الفصل 7

📖 الفصل السابع: الحقيقة المغيبة منذ ثلاثة عشر عاماً!
«شياوتشا، لنذهب إلى الداخل للتحدث. من الأفضل أن نترك هذا… أن نترك هذا الأمر للرجال ليتعاملوا معه.»

كانت «بي أنران» تنوي في البداية قول كلمة “أبوكِ”، لكنها خشيت أن تظن «لو شياوتشا» أنهم قد تخلوا عنها ذات يوم. وخوفاً من أن يؤدي ذكر “والدكِ” قبل أن تعترف بهم رسمياً إلى نفور الفتاة، سارعت بتغيير عباراتها.

هزت «لو شياوتشا» رأسها، ودخلت برفقة مديرة دار الأيتام و«بي أنران» إلى الداخل.

«بيتشين، لماذا تقف هناك هكذا؟ تعال إلى هنا بسرعة.»
نادت «بي أنران» ابنها المضطرب الواقف بمكانه.

«أوه.»
ألقى «لو بيتشين» نظرات متكررة على الفتاة الصغيرة التي تبدو نسخة طبق الأصل عنه. وكانت تعابير وجهه تتأرجح بين الصراع، عدم التصديق، والذهول!

كان الأمر معقداً للغاية في أعماقه؛ وهذه هي ضريبة العجز عن ضبط تعابير الوجه — فكل ما يفكر فيه كان مكتوباً بوضوح على وجهه.

وحين رأى «لو تشان» عائلته وطفلة دار الأيتام ينسحبون للداخل، تحولت تعابير وجهه إلى البرود التام. وكأنه نمرٌ أُريد الهجوم على عرينه، مشى نحو البلطجية بخطوات ثقيلة ومهيبة ترعد بالأرض.

تجمع البلطجية المليئون بالكدمات والتورم معاً وهم يرتعدون. وعندما رفعوا أبصارهم نحو هذا الرجل المرعب المتقدم نحوهم، لم تتبقَ في أذهانهم سوى فكرة واحدة:
لقد انتهت حياتهم بلا شك!

لم يهتم أحد بمصير هؤلاء البلطجية في الخارج، وبالتأكيد لم تكن مديرة الدار لتعطف عليهم. فلولا وصول أفراد عائلة «لو» اليوم في الوقت المناسب، لا أحد يعلم ما كان سيحل بعظامها العجوز وبالأطفال المساكين.

«أيتها المديرة، هل لا تزال الثياب التي كانت ترتديها شياوتشا وهي صغيرة موجودة هنا؟» سألت «بي أنران» بلهفة وتوق.

هزت مديرة دار الأيتام رأسها مراراً وتكراراً: «موجودة، موجودة بالتأكيد! سأذهب لإحضارها لكِ في الحال.»

وفور مغادرتها، لم يتبقَ في الغرفة سوى «بي أنران»، «لو بيتشين»، و«لو شياوتشا».

ساد الهدوء لبرهة. كانت «بي أنران» تمسك بكوب ماء بكتا يديها، وتبدو مرتبكة وشاردة نوعاً ما، وتنظر بشوق عارم إلى الفتاة الصغيرة الجالسة قبالتها:
«شياو… شياوتشا، أمكِ تجثو بالاعتذار لكِ…»

فبصرف النظر عن الأسباب، تبقى حقيقة فقدانهم لـ «لو شياوتشا» لـ ثلاثة عشر عاماً كاملة حقيقة لا يمكن إنكارها.

قال «لو بيتشين» من الجانب: «هذا ليس خطأكِ يا أمي! إن كنتِ ستلومين أحداً، فلومي الأشرار الذين سرقوها!»

أخرجت «لو شياوتشا» برتقالة من جيبها، ووجهها الصغير جاد وعيناها الصافيتان تلمعان بالوضوح:
«تكلمي وقولي ما لديكِ. أنا أستمع.»

كانت هي الأخرى ترغب في معرفة كيف ضاعت واختفت في ذلك الوقت، مانحة إياهم فرصة للشرح والتوضيح.

لم تكن هناك تعابير حماس أو فرح على وجه الفتاة الصغيرة لرؤية والديها، كما لم تكن هناك تعابير غضب أو نقمة لعقدٍ ونيف من الضياع.

وعلى العكس من ذلك تماماً، فإن هذا الهدوء التام والاتزان هو ما كوى قلب «بي أنران» بوجع حاد!
لا بد أنها خائبة الأمل فينا… ولهذا السبب تحديداً لم تكن متحمسة ولا غاضبة.

أخذت «بي أنران» نفساً عميقاً، وبدأت تسرد ببطء وقائع ما حدث قبل ثلاثة عشر عاماً…

قبل ثلاثة عشر عاماً، كان الصراع الداخلي والشحناء في عائلة «لو» على أشده وفي أسوأ حالاته.

وكان مصدر كل ذلك يعود في الأصل إلى والد «لو تشان» (جد لو شياوتشا).

كان والد «لو تشان» رجلاً مفرطاً في عدم المسؤولية؛ وكانت كلمتا “لعاب” و”مستتر بالنساء” هما أدق وصف لشخصيته.

كان زواجه من والدة «لو تشان» زواج ترتيب ومصلحة؛ ولم يكن يحب زوجته الشرعية، لذا كان يعبث بالخارج طوال الوقت، وحتى بعد إنجاب الأطفال، لم يرتدع أو يكبح جماحه مطلقاً.

وبشكل أدق، أصبح أكثر وقاحة وجرأة بعد إنجاب الأطفال! كانت والدة «لو تشان» تواجه استهزاءً وسخرية من المجتمع الخارجي كل يوم، وتتحمل قهر وغرور أولئك النساء، فضلاً عن العنف البارد من زوجها، حتى بدأت حالتها النفسية تدهور بالتدريج.

وبعد أن أنجبت الطفل الثاني، أقدمت على الانتحار! لم يبدِ والد «لو تشان» أدنى ذرة حزن، وقبل أن يمر شهر على وفاتها، أحضر عشيقته المفضلة وولدها إلى المنزل.

يمكن القول إن حياة «لو تشان» منذ نعومة أظفاره كانت في صراع مرير ومأساة؛ فلم يكن عليه البقاء على قيد الحياة في تلك البيئة العدائية المروعة فحسب، بل كان عليه أيضاً الاعتناء بأخيه الأصغر.

في وقت لاحق، اعتمد «لو تشان» على عمله الشاق وتفوقه ليتمكن من دخول أفضل جامعة، وبفضل موهبته وسعيه الدؤوب، نجح في عقد خطوبة وزواج مصاهرة مع عائلة «بي»، ليبدأ من تلك اللحظة بالنجاة بصعوبة من براثن تلك العشيقة ووالده.

وخلافاً لأبيه المستهتر والعاجز، كان «لو تشان» بعد زواجه من عائلة «بي» مخلصاً ومحباً للغاية لزوجته، وفي النهاية، توطدت مشاعرهما وتعمقت مع مرور الأيام.

وبعد بلوغه سن الرشد، بدأ يظهر قدراته العبقرية الفذة في عالم المال والأعمال، مستنزفاً ومحجماً تلك المجموعة من أبناء الزنا وغير الشرعيين في المنزل تماماً!

ولكن كيف لأولئك الأشخاص أن يدعوا الأمر يمر بسهولة؟ لم تتوقف المخططات والاستهدافات العلنية والخفية لحظة واحدة!

وحين كانت «بي أنران» حاملاً بالتوأم، تعرض شقيق «لو تشان» الأصغر وزوجته لحادث سيارة مروع؛ وفي ذلك الوقت، كانت «بي أنران» في شهرها الثامن تقريباً.

لقي الشقيق الوحيد لـ «لو تشان» وزوجته حتفهما في الحادث، ولم يتبقَ منهما سوى طفلين هما «لو بيتشينغ» و«لو بيلين».

وفي ظل تلك الظروف العصيبة، حُكت المؤامرات ضد «بي أنران» لتدخل في مخاض مبكر؛ وفي خضم تلك الفوضى العارمة، سُرقت الرضيعة «لو شياوتشا» على يد ممرضة في المستشفى بالتواطؤ مع أفراد آخرين من عائلة «لو»!

وعند التحدث عن هذه الأمور، كانت عينا «بي أنران» تلمعان بحقد حارق وقسوة عميقة!

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها «لو بيتشين» هذه التفاصيل أيضاً؛ فقبض على قبضتيه بشدة، واحمرت عيناه من ألم الواقعة.

نظرت «لو شياوتشا» إلى تعابير وجه والدتها، وشعر قلبها بوجع مفاجئ غريب! لمست المنطقة فوق قلبها، وشعرت بالحيرة والغرابة، غير مدركة لما يحدث لجسدها.

هدأت «بي أنران» من مشاعرها وواصلت: «في ذلك الوقت، خسر والدكِ أخاه وابنته الوحيدة. كنا كلينا محطَمين كلياً… كنت ألوم نفسي طوال الوقت، لكني لم أجرؤ على إظهار ذلك أمام والدكِ؛ فقد كان يعاني الكثير بالفعل ولم أستطع إثقال كاهله أكثر.»

«في ذلك الوقت، أرسلنا العديد من الأشخاص للبحث عنكِ، لكننا واجهنا عثرة تلو الأخرى، وكانت طاقاتنا ورجالنا مقيدين للغاية. وفي النهاية، كان على والدكِ أن يتخلص أولاً من كل الأعداء في عائلة لو قبل أن يتمكن من التفرغ للبحث عنكِ.»

سخرت «بي أنران» ببرود: «لقد شللنا حركة جدكِ وأبقيناه حبيس المستشفى، أما بالنسبة لأولئك الأبناء غير الشرعيين، فقد أودعناهم إما السجون أو مصحات الأمراض العقلية، أو نفيناهم خارج البلاد لكي لا يعودوا أبداً! لم يُستثنَ فرد واحد من أولئك الأشخاص. أما تلك المرأة، فقد انتهى بها المطاف مدمرة ودخلت السجن لتقيم بجوار ابنها!»

ولهذا السبب، يقف الغرباء على منابر الأخلاق وكأنهم قضاة، متهمين الزوجين بالتصرف بقسوة ووحشية مفرطة.
إنهم لا يعلمون شيئاً! ودون أن يخوضوا تجربة اليأس والألم المروع في ذلك الوقت، لا يملك أحدٌ الحق في نعتهم بالوحشية!

لا أحد يعلم كيف دعم الزوجان بعضهما البعض للبقاء على قيد الحياة والوصول إلى ما هما عليه اليوم. الغرباء يعلمون فقط أن عائلة «لو» أصبحت الآن عائلة مرموقة وثرية بلا منازع، وأنهم الأثرى في العالم، لكنهم لا يعلمون كم التضحيات والخسائر التي تكبدوها خلف الكواليس!

«ولكن بحلول الوقت الذي أزلنا فيه جميع العقبات وذهبنا للبحث عنكِ، لم نجد دليلاً واحداً. وحتى عندما ألقينا القبض على الممرضة والأشخاص الذين سرقوكِ، ادعوا جميعاً أنكِ قد فارقتِ الحياة بالفعل! لكنني والأخ “تشان” لم نصدق ذلك قط، وطوال هذه السنوات، كنا نبحث عنكِ في الخفاء.»

«ولكن العالم شاسع للغاية؛ ومحاولة العثور على شخص واحد تشبه البحث عن إبرة في كومة قش. في السنوات الأولى، عندما كنا نبحث عنكِ علناً أنا ووالدكِ…»

«استُغل الأمر من قبل بعض ذوي النفوس الخبيثة والمآرب الأخرى الذين أحضروا أطفالاً يشبهون “بيتشين”. بعضهم كان يشبهه بالصدفة، بينما خضع آخرون لعمليات تجميل ليشبهوا بيتشين وأُحضروا إلينا!»

«لكنني ووالدكِ أدركنا من وهلة واحدة أن أولئك الأشخاص مزيفون وليسوا ابنتنا! وبعد ذلك، لم يكن أمامنا خيار سوى نقل بحثنا من العلن إلى الخفاء.»

«لكن الأمر مختلف تماماً الآن بعد أن رأيناكِ… في اللحظة الأولى التي وقعت فيها أعيننا عليكِ، شعرنا أنكِ حتماً ابنتي أنا والأخ “تشان”! ولا بد أن “بيتشين” شعر بهذا الشعور أيضاً، وإلا لما ظل يفكر في هذا الأمر منذ أن رآكِ لأول مرة!»

تدليل الأشرار مفرط للغاية! - 7

🎉

انتهى الفصل 7

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
الفصول
101 الفصل 101 100 الفصل 100 99 الفصل 99 98 الفصل 98 97 الفصل 97 96 الفصل 96 95 الفصل 95 94 الفصل 94 93 الفصل 93 92 الفصل 92 91 الفصل 91 90 الفصل 90 89 الفصل 89 88 الفصل 88 87 الفصل 87 86 الفصل 86 85 الفصل 85 84 الفصل 84 83 الفصل 83 82 الفصل 82 81 الفصل 81 80 الفصل 80 79 الفصل 79 78 الفصل 78 77 الفصل 77 76 الفصل 76 75 الفصل 75 74 الفصل 74 73 الفصل 73 72 الفصل 72 71 الفصل 71 70 الفصل 70 69 الفصل 69 68 الفصل 68 67 الفصل 67 66 الفصل 66 65 الفصل 65 64 الفصل 64 63 الفصل 63 62 الفصل 62 61 الفصل 61 60 الفصل 60 59 الفصل 59 58 الفصل 58 57 الفصل 57 56 الفصل 56 55 الفصل 55 54 الفصل 54 53 الفصل 53 52 الفصل 52 51 الفصل 51 50 الفصل 50 49 الفصل 49 48 الفصل 48 47 الفصل 47 46 الفصل 46 45 الفصل 45 44 الفصل 44 43 الفصل 43 42 الفصل 42 41 الفصل 41 40 الفصل 40 39 الفصل 39 38 الفصل 38 37 الفصل 37 36 الفصل 36 35 الفصل 35 34 الفصل 34 33 الفصل 33 32 الفصل 32 31 الفصل 31 30 الفصل 30 29 الفصل 29 28 الفصل 28 27 الفصل 27 26 الفصل 26 25 الفصل 25 24 الفصل 24 23 الفصل 23 22 الفصل 22 21 الفصل 21 20 الفصل 20 19 الفصل 19 18 الفصل 18 17 الفصل 17 16 الفصل 16 15 الفصل 15 14 الفصل 14 13 الفصل 13 12 الفصل 12 11 الفصل 11 10 الفصل 10 9 الفصل 9 8 الفصل 8 7 الفصل 7 6 الفصل 6 5 الفصل 5 4 الفصل 4 3 الفصل 3 2 الفصل 2 1 الفصل 1
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك