الفصل 5

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

عادت سو وانشينغ لتجد العائلة كلّها بوجوه باردة تنتظرها.

لم يصبر سو ياوتسو، فانفجر أوّلاً: “سو وانشينغ! أين خبّأتِ المهر!”

ابتسمت سو وانشينغ ببرودة، هؤلاء بالفعل وضعوا أعينهم على المهر، لحسن الحظّ أنّها خبّأته في الفضاء مسبقاً.

“وما دخلك أنت؟ هذا ما قدّمه لو تشنيوان لي، أضعه حيثما أشاء.”

“أنتِ من أوصل أختي إلى هذه الحال! أليس من واجبك أن تبادرِي بتقديم المهر، وتطلبِي منها الصفح؟”

أمسك سو ياوتسو بثياب سو وانشينغ، متظاهراً بأنّه سيضربها.

غرزت سو وانشينغ إصبعها في نقطة طاقيّة في خاصرته، فصرخ سو ياوتسو “آي!” وسقط على الأرض يرتجف، وتجمّع زبد في فمه.

“ياوتسو! ياوتسو!”

“سو وانشينغ، ماذا فعلتِ بابني!”

ذُعرت تشو ميجوان، لكنّها لم تجرؤ على لمسه، ولم تقدر إلّا أن تربض على الأرض في قلق.

قالت سو وانشينغ بهدوء: “صرتُ مهتمّة بالطبّ مؤخّراً، قلّبت كتابين، وجرّبت عليه الآن.”

“أجننتِ! تقرئين أيّ شيء وتجرئين على تطبيقه على ياوتسو! أنتِ! عالجيه فوراً!” صرخت تشو ميجوان غاضبة.

شبكت سو وانشينغ ذراعيها: “آه، لقد أخفتني، فنسيت.”

“أنتِ…” كادت تشو ميجوان تقتلها!

لكنّها في النهاية لم تقدر إلّا أن تلتفت إلى سو هونغي بدموع وانتحاب.

ليّن سو هونغي نبرته: “وانشينغ، ياوتسو في النهاية أخوك، هو طائش، ألا تنظرين لوجه أبيك وتريحين أخاك من العذاب؟”

تظاهرت سو وانشينغ بالخوف: “لكنّي خائفة، سوف يضربني بعد قليل.”

“لا لا، أبوك يضمن، لن يجرؤ! أنقذي أخاك، هاه؟”

بدا القلق واضحاً على سو هونغي.

راقبت سو وانشينغ عذاب سو ياوتسو، وقدّرت أنّ جسده المعتلّ لن يصمد طويلاً قبل أن يغمى عليه، ففكّت نقطته.

استفاق سو ياوتسو، أراد حقّاً أن يخنق سو وانشينغ، لكن ما إن تذكّر الرجفة التي أصابته قبل قليل، حذرها بعض الشيء.

لم يستطع سو ياوتسو أن يبلع غصّته، فاستغلّ وجود أبويه، وتجرّأ يريد انتزاع المهر: “أنتِ مسؤولة عن هذا الأمر! لو لم تكوني أنتِ، لكانت أختي هي من تتزوّج لو تشنيوان!”

“لهذا وحده، المهر يجب أن يذهب لأختي تعويضاً!”

رمقت سو وانشينغ سو هونغي الذي لم يحرّك ساكناً، فشعرت ببرد في قلبها.

هذا الأب، ربّما هو أعمى حقّاً.

ابتسمت ببرودة: “ذلك مهر عسكريّ صناعيّ، إن تجرّأتم على سرقته، فهو هدم للزواج العسكريّ! ماذا، تريدون الذهاب إلى السجن حقّاً؟”

اختنق سو ياوتسو ومن معه بالكلام، لكنّهم لم يرضخوا.

حتّى تشبّثت سو شيوه تشينغ أخيراً بكونها مظلومة، وهزّت ذراع سو هونغي: “أبي، قل كلمة رجاءً…”

بدا سو هونغي في حيرة: “تشينغتشينغ مسكينة جدّاً، ما رأيك أن تعطيها قليلاً؟”

كلّ مرّة هكذا، بمجرّد أن تتدلّل سو شيوه تشينغ، ينحاز سو هونغي إليها، وتصير سو وانشينغ هي الغريبة العاقّة.

لكنّها في هذه المرّة، لن تتنازل.

“أبي، أنت تعرف أنّني سأتزوّج، كم تنوي أن تقدّم لي من مهر العروس؟”

“ماذا! تجرؤين وتطلبين مهراً!”

صرخت تشو ميجوان دون تفكير.

بعد فوضى اليوم، لم تكن تنوي صرف قرش واحد لسو وانشينغ، فكيف تجرؤ هي وتطلب مهراً!

التفتت سو وانشينغ إليها: “لا تريدون أن تعطوني؟ أبي، إن شاع هذا، سيوجّه الناس أصابعهم إلى ظهرك، يقولون إنّك جفوت ابنة زوجتك الأولى!”

كان سو هونغي أيضاً يخاف على ماء وجهه، خاصّة أنّ التجارة تقوم على السمعة، فإن انتشر هذا، سيضرّ بمعمل النسيج.

ثمّ إنّ سو وانشينغ هي ابنته بعد كلّ شيء، لا يمكنه في الشرع والعرف ألّا يعطيها.

“طيّب، أنتِ على وشك مرافقة الجيش، والأمتعة الكثيرة لن تقدري على حملها، نعطيك ثمانمائة يوان، وغطاءين جديدين.”

“ثمانمائة يوان؟”

ضحكت سو وانشينغ ساخرة.

يا له من أب كريم حقّاً!

نعم، عامّة الناس جهاز عرائسهم بسيط، ومئة يوان تعتبر قمّة الكرم.

لكنّ عائلتها، آل سو، جبابرة نسيج هوشي!

دخلهم يزيد على مئة ألف يوان سنويّاً، علاوة على أنّ المعمل إرث من جدّ الجدّ، وثروة عمرها قرن، ويصرفونها بثمانمائة يوان؟

آل سو وحدهم يتبرّعون بعدّة آلاف كلّ عام للجمعيّات الخيريّة!

هل يحسبونها ابنة مهملة لا أهل لها؟

مدّت سو وانشينغ يدها: “أبي، لا أطلب أكثر من حقّي، أذكر أنّ أمّي عند وفاتها تركت لي عشرة آلاف يوان جهازاً، أعطني هذا المال.”

“عشرة آلاف!”

قفز سو ياوتسو أوّلاً: “سو وانشينغ! تسرقين المال! هذا مالي أنا!”

ضحكت سو وانشينغ ببرودة: “مالك أنت؟ هذا مال آل سو!”

صاح سو ياوتسو: “مال آل سو هو مالي!”

“سو ياوتسو، أبوك لم يمت بعد! آل سو، لم يئولوا إليك بعد.”

ألقت سو وانشينغ نظرة متعمّدة إلى سو هونغي.

كاد يختنق من الغيظ.

نوايا سو ياوتسو في انتزاع الوراثة واضحة جدّاً، ومع أنّ آل سو سيسلّمون الأمر لسو ياوتسو مستقبلاً، لكن كما قالت سو وانشينغ، سو هونغي لم يمت بعد! أبهذا الاستعجال؟

أمسكت تشو ميجوان بسو ياوتسو وهزّت رأسها، فأدرك أنّه استعجل، وأغلق فمه مذعوراً.

قالت تشو ميجوان مستاءة: “من أين للبيت كلّ هذا المال، معدّات المعمل تحتاج تحديثاً، والعمال ينتظرون رواتبهم، والعلاقات كلّ عام تكلف مالاً.”

أومأ سو هونغي: “نعم يا وانشينغ. وقتها كنتِ صغيرة، ولا شكّ أخطأتِ الفهم.”

هزّت سو وانشينغ رأسها: “وقتها، كنت صغيرة، لكنّي لم أكن غبيّة. هذا المال، قالت أمّي إنّه مدّخر لي، لا يُمسّ، فماذا؟ أنفقتموه كلّه؟”

مسحت سو وانشينغ بنظرها الثلاثة عمداً: “إن لم يظهر هذا المال، فلا بأس، إذن ‘قبعة الرأسماليّة’ التي على آل سو، لا تخلعوها.”

“فأنا سأصبح من ذوي العسكريّين، لن يصيبني أيّ شيء.”

ارتجفت يد سو هونغي، وتبادل مع تشو ميجوان نظرات قلق.

لو تشنيوان حمى آل سو، لكنّ هذا أمان وقتي، إن ثارت مشكلة أخرى فقد يهلك آل سو!

عشرة آلاف تشتري سلامة آل سو، تستحقّ!

صكّت تشو ميجوان أسنانها غيظاً: “حسناً… عشرة آلاف، لكن هذا المبلغ الكبير، إنّ سيولته…”

“أعطوني إيّاه الآن.”

لم تثرثر سو وانشينغ: “حتّى لا يطول الليل فيتغيّر الحال، قبّعة آل سو…”

أيّتها الحقيرة!

في قلبها سلخت تشو ميجوان سو وانشينغ مئة مرّة، أمّا وجهها، فاضطرّت أن تبتسم: “نعم، وانشينغ على صواب، سأحضره الآن.”

بعد قليل، أعادت تشو ميجوان دفتر توفير بعشرة آلاف يوان.

مدّت سو وانشينغ يدها، وتشو ميجوان ما زالت ممسكة به لا تريد تركه.

سحبته سو وانشينغ بقوّة: “زيادة على هذا، أعطوني قسائم حبوب ولحم وقماش وصناعة، كلّ منها ما يعادل ثلاثمائة رطل.”

“سو وانشينغ، أما لهذا آخر!”

لم تتحمّل تشو ميجوان!

لقد قطعت من لحمها عشرة آلاف، وهذه الحقيرة سو وانشينغ تطلب قسائم أكثر.

قالت سو وانشينغ متأنّية: “أنا ذاهبة إلى الشمال الغربي، الظروف قاسية، أليس عليّ أن أبتاع لوازم الحياة من جديد؟”

“فإن عشتُ عيشة سيّئة، وعدتُ هاربة في غضب، سيغضب لو تشنيوان حتماً، وإن غضب، فقبّعة آل سو ‘الرأسماليّة’…”

أغمض سو هونغي عينيه، وأشار بيده موافقاً.

استدارت تشو ميجوان مجدّداً لتحضر القسائم.

“خذي! واغربي!”

تناولتها سو وانشينغ، وصعدت إلى غرفتها ببال منشرح.

“سو وانشينغ… أيّتها الحقيرة… انتظريني!”

لم تقدر تشو ميجوان أخيراً على كبت شتائمها.

أمسكت كوب الشاي عن الطاولة، وحطّمته على الأرض!

سنرى ماذا سيحدث لاحقاً!

🎉

انتهى الفصل 5

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك