الفصل 90
## الفصل 90: ممنوع لمس خدّي
بعد أن أنهت «لو شياوتشا» إفطارها في المنزل، ركضت مباشرة إلى مكتب مكافحة الهرطقة.
فلا يزال لحم الأفعى العملاقة هناك.
أما «فو يي»، فكان لا يزال يساوم مجموعة القادة للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.
ذهبت «لو شياوتشا» أولًا لزيارة «يين شيآن»، ثم ركضت بسعادة إلى المقصف، وأخرجت جزءًا من اللحم لتطلب طهيه.
—
دخلت المطبخ مباشرة وهي تحمل حوض الطعام، ونظرت إلى الطاهي بعينين متألقتين، تنتظر أن يطعمها.
كان الطاهي نفسه الذي قابلته في المرة السابقة.
وما إن رآها حتى ارتجفت زاوية فمه.
هذه الفتاة…
يبدو أن هناك شيئًا ناقصًا في عقلها.
لكن…
من الطبيعي.
فكم شخصًا يأتي إلى مكتب مكافحة الهرطقة ويُعد طبيعيًا أصلًا؟
قال الطاهي:
“تفضلي، انتهيت.”
“هذه كعكات محشوة بلحم الأفعى.”
“وهذه زلابية.”
“وسأشوي لكِ أيضًا عدة شرائح من لحم الأفعى.”
كان الطاهي بارعًا للغاية.
وكل طبق يخرج من يديه كان شهيًا بصورة لا تصدق.
—
استنشقت «لو شياوتشا» الرائحة.
ومنذ اللحظة الأولى كانت عيناها الواسعتان تلمعان بشدة.
كانت تحدق في الطعام بتركيز جعل الطاهي يشعر بالحرج.
فسألها:
“هل يكفيك هذا؟”
هزت رأسها بسرعة كفرخ الدجاج.
ثم…
هزتها بالنفي فجأة.
“…”
نظر إليها الطاهي بلا كلام.
*”أنتِ صغيرة بهذا الشكل…*
*فأين يذهب كل هذا الطعام؟!”*
—
تجعد وجه «لو شياوتشا» الصغير.
وقالت بصوت خافت:
“اصنع… المزيد قليلًا.”
“إنه لـ«فو يي».”
فهو الآن…
كان يتفاوض مع الآخرين من أجل مصلحتها.
وعندما رأى الطاهي تعبيرها المتألم…
ارتجفت زاوية فمه مرة أخرى.
“أليس لديكِ كمية هائلة من اللحم أصلًا؟”
“بتلك الأفعى الضخمة…”
“كم سنة ستحتاجين حتى تنهينه وحدك؟”
أسندت «لو شياوتشا» ذقنها إلى كفيها.
وقالت بجدية:
“أنت لا تفهم.”
“الطعام شيء يُستهلك.”
“كلما أكلته…”
“قلّ.”
الطاهي: “…”
*”وهل كنتِ تتوقعين أن ينبت اللحم من جديد؟!”*
—
أخذت «لو شياوتشا» تأكل الزلابية البيضاء الممتلئة بكل جدية.
واختفى ذلك الألم الصغير الذي شعرت به…
وحل محله شعور دافئ بالسعادة مع كل لقمة.
—
كان «فو يي» يعلم أن «لو شياوتشا» وصلت إلى المكتب.
وعندما لم يجدها في السكن…
أدرك فورًا إلى أين ذهبت.
فاتجه مباشرة إلى المقصف.
كان المقصف لا يزال قيد الترميم.
فقد كان شجار الأمس عنيفًا لدرجة أن الأرضية نفسها اقتُلعت.
ولن يكتمل إصلاحه قبل نصف شهر على الأقل.
لذلك…
حوّل المدير الطابق الأول من المبنى المجاور إلى مقصف مؤقت.
وكان جميع أعضاء المكتب يتناولون الطعام هناك الآن.
—
ما إن دخل «فو يي» بثقة…
حتى بدأ الجميع يختلسون النظر إليه.
*”إنه هو…”*
*”بسببه كدنا نفقد مكانًا نأكل فيه!”*
أما «فو يي»…
فتجاهل جميع تلك النظرات.
وتوجه مباشرة إلى المطبخ.
وبمجرد أن ألقى نظرة…
وجد تلك الصغيرة جالسة على مقعد خشبي صغير.
وخداها منتفخان وهي تأكل.
ابتسم ابتسامة خطيرة.
ومشى نحوها.
كذئب بري…
رأى أرنبًا أبيض صغيرًا.
—
قبل أن تنتبه…
امتدت إصبعه…
ووخز خدها.
وكادت الزلابية داخل فمها أن تطير.
…
*”أنت تبحث عن الموت!”*
لمعت عينا «لو شياوتشا» بشراسة.
أمسكت ذراعه بيد واحدة.
ثم…
**هوووش!**
ألقت به فوق كتفها.
**بووم!**
ارتجفت يد الطاهي قليلًا.
حتى إنه لم يحتمل النظر.
لكنه سرعان ما هدأ نفسه.
لا بأس.
الجميع هنا…
اعتادوا على التعرض للضرب.
—
واصلت «لو شياوتشا» مضغ الطعام.
ثم حدقت في «فو يي» الممدد على الأرض.
وقالت بغضب:
“لماذا لمست خدي؟!”
“لو لمست ذراعي أو رقبتي…”
“لكن…”
“لمست خدي وأنا آكل!”
“أليس هذا طلبًا للضرب؟!”
—
ظل «فو يي» مستلقيًا على الأرض للحظة.
“…”
*”يا لهذه الصغيرة…”*
ثم نهض وكأن شيئًا لم يحدث.
وربت الغبار عن ملابسه.
وقال:
“تعبت كثيرًا لأحصل لك على كل تلك المزايا.”
“ألا يحق لي أن أنزعج قليلًا وأنا أراكِ تأكلين بسعادة؟”
“يا عديمة الوفاء.”
—
نفخت «لو شياوتشا» خديها.
“حتى لو كان الأمر كذلك…”
“فلن أسمح لك بلمس خدي أثناء الأكل.”
ثم تمتمت:
“كنت أنوي أن أترك لك بعض الطعام.”
“لكن…”
“الآن لن أعطيك شيئًا.”
اقترب «فو يي» مبتسمًا.
“حقًا؟”
“حضّرتِ لي طعامًا؟”
أدارت رأسها بعيدًا.
وأعطته مؤخرة رأسها فقط.
—
قال مبتسمًا:
“يا صغيرة.”
“أنا مخطئ.”
“لن ألمس خديكِ وأنتِ تأكلين بعد الآن.”
أما في داخله…
فقد أكمل الجملة.
*”لكن عندما لا تكونين تأكلين…”*
*”فسألمسهما بالتأكيد.”*
قالت «لو شياوتشا» وكأنها قرأت أفكاره:
“ولا حتى عندما لا آكل!”
لم يجب «فو يي».
بل فكر في نفسه.
*”أي مزاح هذا؟”*
*”إذا لم أستطع حتى لمس خديها…”*
*”فأين متعة الحياة؟”*
—
قال وهو يغير الموضوع:
“لقد حصلت لكِ على مزرعة خاصة.”
نظرت إليه «لو شياوتشا» بريبة.
جلس بجوارها.
وبينما كانت ترفع زلابية ممتلئة…
خفض رأسه بسرعة.
والتهمها.
“…”
حدقت فيه «لو شياوتشا».
*”مزعج جدًا!”*
—
قال بسرعة:
“لا تضربيني.”
“دعيني أخبرك عن المزرعة.”
“فيها الكثير من الطعام.”
توقفت قبضتها في منتصف الطريق.
وأضاءت عيناها كقطة صغيرة.
“طعام؟”
—
أومأ «فو يي».
ثم شبك ساقيه بثقة.
“أجل.”
“ألا ترين أن أخاك يعاملك جيدًا؟”
“أعرف أن صغيرة شرهة مثلك تحب تخزين الطعام.”
“لذلك…”
“حصلت لك على مزرعة.”
“صحيح أنها ليست كبيرة.”
“لكنها تمتد على حوالي خمسمائة مو…”
“ومعها جبل كامل.”
“ويمكنك زراعة أي شيء تريدينه.”
“وسيوفرون لكِ أفضل شتلات الفواكه والخضراوات.”
—
لقد فهم «فو يي» تمامًا ما تحبه «لو شياوتشا».
وكل كلمة قالها…
كانت تصيب نقطة ضعفها.
ولهذا…
لم تغضب كثيرًا…
رغم أنه أكل ثلاث زلابيات من حصتها دون أن يشعر.
كلما استمعت إليه أكثر…
ازدادت عيناها لمعانًا.
*”إذن…”*
*”في المستقبل…”*
*”سيصبح لدي طعام لا ينتهي!”*
—
وعندما رأى ابتسامتها…
لم يستطع المقاومة.
فمد يده…
وربت على رأسها الناعم.
كان ملمسه…
مريحًا جدًا.
وقال مبتسمًا:
“ما رأيك؟”
“ألستُ لطيفًا معك؟”
“وبالمناسبة…”
“مقابل كنوز ذلك القصر…”
“هذه الصفقة ما زالت غير عادلة.”
“لذلك…”
“انتزعت أيضًا مشروع تطوير المنطقة الغربية لمدينتكم لصالح عائلتكم.”
“كانت عائلة «لياو» تنافسكم عليه…”
“أما الآن…”
فهمت «لو شياوتشا» ما يقصده.
ولم يحتج إلى شرح إضافي.
—
رفعت زلابية.
وقدمتها إليه بنفسها.
وقالت:
“كل.”
ولأول مرة…
لم تحاول الطفلة الشرهة الاحتفاظ بالطعام لنفسها.
بل أطعمته بيدها.
رفع «فو يي» ذقنه قليلًا.
وأكلها بابتسامة منتصرة.
ثم قال:
“واحدة أخرى.”
شعرت «لو شياوتشا» بألم في قلبها.
لكنها أطعمته زلابية أخرى.
ثم أعطته كعكة محشوة.
ابتسم وقال:
“المزيد.”
حدقت فيه بغضب.
“احلم!”
ثم رمقته بنظرة غاضبة…
لكنها لطيفة جدًا.
—
سعل «فو يي» عدة مرات.
لقد تمادى قليلًا.
—
وبعد أن انتهت جميع الأطباق…
جلس الاثنان حول الطاولة الصغيرة.
وبدآ وليمة حقيقية.
لكن…
عندما رفع «فو يي» رأسه…
تفاجأ.
خلف الجدار الزجاجي الشفاف…
كانت تقف مجموعة كبيرة من الأشخاص.
ولا أحد يعلم…
متى تجمعوا هناك.
كانت أعينهم…
تتلألأ كأعين الذئاب الجائعة.
ويحدقون في الداخل بلا رمشة.
أو بالأحرى…
كانوا يحدقون بالطعام فوق الطاولة.
—
ابتسم «فو يي» فجأة.
ثم رفع كرة لحم ذهبية مستديرة بعيدان الطعام.
وقال بصوت مسموع عمدًا:
“آه…”
“كم هي شهية.”
“اللحم طري…”
“ومتماسك في الوقت نفسه.”
“وعندما يُصنع على هيئة كرة…”
“يصبح مطاطيًا ولذيذًا للغاية.”
“والنكهة تبقى في الفم طويلًا.”
“وفوق ذلك…”
“لحم الكائن الشاذ من الفئة **A** يحتوي على طاقة خاصة.”
“بعد أن أكلته…”
“أشعر أن جسدي أصبح أقوى.”
—
نظرت إليه «لو شياوتشا» بحيرة.
*”ما الذي يفعله فجأة؟”*
ثم تبعت اتجاه نظره.
فرأت خارج الزجاج…
وجوهًا كثيرة.
وأسنانًا تطحن من الغيظ.
ونظرات مليئة بالحسد…
والاستياء.
💬 المناقشة