الفصل 88
## الفصل 88: الصدمة التي أحدثتها الكنوز
على الرغم من أن المدير تحدث بنبرة هادئة، إلا أن أفراد مكتب مكافحة الهرطقة احتاجوا وقتًا طويلًا ليستوعبوا الخبر.
ماذا قال للتو؟
ذلك الكائن الشاذ من الفئة **SS** لن يؤذي البشر، بل أصبح الآن عضوًا في مكتب مكافحة الهرطقة؟
لقد دخل هذا الهرطوقي إلى مقرهم الرئيسي…
هل هم متأكدون أنه ليس جاسوسًا؟
آه، صحيح…
الهرطوقيون لا يملكون عقولًا أصلًا.
لكن…
إنه كائن شاذ من الفئة **SS**!
وبالنسبة لمن يتعاملون مع الهرطوقيين ويفهمونهم، فهو أشبه بإله.
رغم أنه…
إله شرير.
أما الأمر الأكثر غرابة…
فكان تلك الفتاة الصغيرة.
لقد رأى الجميع بوضوح قبل قليل…
بينما كان «فو يي» و«تانغ هوان» يتقاتلان…
كان «يين شيآن» يقف خلف «لو شياوتشا» يحميها.
إذًا…
أي نوع من **”العلاقة الجيدة”** كان المدير يقصده؟
من تصرفاته…
كان يبدو أقرب إلى حارس شخصي مطيع للغاية.
لكن…
لماذا بدا كل ما حدث اليوم وكأنه حلم؟
—
وبينما كان الجميع لا يزال يحاول استيعاب حقيقة أن «يين شيآن» كائن شاذ من الفئة **SS**…
أخذت «لو شياوتشا» معها «يين شيآن»، و«فو يي»، وأخاها…
وبدؤوا بتقطيع الأفعى العملاقة.
كان حجمها هائلًا.
حتى مخزن التبريد في مكتب مكافحة الهرطقة لم يكن ليستوعبها كاملة.
لكن بعد تقطيعها…
أصبح الأمر أسهل بكثير.
تكدست حراشف الأفعى على الأرض.
كما أُزيلت بعض العظام.
وبما أن هذه الأشياء لا تؤكل…
فقد منحتها «لو شياوتشا» بسخاء إلى مكتب مكافحة الهرطقة.
إلى جانب…
دم الأفعى الذي كانت قد وعدت به مسبقًا.
وقليل من الحراشف.
أما بقية الحراشف…
فالتفتت إلى «فو يي» و«لو بيفينغ».
“هل تريدان هذه؟”
كانت الفتاة الصغيرة تحمي من تعتبرهم أهلها.
ولهذا…
كانت تمنح الأشياء الجيدة لأفرادها أولًا.
—
أخذ «فو يي» إحدى الحراشف وقلبها بين يديه.
كانت خفيفة الوزن…
وشديدة الصلابة.
حتى سيفه القصير لم يترك عليها سوى خدش بسيط.
كانت أفضل مادة يمكن استخدامها لصنع الدروع الواقية.
قال فورًا:
“نعم.”
مثل هذه الكنوز…
لا ينبغي منحها لمكتب مكافحة الهرطقة مجانًا.
كان المدير ينظر إليه من الجانب…
بنظرة حادة تكاد تكون ملموسة.
أما «فو يي»…
فتصرف وكأنه أعمى ولم يلاحظ شيئًا.
وبعد أن انتهت «لو شياوتشا» من عد لحمها…
استعان ببعض الأشخاص لنقل اللحم إلى مخزن التبريد.
أما «لو شياوتشا»…
فقد أخذت كمية كبيرة معها إلى المنزل.
—
لم يستطع «فو يي» المغادرة بعد.
كان عليه أن يتفاوض مع كبار المسؤولين…
ليحصل لتلك الصغيرة على بعض الكنوز من خزائن القصر.
أما «يين شيآن»…
فقد بقي هو الآخر.
وخُصصت له غرفة منفردة في الطابق التاسع من المبنى الرابع للسكن.
وهو أعلى طابق…
حيث يقيم أقوى أفراد مكتب مكافحة الهرطقة.
كان «فو يي» يسكن على يساره.
و«تانغ هوان» المجنون بالقتال على يمينه.
أما الطبيب المنحرف…
فكان يسكن في الغرفة المقابلة.
بينما كان «شيه سويآن» في الغرفة القطرية المقابلة.
…
وكان اثنان منهم…
يطمعان في جسده!
—
أعادت سيارة خاصة الشقيقين من عائلة «لو» إلى المنزل.
كانت «لو شياوتشا» تحمل كيسًا ضخمًا ممتلئًا بالأشياء…
إلى جانب تلك المزهرية العملاقة.
أما «لو بيفينغ»…
فبسبب إصابة كتفه…
لم يستطع حمل شيء ثقيل.
لكنه كان يحمل سيف أخته بكل عناية، وكأنه كنز.
أما لحم الأفعى العملاقة…
وكيس الجوز…
فقد حملهما عدة حراس أقوياء.
وليس لأنها لم ترغب في حمل الجوز.
بل لأن الكيس الذي يحتوي على الكنوز…
كان ثقيلًا للغاية.
حتى أربعة أشخاص ربما يعجزون عن حمله.
ولهذا…
لم يكن أمامها سوى أن تحمله بنفسها.
—
ما إن دخلوا من البوابة الرئيسية…
حتى خرج أفراد العائلة لاستقبالهم.
لكن…
ما إن رأوا ما تحمله «لو شياوتشا»…
حتى ارتجفت جفونهم.
قالت «بي آنران» بقلب موجوع:
“شياوتشا…”
“لماذا أحضرتِ كل هذه الأشياء؟”
“لابد أنها ثقيلة جدًا.”
قال «لو جان»:
“دعيني أحملها.”
وأراد أن يساعد ابنته.
لكن «لو شياوتشا» ابتعدت بسرعة.
“لا داعي يا أبي.”
“أستطيع حملها.”
في الحقيقة…
حتى «فو يي» وأخوها الرابع لم يستطيعا رفعها.
ولو عجز والدها أيضًا…
فسيكون ذلك محرجًا جدًا بالنسبة له.
—
حملت الطفلة ذلك الشيء الذي يفوق حجمها…
ودخلت فيلا عائلة «لو» بخطوات سريعة.
ومن بعيد…
بدا المشهد وكأن كيسًا ضخمًا قد نبتت له ساقان قصيرتان وراح يمشي.
أما أفراد العائلة الأربعة…
فسارعوا خلفها…
خوفًا من أن تتعثر وتسقط.
وبقي «لو بيفينغ» واقفًا وحده عند الباب.
تعبث الرياح بشعره.
وكانت علامات الذهول تملأ وجهه.
*”وماذا عني أنا؟”*
*”عدت إلى المنزل أخيرًا…”*
*”ومع ذلك لم ينظر إليّ أحد حتى!”*
—
قال كبير الخدم:
“سيدي الشاب الرابع.”
تنهد «لو بيفينغ».
“أبي وأمي…”
“ألم يلاحظاني أصلًا؟”
ابتسم كبير الخدم.
“وكيف ذلك؟”
“إنهم فقط لم ينتبهوا بعد.”
ضحك «لو بيفينغ» بسخرية.
من الواضح…
أنه لا يصدق ذلك.
—
دخل إلى الداخل بوجه مظلم.
وعندها فقط…
انتبهت إليه والدته.
“إيه؟”
“بيفينغ!”
“متى عدت؟”
“…”
نظر «لو بيفينغ» إلى كبير الخدم.
*”هذا ما قصدته بقولك إنهم لم ينتبهوا بعد؟”*
أما كبير الخدم…
فاكتفى بابتسامة هادئة.
—
اقترب «لو بيلين».
وربت على كتفه مبتسمًا.
“يا لها من مصادفة يا أخي الرابع.”
“عدت اليوم أيضًا.”
أبعد «لو بيفينغ» يده بلا تعبير.
وقال:
“لقد عدت مع شياوتشا.”
وكان صوته…
وكأنه يضغط على أسنانه من الغيظ.
ساد الصمت.
“…”
شعر الجميع بشيء من الإحراج.
سحب «لو بيلين» يده بصمت…
وفرك أنفه.
وكأنه لم يقل شيئًا قبل قليل.
أما «لو بيتشن» و«لو جان»…
فأشاحا بنظريهما.
—
شهقت «بي آنران» فجأة.
“يا بني…”
“متى تعلمت الاختفاء؟”
“…”
*”هل لم يعد لي مكان في هذا المنزل؟”*
—
ثم لاحظت شحوب وجهه.
“ما الأمر؟”
“وجهك يبدو سيئًا.”
في النهاية…
يبقى ابنها.
وما حدث قبل قليل لم يكن سوى حادث.
اقترب «لو جان» وسأله:
“هل أُصبت؟”
ابتسم «لو بيفينغ» بمرارة.
وكما توقع…
كانت عين والده حادة كالعادة.
“نعم.”
“أُصبت في كتفي.”
“لكن الجرح ليس خطيرًا.”
“وقد عولج بالفعل.”
“أخذت إجازة لأرتاح في المنزل فترة.”
نظرت إليه «بي آنران» بقلق.
صحيح أنها كانت سعيدة بعودته إلى المنزل…
لكنها لم تستطع أن تفرح لأن السبب كان إصابته.
واحتاج «لو بيفينغ» إلى كثير من الشرح…
حتى يطمئن الجميع.
كما فحصت «لو شياوتشا» جرح أخيها الرابع.
وبعد إزالة السم وإخراج الدم الفاسد…
أصبح الجرح يبدو أفضل بكثير.
فاطمأنت أخيرًا.
—
وضعت «لو شياوتشا» المزهرية الخزفية، التي كانت تكاد تضاهي طولها، أمام «لو جان».
وقالت:
“أبي.”
“هذه لك.”
أسرع «لو جان» ليمسكها.
وما إن لمسها…
حتى أدرك فورًا أنها من أجود أنواع الخزف.
بل…
كانت من **خزف العظام (Bone China)**.
كان الخزف شفافًا قليلًا، ولامعًا تحت الضوء.
وكل صفاته تطابق هذا النوع.
لكن…
قطعة ضخمة بهذا الحجم من خزف العظام؟
—
ثم أخرجت الهدايا واحدة تلو الأخرى.
“أمي، هذه لك.”
“وهذه للأخ الثالث.”
“وهذه للأخ الصغير.”
بل وحتى كبير الخدم…
حصل على هدية.
وبما أن هذه الأشياء لا تؤكل…
فلم تشعر بأي أسف وهي توزعها.
ففي القصر تحت الأرض…
كان هناك الكثير منها.
ولا بأس إن أخذت قليلًا إضافيًا.
—
وقف الجميع مذهولين…
وهم يحملون هدايا «لو شياوتشا».
أليست قد خرجت مع «فو يي» فقط؟
إلى أين ذهبت بالضبط؟
لقد أعادت معها أخاها الرابع…
وجلبت كل هذه الهدايا أيضًا؟
—
وعندما فتحت «بي آنران» و«لو بيلين» الصندوقين…
شهقا في الوقت نفسه.
حدقت «بي آنران» بذهول في اللؤلؤة المضيئة العملاقة داخل الصندوق.
حتى تنفسها أصبح متقطعًا.
بصفتها سيدة عائلة «لو»…
فقد حضرت مزادات لا تُحصى.
ورأت عددًا لا يُحصى من الكنوز.
لكن…
ما أحضرته ابنتها اليوم…
كان كافيًا ليجعلها عاجزة عن وصف ما تشعر به.
—
💬 المناقشة