الفصل 87
## الفصل 87: فوضى عارمة
“لقد دُمِّرت الكافتيريا بهذا الشكل… كيف سنأكل الآن؟”
بعد انتهاء تلك المعركة المثيرة، بدأ كثيرون يشتكون.
وفي تلك اللحظة، وما إن استرخت أعصاب الجميع، حتى انتشرت رائحة شهية في المكان.
تحركت أنظار الجميع غريزيًا مع مصدر الرائحة، حتى استقرت على تلك الفتاة الجالسة في الزاوية.
كانت «لو شياوتشا» تحمل بين ذراعيها حوضًا كبيرًا للطعام.
امتلأ الحوض بقطع لحم ذهبية اللون، مقرمشة ومقلية بإتقان، وطبق من اللحم المقلي الطري اللامع، بالإضافة إلى حساء لحم الأفعى ذي اللون الزاهي الذي يفتح الشهية.
لم يكن مظهر الأطباق شهيًا فحسب، بل كانت رائحتها كفيلة بإسالة اللعاب.
“إذا لم تخني ذاكرتي… فهذا كله من لحم أفعى الهرطوقي من الفئة A، أليس كذلك؟”
سأل أحدهم وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
وبالطبع لم يكن مخطئًا.
فعندما حملت «لو شياوتشا» ذلك الحوض الضخم إلى الكافتيريا، رآه عدد لا بأس به من الأشخاص.
وما أثار دهشتهم أكثر، أنها بقيت ثابتة في قلب المعركة العنيفة طوال الوقت، وكأن شيئًا لم يحدث.
كانت قوة تحملها النفسية مرعبة بحق.
أما ذلك الشخص ذو الملابس الحمراء القديمة، الذي كان يقف بجوارها، فقد بدا قويًا بصورة لا تقل غرابة.
ولم يسبق لأحد أن رآه داخل مكتب مكافحة الهرطقة.
“سيلان اللعاب… يبدو اللحم الذي معها شهيًا جدًا. أتساءل كيف يكون طعم لحم هرطوقي من الفئة A.”
“أريد بعضًا منه أيضًا.”
“وهل تجرؤ على طلبه؟”
“مستحيل… أخشى أن يضربني ذلك الرجل ذو الثياب الحمراء.”
“ولا تنسَ أن هناك أفعى عملاقة لا تزال في الخارج.”
بدأ كثيرون يتململون.
لقد أغرتهم الرائحة حتى فكر بعضهم في اقتطاع قطعة من لحم الأفعى.
بل إن أحد المتهورين أخرج سكينًا بالفعل، واستعد لقطع جزء منها.
لكن…
في الثانية التالية…
طار في الهواء.
اختفى الرجل ذو الرداء الأحمر من مكانه في لمح البصر، وظهر أمام الأفعى العملاقة، ثم أطاح بلا رحمة بكل من حاول الاقتراب منها.
ومن بينهم الطبيب أيضًا.
فبعد أن استعاد وعيه، اندفع مجددًا محاولًا سرقة بعض الحراشف.
لكن ذلك الرجل…
كان على الأرجح مريضًا بالمازوخية.
فحتى وهو يُقذف بعيدًا بسلاسل «يين شيآن»، بقيت على وجهه ابتسامة نشوة غريبة.
أما الطريقة التي كان ينظر بها إلى «يين شيآن»…
فلم يكن بالإمكان وصفها إلا بأنها منحرفة ومخيفة.
ورغم الضرب المبرح الذي تلقاه…
لم يبدِ أي ندم.
وقف «يين شيآن» أمام الأفعى العملاقة يحرسها، وقال بوجه خالٍ من التعابير:
“لـ«شياوتشا».”
وعند الاقتراب منه، استطاع الجميع رؤية العروق السوداء التي تنبض تحت بشرته البيضاء المائلة إلى الزرقة، بالإضافة إلى أظافره السوداء الطويلة.
تراجع الجميع فورًا، وهم ينظرون إليه بخوف وذهول.
“أي مرض مستعصٍ هذا؟”
“تبًا! ذلك الجلد… وتلك العروق… ظننت أنني رأيت شبحًا!”
—
كان كبار مسؤولي مكتب مكافحة الهرطقة على وشك الانهيار.
كان عليهم تفسير سبب ظهور هرطوقي من الفئة A أمام الكافتيريا.
وشرح هوية «يين شيآن».
وفوق ذلك…
تنظيف الفوضى التي تسبب بها «فو يي» و«تانغ هوان».
في تلك اللحظة، ركض أحدهم وهو يصرخ:
“أيها المدير! الأمر سيئ! الطبيب يتشاجر مع الكائن الشاذ من الفئة SS!”
أمسك مدير المكتب بصدره، واستغرق وقتًا طويلًا ليستعيد أنفاسه.
ثم لمس شعره الذي لم يبقَ منه إلا القليل، قبل أن يستلقي على الكرسي باستسلام.
“لقد تعبت…”
“ليفعلوا ما يشاؤون.”
“لينتهِ كل شيء.”
هاه…
هل يمكن إصلاح هؤلاء المجانين؟
بالطبع لا.
إذن…
فليقتل بعضهم بعضًا.
كلما قلّ عددهم كان أفضل!
—
كان «شيه سويآن» قد انتهى لتوه من إيقاف المشاغبين الصغيرين.
لكن الطبيب المنحرف بدأ فورًا شجارًا مع شخص غريب.
أو بالأحرى…
كان الطبيب يصرّ بكل قوته على الاقتراب من «يين شيآن».
بينما كان «يين شيآن» يبعده بضربة واحدة كل مرة، بوجه خالٍ من المشاعر.
لكن ذلك الرجل كان عنيدًا كالصرصور.
طالما أنه لم يمت…
فسيعود زاحفًا مرة أخرى.
اسود وجه «شيه سويآن» غضبًا.
واتجه نحو الطبيب بخطوات غاضبة.
“أيها الطبيب…”
“متَّ وانتهِ!”
دوّى صوته كالرعد.
واهتز مبنى مكتب مكافحة الهرطقة بأكمله.
ولحسن الحظ…
كان الطبيب لا يزال سريع الحركة.
فتدحرج على الأرض في اللحظة الأخيرة، وتفادى الضربة.
أما «لين تشينغ» وأفراد القوات الخاصة…
فنظروا إلى المشهد بصمت.
“…”
*”أي مكان مجنون هذا بحق الجحيم؟!”*
كانت…
فوضى كاملة.
—
وقف «فو يي» على الجانب، واضعًا ذراعيه أمام صدره، يشاهد العرض بكل استمتاع.
ومن حين لآخر…
كان يسرق قطعة لحم من حوض «لو شياوتشا».
وكان يستمتع للغاية برؤية الفتاة الصغيرة تنتفخ وجنتاها من الغضب كسمكة منتفخة.
وقف الطبيب وربّت الغبار عن ملابسه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة دموية.
“من الأفضل أن تعرفوا أولًا… ما هو هذا الكائن.”
تنهد بأسف.
“يا للخسارة…”
“عينة مثالية… لكنها غير قابلة للاستخدام.”
كانت هذه الرحلة خسارة فادحة بالنسبة له.
فقد رأى هرطوقيًا من الفئة A، وكائنًا شاذًا من الفئة SS…
لكن لم يستطع إجراء أي تجربة على أي منهما.
اسود وجهه.
وأحاطت به هالة شريرة، كأنه شيطان خرج لتوه من الجحيم.
—
بعد كلمات الطبيب…
ركز «شيه سويآن» نظره أخيرًا على «يين شيآن».
ثم أخرج جهاز الفحص ووجهه نحوه.
**【تحذير… الفئة SS… كائن شاذ بالغ الخطورة… تحذير…】**
وكما في المرة السابقة…
أضاءت التحذيرات الحمراء المتكررة الشاشة.
وفي اللحظة نفسها…
شهق الجميع.
باستثناء عدد قليل من غريبي الأطوار…
بدأ الجميع بالتراجع.
وسرعان ما تشكلت دائرة واسعة خالية حول «يين شيآن».
وأخرج الجميع أسلحتهم غريزيًا، وهم يراقبونه بحذر وخوف.
ابتلع «شيه سويآن» ريقه.
وامتلأت عيناه بالصدمة.
*”إنه… حقًا كائن شاذ من الفئة SS!”*
لكن…
*”أليس هذا الكائن متواضعًا أكثر من اللازم؟!”*
*”وكيف دخل مقرنا الرئيسي أصلًا؟!”*
*”هل هو واثق من نفسه إلى هذا الحد؟!”*
أما «تانغ هوان»…
فلمع الحماس في عينيه.
“الفئة SS؟”
“إذن لا بد أنه قوي جدًا في القتال!”
—
بعد أن انتهت «لو شياوتشا» من طعامها…
خرجت وهي تمضغ آخر لقمة.
سارت حتى وصلت إلى «يين شيآن»، وربتت على ذراعه.
ثم قالت للجميع:
“لي.”
وبعدها ربّتت على الأفعى العملاقة.
“وهذه أيضًا لي.”
ساد الصمت.
“…”
*”هذه الفتاة جميلة…”*
*”لكن يبدو أن هناك مشكلة في عقلها.”*
—
في تلك اللحظة…
وصل مدير مكتب مكافحة الهرطقة أخيرًا بخطوات هادئة.
نظر إلى الكافتيريا المدمرة، وشعر بألم في رأسه.
قال «شيه سويآن» بجدية:
“سيدي المدير، إنه…”
رفع المدير يده، مقاطعًا إياه.
“أعرف.”
ثم التفت إلى الجميع وقال:
“بما أن الجميع موجود هنا، فسأقدم لكم هذين الاثنين.”
“«يين شيآن».”
“كائن شاذ من الفئة SS.”
“ينتمي إلى نوع **الجثة الجوالة** ضمن فصيلة الزومبي.”
“تم العثور عليه مؤخرًا في منطقة جبل ووتشي.”
ثم أشار إلى الفتاة.
“«لو شياوتشا».”
“عضوة جديدة في مكتب مكافحة الهرطقة.”
“وهي على علاقة جيدة مع «يين شيآن».”
“طالما كانت موجودة، فلن يشكل خطرًا علينا جميعًا.”
“لذلك لا داعي للقلق.”
ثم أضاف بنبرة تحذيرية:
“ولكن…”
“لا تستفزوه عمدًا.”
وكان هذا التحذير موجهًا، بطبيعة الحال، إلى الطبيب و«تانغ هوان».
أكثر شخصين إثارة للمشكلات في المكتب.
أما الاثنان…
فبدا وكأنهما لم يسمعا شيئًا أصلًا.
أكمل المدير:
“أما هذا الهرطوقي من الفئة A…”
“فقد قتله رفيقنا «يين شيآن».”
“وله كامل الحق في التصرف به كما يشاء.”
“إذًا…”
“لا يوجد ما يستحق المشاهدة هنا.”
“تفرقوا جميعًا.”
💬 المناقشة