة عاديّة، لو كنت أعرف أنّها منك لكنت…”

“لا بدّ أنّ هي غوبينغ سرقها، هو…”

استدارت، فأين ظلّ هي غوبينغ؟

“همف!”

سحب سو هونغي يده.

إنّها لا تعرف أيّ ساعة أهداها.

أراد سو ياوتسو أن يتوسّط، لكن تشو ميجوان منعته.

أردفت سو وانشينغ: “بالحديث عن الساعات… أبي، أسرِع إلى البيت، سمعت في المعمل مَن يقول إنّه رأى المحاسب تشانغ يرتدي ساعة مثل ساعتك.”

“وبسبب الساعة، ظنّوا المحاسب تشانغ هو أنت.”

زادت علّة وجه سو هونغي.

في المعمل يشاع مؤخّراً أنّ تشانغ ماوتساي وتشو ميجوان قريبان. وتشو ميجوان تتسلّل أحياناً… هو، كزوج، يغار، لكن تشو ميجوان فسّرت له كلّ شيء، ولم يظفر بدليل، والأمر عالق في حلقه.

والآن حتّى سو وانشينغ تقول هذا، ولا بدّ أن يعرف الحقيقة!

دفع سو هونغي الكرسيّ واندفع خارجاً.

ارتبكت تشو ميجوان، وتبعته خارجاً ووجهها شاحب.

عادوا إلى فيلا سو، كان قلب تشو ميجوان يكاد يقفز من صدرها، تسعى خلفه تمنعه: “سو العجوز! سو العجوز اسمعني! أكيد سو وانشينغ افتعلت! أغراضنا بخير…”

لكنّها كلّما منعته، زاد شكّه!

“تنحّي!”

دفعها سو هونغي بعيداً، وفتح الممرّ السرّي في الغرفة—

فارغ!

فارغ تماماً! لم تبقَ ذرّة!

أظلمت الدنيا في عيني سو هونغي، ودوّت الأرض!

كاد يقع لولا أنّه استند إلى الجدار!

“آه— مالي! أغراضي!”

كادت تشو ميجوان تجنّ!

مكان سرّي كهذا، كيف اكتُشف!

وفجأة، ارتفعت صرخة مرعوبة من الطابق السفلي: “آه— تعرّضنا للسرقة—”

🎉

انتهى الفصل 9

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك