الفصل 111
الجميع كان يحبس أنفاسه في انتظار العرض الأخير.
عرض فريق بلو فلير بدأ، كما العرضين السابقين، في ظلام دامس.
ما إن ظهر عنوان الكلمة المفتاحية حتى دوى تصفيق وصراخ هائل في المدرجات.
ومع تكيف العيون تدريجيا مع العتمة، بالكاد أمكن تمييز ظلال المتدربين الواقفين على المسرح.
بيييييي―
انطلق صوت صفارة أشبه بإنذار، وامتلأ المسرح بأشعة ليزر حمراء قانية.
كأنه سجن،
بل كأنه سلاسل.
بين الخطوط الحمراء المتساقطة، بدا المتدربون مصطفين في تشكيل يشبه القيود التي تشد بعضهم إلى بعض.
ديلينغ―
ومع لحن بيانو اسر، رفع من كان في المركز رأسه ببطء.
كان يوغون، يلف جسده بسلسلة فضية متصلة بطوق جلدي سميك يحيط بعنقه. فوق ملابس سوداء لامعة ضيقة من الجلد الصناعي، انعكست السلاسل الفضية تحت الإضاءة.
“…هذا جنون.”
مع إيقاع ثقيل يتسارع، اندفع يوغون بجسده إلى الأمام كأنه يُقذف. وبإشارة من يده، تحرك بقية المتدربين بتناغم تام.
تبدلت التشكيلات في لحظة.
جونغ سيوو، الذي قص شعره وصبغه فضيا، بدأ الغناء وهو ينزع إحدى سماعتي الأذن، بتعبير حاد قليلا.
ومع أول جملة، انفجر الجمهور بالصراخ مجددا.
الأغنية الأصلية بعنوان Set me free، أغنية لاتينية الطابع لفرقة سبير التابعة لرينيه.
فريق بلو فلير أبقى على البيانو كأساس، لكنه أضاف عناصر بوب على الإيقاع العام، فخفف قليلا من اللزوجة الحسية الفطرية في النسخة الأصلية.
غطى سيوو عيني يوغون بمعصمه الذي يلفه سوار من نفس خامة الطوق. قميصه الأبيض كان فضفاضا قليلا، لكن الحزام الأسود العريض والبنطال الجلدي أبرز خط جسده النحيل.
تحرك يوغون مغمض العينين متناغما مع سيوو، ثم أمسك معصمه وأبعده بسلاسة. في اللحظة نفسها انضم وونهو من الخلف.
صوت وونهو المنخفض الثقيل اصطدم بلحن البيانو المرتفع فخلق توترا جميلا. ارتدى حزاما جلديا رفيعا فوق ياقة سوداء، وأدى حركات دقيقة ومضبوطة، يقطع الحركة ثم يلينها بانسيابية.
بعد انتهاء الجزء، انسحب الثلاثة لتبديل المواقع. ظهر دوها وهاجين راكعين متقابلين، تتشابك أذرعهما، وبينهما أونتشان جالس كأنه يستند إلى ساقيهما.
‘هنا جزء الراب؟’
لكن أونتشان، الوحيد الذي أغلق أزرار قميصه حتى العنق، بدأ الغناء.
صوته الأجش الذي لم يفقد نبرة الصبيانيه فاجأ الحضور. معجبوه الذين يرفعون لافتاته بالكاد تمكنوا من كتم صرخاتهم.
تحرك اونتشان بخفة بين ذراعي هاجين ودوها إلى الجانب، واجتمع الستة لأول مرة في تشكيل واحد بحركات حادة متقنة.
تسارع الإيقاع وارتفع التوتر.
وفي لحظة الذروة، اخترق المكان صوت حاد قوي:
اندفع كانغ هاجين إلى الأمام، دافعا وونهو من المركز، وأدى النغمة العالية بثبات تام مع الحركة. جمع يديه كأنهما مقيدتان، وأدار رأسه ببطء، فيما غمر الضوء الأحمر المسرح.
من ياقة قميصه الجلدي المفتوح، ظهرت سلسلة جسدية تلتصق بعظمة ترقوته المكشوفة. حزام يلتف حول فخذه، وحلق متدلٍ في أذنه—كلها استفزازية. لكن سبب صرخات الجمهور كان شيئًا آخر.
حين استداروا، بدا ظهر قميص هاجين مفتوحا من الوسط بقماش شفاف، مشدودا بخيوط جلدية. وكأنه يعلم ما ردة الفعل، ابتسم للجمهور وهو يؤدي المقطع العالي.
كانت حركة مقصودة، لكنها لم تبدُ مبتذلة. لأن يوغون وونهو أعادا تصميم الرقصة.
حذفا معظم الحركات التي تركز على الحوض، وركزا على مفاهيم العقد، القيود، والأغلال.
-أنا وونهو واونتشان قاصرون. وحتى دوها هيونغ لا يملك تحكما كاملا، فلو لوحنا بأوراكنا سيبدو الأمر سخيفا.
كانت فكرة يوغون. وافق هاجين، وأضاف أن الأزياء يمكن أن تكون أكثر جرأة.
كلما كانت الرقصة أبسط، برزت جاذبية الملابس أكثر.
وخطة الاثنين كانت تنجح.
عاد يوغيون إلى المركز بحركة جسدية درامية. هذه المرة لم يكن مجرد «ملء مقطع».
شعره الأزرق يتطاير بلا توقف، وصوته الذي بدا رقيقا سابقا وجد نبرته الخاصة، وأدى الراب بثقة وتنفس ثابت.
مع السطر الأخير، أمسك هاجين السلسلة المتصلة بطوق يوغون وجذبها بقسوة. انحنى يوغون بجسده كأنه ينهار حقا، وركع على ركبتيه مغمضا عينيه.
وعندها تغير الجو مجددا بصوت دوها العميق من الجانب، كأنه خط باس في الطبول.
“لي دوها، شكرا لأنك خنت الهيب هوب!!!!!!!”
دوها كان الأكثر جرأة في الأزياء بين جميع المتدربين. ارتدى جينز اسود ممزق وقميصا اسود بلا اكمام من قماش خفيف. من بين ياقة تشبه ملابس الهانبوك والفتحة الجانبية الضيقة، برزت عضلات بطنه المشدودة.
ومع انتقال دوها ببطء الى المركز، ادى بقية المتدربين حركات معقدة يمكن اعتبارها فقرة رقص منفصلة. جميعهم، باستثناء سيوو، من اعلى تصنيفات الرقص داخل ميرو ميز، لذا كان الامر ممكنا.
‘لي دوها اسطورة.’
نادرا ما يترك الرقص جانبا، لكن دوها هذه المرة صب كل مهاراته في الراب بلا تحفظ. تلاعب بالايقاع ببطء تارة وباندفاع تارة اخرى، واطلق مقطعه الخاص بطريقته. جونغ سيوو، رغم انشغاله بالرقص، اضاف تعبيرات صوتية و ارتجالات بين الجمل.
تسارع الايقاع ثم انفرج فجأة، ليملأ لحن البيانو الفراغ.
اصوات وونهو ويوغون انسجما. تلا ذلك رقص ثنائي بدا كهمس متبادل. نظرة جو اونتشان العميقة القاتمة، وحركات كيم وونهو القوية المليئة بالحزم، صنعت كيمياء مختلفة. مرر كانغ هاجين يده في شعره بخفة ثم استدار جانبا. القرط المتصل باعلى اذنه، الخدش عند طرف حاجبه الايمن، ظل البرغندي الخفيف فوق عينيه الحادتين، والشامة تحتها، كلها التقطتها الكاميرا بزاوية مثالية.
لم يعد الامر مسألة اثارة فقط، مستوى الغناء نفسه كان طاغيا.
مع جملة ‘هل ترى انني’ اطال هاجين النغمة العالية.
عاد التصاعد في ذروة جديدة.
رفع سيوو الطبقة كاملا وتابع ارتجالات هاجين. بانفاس اكثر استقرارا ومهارة اعلى، عدل لحن اللازمة قليلا.
اندفعت الاغنية نحو النهاية. بعد جسر وونهو واونتشان الذي ثبت حضورهما، جاءت فقرة رقص قصيرة.
“لي، لي يوغون، ماذا به اليوم؟”
“هل اختار هذا اليوم تحديدا؟”
كما لو انه قال ‘انتظروا’، كان حضور يوغون ساحقا. كان معروفا بمهارته في الرقص، لكن اليوم كان مختلفا.
“توقف عن الابتسام، ايها المجنون!”
كأنه يعيش هذه اللحظة بكل جسده،
كأنه لا يحسب شيئا على هذا المسرح.
جذب الجمهور بقوة واحكم السيطرة على الاجواء.
ومع ثبات مركز الاداء، اكتسب بقية الاعضاء مساحة اكبر.
رقص دوها، رغم بعض العفوية، لم يعد يلفت الانتباه كضعف. وسط الاداء المتقن، انفجرت حركات حرة غريزية. كأنهم لا يريدون ان يتأخروا عن حس يوغون المتحرر، فازداد اندماجهم تدريجيا.
في لحظة قصيرة، التقت عينا هاجين بيوغون الذي انهى حركة قريبة من القفز ببراعة. ابتسم له بخفة، فعادته ابتسامة مشابهة، ثم مرا بجانب بعضهما استعدادا للحركة التالية.
انسحب هاجين وسيوو الى الجانبين، وقفز الاربعة في المركز ليطلقوا الذروة الاخيرة.
اندفعت اصوات هاجين وسيوو، بينما دعم وونهو واونتشان الخلفية كجوقة.
كان المركز في الكورس الاخير لوونهو. ذراعاه وساقاه الطويلتان قادتا الرقصة بقوة حتى النهاية. وسط الرقص العنيف و الارتجالات، امتزج راب يوغون ودوها في تناغم متكامل.
مقامرة كان يمكن ان تتحول الى ضجيج لو اختل انسجامهم قليلا.
“وا…”
لكن كل شيء كان متقنا.
لو غاب احدهم،
لو تبدلت الاجزاء،
لو تغير عنصر واحد،
ما كان ليبقى كما هو.
مرت اللحظة كعاصفة.
عاد لحن البيانو وحده ببطء.
غنى اونتشان الجملة الاخيرة همسا وهو يتراجع ببطء.
كما في التشكيل الاول، التف الاعضاء حول بعضهم كقيود. دخل اونتشان بينهم، والتفت الاذرع حوله كأفاع.
نهاية متناقضة: حبس الذات طلبا للحرية.
اغمض الستة اعينهم وخفضوا رؤوسهم ببطء.
“……”
انتهت الاغنية.
ديستي اصيبوا بالحيرة.
‘من نختار؟’
على الارجح حتى المرشدين لم يستطيعوا الاختيار، فالقوا العبء علينا.
💬 المناقشة