الفصل 92
## الفصل 92: بطلة الرواية الأصلية، «باي يونيي»
كان «تانغ هوان» مهووسًا بالقتال بحق.
فما إن وقف «يين شيآن» على الحلبة، حتى اندفع النصل الهلالي في يد «تانغ هوان» نحوه بهجوم شرس.
حمل النصل شفراتٍ هوائية، وانطلق مباشرة نحو وجهه.
وقف «يين شيآن» ساكنًا في مكانه، مما جعل قلوب الجميع ترتفع إلى حناجرهم.
وعندما لم يعد يفصل النصل عن وجهه سوى عرض إصبع…
رفع ذراعه.
لم يعرف أحد كيف فعل ذلك، لكنه أمسك بحافة النصل بين إصبعين فقط.
أصابعه النحيلة، التي بدت وكأنها مطلية طبيعيًا بطلاء أظافر أسود، أمسكت بنصل «تانغ هوان» بسهولة تامة…
ولم يُصب بأي أذى.
“هاااه…”
كان ذلك المشهد مذهلًا بحق.
كما هو متوقع من كائن شاذ من الفئة **SS**.
أما «تانغ هوان»…
فلم يشعر بالخوف أو الإحباط.
بل ازداد حماسًا، وانفجر ضاحكًا بصوت عالٍ.
“مرة أخرى!”
هذه المرة…
ألقى النصل الآخر الذي كان بيده، وانطلق بأقصى سرعة نحو خصمه.
بدأت المعركة على الحلبة رسميًا.
كانت سرعة كل من «تانغ هوان» و«يين شيآن» عالية جدًا لدرجة أن العين المجردة لم تستطع متابعتهما.
فباستثناء عدد قليل من الأشخاص القادرين على رؤية تحركاتهما بوضوح…
لم يستطع الباقون سوى رؤية ظلالٍ متتابعة.
وكانت مشاهدة هذه المعركة كفيلة بجعل فروة الرأس تقشعر من شدة الإثارة.
—
لا أحد يعلم من أين أحضر «فو يي» مقعدين صغيرين.
جلس بجوار «لو شياوتشا».
أما الصغيرة…
فأخرجت حفنة من بذور البطيخ من جيبها، وبدأت تقشرها بهدوء.
قال «فو يي»:
“وأين حصتي؟”
كانت البذور كبيرة وممتلئة ورائحتها زكية.
بعد أن قرص شحمة أذنها عدة مرات…
أخرجت «لو شياوتشا» على مضض حفنة صغيرة جدًا وسلمتها إليه.
“هذا كل ما لدي.”
“لا يوجد المزيد.”
مد «فو يي» إصبعه، وربت على جبينها بخفة.
“بخيلة.”
وهكذا…
ظهر مشهد غريب للغاية في منطقة المتفرجين.
كان الجميع واقفين يشاهدون القتال.
أما هذان الاثنان…
فجلسا بهدوء على مقعدين صغيرين، يقشران بذور البطيخ وكأنهما في نزهة.
يا له من تصرف متغطرس!
—
لا أحد يعلم متى وصل الطبيب.
لكن عندما رأى هذا المشهد…
أطلق صوتًا خافتًا.
“آه…”
“كيف لم أفكر في ذلك؟”
ثم تحولت عيناه إلى نظرة متقدة، وثبتتا على «يين شيآن».
كان يرغب بشدة في استخدام مشرطه…
ليشق جسده…
ويدرس دمه وأعضاءه الداخلية وعظامه.
ما الفرق بين جسد كائن شاذ من الفئة **SS**…
وجسد الإنسان العادي…
أو حتى بقية الكائنات الشاذة؟
—
تحت نظرات الطبيب المشتعلة…
تحولت المعركة فوق الحلبة من قتال بالأسلحة…
إلى اشتباك بالأيدي.
لكن…
بعد عدة جولات فقط…
أُرسل «تانغ هوان» طائرًا خارج الحلبة.
**بووم!**
اصطدم بالأرض بقوة، حتى تشكلت حفرة ضحلة على هيئة جسده.
نهض جالسًا.
كان مغطى بالدماء، ويبدو في غاية البؤس.
لكن في الثانية التالية…
انفجر ضاحكًا.
وازدادت نيران القتال في عينيه.
“ممتع!”
“سأعود لأقاتلك مرة أخرى في المرة القادمة!”
—
أما «يين شيآن»…
فعاد إلى هيئته المعتادة، البطيئة والواهنة.
ثم أخرج كيسًا من البلازما.
ووضعه في فمه يشربه.
وقال باختصار:
“لا.”
رفضه دون تردد.
—
تحرك «تانغ هوان».
كانت عدة عظام في جسده قد تحطمت.
لكن الألم…
جعله يشعر بلذة جنونية.
نظر إليه «شيه سويآن» باشمئزاز.
“أرسلوا شخصين لنقله إلى المستشفى.”
كانت تلك أول مرة يرى فيها أفراد مكتب مكافحة الهرطقة «تانغ هوان» يُضرب بهذا الشكل.
وشعر الجميع بنوعٍ من الراحة.
فهذا الرجل…
كان يتحدى الجميع ويبحث عن المبارزات في كل مكان.
وكثيرون دخلوا المستشفى بسببه.
والآن…
جاء دوره أخيرًا.
—
جمعت «لو شياوتشا» قشور بذور البطيخ داخل كيس بلاستيكي، ثم رمتها في سلة المهملات.
وقالت:
“أنا جائعة.”
“يمكننا الآن أكل الأخطبوط.”
ثم نظرت إلى «تانغ هوان» المحمول على النقالة.
وركضت نحوه بعينين متلألئتين.
“لن تستطيعوا أكل الأخطبوط الموجود في المطبخ بعد الآن، أليس كذلك؟”
“ولكي لا يضيع…”
“هل تسمحون لي بأكله؟”
“…”
لم يجد «تانغ هوان» ما يقوله.
وفي النهاية…
دخلت جميع أطباق الأخطبوط التي أعدها المطبخ إلى معدة «لو شياوتشا».
أكلت حتى شبعت تمامًا.
وشعرت أن طعام مقصف مكتب مكافحة الهرطقة…
لذيذ للغاية.
ففي الأماكن الأخرى…
قد يُغمى على الطهاة لمجرد رؤية هذه الكائنات.
فكيف بطهيها؟
—
في هذه المرة…
عادت «لو شياوتشا» في سيارة «فو يي».
وأثناء توقفهما عند إشارة المرور في المدينة…
وقعت عيناها مصادفة على إعلان ضخم فوق أحد المباني.
لم يكن الإعلان هو ما جذب انتباهها…
بل الشخص الموجود فيه.
«باي يونيي».
بطلة هذه الرواية.
لقد كادت تنسى…
أن العالم الذي تعيش فيه مستمد من رواية.
وأن عائلة «لو»…
هي العائلة الشريرة الكبرى، التي كُتب لها الهلاك في النهاية.
—
“إنها «باي يونيي».”
“إنها جميلة جدًا وبريئة.”
“سمعت أنها ستمثل في فيلم المخرج «لو»، *ثلاثة آلاف قتلة*.”
“وستؤدي دور البطولة النسائية الثانية.”
“حقًا؟”
“أليست ممثلة جديدة؟”
“وأول عمل كبير لها هو عمل للمخرج «لو»؟”
“بل وتحصل مباشرة على دور البطولة الثانية!”
التقطت أذنا «لو شياوتشا» الحساسة تلك الأحاديث.
وخمنت تقريبًا إلى أي مرحلة وصلت أحداث الرواية.
—
كانت «باي يونيي» بطلة رواية رومانسية تقليدية.
ولدت في عائلة بائسة.
خان والدها والدتها.
ثم طرد الأم وابنتها من المنزل دون أن يترك لهما فلسًا واحدًا.
كانت والدتها مريضة بشدة، وتحتاج إلى مبلغ كبير للعلاج.
وفي ليلة ممطرة…
بينما كانت «باي يونيي» يائسة وحزينة…
صادفها بطل الرواية «لينغ يونتينغ».
وقد انجذب إليها…
لأن وجهها كان يشبه إلى حد كبير حبيبته الأولى.
ثم وقّع معها عقدًا…
يشبه عقد العلاقة المدفوعة.
ومنذ ذلك الحين…
بدأت قصة الحب المليئة بالمطاردات وسوء الفهم.
هي تهرب…
وهو يطاردها…
ولا تستطيع الهرب أبدًا.
—
أما «لو بيتشينغ»…
فكان حبها الأول، أو **القمر الأبيض** في قلبها.
في أيام الجامعة…
كان طالبًا أكبر منها.
وفي إحدى المرات…
عندما كانت تتعرض للتنمر والعزلة من زملائها…
ظهر فجأة…
وساعدها.
ومنذ ذلك اليوم…
ظل «لو بيتشينغ» يعيش في قلبها…
كنورٍ لا يُنسى.
—
أما الآن…
فقد وصلت الأحداث إلى ما بعد توقيع العقد.
في البداية…
كان «لينغ يونتينغ» يعتبرها مجرد بديلة.
لكن مع مرور الوقت…
وقع في حبها تدريجيًا.
وبدأ يمنحها الموارد والفرص داخل الوسط الفني.
وكان مسلسل **«ثلاثة آلاف قتلة»**…
هو السبب الذي جعله يكتشف مشاعرها تجاه «لو بيتشينغ».
ومن هنا…
بدأت سلسلة طويلة من سوء الفهم والتفسيرات.
وفي النهاية…
حوّل البطل كل عدائه نحو «لو بيتشينغ».
—
“…”
شعرت «لو شياوتشا» بالعجز.
*”أخي الثاني أصبح كبش الفداء الأكبر…”*
—
لاحظ «فو يي» تغير تعبيرها.
فسأل:
“ما الأمر؟”
سحبت «لو شياوتشا» نظرها عن الإعلان وقالت بلا مبالاة:
“لا شيء.”
—
بالطبع…
لن تسمح لتلك الحبكة…
بتدمير العائلة التي حصلت عليها بشق الأنفس.
وإذا كانوا مصرين على استهداف عائلة «لو» بلا سبب…
فلن تمانع في منحهم…
درسًا لن ينسوه أبدًا.
لكنها…
نسيت موعد حادث الطائرة الذي سيصيب والدها وأخيها الأكبر.
ففي الرواية…
كانت هناك أحداث كثيرة جدًا.
كما أن والدها وأخيها الأكبر يسافران باستمرار بحكم عملهما.
ومن المستحيل أن تمنعهما من السفر تمامًا.
كل ما تتذكره…
أن الطائرة كانت متجهة إلى **الدولة M**.
—
وعندما عادت إلى الواقع…
اكتشفت شيئًا غريبًا.
نظرت إلى الطريق وسألت:
“أليست هذه الطريق المؤدية إلى منزل عائلة «لو»؟”
ضحك «فو يي».
“مستحيل.”
“هذه الطريق المؤدية إلى منزلي.”
كادت «لو شياوتشا» تبدأ شجارًا معه داخل السيارة.
لكن في اللحظة التالية…
أخرج مصاصة.
وقال:
“خذي.”
“سآخذك في جولة داخل منزلي.”
“ألم أعدك سابقًا بوليمة جراد البحر؟”
أضاءت عينا «لو شياوتشا» فورًا.
أخذت المصاصة…
وأمسكت بطرف ملابسه.
وقالت:
“إذن كان يجب أن تخبرني مسبقًا!”
“على الأقل…”
“كنت سأحضر هدية للجد «فو».”
فلديها الآن أشياء تصلح كهدايا.
ابتسم «فو يي».
“لا داعي للاستعجال.”
“عيد ميلاد العجوز بعد عدة أيام.”
“احتفظي بالهدية لذلك اليوم.”
💬 المناقشة
—