الفصل 5
📖 الفصل الخامس: المتاعب تداهم دار الأيتام!
توقف رئيس الخدم لبرهة، وفي تلك اللحظة بالذات، اقترب من الخارح صفقُ كعبٍ عالٍ أنيق.
«ما الخطب مع بيتشين؟»
دخلت امرأة فاتنة تتألق بفستان أحمر فاخر. نزعت شالها بأناقة ووضعته على ذراع الرجل الوقور ذي الهيبة الصارمة الواقف بجوارها.
أخذه الرجل بطبيعية، وهو يثبت نظراته الطاغية على الشاب الجالس على الأريكة.
«لماذا عدتَ في هذا الوقت المتأخر؟»
سخر «لو بيتشين»: «وهل تهتمان حقاً بموعد عودتي؟»
ابتسمت المرأة وجلست بأناقة إلى جانبه، ثم امتدت يدها لتبعثر شعره بلطف:
«هل يفتعل “بيتشين” نوبة غضب، أم أن هناك من ضايقك في الخارج؟ لا بد أن ذلك مستحيل، أليس كذلك؟ فأنت عادةً من تضايق الآخرين، فمن ذا الذي يجرؤ على إغضابك؟»
أمال الشاب رأسه بخفة: «أمي، لقد أصبحتُ في الثالثة عشرة، لستُ طفلاً صغيراً! لا يمكنكِ الاستمرار في مسح رأسي هكذا.»
وعند الحديث عن التعرض للمضايقة، تحرك شيء في قلب «لو بيتشين» وهو يتذكر تلك الفتاة.
ضم شفتيه، وأخذ يعبث بأصابعه بتوتر، ثم سأل:
«أمي… هل سبق لعائلتنا أن… أن فقدت طفلة؟»
وما إن أنهى سؤاله، حتى شعر بالانزعاج من نفسه… لماذا يهتم كثيراً بأمر تلك الطفلة الشقية؟!
ومع ذلك، لم يلاحظ أن تعابير والديه قد تغيرت تماماً في اللحظة التي نطق فيها بهذا السؤال!
«بيتشين، لماذا تسأل سؤالاً كهذا؟!»
انقضت نبرة «بي أنران» بالتوتر، وارتفع صوتها رغماً عنها!
شعر «لو بيتشين» أن رد فعل والدته كان مبالغاً فيه بعض الشيء. وبعد التفكير، سرد كل ما حدث اليوم بالتفصيل:
«تلك الفتاة تبدو مطابقة لي تماماً. ولولا تأكدي من عدم وجود أخت لي…»
لكنه قُطع قبل أن يكمل جملته!
«كلا… أنت تملك أختاً بالفعل!»
قبضت «بي أنران» على يد «لو بيتشين» بقوة وأغمضت عينيها. وحين فتحتهما مجدداً، كانت عيناها الجميلتان تلمعان ببريق غير عادي!
«أين هي؟!!»
ذهل «لو بيتشين» وتجمد في مكانه بالكامل…
في دار أيتام «ستارلايت»…
كان الأطفال مجتهدين للغاية ويستيقظون مبكراً. الأكبر سناً، الذين أصبحوا أكثر وعياً، يساعدون “أمي المديرة” في الاعتناء بالصغار. كانت أجواء المكان دافئة ومتناغمة للغاية.
«أمي المديرة، ماذا سنأكل في وجبة الإفطار اليوم؟»
كانت «لو شياوتشا» قد عادت للتو من جولة ركض سهلة في الخارج، يتبعها «أ-يوي» الذي كان يبدو مجهداً ككلبٍ ينازع الموت!
من قد يصدق هذا؟ لم يقتصر الأمر على عدم قدرته على سبق فتاة صغيرة أثناء ركضهما الصباحي فحسب، بل إنه لم يكن كفؤاً لها حتى في قوة التحمل!
خرج الاثنان معاً لممارسة الركض الصباحي، والآن كان ينقس بصعوبة ولهاث مزرٍ، بينما لم تكن على الفتاة الصغيرة سوى قطرات حبات كاللؤلؤ من العرق. لم يتغير معدل تنفسها حتى، وبشرتها لا تزال ناصعة ورقيقة، وعيناها صافيتين ومشرقتين.
نظرت إليها أمي المديرة بقلة حيلة: «شياوتشا، متى ستذهبين إلى المدرسة؟ لقد جاء المعلمون بالفعل للاستفسار والحث!»
نفخت «لو شياوتشا» وجنتيها وظلت صامتة، متبعة أسلوب الادعاء بالغباء.
نكزت أمي المديرة جبهتها، غير قادرة على إلقاء اللوم عليها:
«آه منكِ! إفطار اليوم هو الفطائر المحشوة والمطهوة على البخار (ستيمد بونز).»
وما إن قالت ذلك، حتى رأت عيني «لو شياوتشا» تلمعان في اللحظة نفسها!
نظرت إليها أمي المديرة بتسلية: «اسرعي واذهبي لمساعدة إخوتكِ وأخواتكِ الصغار في ارتداء ملابسهم.»
وافقت «لو شياوتشا» ببهجة: «حسناً!»
مشت بسرعة وألبست الصغار الذين لا يستطيعون ارتداء ملابسهم بأنفسهم، ثم حملت طفلاً في كل يد وخرجت إلى الساحة.
«اذهبوا للعب بمفردكم.»
هتف الأطفال بفرح فور ملامسة أقدامهم الأرض وركضوا بعيداً.
كان معظم الأطفال المرسَلين إلى دار الأيتام يعانون من إعاقات جسدية؛ فبعضهم فاقد للسمع أو البصر، أو غير قادر على المشي، بينما يعاني آخرون من الأمراض. فضلاً عن ذلك، كان معظم الأطفال المتخلى عنهم من البنات؛ وكان الأطفال الأصحاء تماماً نادرين نسبياً. وفي هذه العائلة الكبيرة، يصبح الأطفال واعين في سن مبكرة جداً ويعتنون ببعضهم البعض.
لكن هذا المكان، الملاذ الوحيد لهؤلاء الأطفال، كان يواجه تهديدات خارجية حقيقية.
على سبيل المثال، في هذه اللحظة بالذات… بينما كان بعض المربين وأمي المديرة يطعمون الأطفال، قُرع باب دار الأيتام فجأة بضربات طائشة مدوية، رافقها شتم وسباب عنيف!
أظلم وجه أمي المديرة على الفور. هدأت الأطفال الخائفين: «الجميع، كلوا إفطاركم ببطء وبشكل جيد. أمي المديرة ستعود فوراً.»
خرجت «لو شياوتشا» خلف أمي المديرة، وفي فمها فطيرة صغيرة وفي يدها فطيرة “مانتو” كبيرة!
«شياوتشا، عودي للداخل. سأعود قريباً.»
هزت «لو شياوتشا» رأسها، وقضمت قضمة مشبعة من فطيرة اللحم، وقالت بصوت غير واضح بسبب الطعام:
«لستُ خائفة. أمي المديرة، سآتي معكِ.»
«ونحن سنأتي أيضاً! أمي المديرة، هل عاد أولئك الأشرار مجدداً؟»
خرج عدد من الفتيان الأكبر سناً أيضاً؛ لقد أصبحوا رجالاً صغيرين ويرغبون في حماية إخوتهم الصغار.
نظرت أمي المديرة إلى الأطفال، وعيناها تحرقانها بدموع محبوسة، لكنها رفضت اتباعهم لأن الأمر خطير للغاية.
ومع ذلك، وقبل أن تتمكن أمي المديرة من الخطو للخارج، رُكل باب دار الأيتام بقوة هائلة لينفتح على مصراعيه!
ومع صرخات الذعر من الأطفال في الداخل، دخل عدة بلطجية يحملون العصي والأنابيب الحديدية بتبختر، وتتدلى السجائر من أفواههم.
تغيرت تعابير أمي المديرة فور رؤيتهم: «ما الذي تريدونه بالضبط؟!»
«هه… ما الذي نريده؟»
تقدم رجل تغطيه طيات الشحم في المقدمة، ينظر إلى الجميع في دار الأيتام بنظرات ازدراء واشمئزاز:
«أيتها العجوز، ألم تغادري بعد مع هذه المجموعة من الصغار؟ يبدو أنكِ ترغبين في الموت حقاً! أسرعي، سأمنحكِ اليوم فقط لتنتقلي مع هؤلاء اللقطاء الصغار، وإلا…»
قرع قضيباً حديدياً على كفه: «لا تلومينا نحن الإخوة إن قسونا عليكِ!»
«أنتم…»
حمت أمي المديرة الأطفال خلفها، وجسدها بالكامل يرتجف من الغضب: «متى أصبحت دار الأيتام هذه ملكاً لك؟ ألم يعد هناك قانون في هذا البلد؟!»
ضحك الرجل بتكبر وسفالة: «قانون؟ صدقي أو لا تصدقي، أستطيع ضربك حتى الموت ولن يكتشف أحد ذلك! هذا البيت يعود لعائلة ابنة عم الخال الثاني لـ عمتي الثالثة! أنا أقرب الناس إليهم صلة دم، لذا يجب أن يكون هذا البيت من حقي طبيعياً. لماذا يُعطى لكِ أنتِ؟»
ارتجفت أمي المديرة غضباً من وقاحته وسفاهته: «لقد تماديت كثيراً! أي نوع من الأقارب هذا؟! هذا البيت تركته لي الأخت “لي” في ذلك الوقت!»
«لكنكِ لم تدفعي ثمنه! لقد أعطتكِ إياه فقط لأنها ظنت أنها بلا أقارب. والآن بعد أن ظهرتُ أنا، أليس من الطبيعي أن يعود إليّ؟»
لمع الجشع في عيني الرجل. لقد علم بالصدفة أن هذه المنطقة مخصصة للهدم وإعادة التطوير، فادعى أنه قريب بعيد للمالكة السابقة ليستولي على العقار وتنويل التعويضات الضخمة. فبعد كل شيء، ما الذي يمكن لشيوخ وأطفال أن يفعلوه ضده؟
حدجت أمي المديرة البلطجية بغضب: «كان هناك شهود عندما أُعطي لي هذا البيت، والمالكة السابقة وقّعت الأوراق الرسمية…»
«أيتها العجوز الغبية، كفاكِ ثرثرة! عندما نأمركِ بالإخلاء تتخلين عنه فوراً، وإلا قتلتكِ!»
رفع شاب عنيف تتناثر الحلقات المعدنية على ملابسه هراوة خشبية وسددها مباشرة نحو أمي المديرة!
ملأ الرعب عيني أمي المديرة، وبدافع الأمومة والحماية، حمت الأطفال خلفها بجسدها غريزياً!
وفي اللحظة التي أوشكت فيها الهراوة الخشبية على ضرب أمي المديرة، امتدت يدٌ شاحبة تبدو في غاية الرقة والضعف لتمسك بالهراوة في الهواء!
لم يستطع الشاب تحريك الهراوة إنشاً واحداً رغم استخدامه كل قوته، ولم يستطع حتى سحبها للخلف! نظر بصدمة وذهول إلى الفتاة الصغيرة التي أوقفت ضربته.
كانت عينا «لو شياوتشا» الداكنتان تحدقان فيه مباشرة. وفي تلك اللحظة، شعر الشاب بنية قتل تعطش للدماء تجتاح المكان، فتجمد الدم في عروقه، وانساب بردٌ قارص ينخر العظام من قدميه إلى رأسه، وأخذت ساقاه ترتجفان بلا سيطرة!

💬 المناقشة