الفصل 56
### الفصل 56: تسوية الحسابات
بعد انتهاء الحصة، أحضر «لو بيتشين» أخته الصغرى إلى مدخل الفصل الثاني، يتبعه حشد قادم من الفصل الأول بهجوم وعدوانية.
وشعر طلاب الفصل الثاني، الذين كانوا على وشك الخروج، بمرور موجة من الخوف والرعب عند رؤية هذا المشهد. التفت أحد الطلاب نحو الفصل الدراسي وصرح نادياً:
“تلك المجموعة من الفصل الأول قادمة إلى هنا!”
أما «بي شيويه»، التي كانت تستعرض حقيبة يدها ببراعة ودهاء أمام دائرة أصدقائها، فقد شعرت بقفزة خفقان في قلبها.
أضاءت عينا «لين كان»: “من هناك؟ هل هو الطالب «لو»؟ «شيويه شيويه»، لا بد أن ابن خالكِ جاء لرؤيتكِ.”
تصنّعت «بي شيويه» ابتسامة على وجهها، رغم أنها شعرت لسبب ما بموجة من الهلع هذه المرة.
وبينما كنّ يتحدثن، كان «لو بيتشين» والآخرون قد وصلوا بالفعل إلى باب الفصل الثاني.
جذب الشاب النبيل والأنيق الكثير من النظرات بمجرد الوقوف هناك. ومسحت عيناه الباردتان فصل الصف الثاني.
“أين «بي شيويه»؟”
“هنا!”
رفعت «لين كان» يدها بحماس وكشفت موقعهن قبل أن تفكر «بي شيويه» حتى في الاختباء.
تلك الغبية!
لم تكره «بي شيويه» «لين كان» قط لكونها أحمقة وبسيطة العقل مثلما كرهتها في هذه اللحظة بالذات!
“ابن خالي… ابن خالي.”
الآن، لم يكن بمقدورها سوى السير نحوهم بابتسامة، والسؤال بتظاهر بالدهشة وكأنها لا تعلم ما يحدث:
“الأخ «بيتشين»، ابنة خالتي الكبرى، لماذا أنتم هنا؟ هل جئتم خصيصاً لرؤيتي؟”
استندت «سونغ يو» إلى إطار الباب وذراعاها معقودتان، ونبرتها تحمل لمحة من السخرية: “لقد جئنا بالفعل خصيصاً لأجلكِ، ولكن ليس لرؤيتكِ — بل لنصفي الحسابات معكِ.”
سأل «غو شياو» مباشرة: “أنتِ من بدأ تلك الشائعات حول أختنا الصغرى «شياو تشا» في المدرسة، أليس كذلك؟”
شعرت «بي شيويه» بالهلع للحظة، لكن تعابير وجهها ظلت بريئة ومثيرة للشفقة.
“عن ماذا تتحدثون؟ أي شائعات؟”
جعلتها نظرتها المتفاجئة والمحتارة تبدو وكأنها لا تعلم شيئاً حقاً.
وفي هذه اللحظة، أدركت صديقات «بي شيويه» أخيراً أن هناك شيئاً خاطئاً؛ إذ بدا الأمر وكأنهم يبحثون عن المتاعب.
دقت قلوبهن بشدة، وشعرن بذنب أكبر عندما سمعن «غو شياو» يذكر الشائعات.
ولكن… ألم تقل «بي شيويه» إن «لو بيتشين» لا يحب «لو شياوتشا» إطلاقاً؟
نظر «لو بيتشين» إلى «بي شيويه» بعينين باردتين.
“باستثناء عائلتنا، أنتِ الوحيدة في المدرسة التي تعرف وضع «شياو تشا» بوضوح شديد. وأما بالنسبة لذلك السوار…”
أطلق ضحكة باردة: “ألم يكن ذلك هدية تعارف أعطتها أمكِ لـ «شياو تشا»؟ منذ متى أصبح الأمر انتزاعاً لسواركِ؟ هل هناك أي شيء تريده أختي ولا تستطيع تحمّل ثمنه؟ هل تحتاج إلى انتزاع أشياءكِ؟”
سحبت «لو شياوتشا» في الوقت المناسب بطاقة سوداء، ولوحت بها بين أصبعين بنبرة بريئة ومبتسمة:
“أوه، إذن كنتِ تريدين ذلك السوار. كان عليكِ قول ذلك مبكراً؛ فليس وكأنني متمسكة بهدية أمكِ بأسلوب قاطع. وعلى أي حال، أعطاني أبي بطاقة سوداء، لذا يمكنني الذهاب وشراء عدة قطع منه. أنا لستُ مقصّرة في المال.”
ألا تشعرين بالرغبة في الاشتعال غضباً!
كان هذا هو التعريف الصريح للاستعراض والمباهاة.
فالسوار الذي كلف عدة ملايين واستخدمته «بي شيويه» لمهاجمة «لو شياوتشا»، عومل بعدم مبالاة وازدراء من قِبلها.
شهق كل من كان يشاهد عند رؤية البطاقة السوداء في يدها. مع وجود ذلك الشيء، لماذا ستهتم بسوار قيمته بضعة ملايين؟
هذا… عائلة «لو شياوتشا» تدللها كثيراً، وتمنحها بطاقة سوداء!
والآن، بدأ الطلاب المحيطون الذين يشاهدون الدراما ينظرون إلى «بي شيويه» بأسلوب مختلف.
شحب وجه «بي شيويه». وحدقت في البطاقة التي في يد «لو شياوتشا» بعينين محمرتين، وقلبها مليء بالحسد والاضطراب.
“ابن خالي، لم أفعل. أنا لا أعرف شيئاً حقاً عن الشائعات. أرجوك صدقني.”
بدأت تبكي بأسى ومثير للشفقة، محاولة الإمساك بكم «لو بيتشين»، لكن الشاب تفاداها باشمئزاز.
“إذن اشرحي نفسكِ. نحن جميعاً نستمع.”
بحلول الآن، كان حشد كبير قد تجمع، بمن فيهم طلاب من الفصل الأول، والفصل الثاني، وحتى الفصول الأخرى.
وبسبب تحديق هذا العدد الكبير من الأعيُن فيها، شعرت «بي شيويه» باحتراق وجهها خجلاً. وكانت تكره «لو بيتشين» و«لو شياوتشا» حتى النخاع؛ هل كان عليهما حقاً إهانتها بهذه الطريقة ليرتاحا؟
كان ذهنها يعمل بسرعة وجنون، تحاول معرفة كيفية حل هذا الأمر.
“أنا آسفة يا ابن خالي. لأن الكثير من الناس كانوا يسألونني عن ابنة خالتي الكبرى، أخبرتُ صديقاتي بوضعها. لكنني لم أقل تلك الأشياء مطلقاً. أنا ابنة خالتك؛ كيف يمكنني قول مثل هذه الأشياء الخبيثة؟
أما بالنسبة للسوار، فقد تذمرتُ مرة واحدة فقط أمام «لين كان» لأنه كان في الأصل مخصصاً لأمي لتزايد عليه من أجلي. لقد أحببته كثيراً، ولكن عندما أعطته أمي كهدية لابنة خالتي الكبرى، شعرتُ بالإحباط فقط. لم أقل قط إنها انتزعت سواري.”
وبعد أن تحدثت، حدقت في «لين كان» بنظرة عدم تصديق: “«كان كان»، لقد كانت أنتِ… كيف يمكنكِ فهم مقصدي بطريقة خاطئة هكذا؟”
ذهلت «لين كان». كيف أُلقي هذا الأمر عليها فجأة!
“أنا لم… ألم تكتبي أنتِ كل—”
وفي منتصف الجملة، توقفت «لين كان» فجأة. بدا… بدا وكأن «بي شيويه» لم تقل تلك الكلمات صراحةً حقاً، ولكن… ولكنها كانت تقصد ذلك بوضوح!
نظرت «بي شيويه» إلى «لين كان» بوجه مليء بخيبة الأمل والغضب: “«كان كان»، أنا خائبة الأمل فيكِ كثيراً. لقد أخبرتكِ ألا تستهدفي ابن خالي، فلماذا لم تستمعي؟”
أدرك أحدهم: “صحيح، يبدو أن تلك الشائعات نُقلت إلينا بواسطة «لين كان» وأولئك الطالبات القليلات الآخرين.”
شعرت الطالبات القليلات المشار إليهن بالهلع على الفور، وتنقلت أعينهن هرباً إذ لم يجرؤن على النظر إلى «لو بيتشين».
“«لين كان»!”
ارتجف جسد «بي شيويه» قليلاً غضباً، وعيناها محمرتان وتبدو مثيرة للشفقة للغاية.
“كيف يمكنكِ فعل هذا؟ لقد وثقتُ فيكِ لدرجة أنني أخبرتكِ عن ابنة خالتي، ومع ذلك أخذتِ الأمور لنشر الشائعات. لقد أخبرتكِ ألا تفعلي ذلك!”
بدا أن الفتيات الأخريات تم تذكيرهن بشيء ما، وألقين بكل اللوم على الفور على «لين كان».
“هذا صحيح، «لين كان» هي من تحثنا على نشر الشائعات.”
“هي من أخبرتنا بكل شيء.”
“كل هذا خطأ «لين كان». كيف يمكنها أن تكون خبيثة لدرجة تحريف كلمات «شيويه» عمداً؟”
وبسبب إشارة الجميع إليها، أرادت «لين كان» الشرح ولكنها وجدت أنها لا تعرف حتى من أين تبدأ. واكتفت بهز رأسها بانهيار، قائلة إن هذا ليس صحيحاً.
ولكن… كانت هي بالفعل من أخبرت الآخرين بتلك الأشياء، وكانت هي من قادت نشر الشائعات.
بوضوح… بوضوح لم يكن ينبغي أن ينتهي الأمر بهذه الطريقة. «أشيويه» قالت إن «لو بيتشين» لا يحبها!
“«شيويه شيويه»، ألم تقولي إن «لو بيتشين» لا يحبها؟”
سألت «لين كان» بارتجاف.
حدقت فيها «بي شيويه»: “متى قلتُ ذلك؟”
«لين كان»: “لقد قلتِ بوضوح…”
بدت «بي شيويه» بريئة تماماً، وصوتها اللطيف ينطق بكلمات كانت الأكثر قسوة على «لين كان».
“«لين كان»، هل لا تزالين ترفضين الاستفاقة والعودة إلى رشدكِ؟ ابن خالي وابنة خالتي بينهما علاقة جيدة جداً؛ كيف يمكنني قول شيء من هذا القبيل؟”
حدقت «لين كان» بذهول في الفتاة التي أمامها وكأنها لا تعرفها. اتسعت عيناها بعدم تصديق، وبدا أن شيئاً ما داخلها ينهر وتنهار أركانه.
سخرت «سونغ يو»: “هذا غريب. «لين كان» لا تعرف «لو شياوتشا» حتى، أليس كذلك؟ لماذا تستهدف «شياو تشا» بلا سبب؟”
كظمت «بي شيويه» قبضتيها سرّاً، ومبقية رأسها لأسفل بأسلوب حزين وبريء: “لا أعلم. ربما فهمت كلماتي بشكل خاطئ وظنت أن ابنة خالتي الكبرى تتنمر عليّ في المنزل، فأرادت الدفاع عني. ابن خالي، أنا آسفة. ورغم أنني لم أبدأ الشائعات، إلا أن هذا الأمر بدأ بالفعل بسببي.”
كانت نظرة «لو بيتشين» باردة وهو ينظر إلى «بي شيويه».
“هل تحسبينني أحمق؟”
شدت «بي شيويه» قبضتيها، وتحول وجهها إلى شاحب أكثر، وقلبها مليء بالهلع الشديد.
نظرت «لو شياوتشا» إلى «لين كان»: “هل أنتِ غبية؟ لقد استغلتكِ، والآن بعد أن أصبحتِ بلا فائدة، رمتكِ جانباً. لو كنتُ مكانكِ، للكمتها وركلتها على وجهها مباشرة.”
أضافت «سونغ يو» الزيت على النار وذراعاها معقودتان:
“أي نوع من الصديقات هذه؟ تحتفظين بها حتى رأس السنة؟ لقد دفعت بكل شيء عليكِ لتكوني أنتِ الشخص المغضوب عليه والمعاقَب في المدرسة، بينما تستمر هي في كونها ‘إلهة’ لطيفة وطيبة وكأن شيئاً لم يكن.”
كانت «لين كان» تمتلك بالفعل طبعاً متفجراً يسهل اشتعاله. وأيقظتها كلمات «لو شياوتشا» و«سونغ يو»؛ فالجاني الحقيقي وراء كل هذا كان «بي شيويه»!
وبعينين محمرتين، اندفعت نحو الأمام تحت نظرة «بي شيويه» المذعورة وأمسكت بشعرها لتبدأ شجاراً — شجاراً يخلو تماماً من أي تقنية أو أسلوب.
“«بي شيويه»، لقد أوقعتِ بي! أنتِ من قال كل تلك الأشياء، وتحسبين أنكِ تستطيعين إلقاء كل شيء عليّ؟ في أحلامكِ!”
“آآاه!! «لين كان»، أنتِ مجنونة! اتركي! شعري! آاه، وجهي! «لين كان»، يا عاهرة، اتركي!”
وتحت الهجوم، صرخت «بي شيويه» بصوت حاد، بل ونطقت بسبائب وشتائم. ولم يتبقَ أي أثر لشخصيتها الرقيقة والإلهية الضعيفة المعتادة.
تراجع الطلاب المحيطون بضع خطوات إلى الخلف، عاجزين عن تصديق أن مثل هذه الكلمات تخرج من فم «بي شيويه» ‘الطيبة واللطيفة’.
💬 المناقشة