الفصل 89
1. المعنى في عالم الرواية (الفانتازيا)
في رواية تدليل الأشرار، المصطلح (Heretic / 异端) يُترجم إلى «مهرطق»، ويُقصد به:
مخلوقات أو كائنات شاذة وخارقة للطبيعة: كائنات تحولت أو ظهرت بمهارات غير بشرية (مثل الأفاعي الضخمة المتحولة، الزومبي، أو الكائنات السامة).
بشر بمهارات شاذة/خارقة: أشخاص يمتلكون قدرات غريبة أو غير معتادة (مثل صانع الدمى، أو أصحاب الطاقات المرعبة).
مكتب المهرطقين (Heretic Bureau): هو الهيئة الحكومية السرية المسؤولة عن حصر، السيطرة على، أو القضاء على هذه الكائنات والقدرات الشاذة لحماية العالم العادي.
————–
————–
## الفصل 89: لحم الأفعى (دمج فصلين)
نظر «لو بيلين» إلى الياقوتة التي أهدته إياها أخته.
كانت حمراء شفافة كلون الدم، وبحجم قبضة يد رجل بالغ.
ولم يستطع أن ينطق بكلمة.
أما «لو بيتشن»…
فكان يحمل في يده لؤلؤة ذهبية مستديرة، بحجم قبضة طفل رضيع.
وللحظة…
ساد الصمت أرجاء فيلا عائلة «لو».
حتى «لو جان» أصابه الذهول.
ثم سأل بصوت متردد:
“شياوتشا… من أين… حصلتِ على كل هذه الأشياء؟”
كل قطعة من هذه الكنوز…
يمكن أن تُباع في المزادات بعشرات الملايين، بل وربما بمئات الملايين.
وهي من الكنوز التي يصعب العثور على مثيل لها.
ومع ذلك…
كانت ابنته تخرجها من كيس خيش بكل بساطة، ثم توزعها كهدايا.
تنهد وقال بحزن:
“حقًا… لقد عانيتِ كثيرًا.”
—
قصّت «لو شياوتشا» بإيجاز كيف خرجت لجمع الجوز، ثم اكتشفت القصر تحت الأرض.
وعندما تحدثت عن القصر…
اضطرت إلى ذكر ذلك المستشار الإمبراطوري الذي كان يكنز الثروات بجنون.
وحين ذكرت المستشار…
كان لا بد أن تتحدث عن أخيها الصغير «يين شيآن».
بعد أن انتهت…
تنهد الجميع بتأثر.
وخاصة عندما سمعوا قصة «يين شيآن».
قالت «بي آنران»:
“ذلك الطفل…
حقًا لم يعش حياة سهلة.”
فرك «لو بيلين» ذقنه.
“لكن…
لماذا لم أسمع عنه في كتب التاريخ؟”
أجاب «لو جان»:
“بل ذُكر.”
“لكن ليس في التاريخ الرسمي.”
“لقد قرأت عنه في بعض الكتب التاريخية غير الرسمية.”
“إلا أن المعلومات كانت قليلة جدًا.”
“تقول الشائعات إن ذلك المستشار الإمبراطوري عاش عمرًا طويلًا للغاية.”
“وسيطر على السلطة.”
“كما حرّض الإمبراطور على حظر الطاوية والبوذية.”
“ولم يكتفِ بتكديس الثروات…”
“بل أمر أيضًا بجمع الكتب المتعلقة بالبوذية والطاوية وإحراقها.”
“ولهذا ضاع كثير من التراث في ذلك العصر.”
هزت «لو شياوتشا» رأسها.
“بعد أن عرف الكاهن الطاوي داخل القصر أن المستشار هو من بناه…”
“ظل يلعنه وقتًا طويلًا.”
“لكننا وجدنا هناك الكثير من الكتب.”
—
ربتت «بي آنران» على رأس ابنتها بحنان.
وقالت مبتسمة:
“يصعب أن أصدق أن شياوتشا ليست تجسيدًا لسمكة الكوي المحظوظة.”
فقد خرجت من المنزل مرتين فقط.
وفي كل مرة…
كانت تعود بأشياء أثمن من المرة السابقة.
مالت «لو شياوتشا» رأسها، وفركت رأسها بكف أمها وهي تبتسم بعينين هلاليتين.
ثم فجأة…
تذكرت شيئًا مهمًا.
“الأخ الرابع…”
“أين لحمي؟”
أشار «لو بيفينغ» إلى المطبخ.
“وضعته لك في المجمد.”
تنفست الصعداء.
ثم ذهبت لتفتش عن أكياس الجوز.
—
استدعى «لو جان» أحد الخدم.
وارتدى قفازات ليزيل القشرة الخضراء عن الجوز.
لكن…
ما إن ظهرت الثمرة الحقيقية…
حتى ذُهل.
“شياوتشا…
هذا…”
نظرت إليه بحيرة.
ثم أمسكت إحدى حبات الجوز…
وضغطتها بين أصابعها.
**طَق!**
تشققت القشرة فورًا.
ارتعشت جفون «لو جان».
فالقشرة لم تكن تبدو صلبة فحسب…
بل كانت صلبة فعلًا.
لكن ابنته…
كسرتها بقرصة خفيفة.
نظرت «لو شياوتشا» إلى اللب الصغير جدًا داخلها.
ثم تجمدت.
“هذه الحبة كبيرة جدًا…”
“فلماذا لا يوجد بداخلها إلا هذا القدر الصغير؟”
“القشرة أكثر من اللازم!”
“واللب قليل جدًا!”
رفضت تصديق الأمر.
فكسرت واحدة أخرى.
لكن النتيجة…
كانت نفسها.
“…”
جلست مكتئبة.
وأخرجت اللب الصغير ووضعته في فمها.
ثم قالت بحزن شديد:
“لقد خسرت…”
“خسرت كثيرًا!”
—
سعل «لو جان» بخفة.
“في الحقيقة…”
“هذا ليس خسارة.”
نظرت إليه «لو شياوتشا» بعينين واضحتين تقولان:
*”أبي… لا تكذب علي.”*
“إنها كبيرة جدًا.”
“وفي النهاية…”
“لا أستطيع أكل إلا هذا القدر.”
“وتقول إنها ليست خسارة؟”
جلس «لو جان» القرفصاء.
وأخذ إحدى الحبات.
وقال:
“هذا النوع يسمى جوز الزينة.”
“ليس للأكل.”
“بل للعب به وجمعه.”
كان الجوز غير المصقول باهت اللون.
لكن نقوشه كانت جميلة للغاية.
وأضاف:
“زوج واحد من هذه الحبات…”
“يمكن أن يُباع بمئات اليوانات.”
“وإذا بعناه…”
“يمكنك شراء جوز عادي وتأكلين منه ما تشائين.”
أضاءت عينا «لو شياوتشا».
“حقًا؟”
أومأ «لو جان».
لقد لاحظ أن كل الجوز الذي جمعته…
كان من نوع **رأس الأسد** الممتاز.
وسيكون بيعه سهلًا جدًا.
قال «لو بيلين»:
“اتركي الأمر لي.”
“لدي أصدقاء يعرفون أشخاصًا يحبون جمع هذه الأشياء.”
فهؤلاء أبناء العائلات الثرية…
يقضون وقتهم في شراء التحف، والمراهنة على الأحجار الكريمة، وجمع المقتنيات.
لم تعد «لو شياوتشا» تشعر بالحزن.
فجمعت كل ذلك الجوز…
وسلمته إلى أخيها الثالث.
—
في تلك الليلة…
كان طبق العشاء هو لحم الأفعى العملاقة.
وما إن بدأت الرائحة تنتشر من المطبخ…
حتى أغلق «لو جان» كتابه.
أما «لو شياوتشا»…
فقد ارتجف أنفها الصغير.
ثم تبعت الرائحة مباشرة إلى المطبخ لتتذوق الطعام سرًا.
عدل «لو بيلين» نظارته.
“سأذهب لأرى ماذا تفعل أختي.”
وقال «لو بيتشن»:
“وأنا أيضًا.”
دخل الشقيقان.
ليجدا «لو شياوتشا»…
تتذوق الطعام علنًا.
سألها الطاهي:
“آنسة…”
“ما هذا اللحم الذي أحضرته؟”
“لم أرَ مثل هذا المكون من قبل.”
وبما أن أمور الهرطوقيين لا يمكن كشفها…
قالت «لو شياوتشا» بإبهام:
“أعطاني إياه شخص ما.”
“ولا أعرف ما هو.”
تنهد الطاهي بأسف.
ثم بدأ بتقديم الأطباق.
قالت «لو شياوتشا»:
“سأحملها.”
أخذت الطبق.
واستدارت.
ثم ابتسمت عندما رأت أخويها.
وأظهرت أسنانها البيضاء المرتبة.
“أخواي…”
“هل تريدان أن تأكلا أيضًا؟”
ابتسم «لو بيلين».
“لنذهب.”
—
جلست العائلة حول المائدة.
وقالت «لو شياوتشا»:
“تذوقوا بسرعة.”
“هذا اللحم لذيذ جدًا.”
أخذ الجميع أول لقمة.
ثم…
اتسعت أعينهم.
كان اللحم طريًا…
وناعمًا…
وشديد العصارة.
أما طعمه…
فلا يمكن وصفه بالكلمات.
حتى الأشخاص الذين لا يهتمون بالطعام…
أضاءت أعينهم.
أعد الطاهي اللحم بعدة طرق.
ورغم اختلاف النكهات…
إلا أن جميعها كانت لذيذة للغاية.
وفي النهاية…
أكل الجميع حتى الشبع المفرط.
بل إن وجه «لو جان» احمر خجلًا.
ففي هذا العمر…
تناول الطعام حتى التخمة.
—
اقترحت «بي آنران»:
“ما رأيكم أن نتمشى قليلًا؟”
وافق الجميع.
لكن…
بعد أن ساروا قليلًا…
لاحظوا شيئًا غريبًا.
لقد…
بدأت دماؤهم تنزف من الأنف!
كل من أكل من لحم الأفعى…
أصيب برعاف.
باستثناء «لو شياوتشا».
وبعد حالة من الفوضى…
أنهى الطبيب فحصهم.
وقال بجدية:
“بعض الأطعمة المغذية جدًا…”
“يجب ألا تؤكل بكميات كبيرة.”
“…”
لم يكن أحد منهم مريضًا.
لقد كان اللحم مغذيًا أكثر من اللازم.
كتب لهم بعض الأدوية.
ثم غادر.
—
لكن آثار اللحم…
لم تختفِ بسهولة.
فبعد أن توقف الرعاف…
بدأت أجسادهم تسخن.
وكأنهم ثملون.
ظلت «لو شياوتشا» تدور حولهم، تعتني بهم.
وكانت تشعر بالذنب.
لكن أفراد العائلة…
هم من واسوها.
فكرت قليلًا.
ثم قالت:
“فلنتمرن بالملاكمة.”
“بهذه الحالة…”
“من الأفضل أن تفرغوا طاقتكم.”
نظر أفراد العائلة إلى بعضهم.
ثم وافقوا.
وقادتهم إلى الفناء.
وقفت الصغيرة في المقدمة.
وبوجه جاد…
بدأت تعلمهم مجموعة من الحركات القتالية.
كانت هذه الملاكمة تجمع بين القوة والمرونة.
وتناسب الرجال والنساء.
في البداية…
كانت حركاتهم مضطربة.
لكنها كانت تصحح لهم وضعياتهم واحدة تلو الأخرى.
ولأن الجميع أذكياء…
تعلموا بسرعة.
ومع انتهاء الجولة…
بدأ العرق يتصبب من أجسادهم.
وشعروا بخفة غير مسبوقة.
وكأن الحرارة داخل أجسادهم…
تبددت مع كل حركة.
شعر «لو جان» بأن جسده أصبح أخف من أي وقت مضى.
ولمعت الدهشة في عينيه.
فالجميع أدرك…
أن هذا اللحم.
وتلك الملاكمة.
مفيدان جدًا للجسم.
قال بحماس:
“مرة أخرى!”
وهكذا…
قادتهم «لو شياوتشا» للتدرب ثلاث مرات في تلك الليلة.
وبعد انتهائهم…
كان الجميع غارقًا في العرق.
لكنهم شعروا براحة وانتعاش لم يعهدوهما من قبل.
—
بعد الاستحمام…
سألها «لو جان»:
“شياوتشا…”
“ما نوع اللحم الذي أحضرته بالضبط؟”
أجابت ببساطة:
“لحم أفعى عملاقة.”
تعثرت «بي آنران» و«لو بيلين» و«لو بيتشن» في أماكنهم.
“أي نوع من اللحم هذا؟!”
قال «لو بيفينغ»:
“إنه فعلًا لحم أفعى.”
“لكنها ليست أفعى عادية.”
“كان طولها…”
“يزيد على عشرة أمتار.”
“وكان ارتفاعها أكبر من أبي.”
“…”
ساد الصمت.
قال أحدهم:
“هل هذه أفعى…”
“أم وحش؟”
سأل «لو جان»:
“هل كانت هرطوقية؟”
أومأت «لو شياوتشا».
“نعم.”
“وجدتها في القصر تحت الأرض.”
“وبعد أن قتلتها…”
“كان فيها لحم كثير.”
“فكان من المؤسف ألا نأكله.”
ضحك «لو بيفينغ».
“أنتِ حقًا خبيرة في عالم الطعام.”
ثم سألتهم «لو شياوتشا» بحذر:
“ألا يعجبكم؟”
“إذن…”
“لن نأكله مرة أخرى.”
“لا يزال لدي الكثير منه في مكتب مكافحة الهرطقة.”
كانت فكرة أكل الأفعى مخيفة بعض الشيء.
لكن…
طعمه كان رائعًا.
أما أول من رد…
فكانت «بي آنران».
قالت بحزم:
“سنأكله!”
“إنها مجرد أفعى.”
“ما الذي يدعو للخوف؟”
“سنكتفي بكميات قليلة.”
“ثم نتدرب.”
فقد شعرت أن جسدها عاد إلى شبابه.
وكان التعب الذي يرافقها طوال اليوم…
قد اختفى.
—
قال «لو بيتشن»:
“لكن يا أختي…”
“كيف استفزتك هذه الأفعى بالضبط؟”
“المرة الأولى أمسكتِ أفعى…”
“فاعترضتُ أنا والأخ الثالث، فأطلقتِ سراحها.”
“والمرة الثانية…”
“سلخها «فو يي» وأكلها.”
“أما هذه المرة…”
“…”
“وكل أفعى تمسكينها…”
“أكبر من التي قبلها!”
—
وفي تلك الليلة…
نام الجميع فور أن وضعوا رؤوسهم على الوسائد.
وكان نومهم عميقًا للغاية.
وفي صباح اليوم التالي…
استيقظت «لو شياوتشا» لممارسة رياضتها الصباحية كعادتها.
لكنها عندما نزلت…
تفاجأت.
كان «لو جان»، و«لو بيفينغ»، و«لو بيتشن» ينتظرونها.
ابتسموا جميعًا.
وسألوها:
“سنذهب للجري؟”
ابتسمت «لو شياوتشا» حتى انحنت عيناها.
وهكذا…
أصبحت رياضتها الصباحية…
نشاطًا عائليًا.
وبعد الجري…
تدربوا جميعًا على الملاكمة التي علمتهم إياها.
حتى «بي آنران» و«لو بيلين» انضما إليهم.
ومنذ ذلك اليوم…
أصبحت ممارسة الملاكمة كل صباح…
عادة ثابتة في عائلة «لو».
وحتى عندما عاد بقية الإخوة لاحقًا…
انضموا إليها أيضًا دون أن يشعروا.
💬 المناقشة