الفصل 86
## الفصل 86: الكافتيريا المقلوبة رأسًا على عقب
بينما كان «لين تشينغ» يمسك بـ«لو بيفينغ» ويمنعه من التدخل، كان يراقب الرجلين اللذين يتقاتلان حتى الموت بوجه متجهم.
كان «فو يي» أكثر شباب معسكر التدريب تميزًا… وأكثرهم إزعاجًا.
فمن ناحية اللياقة البدنية والقدرات المختلفة، كان أفضل موهبة رآها «لين تشينغ» على الإطلاق.
لكن…
شخصيته كانت متمردة للغاية.
لم يكن أحد قادرًا على السيطرة عليه، ولهذا لم يكن مناسبًا لمكان يخضع لانضباط صارم كالجيش.
أما الآن…
فقد أدرك أن هذا المكان الغريب من جميع النواحي…
يناسبه بشكل مذهل.
—
داخل الكافتيريا…
كان الرجلان يقاتلان بكل ما لديهما.
كل ضربة كانت موجهة بقصد القتل.
لكن «لو شياوتشا» كانت تُصاب مرارًا بنيران المعركة المتطايرة.
فبعد أن تحطمت الطاولة…
بدأت المقاعد، وحتى بلاط الأرضية، تُقتلع وتطير نحوها واحدًا تلو الآخر.
أما «يين شيآن»…
فوقف بثبات خلفها، دون أي تعبير على وجهه.
كان يلتقط كل ما يطير نحوها بيديه ثم يلقيه جانبًا.
ولم تمضِ سوى لحظات…
حتى تراكمت حولهما دائرة كاملة من الطاولات والكراسي والبلاط المحطم.
أما الطاهي…
فقد أصبح وجهه جامدًا من الصدمة.
وأخيرًا أدرك…
أن هذه الفتاة الصغيرة لا تخاف شيئًا…
لأن لديها من يحميها.
—
بعد أن استلمت «لو شياوتشا» حوضًا كبيرًا من الأرز، يزيد حجمه عن حجم وجهها مرتين، ومليئًا بالأرز ولحم الأفعى المطهو حديثًا…
استدارت لتغادر.
لتجد نفسها محاصرة بالفوضى.
“…”
أخذت قطعة من لحم الأفعى، ووضعتها في فمها.
“إنكم تتقاتلون بعنف فعلًا.”
تس… تس…
لقد دمروا الكافتيريا بالكامل.
*”المكان مليء بالغبار…”*
*”من الأفضل أن أخرج.”*
—
خرجت وهي تحمل حوض الطعام.
وسرعان ما جذبت أنظار الجميع.
اقترب منها «لو بيفينغ» وسألها:
“هل أنتِ بخير؟”
هزت «لو شياوتشا» رأسها.
“طالما أن «يين شيآن» هنا… فأنا بخير.”
أومأ «لو بيفينغ» شاكرًا لـ«يين شيآن».
فقد رأى بعينيه كل ما حدث قبل قليل.
ثم تحولت أنظار الجميع سريعًا إلى المعركة المثيرة من جديد.
أما الشقيقان…
فحملا مقعدين صغيرين، وجلسا في زاوية بعيدة لا يلاحظها أحد.
—
سأل «لو بيفينغ»:
“من برأيك سيفوز؟”
كانت هذه أول مرة يشاهد فيها قتالًا بهذه الوحشية.
صحيح أن معسكر التدريب كان يجري مباريات قتالية…
لكن الرصاص كان تدريبًا، والاشتباك القريب كان يتوقف قبل حدوث إصابات.
أما هذا…
فكان قتالًا حتى الموت.
ولم يستطع إنكار أنه صُدم.
يبدو أن «فو يي» كان يخفي الكثير من قوته داخل معسكر التدريب.
لكن منذ وصوله إلى هنا…
أطلق العنان لطبيعته بالكامل.
كانت «لو شياوتشا» تملأ فمها بالطعام، بينما تلمع عيناها بسعادة.
كان لحم الأفعى…
لذيذًا للغاية.
قالت وهي تمضغ:
“لن يفوز أحد.”
نظر إليها «لو بيفينغ»، ثم ارتعشت زاوية فمه.
لكن…
هل هو لذيذ إلى هذه الدرجة؟
—
شعرت «لو شياوتشا» بأنه يحدق فيها.
فشدت حوض الطعام إلى صدرها بصمت.
وكانت لا تزال حبة أرز عالقة على خدها.
ثم سألت بصوت منخفض جدًا:
“أ… أتريد بعضًا؟”
إذا كان أخاها…
فليس مستحيلًا أن تعطيه قليلًا.
ثم أضافت بسرعة:
“لكن… قليلًا جدًا.”
كاد «لو بيفينغ» يضحك عندما رأى الألم الحقيقي على وجهها.
قال مبتسمًا:
“حسنًا.”
“قليل جدًا.”
في الحقيقة…
لم يكن يريد أن يأكل.
لكنه رأى رد فعلها، فأراد فقط أن يضايقها.
—
عندها…
استدارت «لو شياوتشا» فجأة، واحتضنت الحوض وهي تعطيه ظهرها.
ألقت عليه نظرة خاطفة.
ثم انحنت برأسها…
وكأنها تقوم بأمر بالغ الأهمية.
وبعد فترة…
التقطت بعيدان الطعام…
أصغر قطعة لحم يمكن تخيلها.
ثم مدت يدها إليه.
“تفضل.”
“هذا كل ما سأعطيه.”
“كُل يا أخي.”
“…”
نظر «لو بيفينغ» إلى القطعة الصغيرة.
إنها…
صغيرة فعلًا!
انظروا إلى مدى تألمها!
أليس هناك جبل كامل من اللحم في الحوض؟
ألا تملكين قليلًا من الكرم؟
لكن…
ما لم يكن يعرفه بعد…
هو أن «لو شياوتشا» لا تعرف معنى الكرم عندما يتعلق الأمر بالطعام.
—
بعد قليل…
وصل كبير المدربين في مكتب مكافحة الهرطقة مسرعًا بعد أن تلقى الخبر.
ولم يكن لديه حتى الوقت لينظر جيدًا إلى هرطوقي الأفعى العظيم من الفئة A الذي تحول إلى طعام.
فما إن رأى حالة الكافتيريا…
حتى كاد يُغمى عليه من الغضب.
صرخ:
“أيها الوغدان!”
“توقفا حالًا!”
—
كان كبير المدربين في مكتب مكافحة الهرطقة قويًا بحق.
فبمجرد أن دفع الأرض بقدمه…
قفز مباشرة بين الرجلين.
ضم كفيه أمام صدره، وحدق فيهما بغضب.
شعرت «لو شياوتشا» وكأنها ترى خلفه طيف بوذا فاجرا الحامي.
وعندما سقطت عليه هجمات الرجلين…
لم يهتز سوى اهتزازة خفيفة.
ثم مد يديه…
وأمسك بهما.
ورفع المشاغبين كما لو كانا فرخين صغيرين.
—
قال أحد الحاضرين بإعجاب:
“لقد رأينا أخيرًا بوذا الغاضب الخاص بالقائد «شيه»!”
“مذهل حقًا.”
وأضاف آخر:
“قبل انضمامه إلى المكتب، كان من أتباع البوذية، ويتدرب على جسد الفاجرا الذي لا يتحطم.”
“كنا نسمع عن ذلك فقط…”
“واليوم رأيناه بأعيننا.”
وقال شخص آخر:
“ذلك المجنون بالقتال لم يكن بهذه الدرجة من الجنون سابقًا.”
“في مكتب مكافحة الهرطقة، قليلون من يستطيعون مجاراته.”
“في الماضي كان يقاتل الهرطوقيين الأقوياء المحتجزين.”
“لكن منذ وصول «فو يي»…”
“بدأ الاثنان يصطدمان باستمرار.”
—
في زاوية الكافتيريا…
كانت «لو شياوتشا» تأكل بهدوء، بينما تستمع إلى أحاديث الجميع.
أما أكثر من صُدم…
فكان «لين تشينغ».
فمع أنه كان يعلم بوجود مكتب مكافحة الهرطقة…
إلا أنه لم يتخيل أبدًا أن أفراده يمتلكون قدرات غريبة إلى هذا الحد.
لكن…
بصراحة…
لم يكن أي واحد منهم يبدو طبيعيًا.
—
كان «شيه سويآن» طويل القامة.
يغطي جسده عضلات قوية، لكنها ليست مبالغًا فيها.
وعندما يغضب…
كان يشبه أسدًا هائجًا.
أما الشابان الواقفان أمامه…
فبدوا وكأن الفرق بينهما وبينه…
كالفرق بين طالب ثانوي وطالب إعدادي.
قال بصرامة:
“أيها الوغدان.”
“هذه كافتيريا.”
“وليست ساحة قتال.”
“قفا مكانكما!”
لكن…
لم يكن أي منهما سهل الانقياد.
«فو يي» كان متمردًا بطبعه.
أما «تانغ هوان»…
فكانت عيناه لا تزالان تمتلئان بالحماس القتالي.
ومن الواضح أنه لم يكتفِ بعد.
—
قال «شيه سويآن»:
“«فو يي»… «تانغ هوان».”
“نظفا هذا المكان.”
“وإلا…”
“فاستعدا للحبس الانفرادي.”
“وهذه المرة…”
“سيكون شهرًا كاملًا.”
—
وبمجرد سماع كلمة **الحبس الانفرادي**…
تغيرت تعابير الاثنين فورًا.
وليس لأن غرفة الحبس مخيفة.
بل…
لأنها فارغة تمامًا.
وهذا بالتحديد…
هو أسوأ عقوبة بالنسبة لشخص مثل «تانغ هوان».
فالغرفة مصممة خصيصًا لأمثاله.
حتى هو…
لا يستطيع تحطيم جدرانها مهما حاول.
ولذلك…
إذا سألته عن أكثر عقوبة يكرهها في المكتب…
فستكون بالتأكيد:
الحبس الانفرادي.
ولهذا…
هدأ أخيرًا.
أما «فو يي»…
فلم يكن يرغب في دخوله أيضًا.
على الأقل…
ليس الآن.
—
*”أين طفلتي؟”*
بحث بعينيه.
ثم وجد «لو شياوتشا» جالسة في زاوية على مقعد صغير…
تأكل وتشاهد العرض.
وبجوارها «لو بيفينغ».
ضحك «فو يي» من شدة الغيظ.
*”يا لكما من عديمي الوفاء!”*
—
نظر «شيه سويآن» إلى الكافتيريا المحطمة.
وازداد غضبه.
“تكاليف إصلاح الكافتيريا…”
“ستُخصم من راتبيكما.”
قال «تانغ هوان» بلا مبالاة:
“راتبي…”
“محجوز أصلًا حتى بعد ثلاث سنوات.”
رمقه «شيه سويآن» بنظرة حادة.
“وتستحق ذلك.”
“أنت من يجلب المصائب لنفسه.”
أما «فو يي»…
فلم يهتم.
*”اقتطعوا ما شئتم.”*
*”أنا لا أعيش على هذا الراتب أصلًا.”*
*”ومن منا ليس ابن عائلة ثرية؟”*
وكأن «شيه سويآن» قرأ أفكاره.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“إذن…”
“سأتصل بجدك فورًا.”
“وأطلب منه تجميد جميع بطاقاتك البنكية.”
ساد الصمت.
“…”
أما «فو يي»…
فلم يبقَ في ذهنه سوى كلمة واحدة:
**”تبًا!”**
💬 المناقشة