الفصل 381
حدثت فوضى قصيرة لأن الماكنيز أشعلوا حزمة من شموع عيد الميلاد، لكن في النهاية، كان حفل عيد ميلاد جونغ سيوو ناجحاً.
ارتبك جونغ سيوو للحظة وهو يرى مظهرنا الفوضوي، لكنه سرعان ما اقترب وأطفأ الشموع مبتسماً،ثم اجتمعنا جميعاً حول الطاولة في غرفة المعيشة، وأعددنا مائدة عيد الميلاد على نحو جدي. وعلى الطاولة التي أصبحت صحية أكثر من اللازم مؤخراً بحجة ضبط النظام الغذائي، بدت كعكة الجبن الموضوعة وحدها نافرة على نحو خاص.
“…حين ينقض عليها سبعة رجال، فحتى كعكة جبن كاملة تنتهي في عشر دقائق.”
كانت هناك كعكة. ثم لم يكن.
مع أنني لم أشعر بأننا أكلنا كثيراً، كانت صينية الكعكة قد فرغت تماماً، ولم يبقَ عليها أي فتات، فقط سبع ملاعق.
أما لماذا كانت ملاعق لا شوكاً ولا عيدان طعام، فالسبب الأول أن أحداً لم يخطر له أن يشتري شوكاً لسكن يعيش فيه سبعة رجال. أما عيدان الطعام، فهي تأتي قطعتان، أي إن غسلها سيعني ضعف عدد القطع مقارنة بالملاعق.
وبينما كنت ألمس طرف الملعقة بشيء من الأسف، أخرج جونغ سيوو، صاحب عيد الميلاد، شيئاً كان قد وضعه بجانبه.
“إذا كنتم جائعين، هل تريدون أن تأكلوا هذا أيضاً؟ أعدوه لي اليوم في موقع التصوير.”
ما أخرجه جونغ سيوو كان صندوق كعكة أخر بحجم قريب من الذي اشتريناه.
وحين ألقينا نظرة خفيفة إلى ما بداخل الصندوق، بدت كأنها مصنوعة بطلب خاص؛ فعلى الكريمة البيضاء الناصعة، وإلى جانب زينة على شكل بتلات بنفسجية، كُتبت عبارة ‘مبارك♡ عيد ميلاد جونغ سيوو، وسيم كايروس ذو الملامح المنحوتة ♡.’
وما إن سارع جو اونتشان المحب للحلويات، ودان هارو الذي يطمع خفية في هذا النوع من الأطعمة الفاخرة، إلى الإمساك بالملاعق، حتى أغلق سيو تايهيون صندوق الكعكة بسرعة وهز رأسه.
“لا، كم سعرة في الكعكة التي أكلناها للتو أصلاً؟”
“لا يمكن…؟”
“…….”
“…لا. حتى لو نظرتم إليّ هكذا، فلا! لا حقاً! هل تعلمون كم في الكريمة الطازجة من سعرات…!”
“حقاً لا يمكن…؟”
“……….”
“……إذن اقطعوا قطعة واحدة فقط! قطعة واحدة وتقاسموها. أكثر من ذلك لا حقاً. لا أبداً. لم يبقَ على عودتنا الكثير.ثم إن هذه الكعكة لسيوو هيونغ.”
سيو تايهيون، ضعيف القلب الذي يكون صارماً مع نفسه ولا يستطيع أن يكون كذلك مع الآخرين، لم يستطع هذه المرة أيضاً الصمود أمام هجوم نظرات الماكنيز، وأعلن استسلامه في النهاية.
لكن يبدو أن عبارة ‘هذه الكعكة لسيوو هيونغ‘ وخزت ضمير الماكنيز أيضاً، إذ رأيت الأيدي التي كانت على وشك أن تهجم على الكعكة بالملاعق تتردد للحظة. عندها، أخرج جونغ سيوو بنفسه الكعكة من الصندوق، بعدما كان قد اكتفى بحصته ووضع ملعقته منذ وقت مبكر.
“لا بأس، فأنا لا أكل كعك الكريمة كثيراً. والماكنيز يبذلون جهدهم هذه الأيام لمحاولة جعلي أنام,لذا لا بأس بأن تأكلوا اليوم.”
اطمأن جو اونتشان ودان هارو إلى كلامه، فأمسكا بملاعقهما من جديد. ومع ذلك، ظلا يتناقشان طويلاً في حدود القطعة الواحدة، إلى أن قطع لي يوغون الجالس بجانبهما ربع الكعكة تقريباً بسرعة، فانتهى الأمر.
نهضت من مكاني وأنا أضغط بيدي على خد دان هارو الممتلئ، بينما كان يأكل ملعقة كبيرة من كعكة الكريمة بعينين تلمعان.
“إذن لنترك الماكنيز يأكلون الباقي، ونبدأ نحن بالتنظيف؟ هيونغ، اذهب واغتسل أيضاً، لا بد أن المكياج يضايقك.”
“نعم، هيونغ، ادخل بسرعة واغتسل. نحن سنرتب المكان.”
“حسناً، فهمت. لكن….”
نهض جونغ سيوو من مكانه بهدوء، لكنه نظر حوله في غرفة المعيشة بعينين بدتا خاويتين بعض الشيء. كنت أعرف أنه يبحث عن شيء ما، لكنني تعمدت التظاهر بعدم المعرفة، ولم أفعل سوى دفع ظهره قائلاً له أن يسرع بالاغتسال ويخرج.
‘لا بد أنه يتساءل أين ذهبت المرتبة وبقية الأشياء.’
حتى ليلة أمس، كانت في غرفة المعيشة لافتة كُتب عليها شيء من قبيل ‘تنويم جونغ سيوو‘، من تجهيز فريق المحتوى الثالث، ومرتبة ليستلقي عليها جونغ سيوو من تجهيز جو اونسوك، وتجهيزات تصوير البث المباشر ومعها كل أنواع الأدوات التي تساعد على جعل جونغ سيوو ينام.
وقبل وصول جونغ سيوو اليوم، كنت قد أزلت ذلك كله بالكامل.
استعاد فريق المحتوى اللافتة، ونُقلت المرتبة إلى السكن الجديد الذي سننتقل إليه قريباً. أما تجهيزات البث المباشر، فقد كدستها كلها في غرفتي وسأخرجها مجدداً بعد قليل على أي حال، لكن المهم أن موقفنا اليوم كان مختلفاً قليلاً عن الأمس.
‘على أي حال، لقد جربنا كل الطرق الممكنة لجعله ينام، ولم يعد هناك ما نفعله…. لذلك يجب أن نجعل الخاتمة مميزة قليلاً.’
تأكدت من أن جونغ سيوو دخل الحمام تماماً وأغلق الباب، ثم استدرت. وبعدها نظرت إلى غرفة المعيشة، التي رُتبت بسرعة، وتبادلت إشارة بالعين مع لي دوها.
“بما أننا انتهينا من التنظيف، هل نبدأ بالتنفيذ؟”
“نعم.”
***
‘ألن يفعلوا ذلك اليوم؟’
رغم أنه لم يمر سوى أسبوع واحد، كان هذا أول مساء منذ فترة لا يلاحقه فيه أحد بدواء عشبي يساعد على النوم، ولا بمستحضرات تُضاف إلى ماء الاستحمام الدافئ.
ومع أن الشعور الدافئ الذي تركته تهنئة عيد الميلاد قبل قليل جعله يظن أن هذه الليلة ستكون مختلفة قليلاً عن المعتاد….
ومع ذلك، حين فكر في أن ‘تحدي تنويم الهيونغ الأكبر‘ قد ينتهي هكذا من دون نتيجة واضحة، شعر بشيء من الأسف.
“أوه، سيوو هيونغ خرج. هيونغ، تعال بسرعة!”
“أنا لا أحب النوم في المنتصف. ألا يمكنني النوم عند الطرف؟”
“استلق بسرعة فحسب. إذا نمت في الطرف، فستظل تتدحرج إلى مكان ما.”
“وسادة من هذه؟”
“آه، وسادتي. هارو، هل معك غطاء؟”
“نعم، هذا غطائي.”
“……؟”
خرج سيوو بعد أن ارتدى بيجامته المعتادة، فتوقف متسائلاً عند سماع الضجة المتداخلة القادمة من غرفة المعيشة.
وحين اتجه إلى غرفة المعيشة ليرى ما الأمر، وجد أرضها التي كانت خالية حتى قبل قليل، مفروشة بعدة أغطية لا يُعرف من أين أحضروها، ورأى الأعضاء مستلقين فوقها وقد حجز كل واحد منهم مكاناً.
“ما هذا….”
“ما هو؟ تحدي اليوم.”
وبينما كان سيوو مرتبكاً لأنه لم يستوعب الموقف، ظهر هاجين فجأة من خلفه، واضعاً وسادته تحت ذراعه، وقال ممازحاً.
“اجعلوا الهيونغ الأكبر ينام، الوسيلة الأخيرة المنتظرة.”
“……؟”
“إنه أسلوب الجيش… لا، أسلوب الرحلات المدرسية. هيونغ، استلق بسرعة أيضاً. مكانك في الوسط.”
ثم إن هاجين نفسه ذهب إلى الطرف الفارغ في الجانب الآخر واستلقى هناك ببساطة!
ظن سيوو أن غرفة المعيشة اتسعت كثيراً بعدما أُخرجت منها كل الأغراض، لكن حين رأى ستة رجال ضخاماً وطوال القامة مستلقين جنباً إلى جنب، بدا المكان لسبب ما ضيقاً.
نظر سيوو بصمت إلى المساحة الفارغة في الوسط، التي كانت متروكة له على أنها مكانه.
من المؤكد أن سيوو لم ينم في حياته ولو مرة واحدة مع أحد بهذا الشكل. وحتى حين ذهبوا في المرة الماضية إلى نزل تايهيون في كانغوون، لم يناموا بهذه الطريقة.
“آه…. بسبب الانتقال، الأسرة التي كانت في غرفنا اليوم إما نُقلت إلى السكن الآخر أو تم التخلص منها. فقال هاجين هيونغ, بما أن الأمر هكذا، فلننَم جميعاً معاً اليوم.”
كان تايهيون مستلقياً بجانب مكان سيوو، فقال ذلك لسيوو الذي ظل واقفاً في مكانه كأنه تجمد.
عندها فقط بدأ سيوو يتحرك بحذر. مرّ بدوها المستلقي في الطرف، ثم تخطى هارو واونتشان، حتى وصل إلى مكانه. وحين استقر داخل الغطاء، كان المكان أوسع مما توقع.
“إذن سأطفئ الأنوار؟ هل استلقى الجميع؟”
“ألن تفتح البث المباشر اليوم؟”
“انتهى الأمر، انتهى. حتى المصباح الصغير استعاده فريق المحتوى، فلم يعد موجوداً. وقد نشرنا إعلاناً مسبقاً بأن لا بث مباشراً اليوم. سأطفئ الضوء.”
عاد الظلام إلى السكن. ولعل غياب المصباح الصغير في ذلك اليوم جعله حالكاً على نحو خاص. أغمض سيوو عينيه بهدوء. وسواء فتح عينيه أم أغلقهما، كان الظلام نفسه يحيط به، حتى شعر كأنه يختنق قليلاً.
“…هيونغز، هل ستنامون الآن بالفعل؟”
وعندها اشتعلت شمعة واحدة بوميض خفيف.
كان ذلك صوت اونتشان المستلقي بجانبه.
“أنا لم أشعر بالنعاس بعد…. أريد أن نتحدث قليلاً قبل النوم.”
“إذن، عمّ نتحدث؟ قصة مخيفة مثلاً؟”
“…ليس شيئاً كهذا.”
تجاوب هاجين مع اونتشان بشكل طبيعي. عندها صفق تايهيون المستلقي في الجهة المقابلة، كأنه تذكر شيئاً.
“آه، صحيح. سمعت أننا قد نشارك في ذلك.”
“ماذا؟”
“البطولة الرياضية للايدولز. سمعته البارحة من مخرج أخر حين ذهبت إلى التسجيل.”
“…ذلك البرنامج ما زال حياً ولم يمت؟”
“……؟ لم يمت أصلاً، عمّ تتحدث؟”
“……آه، صحيح. لم يُلغَ بعد، تباً.”
أمام صوت تايهيون الحائر، تأوه هاجين بخفوت كمن أدرك خطأه. وعندها سُمع صوت يوغون المفاجئ هذه المرة.
“وما هي هذه البطولة الرياضية للآيدولز أساساً؟”
“لي يوغون، أنت لا تعرف؟”
“نعم، لا أعرف.”
“قمة تسلط محطات البث. يتكاسلون عن إعداد برنامج جديد خاص بالأعياد، فيستدعون كل الآيدولز ويجعلونهم يؤدون استعراضات بدنية عشوائية.”
“…ما هذا؟”
“بطولة الآيدولز الرياضية. يجمعون الآيدولز ويجعلونهم يمارسون أنواعاً مختلفة من الرياضة، هذا كل شيء.”
“إذن ليشارك دوها هيونغ. اهزمهم جميعاً، هيونغ.”
“مستحيل. لا يدفعون حتى أجر ظهور، فمن سيتحمل المسؤولية إذا بذلت جهدك هناك ثم أُصبت قبل الكومباك؟ لي دوها، في ذلك اليوم فقط، تصرف كأنك لا تجيد الرياضة. ابذل كل طاقتك في إخفاء قدراتك الرياضية، فهمت؟”
“نعم.”
حديث الوسائد الذي بالحديث عن البطولة الرياضية أخذ يمتد شيئاً فشيئاً بلا نهاية. كانت مواضيع الحديث التي تتوالى واحداً بعد الآخر عشوائية تماماً كالحلم.
من قصص يوغون عن عمله الجزئي، إلى المواقف التي مر بها دوها أثناء ممارسة الرياضة، إلى ما يشعر به تايهيون وهو يصور مملكة الفتيان الموسم الثاني….
أحاديث لا فائدة منها لكنها ممتعة، والتي لم يكن هناك وقت لتبادلها عادة بسبب الانشغال باتت الآن تزين سكون الليل المظلم.
“سيوو هيونغ.”
“…نعم.”
تلك الأحاديث المتلألئة التي كانت تزين الليل اتجهت في لحظة ما نحو سيوو.
من ناداه كان الماكني، دان هارو.
“هل يمكنني أن أسألك شيئاً، هيونغ؟”
“نعم.”
“…هيونغ، لماذا تكره البيانو؟”
هل غلبه النعاس، أم مخموراً بالأجواء؟
سأله دان هارو بصوت جاف، لكنه لم يكن بارداً إلى حد القسوة. كان سؤالاً كان سيوو ليتلقاه بحساسية في العادة، لكن ربما لأن سيوو نفسه كان مأخوذاً بجو تلك الساعة المتأخرة، لم يشعر بالسوء كثيراً.
وربما لأنه كان قد فكر في أمه مسبقاً اليوم، أصبح ذلك كجرعة وقاية.
“لا أعلم….”
وحين تلاشى كلام سيوو من دون أن يكمله، شعر بأن الأعضاء الذين كانوا يتحدثون بصخب حتى قبل قليل قد حبسوا أنفاسهم جميعاً.
لكن سيوو لم يجد ذلك الصمت مزعجاً هذه المرة أيضاً.
لأنه كان يعرف جيداً الفرق بين أن يراقبه الآخرون بقلق لا يعرفون ماذا يفعلون خشية أن يضايقوه، ، وبين من يفهمه ويراعيه.
“أنا لا أكرهه.”
“إذن؟”
“بل على العكس….”
“…….”
بل على العكس، كانت المشكلة أنه أحبه أكثر من اللازم.
حاول سيوو أن يجيب بذلك، لكن ذلك الاعتراف، للأسف، لم يصل إلى الأعضاء.
“……؟”
“…سيوو هيونغ؟”
طال انتظار الجواب، فكان أول من لاحظ الأمر تايهيون، المستلقي بجانبه مباشرة، وهارو الذي طرح السؤال. ناديا سيوو بحذر، لكن لم يصل إليهما سوى صوت أنفاس منتظم وهادئ.
“ما هذا، هيونغ نائم؟ نائم؟”
“شش…! ماذا ستفعل إن استيقظ….”
“آه، اسف. …لكن هل نام حقاً؟”
“يبدو أنه نائم.”
ما إن سمع هاجين أن سيوو نام حتى نهض فجأة، لكنه تلقى نظرتي تايهيون ويوغون في الوقت نفسه، فعاد إلى مكانه واستلقى. وخشية أن يستيقظ سيوو، خفض الجميع أصواتهم وبدأوا ينهضون ببطء.
نهض الأعضاء جميعاً وتأكدوا من سيوو المستلقي في الوسط.
كان سيوو قد غرق في النوم تماماً ولم يستيقظ.
“يا للهول، إنه نائم حقاً. إذن كان الحل هو طريقة الجيش… لا، لا. طريقة الرحلة المدرسية، على ما يبدو.”
“لا نعرف متى قد يستيقظ هيونغ مرة أخرى، فلنتوقف نحن أيضاً عن الكلام وننم.”
“……؟ جو اونتشان. هل تبكي؟ مستحيل.”
“…لا أبكي. كنت أتثاءب.”
“مهلاً، مهلاً. ابقوا هادئين للحظة. سأشعل الضوء قليلاً الآن.”
طق.
مع إشارة هاجين، أضاء ضوء خافت جداً أحد الأركان برفق. كان المصباح الصغير على شكل قمر، الذي قال قبل قليل إن فريق المحتوى أخذه، في يد هاجين بوضوح.
“ما هذا؟ ألم تقل إن الشركة أخذته قبل قليل؟”
“كانت كذبة. و حتى القليل من الضوء يعيق النوم الجيد.”
“إذن لهذا لم يشغل هيونغ البث المباشر اليوم أيضاً؟ حتى لا يشعل الإضاءة.”
“مهلاً، مهلاً. لي دوها. أخرج كاميرا البولارويد بسرعة. علينا أن نترك دليلاً قبل أن يقول هذا الهيونغ شيئاً أخر لاحقاً.”
لم تكن هناك فرصة إلا الآن.
ورغم كلام هاجين المبتسم بخبث، لم يبدِ أي من الأعضاء اعتراضاً هذه المرة، وانتظروا بهدوء أن يُخرج دوها الكاميرا.
في الليل المظلم.
كان المصباح الصغير على شكل قمر هو الشيء الوحيد الذي يبعث الضوء، ولئلا يزعج نوم سيوو، غطى دان هارو عيني سيوو بيده، ثم نظر إلى جونغ سيوو الغارق في النوم وقال هامساً.
“…نم جيداً، هيونغ.”
كما حدث معي، أتمنى أن يتحرر هيونغ هذه الليلة على الأقل من كابوس الشعور بالذنب.
غطّت تلك الجملة الصغيرة نوم سيوو كغطاء دافئ.
***
“سيوو-شي، يبدو أن بثنا المباشر سيبدأ بعد نحو عشرين دقيقة. وقبل ذلك، سنلتقط بضع صور لإرسالها إلى المعجبين كهدية.”
كان جونغ سيوو يحرك شاي اليولمو الدافئ في كوب أبيض بملعقة، فرفع رأسه عند الصوت الذي ناداه، ثم أومأ ونهض من مكانه.
لمعت عيناه البنفسجيتان، بفعل العدسات الملونة، بين خصلات شعره الفضية المتمايلة.
كان زيه ليبدو كارثياً على شخص عادي، لكن كل هذا ‘الإفراط‘ بدا على جونغ سيوو جميلاً فحسب.
“واو…. لكن سيوو-شي. هل يمكنني أن أقول كلمة واحدة فقط؟”
“نعم.”
“أنت وسيم جداً اليوم، حقاً.”
لم يكن ذلك مدحاً عادياً، بل تعجباً صادقاً خرج من القلب، فابتسم سيوو ابتسامة خفيفة وهو يرتب ياقة قميصه الحريري الأبيض.
“حقاً؟ …هل لأنني نمت جيداً أمس؟”
“ماذا؟ نمت؟ سيوو-شي، هل نجحت أخيراً في الحصول على نوم عميق البارحة؟”
“نعم. نجحت.”
كان ‘تحدي تنويم الهيونغ الأكبر‘ الخاص بكايروس قد أصبح موضوعاً لافتاً حتى داخل ميرو. لذلك عندما قال سيوو إنه نجح أخيراً في النوم العميق، فرح الموظفون الموجودون حوله جميعاً كما لو كان الأمر يخصهم، وقدموا له التهاني.
تذكر سيوو ما حدث صباح اليوم، حين لم يكن يعرف متى نام بالفعل، ولم يفتح عينيه إلا وقد حل الصباح.
-هيونغنيم.
-……؟
-هل نمت جيداً؟
كم كان تعبير هاجين، وهو يبتسم كالمنتصر مستفزاً، وفي الوقت نفسه يدعو إلى الامتنان.
بعد أن نام سيوو براحة للمرة الأولى منذ وقت طويل، أدرك أن أنواع الصداع التي أزعجته طوال الفترة الماضية كانت كلها بسبب قلة النوم.
وكانت هذه أيضاً حقيقة عرفها بفضل ‘الضوء‘ الذي اكتشفه ليلة البارحة.
“أوه، إذن يجب أن نلتقط الصور…. همم، ما رأيك أن نلتقطها سريعاً في الاستوديو المجاور؟”
“آه، هيسون-نيم. ذلك المكان….”
حين أشار الموظف إلى الاستوديو المجاور كموقع للتصوير، فزع كوون ووك الذي كان واقفاً في الخلف بابتسامة أبوية راضية، واندفع إلى الأمام.
“تلك البقعة تعد صعبة قليلاً…. ألا يوجد مكان أخر؟”
“آه، حقاً؟ إذا لم يكن هذا المكان مناسباً، إذن، همم….”
اتجه نظر سيوو نحو الاستوديو المجاور.
كان الاستوديو مزيناً بأجواء تشبه قلعة أوروبية فاخرة قديمة وكان ينسجم جيداً بما يكفي مع الزي الذي يرتديه سيوو حالياً، لكن سيوو أدرك سريعاً لماذا حاول كوون ووك منعه.
“لا بأس.”
“نعم؟”
في وسط موقع التصوير كان هناك بيانو كبير جميل.
كان يعرف أن ذلك من مراعاة كوون ووك له، لأنه يعلم بحساسيته تجاه البيانو ، لكن….
“لنلتقط الصور هنا. البيانو جميل.”
ومع ذلك، الأمر بخير الآن.
شعر بأنه سيكون بخير.
“لن تلتقطوا الصور؟”
“آه، نعم. نعم، سنلتقطها. لحظة واحدة.”
لأنه لم يعد يخشى من مواجهة وحدته.
ومن المفاتيح السوداء والبيضاء التي لامستها أصابعه، كان لا يزال ينساب لحن جميل.
***
بذا الفصل الجميل نشروا الاوفيشل ارت لسيوو
الدفعة القادمة بتكون لين الفصل 393
💬 المناقشة