الفصل 375
مر النصف الأول من السنة كالريح، ومن دون أن نشعر، دخلنا في بداية صيف حار، وكانت اليعاسيب تطير خارج النافذة.
كنا نقضي أيامنا كالمعتاد ونحن منشغلون تماماً بالتحضير للعودة.
“إذاً،هل نترك هذا جانباً حالياً؟”
“أظن ذلك. سأعمل عليه أكثر كلما سنحت لي الفرصة. لا أشعر أنه مناسب بعد، وسيوو هيونغ قال أيضاً إن غناءه صعب.”
“حسناً إذاً. لنحتفظ به جانبًا.”
شرب لي دوها قهوته المثلجة كمن يطفئ ما بداخله. وبما أن رأسي كان يؤلمني بسبب العمل الذي لم يسر جيداً اليوم، شربت أنا أيضاً عصير البرتقال الموضوع بجانبي دفعة واحدة. كان جو اونتشان ودان هارو قد اشترياه لي عندما أتيا إلى الشركة قبل قليل لحضور الدرس.
وبعد أن حفظ لي دوها ملف العمل، نظر إليّ وأنا أقرمش الثلج بعد أن أنهيت العصير، ثم فتح موضوعاً فجأة.
“هل فكرت في الأمر؟”
“في ماذا؟ أنت دائماً تحذف الموضوع وتبدأ من النتيجة هكذا.”
“كتابة الأغاني.”
لو كان هذا الفتى يلعب البيسبول، لتلقى توبيخاً شديداً من المدرب، لأنه لا يرمي إلا كرات مستقيمة طوال الوقت.
وبينما كنت أكتفي بقضم الثلج بصمت أمام كلامه المباشر المعتاد، بدأت أسناني تؤلمني من البرودة. عندها تابع لي دوها كلامه كأنه كان ينتظر ذلك.
“إذا كنت لا تريد فعل ذلك، فلن أجبرك. الموسيقى ليست واجباً مدرسياً.”
“……”
“لكن إذا كان السبب أنك لا تملك الشجاعة، فهذا السبب لا أفهمه.”
أصحح كلامي. لو كان هذا الفتى لاعب بيسبول، لأحبه مدربه كثيراً. لأنه يرمي كل يوم كرات مستقيمة بسرعة 150 كلم/ساعة.
على أي حال، أمام استجواب هذا الصديق القاسي الذي لم يراعني ولو قليلاً منذ أول مرة التقينا فيها حتى الآن، كنت قد أكلت الثلج كله، فوضعت الكوب الفارغ على الطاولة بصوت واضح.
“آه، لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف، يا هذا! لا أعرف، لا أعرف. ها؟”
“ما الذي لا تعرفه؟”
“…لا أعرف. لا أعرف أي نوع من الأغاني يجب أن أكتب، ولا أعرف هل يجب علي أن أكتب أغنية أم لا. رأسي يؤلمني.”
“……”
“في الأصل هل يجب أن أكتب الأغاني بنفسي؟ في فريقنا لدينا بيتهوفن ينهض من نومه ليصنع إيقاعًا، وبين السنباينيم لدينا موزارت، آلة تأليف تخرج منها أغنية بمجرد أن تختار لها أي مفهوم.ومع ذلك، يجب أن أفعلها أنا؟ أنا تحديداً؟ حتماً؟”
“………”
“هل سيكون الأمر مشكلة حقاً لو بقيت كما أنا الآن؟ أرمي بعض الأفكار من الجانب وأقترح المفاهيم وأساعد في تطويرها، ثم أخذ نصيبي من حقوق التأليف كطفيلي وعلقة وراكب مجاني على حافلة فاخرة؟ بصراحة، أنا راضٍ جداً. لكن هل يجب حقاً أن أترك حياة هذا الطفيلي السعيد وأسلك ذلك الطريق الصعب لا كسائق للحافلة حتى، بل صانع حافلة من الصفر”
“هاجين.”
“نعم.”
“أنت تريد فعل ذلك، صحيح؟”
جاءت الكرة المستقيمة بسرعة 150 كلم/ساعة هذه المرة أيضاً بقوة، وسدت فمي. كان لي دوها يسألني بهدوء، بنظرة تقول إنه يعرف كل شيء بالفعل، وكانت تشبه تماماً نظرته عندما خضنا أول تقييم شهري معاً.
ظللت أدير الكرسي البريء وأنا أتمتم.
“…أريد، طبعاً.”
“إذاً انتهى الأمر.”
أومأ لي دوها برأسه وكأنه راضٍ بصدق، ثم أغلق فمه. ولما بدا أنه لا ينوي سؤالي عن أي شيء آخر، شعرت أنا بالاستياء قليلاً، واضطررت إلى إيقاف الكرسي.
“ماذا؟ انتهى الأمر هكذا؟”
“ما دامت لديك رغبة في فعل ذلك، فلا مشكلة.”
“أنت متسامح أكثر مما توقعت.”
“هل ألاحقك وأتشبث بالأمر أكثر إذًا؟”
“لا، لنتحدث عن شيء أخر.”
“حسناً.”
هززت رأسي بسرعة خوفاً من أن يعود لي دوها ويمسك بموضوع التأليف من جديد، فأخرج لي دوها الموضوع التالي كأنه كان ينتظر هذ اللحظة تحديدًا.
“ما الذي تنوي فعله بشأن سيوو هيونغ؟”
“…أنت حقاً لديك موهبة قذرة في التقاط المواضيع المزعجة ورميها في وجهي.”
أمام قدرته العجيبة على اقتلاع المواضيع المزعجة التي كنت قد دفنتها في زاوية من قلبي كما لو كان يقتلع عارضة سقف، رميت عليه الوسادة التي كانت بجانبي بدلاً من التصفيق.ولأنني كنت قد شبهته بلاعب بيسبول، التقط الوسادة بخفة كما لو أننا نلعب تمرير الكرة، فزاد ذلك من غيظي.
وبغض النظر عن ذلك، أطفأ لي دوها أجهزة المعدات واحداً تلو الآخر، ثم أدار كرسيه ونظر إلي.
“لنترك تايهيون جانباً، قلتَ إن سيوو هيونغ حالته أشبه بقنبلة موقوتة وقد يحدث الاستيقاظ في أي لحظة بمجرد أن يُضغط الزر.”
بعد رحلة جيجو الأخيرة، وعلى عكس لي يوغون، الذي نجحنا لحسن الحظ في ضمه كحليف وأصبح بإمكانه الاستفادة من نظام الرعاية النفسية،كان جونغ سيوو لا يزال بلا أي تقدم.
صحيح أنني استخدمت كل النقود لحجب كل ذكريات الخط الزمني السابق، لكنه كان مجرد حل مؤقت لا أكثر.
حتى محفز صغير جداً قد يجعل جونغ سيوو يشهد موت والده الذي سيتدفق عليه دفعة واحدة.
–للي نسى النقود عملة النظام–
‘لا، لكن مسألة ضم الحليف هذه ليست شيئاً يحدث كما أريد حقًا….’
حتى ضم لي يوغون هذه المرة كان حظاً حقيقياً لا أكثر.
وزاد الأمر إحباطاً أن سيبسام لم يظهر بأي خبر في وقت كهذا بالذات.
[مسؤول النظام غير موجود….]
[ستتم إدارة النظام مؤقتاً بالوضع التلقائي.]
بعد حادثة مدينة الملاهي الأخيرة، عاد النظام مرة أخرى إلى ذلك النظام الحقيقي الخالي من الإنسانية. وأنا أرى الأمر هكذا، تساءلت هل من الصحيح من الأساس أن أبحث عن الإنسانية في نظام؟ لكن في كل الأحوال بقيت حقيقة أن هذه النسخة غير مريحة لي كما هي.
أغلقت نافذة النظام الزرقاء الباهتة التي لم أستطع أن أرتاح لها، وأجبت لي دوها.
“لقد عالجنا المشكلة الأكبر حالياً، لذلك علينا أن نراقب الوضع لبعض الوقت. سيو تايهيون أيضاً لم يستيقظ مثله، ولا يبدو عليه أي مؤشر حتى الآن.”
“…هل يمكن أن تكون حالة سيوو هيونغ السيئة هذه الأيام مرتبطة بذلك؟”
“ذلك الهيونغ؟ ماذا به هذه الأيام؟”
“يبدو أن التسجيل لا يسير معه جيداً. هو يقول إن الأمر مجرد مشكلة في حالته الجسدية، لكن….”
عندما سمعت لأول مرة أن حالة جونغ سيوو ليست مستقرة، انتبهت فوراً. فمنذ عرفت أن ذلك الشخص يرهق نفسه بحماقة مثلي تماماً حتى أصبح هذا الأمر يشغلني أكثر من غيره.
حثثت لي دوها على أن يخبرني بالمزيد، فبدأ يشرح لي ما رآه وهو يدلك مؤخرة رقبته المتصلبة.
“أنت تعرف أن نمط نوم سيوو و هيونغ تحسن كثيراً مؤخراً، صحيح؟”
“نعم. كان بخير منذ أن شارك الغرفة مع الماكنيز لفترة قصيرة العام الماضي.”
“قال تايهيون البارحة أنه يبدو أنه عاد يحلم بالكوابيس هذه الأيام.”
“…كوابيس؟ مرة أخرى؟”
“تايهيون رآه يستيقظ فجراً ويخرج عدة مرات. وأحياناً يبكي أو يتأوه وهو نائم من دون أن يشعر.”
“……”
“قد يكون الأمر مجرد توتر، لكن… في النهاية، كوابيس ذلك الهيونغ مرتبطة بالذكريات أيضاً. لذلك خطر لي الأمر.”
إذا كان كابوس لي دوها هو ‘حياة بلا موسيقى‘، وكابوس جو اونتشان هو ‘غرفة صغيرة مظلمة وموحشة‘، فإن كابوس جونغ سيوو كان ‘موت والده‘.
أخذت أطرق الطاولة بأصابعي وأنا أرتب أفكاري.
بعد حادثة جو اونتشان أُلقي القبض على دولجا، وهذا النظام الآلي لم يقل شيئاً أيضاً لذلك لا يبدو أن الأمر له علاقة بالأمور الفانتازية. كنا قد ترددنا على المستشفى كثيراً بسبب حادثة جو اونتشان فربما كان ذلك هو المحفز.
“……؟”
ثم فجأة، قفزت حصاة ما فوق ماء أفكاري. تباطأت حركة أصابعي التي كانت تطرق الطاولة بصوت مزعج.
“لي دو.”
“نعم.”
“في العام الماضي، هل كان موعد الحفلة المفأجاة للجولة الرابعة في ميرو ميز تقريباً في مثل هذا الوقت؟”
“همم…. كان قبل ذلك بقليل. أظن أن مسرح النهائي كان في الأسبوع الأول من يوليو أو قريباً من ذلك.”
“أشعر أن ذلك الهيونغ كان هكذا تقريباً في هذا الوقت من العام الماضي أيضاً.”
تذكرت جونغ سيوو في الفترة التي كنا نستعد فيها معاً لمهمة الجولة الرابعة، حين ذهب معي إلى المتجر ثم سهر وحده طوال الليل وصنع المسودة الأولى للماشب*.
–يوم يجمعون أغاني مع بعض لو تذكرون دمجوا أغنية من دراما مع أغنية ابو سيوو–
في ذلك الوقت لم نكن مقربين كثيراً ولم أكن أنظر إليه باهتمام خاص لذلك لم أفكر في الأمر بجدية. لكن عندما أعود بذاكرتي كان ذلك الهيونغ لا ينام جيداً حتى في ذلك الوقت. لا، هل الأصح أن أقول إنه لم يكن يستطيع النوم؟
“حتى وقت الفوضى الدموية التي حدثت لي في الحمام….”
كان ذلك أيضاً في الفجر. صحيح أن المتدربين الصغار كانوا لا يشعرون بمرور الوقت لأنهم يلعبون معاً، لكن جونغ سيوو لم يكن لديه سبب واضح ليكون مستيقظاً في ذلك الوقت. بل إذا فكرت في أنه كان يضع فرشاة الأسنان في فمه أيضاً، فلا بد أن الأمر كان واحداً من احتمالين, إما أنه كان يفعل شيئاً وينوي النوم متأخراً، أو لم يكن ينوي النوم أصلاً.
يبدو أن لي دوها، الذي كان يسترجع الذكريات معي بجانبي، فهم ما كنت أحاول قوله، فطرح سؤالاً.
“وماذا عن حين تشاجر معك العام الماضي؟ كان ذلك في الخريف.”
“في ذلك الوقت كان المحفز واضحاً. منذ ميرو ميز ونحن نعيش في السكن معاً، وبعد الترسيم أصبح رفيقه في الغرفة سيو تايهيون الذي ينام حتى وقت متأخر من الصباح. لذلك كان ذلك الهيونغ يضطر دائماً إلى رؤية سيو تايهيون نائماً بعمق.”
“هل تظن أن التوقيت له تأثير؟”
“أنا أخمن فقط. هناك أشخاص يتأثرون كثيراً بالمواسم أحياناً. أنا أيضاً أتأثر بالخريف.”
رفعت كتفي بخفة كأنني أقول إنني طرحت الأمر كاحتمال فقط. فأومأ لي دوها برأسه وكأنه وجد في الكلام شيئاً من المنطق، ثم عاد إلى التفكير.
وبما أن يدي شعرت بالملل من الاستمرار في طرق الطاولة فقط، أمسكت قلماً كان بجانبي وبدأت أديره بسرعة. وبعد صمت طويل، رفع لي دوها رأسه فجأة وقال.
“إذاً، هل نسأل؟”
“نسأل؟ من؟ سيوو هيونغ؟ هل تظن أن ذلك الهيونغ سيقول شيئاً؟ ثم في رأيي، حتى هو لا يعرف أن حالته ليست جيدة. عندما تعاملت معه المرة الماضية، اكتشفت أنه أخرق أكثر مما يبدو.”
“لهذا قلت ذلك. السؤال المباشر لن ينفع معه، لذلك فكرت أن نبدأ بسؤال من حوله.”
“همم….”
أمسكت القلم الذي كان يدور بين أصابعي.
فعلاً، عندما لا نعرف شيئاً بوضوح، يكون طلب المساعدة من المحيطين بالشخص أسرع طريقة. وضعت القلم على الطاولة وأصدر ذلك صوت ‘طق‘.
“اتفقنا.”
نهضت من مكاني بحثاً عن ‘شخص قريب نطلب منه المساعدة‘.
‘انتظرني فقط، جونغ سيوو.’
هذه المرة، سأصلح باب الحظيرة وأحبسه قبل أن تهرب البقرة!
***
دقيقة وش شايف سيوو؟؟ بقرة؟؟
تذكرت شيء ترى الفصل الخاص حق اونتشان ماله دخل بالقصة بس فصل اضافي لطيف مافي لخبطة بالزمن ولا شيء لكن الفصول الخاصة القادمة لها دخل بشكل كبير
💬 المناقشة