الفصل 4

📖 الفصل الرابع: هل خسرتُ للتو أطنانًا من الأرز؟!
عند التفكير في الأمر، لم يستطع الجمع سوى الشعور ببعض الإعجاب الممزوج بالدهشة تجاه تلك الفتاة الصغيرة.

سخر «لو بيتشين»، متظاهراً بعدم الاكتراث: «إن كانت لا تهتم، فلست أهتم أيضاً! ومن قد يرغب في إقامة صلة معها على أي حال؟»

بعد أن قال ذلك، أخذ رفاقه وواصل لعبهم، لكن تفكيره بقي مشتتاً طوال الوقت. ورغم ادعائه بعدم الاكتراث، إلا أن ذلك الوجه — الذي يطابق وجهه تماماً ولكنه أشد لطفاً وصفاءً — ظل يتردد في مخيلته.

أظلمت تعابير «لو بيتشين»، وأخذ يحرك رأسه بحنق محاولاً محو ذلك الوجه من ذهنه بكل قوته!

بعد أن غادرت «لو شياوتشا» برفقة «أ-يوي» النادي الترفيهي، توقفت فجأة وجلست بالقرفصاء أمام عربة لبيع حلوى السكر المغزل.

كانت عيناها الداكنتان الناصعتان تحدقان بشغف وتوق شديدين في حلوى السكر التي يحملها طفل في السابعة من عمره يقف بجوارها. رموشها الطويلة المنحنية كانت ترفرف بخفة، وبجلستها تلك على الأرض، بدت صغيرة وضئيلة للغاية وتثير الشفقة والتعاطف!

جعل هذا المنظر الطفل المكسين يشعر بالحرج والخجل.
«يا أختي الكبيرة، هل ترغبين في أخذ قضمة؟»
رؤية هذه الأخت الكبيرة الوديعة والجميلة تجعل النفس تعطف عليها، لذا قرر الصبي الصغير أن يكون كريماً ويسمح لها بأخذ قضمة.

هزت «لو شياوتشا» رأسها بلهفة وجنون، وفتحت فمها، وعلى الفور أخذت قضمة هائلة من تنين السكر!

«طق!» اختفت رأس تنين السكر بالكامل!

حددق الصبي الصغير بشرود في تنين السكر في يده، ثم انكمشت شفتاه، واحمرت عيناه، وانفجر بالبكاء الصاخب:
«ووو… ليس هكذا تقضمينها! كنت أقصد أن تقضمي الذيل فقط!»

غطت «لو شياوتشا» فمها بيديها ونظرت إلى الصبي ببراءة شديدة: «ألم تقل لي أن أقتطع منها قضمة؟ لماذا تبكي الآن؟»

عندما وجد «أ-يوي» «لو شياوتشا» وهو يحمل كوباً من شاي الحليب، رآها وهي تضايق طفلاً أصغر منها بكثير! سارع بالاعتذار الشديد لوالدة الطفل ودفع ثمن تنين سكر جديد ليعوض الصغير.

وحين غادرا، كانت «لو شياوتشا» تحمل حفنة من حلويات السكر، وعلى وجهها علامات الرضا والسعادة، إلا أن عينيها ظلتا مثبتتين على شاي الحليب بين يدي «أ-يوي»، مجسدة تماماً المثل القائل: “تأكل ما في صحنها وتطمع بما في إناء غيرها!”

كان «أ-يوي» عاجزاً تماماً أمامها. رغم أن المأوى كان فقيراً، إلا أنهم لم يجوّعوها قط! كيف أصبحت مفرطة في حب الامتلاك والجشع تجاه الطعام إلى هذا الحد؟

«شياوتشا، ألا تشعرين بالفضول حقاً بشأن صلتكِ بـ ذلك السيد الشاب؟»

لعقت «لو شياوتشا» حلوى السكر في يدها ورمشت بعينيها: «كلا.»

صمت «أ-يوي» للمحتين: «أنتِ تبدين مثله تماماً. إن كانت هناك صلة دم، فلن تضطري إلى البقاء في دار الأيتام بعد الآن.»

كان الجو في دار الأيتام رائعاً؛ كانت المديرة بمثابة أم لجميع الأطفال، والعلاقات بين الأطفال كانت متناغمة ودافئة، ولكن مهما كان المكان جيداً، فإنه يبقى داراً للأيتام.

وأي يتيم لا يحلم ببيتٍ حقيقي؟

قال «أ-يوي»: «شياوتشا، ألا ترغبين في مغادرة دار الأيتام؟»

لعقت «لو شياوتشا» الحلوى: «كلا.»
أجابت دون أدنى تردد!

تأثر «أ-يوي» في أعماقه، وفكر: «رغم أن شياوتشا تتصرف عادةً وكأنها لا تهتم بشيء، إلا أنها حتماً تكن مشاعر عميقة ورائعة لدار الأيتام…»

ثم، ولفرط فضوله، سألها: «ولماذا لا ترغبين في المغادرة؟»

كانت تعابير «لو شياوتشا» في غاية الجدية: «لأنني لم أنتهِ بعد من أكل الأرز والوجبات الخفيفة التي خبأتها تحت سريري!»

«طق…»
شيء ما تحطم في صدر «أ-يوي»! قبض على قلبه صائحاً: «أعيدي إليّ مشاعري الدافئة التي شعرت بها للتو!»

استعاد «أ-يوي» وعيه بعد فترة طويلة قبل أن يقول: «تلك الأشياء القليلة التي خبأتها — يمكنك شراء أطنان منها بسهولة في منزل عائلة لو!»

خطوات «لو شياوتشا» التي كانت خفيفة ومرحة أصبحت بطيئة وثقيلة بالتدريج ثم توقفت تماماً. استدارت ونظرت إلى «أ-يوي» بجدية متناهية:
«هل تعتقد أن الوقت قد فات إن عدتُ الآن واعترفتُ بصلتنا؟»

أ-يوي: «…»
قلبي مرهق للغاية.

شعر قلب «لو شياوتشا» بوجع شديد: «هل خسرتُ للتو أطنانًا من الأرز والمأكولات؟!»

عاد الاثنين إلى دار الأيتام بتعابير وجوه ثقيلة ومحبطة. حين رأتهما مديرة الدار، التي كانت تقوم ببعض الأعمال اليدوية مع الأطفال، خيل إليها أن شيئاً فظيعاً قد حدث.

فوق ذلك، كانت علامة الصفعة على وجه «أ-يوي» لم تخف كثيراً بعد، مما جعل قلب المديرة ينقبض:
«ماذا حدث؟ أ-يوي، ما الخطب مع وجهك؟»

لمس «أ-يوي» جانب وجهه المضروب وابتسم بحرج: «أنا بخير.»

لكن «لو شياوتشا» سارعت بفضح الأمر: «أ-يوي تعرض للضرب.»

قالت المديرة بقلق شديد: «تعال بسرعة، سأضع لك كَمّادة ثلج. كيف تعرضت للضرب؟»

جلست «لو شياوتشا» على مقعد صغير قريب. تجمهر الأطفال الذين كانوا يعملون على المشغولات اليدوية حولها، وكان العديد منهم يحددق بشوق وتوق في حلوى السكر التي تحملها «لو شياوتشا».

لو شياوتشا: «…»
كان ينبغي عليّ إنهاؤها قبل العودة! إن إعطاؤها لهم — أمر لا تطيقه؛ فهي مفرطة في حب حماية طعامها. لكن عدم إعطائها إياها وهي محاطة بمجموعة من الأطفال يحددقون فيها بهذا الشغف جعل ضميرها يؤلمها ولو بقدر ضئيل جداً!

«لدي حلوى هنا، تعالوا وخذوا منها.»
لحسن الحظ، كان «أ-يوي» مستعداً. وبحكم معرفته بطبيعة «لو شياوتشا»، أخرج كيسين من المصاصات كان قد اشتراهما ووزعهما على الأطفال.

توقف ضمير «لو شياوتشا» عن ألمها على الفور! وأخذت تأكل ما بيديها بسعادة. ورغم أنها مفرطة في حب الامتلاك عندما يتعلق الأمر بالطعام، إلا أن ذلك ينطبق على طعامها الخاص فقط؛ أما طعام الآخرين فلا تهتم به.

ولم تكتف بعدم الاهتمام فحسب، بل وقفت في الصف مع مجموعة الأطفال لتقف وتأخذ حلوى مجانية أيضاً!

اختلج فم «أ-يوي»، لكنه منحها واحدة على أي حال.

وضعت المديرة الكمّادة الثلجية لـ «أ-يوي»: «من الذي ضربك؟ سأذهب لأسوي الحساب معه! ألا يجرؤون على الظن بأن أبناء دار أيتامنا أهداف سهلة؟!»

أنهت «لو شياوتشا» حلوى السكر، ولعقت الشراب السكري الناصع عن أصابعها الناعمة والرقيقة، ثم اقتربت من «أ-يوي» وتساءلت بصوت خافت:
«أ-يوي، هل ما زلت تشرب شاي الحليب الخاص بك؟»

ضحك «أ-يوي» وهو يمد لها كوب شاي الحليب: «لقد اشتريته لكِ في المقام الأول.»

هرعت «لو شياوتشا» بسعادة، وطبطبت على صدرها بحماس وضمنت له: «من الآن فصاعداً، سأحمي أ-يوي. إن تجرأ أي شخص على مضايقتك، فقط أخبرني!»

بعد التحدث، نظرت إلى المديرة وقالت: «أمي المديرة، لا داعي للذهاب للبحث عنه. لقد صفعتُ ذلك الفتى ذو الشعر الأحمر ورددتُ الضربة.»

أمسكت المديرة يدي «لو شياوتشا» الصغيرتين بسرعة: «كيف صفعتِه؟ هل تؤلمكِ يدكِ؟»

اختلج فم «أ-يوي» وفكر: «أمي المديرة، كان يجدر بكِ السؤال عن حال الشخص الذي صُفع في هذه اللحظة…»

أجابت «لو شياوتشا» وهي تشرب شاي الحليب: «لم تؤلمني. ذلك الشخص كان ضعيف البنية للغاية؛ استخدمتُ قدرًا ضئيلاً جداً من القوة وطار بعيداً، ولم يستطع حتى الوقوف بثبات!»
بعد أن قالت ذلك، أبدت نظرة ازدراء وخفة.

لم تشك المديرة في كلامها، واكتفت بتحذيرهما للحرص على حماية أنفسهما جيداً في المستقبل وألا يتعرضا للمضايقة. جلست «لو شياوتشا» ومسكت شاي الحليب، وخدودها منتفخة وهي تشرب وتومئ بطاعة على المقعد الصغير. لكن تفكيرها كان قد شرد بالفعل: «ماذا سآكل في وجبة الإفطار غداً؟ أوه صحيح، هل سيكون هناك حليب غداً؟»

في قصر عائلة «لو»…

كان القصر يمتد على مساحة شاسعة تشمل حدائق خضراء، وغابات صغيرة، وجزءاً من غابات الجبال؛ كان قصر عائلة «لو» فاخراً وفخماً للغاية. إنه المكان الذي يطمح إليه العديد من الأثرياء، لكنه ليس مكاناً يستطيع أي شخص السكن فيه.

عاد «لو بيتشين» إلى المنزل مشغول البال، وحين رأى قصر عائلة «لو» الشاسع بارداً وساكناً للغاية، شعر بالانزعاج والضيق على الفور.

«السيد الشاب، لقد عدت.»
كان رئيس الخدم الشاب والوسيم يضع ابتسامة موزونة بدقة على شفتيه، يبدو كأنق رجل ناعم وخلوق، يسهل كسب محبة الناس.

جلس «لو بيتشين» على الأريكة، قابضاً على وسادة صغيرة، وعيناه ممتلئتان بالخيبة:
«أين هما؟»

«لقد ذهب السيد والسيدة إلى مأدبة رسمية. وأوصيا بضرورة تذكرك لشرب الحليب فور عودتك.»

خفض «لو بيتشين» عينيه، وارتفع صوته بنبرة انزعاج: «لستُ طفلاً بعد الآن! ألا يمكنهما المجيء وإخباري بالأمور بنفسيهما؟!»

تدليل الأشرار مفرط للغاية! - 4

🎉

انتهى الفصل 4

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
الفصول
101 الفصل 101 100 الفصل 100 99 الفصل 99 98 الفصل 98 97 الفصل 97 96 الفصل 96 95 الفصل 95 94 الفصل 94 93 الفصل 93 92 الفصل 92 91 الفصل 91 90 الفصل 90 89 الفصل 89 88 الفصل 88 87 الفصل 87 86 الفصل 86 85 الفصل 85 84 الفصل 84 83 الفصل 83 82 الفصل 82 81 الفصل 81 80 الفصل 80 79 الفصل 79 78 الفصل 78 77 الفصل 77 76 الفصل 76 75 الفصل 75 74 الفصل 74 73 الفصل 73 72 الفصل 72 71 الفصل 71 70 الفصل 70 69 الفصل 69 68 الفصل 68 67 الفصل 67 66 الفصل 66 65 الفصل 65 64 الفصل 64 63 الفصل 63 62 الفصل 62 61 الفصل 61 60 الفصل 60 59 الفصل 59 58 الفصل 58 57 الفصل 57 56 الفصل 56 55 الفصل 55 54 الفصل 54 53 الفصل 53 52 الفصل 52 51 الفصل 51 50 الفصل 50 49 الفصل 49 48 الفصل 48 47 الفصل 47 46 الفصل 46 45 الفصل 45 44 الفصل 44 43 الفصل 43 42 الفصل 42 41 الفصل 41 40 الفصل 40 39 الفصل 39 38 الفصل 38 37 الفصل 37 36 الفصل 36 35 الفصل 35 34 الفصل 34 33 الفصل 33 32 الفصل 32 31 الفصل 31 30 الفصل 30 29 الفصل 29 28 الفصل 28 27 الفصل 27 26 الفصل 26 25 الفصل 25 24 الفصل 24 23 الفصل 23 22 الفصل 22 21 الفصل 21 20 الفصل 20 19 الفصل 19 18 الفصل 18 17 الفصل 17 16 الفصل 16 15 الفصل 15 14 الفصل 14 13 الفصل 13 12 الفصل 12 11 الفصل 11 10 الفصل 10 9 الفصل 9 8 الفصل 8 7 الفصل 7 6 الفصل 6 5 الفصل 5 4 الفصل 4 3 الفصل 3 2 الفصل 2 1 الفصل 1
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك