الفصل 8
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
على جانب الطريق، جاء تشانغ ماوتساي وتشو ميجوان يلهثان غاضبَين، لكنّهما لم يريا أحداً، فوقفا واضعين أيديهما على خصورهما يلتقطان أنفاسهما.
لاحظ الاثنان زاوية الجدار المظلمة، وكأنّ فيها ظلّي شخصين ملتصقَين.
شتمت تشو ميجوان بغيظ: “تفو! قذارة! تتعاشقان في عزّ الليل!”
ثمّ نظرت بعيداً.
عند مفترق الطريق، ظهر ظلّ شخص، فلمعت عينا تشو ميجوان: “الحق به!”
ركض تشانغ ماوتساي وراءها مبتعداً.
في الظلام، افترق الاثنان، لكنّ دفء الشفاه ما زال.
تُعتبر هذه أوّل قبلة بينها وبين لو تشنيوان، في الحياتَين معاً.
كانت خاطفة، وعذبة.
كان قلب سو وانشينغ يخفق بشدّة، أحنت رأسها، ولم تدرِ للحظة ماذا تقول.
هل سيظنّ لو تشنيوان أنّها امرأة متحرّرة؟
وإن قالت له الحقيقة، هل سيظنّ أنّها ماكرة؟
ساد الصمت حدّاً خانقاً، ولم يبقَ إلّا صوت أنفاسهما المحرجة.
“ذاك…”
أرادت سو وانشينغ أن تقول شيئاً، لكن ما إن فتحت فمها حتّى قاطعها لو تشنيوان.
“سأتحمّل المسؤوليّة.”
لم تستطع سو وانشينغ حبس ضحكتها الخفيّة.
لو تشنيوان صريح وجميل حقّاً، هل نسي؟ إنّهما على وشك الزواج.
تمالكت سو وانشينغ نفسها، ونظرت إليه: “صحيح، ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
قال لو تشنيوان: “أردت أن أسألك، ماذا تحبّين أن تشتري لزواجنا، وصادف أنّ غداً راحتي، فنخرج معاً. لكنّ آل سو قالوا إنّك في المعمل، ورأيت الليل قد حلّ… فجئت أبحث عنك.”
“أنت قلق عليّ؟”
“نعم.”
أومأ لو تشنيوان، وقد احمرّت أذناه.
من حيث المبدأ، ليس له أن يتدخّل في شؤون سو وانشينغ، لكن تذكّر ما جرى الآن، لم يرتح باله.
تردّد لحظة، ثمّ سأل: “لماذا طاردتك زوجة أبيك؟”
قالت سو وانشينغ بصراحة: “لأنّني اكتشفت علاقتها بالمحاسب، ومحاولتهما سرقة أملاك عائلتي سو، لكن لحسن الحظّ لم يريا وجهي.”
“لو تشنيوان، غداً ساعدني في أمر، سأنفّذ خطّة كبرى!”
في اليوم التالي.
جاء لو تشنيوان إلى بيت آل سو.
أهل سو خافوا وفزعوا من هذا الزائر الثقيل، ونظروا جميعاً إلى سو وانشينغ، يخشون أن تفتعل مكيدة أخرى.
لكنّ لو تشنيوان قال إنّ زيارته هذه المرّة للحديث مع آل سو، فسيصبح هو وسو وانشينغ زوجَين قريباً، وسينتقل إلى الشمال الغربي بعد قليل.
تنفّس سو هونغي الصعداء، طالما أنّ الأمر لا يتعلّق بـ”الرأسماليّة”، فكلّ شيء هيّن.
لكنّ لو تشنيوان دعا آل سو جميعاً إلى المطعم الشعبي للحديث، حتّى الخادم.
رأى سو هونغي فرحة سو وانشينغ، فارتجفت ساقاه، أليست هذه تصفية حسابات شاملة؟
في منتصف الطريق، شعرت سو وانشينغ بمغص فجأة، فعادت إلى البيت لتستريح.
حينها فقط اطمأنّ قلب سو هونغي.
أمّا سو وانشينغ، فما إن عادت إلى بيت آل سو حتّى توجّهت مباشرة إلى المستودع تحت الأرض.
في حادثة “الرأسماليّة” السابقة، كان سو هونغي وتشو ميجوان قد خبّآ تحف الصينيّات واللوحات والخطوط القديمة التي في الصالة هنا، وبنيا جداراً للتغطية.
لولا أنّ سو وانشينغ في حياتها السابقة قامت ليلاً لدورة المياه، وسمعت أصوات حفر خافتة، لما اكتشفت سو هونغي وتشو ميجوان وهما يبنيان الجدار وقد علاهما الغبار.
حملت سو وانشينغ المطرقة، وراحت تضرب بقوّة!
قوّتها تضاعفت الآن، فلم تبالِ بهذه الضربات العشر.
ركلت باب المستودع، فانفتح، وإذا بالمكان مليء بالكنوز.
التحف الصينيّة القديمة مصفوفة في صفوف، وقد غطّيت بقماش أحمر فقط لأنّ النقل كان متعجّلاً.
ألقت سو وانشينغ نظرة على بضع قطع منها، هاه، لله درّهم، إنّها كلّها قطع من أسرة سونغ!
بغضّ النظر عن البقيّة، هذه القطع الخزفيّة وحدها، لو اكتُشفت يومها، لثبتت عليهم “قبّعة الرأسماليّة” حتماً، ولتحطّم آل سو وأفلسوا.
أصدرت سو وانشينغ أمرها: “انقبض”!
اختفت الصينيّات فوراً.
ثمّ اتّجهت إلى الصندوقَين الكبيرَين في الزاوية.
كانا مليئَين بقضبان “السمكة الصغيرة الصفراء” الذهبيّة اللامعة، مرتّبة بدقّة وجميلة.
حملت واحداً، وحسبته بما يقابل وزن الجرام لاحقاً، نحو مائة جرام.
بالحساب التقريبي، في هذا الصندوق وحده ما يقارب مائتَي قضيب!
“انقبض”!
صفّقت سو وانشينغ بيديها، ثمّ مشت إلى الأكياس السوداء الثلاثة الضخمة التي بارتفاع نصف إنسان إلى جانبها.
فتحتها، فوجدت طبقة سميكة من نشارة الخشب، كأنّها نفايات بناء.
لكن لماذا توضع النفايات هنا؟
تعمّقت سو وانشينغ بالحفر قليلاً.
تحت النشارة، كلّها حليّ ومجوهرات.
أساور ياقوت أحمر، قلائد يشم، دبابيس ألماس، يشم خُتانيّ ثمين، قلائد لؤلؤ…
شعرت سو وانشينغ أنّها مألوفة.
تذكّرت بدقّة، أليس هذا ممتلكات أمّها في حياتها؟
تذكّرت أنّ أمّها أحبّت شراء المجوهرات، وكانت تقول دوماً إنّ هذه الجواهر ستكون جهاز عرس سو وانشينغ.
بعد وفاة أمّها، اختفت المجوهرات، وكانت سو وانشينغ غارقة في الحزن فنسيت.
إذن هي مخبّأة هنا!
أدخلتها في الفضاء بعناية، ثمّ نظرت إلى صندوق خشب الكافور الكبير بجانبها.
كان بداخله تاج ذهبيّ خالص، بتصميم تاج إمبراطورة من عهد سونغ، لكنّ الياقوت الأحمر والأخضر من أحدث طراز، فبدا تقليداً لاحقاً، لكن حين حملته، كان ثقيلاً بمواده الأصليّة الثمينة، وقيمته باهظة!
ومعه أيضاً، فستان زفاف مطوّر مطرّز باللؤلؤ والألماس، وحذاء مطابق، بدا واضحاً أنّه جهاز عرس.
في قاع الصندوق، ورقة.
بخطّ تشو ميجوان: إلى ابنتي العزيزة تشينغتشينغ.
فكّرت سو وانشينغ أنّ تشو ميجوان أعطتها ثمانمائة يوان فقط، فاشتعل غيظها!
جهاز عرس لسو شيوه تشينغ إذاً؟
الآن صار جهاز عرسي أنا!
لوّحت سو وانشينغ بيدها، فدخل الفضاء.
ثمّ التفتت، كرسيّ الخشب العطريّ العتيق، السرير الخشبيّ العريض المنحوت، الجنسنغ، أعشاش طيور السنونو، النبيذ النفيس… كلّ شيء امتصّه الفضاء.
نظرت إلى المستودع الخالي، وصفّقت سو وانشينغ يديها راضية.
لكنّ أملاك آل سو لا تقف هنا، تذكّرت أنّ جدّها أحبّ ركوب الخيل، واشترى مرّبى خيل، فيه أكثر من مائة جواد.
ثمن الجواد الواحد نحو ألف وأربعمائة يوان، ولو حسبته بأسعار الأزمنة اللاحقة، فذلك نحو ثلاثمائة ألف!
فكّرت سو وانشينغ قليلاً، وذهبت إلى غرفة سو هونغي وتشو ميجوان.
الغرفة مرتّبة بدقّة، باستثناء سرير “سيمونز” الكبير ومنضدة الزينة اللذَين يبدوان ثمينَين، لا شيء مميّزاً.
أسندت سو وانشينغ ذقنها، وجالت ذهاباً وإياباً.
لا يعقل، تشو ميجوان بطبعها، لا بدّ أنّها تخفي مالاً قريباً.
فجأة، توقّفت سو وانشينغ.
نقرت بكعب حذائها العالي مرّتين على أرضيّة الخشب، ثمّ مشت خطوتَين إلى زاوية الجدار.
بالفعل اختلف الصوت، الأرضيّة في الزاوية فارغة!
فتّشت سو وانشينغ مليّاً، حتّى وجدت شقّاً يتّسع لظفر، ثمّ رفعته، فارتدّ لوح الخشب.
ظهرت حفرة بحجم كفّ.
كلّ هذا الجهد… لهذا الصغر؟
وفارغة؟
نهضت سو وانشينغ خائبة، لكنّ قدمها وقعت سهواً في الحفرة، فسمعت “دمدمة”، وإذا بخزانة الملابس الملاصقة للجدار تدور، لتكشف عن باب.
يا للروعة، تشو ميجوان بارعة في التخفية!
تسلّلت سو وانشينغ داخله.
كان غرفة صغيرة لا تتجاوز بضعة أمتار، فيها ساعات ثمينة، نقود، قسائم عملة أجنبيّة، سندات ملكيّة، وأيضاً سندّ ملكيّة مربى الخيل الذي أرادته سو وانشينغ.
وفي القاع تماماً، وجدت أيضاً…
وصيّة؟
لم ترَ سو وانشينغ هذا الشيء في حياتها السابقة، ففتحته بفضول.
تقول الوصيّة بإيجاز إنّ كلّ تركة آل سو، ومجوهرات أمّ سو وانشينغ، تقسم كلّها لسو شيوه تشينغ وسو ياوتسو، ومعمل النسيج لسو ياوتسو، راجية لهما السلامة والغنى.
بين السطور، لم يرد اسم سو وانشينغ بحرف.
أمسكت سو وانشينغ الوصيّة، أصابعها تبيضّ.
يا له من أب عظيم.
لم يكتفِ بإعطاء ممتلكات زوجته الأولى للآخرين، بل لم يترك بنت زوجته الأولى قرشاً واحداً!
كانت سو وانشينغ قد نوَت، لبقايا عاطفة الأبوّة، أن تبقي لسو هونغي شيئاً، أمّا الآن فلا داعي!
آل سو، سو وانشينغ وحدها تكفيهم!
أخذت كلّ شيء إلى الفضاء، ثمّ رمت وراء الستارة ولّاعة تشانغ ماوتساي التي أخذتها عرضاً، وهي مثل ولّاعة سو هونغي.
ثمّ انطلقت مسرعة إلى المطعم الشعبي.
المسرحيّة، آن أوان بدايتها.
💬 المناقشة