الفصل 1
📖 الفصل الأول: «لو شياوتشا» القادمة من عالم الفناء
«شياوتشا، انتظريني هنا بهدوء. سأنتهي من عملي قريباً، اتفقنا؟»
أردف الشاب الوسيم، الذي يرتدي سترة العمل السوداء، وهو يقود «لو شياوتشا» نحو استراحة العاملين. كان يحمل بعض الحلويات والفواكه، ويقدم لها التعليمات بقلقٍ وتوجس أثناء سيرهما:
«على الرغم من أن هذا النادي ذو سمعة جيدة، إلا أن بعض الثملين لا يختلفون عن المجانين. إن ركضتِ هنا وهناك والتقيتِ بأحدهم…»
تخيل الشاب المشهد، فتغيرت تعابير وجهه وقال بحيرة: «في الواقع… إن قمتِ بضرب أحدهم، فقد يخصم المدير من راتبي أو يطردني!»
بجانبه، كانت فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، ترتدي ملابس رياضية بسيطة، تلعق مصاصة بتركيز شديد. كانت عيناها الناصعتان والداكنتان مثبتتين على أطباق الحلويات والفواكه بين يدي الشاب، وتكتفي بهز رأسها بشكل عابر تجاوباً مع كلماته:
«أعلم.»
كانت الفتاة بيضاء البشرة ورقيقة للغاية؛ وحين تجلس هادئة، تبدو كدمية صقلها فنان ماهر بإتقان من أنقى أنواع العاج.
شعرها الأسود الداكن الممتد حتى خصرها كان مصففاً في ضفيرتين رخوتين، والغرة الكثيفة المستقيمة على جبهتها أضفت عليها مظهراً لطيفاً ومطيعاً، بينما كانت عيناها الواسعتان تتألقان ببريق استثنائي من الصفاء.
«هذه كلها لكِ. كلي براحتكِ.»
أضاءت عينا «لو شياوتشا» الصافيتان على الفور ما إن سمعت تلك الكلمات.
والمصاصة لا تزال في فمها، مدّت يديها الاثنين بعجلة، وسحبت أطباق الحلويات والفواكه لتضمها إلى أحضانها.
«هذه لي.»
طالما أُعطيت لها، فهي ملكها، ولن يسمح لأحد بأخذها.
كان سلوكها في حماية الطعام يشبه تماماً جروًا صغيرًا يدافع عن وجبته!
اعتاد الشاب على تصرفاتها هذه، فابتسم وتربت على رأسها بخفة: «لن يأخذها أحد منكِ.»
كان الجميع في المأوى يعلمون أن هذه الصغيرة مفرطة في حماية طعامها، ولا يمكن لأحد أن يحلم بانتزاع حبة أرز واحدة منها؛ ومن تجرأ على ذلك، كانت نهايته دائمًا بائسة.
«أنا ذاهبٌ إذن.»
جلست «لو شياوتشا» على مقعد صغير وهي تحتضن طعامها، وهزت رأسها بطاعة وصوتها العذب الرقيق ينطلق: «وداعاً، أ-يوي.»
مع كل هذا الطعام، كانت «لو شياوتشا» في مزاج رائع، ولوحت يدها للشاب ملوحة بالوداع.
بعد أن غادر «أ-يوي»، قضمت «لو شياوتشا» المصاصة في فمها وابتلعتها، ثم التقطت قطعة من كعكة أزهار الأوسمانثوس وأخذت منها قضمة كبيرة.
ببقضمة واحدة، اختفى نصف القطعة المستطيلة التي بحجم كف اليد. انتفخت خدود «لو شياوتشا» الناعمة وهي تمضغ، وانحنت عيناها البراقتان كالهلالين من شدة السعادة التي غمرت وجهها.
كانتا تبدوان كقمرين صغيرين مفعمين بماء الربيع، ناصعين وصافيين.
طالما وُجد الطعام بالقرب منها، استطاعت «لو شياوتشا» البقاء بهدوء في مكان واحد طوال اليوم؛ وبطريقة ما، كان الاعتناء بها أمراً في غاية السهولة.
لقد مرت ثلاثة أشهر منذ وصولها إلى هذا العالم. كانت «لو شياوتشا» مليئة بالفضول والاهتمام بكل شيء هنا، لكن اهتمامها الأول والأساسي كان منصباً على الطعام بكل أنواعه. سواء كان شهياً أم لا، طالما أنه قادر على ملء معدتها، كانت تحشوه في فمها وتلتهمه بتلذذ.
لقد كانت شخصاً ولد ونشأ في عالم “نهاية العالم” (الآنبوكالبس). بلا أقارب، واجهت المدن المدمرة والمهجورة، والبشر الذين فقدوا كل أمل، والزومبي، والنباتات والحيوانات المفترسة منذ طفولتها.
وخلال حصار الزومبي الأخير، فجرت نفسها لتأخذ معها العديد من ملوك الزومبي. لم تتوقع أبداً أنه بدلاً من الموت، ستستقبل حياة جديدة.
وبعد أن ذاقت مرارة الجوع ورأت عالماً مدمراً ومهجوراً، أصبحت «لو شياوتشا» تعتز بحياتها الحالية بشكل لا يُوصف.
بعد أن أكلت بضع قطع من الحلوى، أخذت تقضم تفاحة بسعادة، حين دوى جلبة وصراخ عالي فجأة من الخارج.
لم تكن «لو شياوتشا» تنوي الاهتمام بالموضوع، لكنها سمعت اسماً مألوفاً.
«يبدو أن “أ-يوي” يتعرض للمضايقة من بعض أبناء العائلات الثرية، اذهب وجد المدير بسرعة!»
أ-يوي؟
عقدت «لو شياوتشا» حاجبيها الصغيرين، وحشت ما تبقى من الطعام في جيوبها، ثم طبطبت عليها وكأنها ثروة ثمينة، وقامت لتمشي نحو الخارج.
وسط الضوضاء، رنّ صوت متكبر بلا احترام:
«هل تستطيع دفع ثمن هذا بحق السماء؟ هذا الزي الذي أرتديه يكلف مئات الآلاف — إنه راتب عدة سنوات لنادل صغير مثلك! هل أنت أعمى؟ أليس لديك عينان تبصر بهما وأنت تسير؟!»
كان شاب ذو شعر أحمر يشير بتكبر نحو «أ-يوي» ويشتمه. تحت الأضواء، كانت بصمة يد حمراء واضحة على وجه الشاب، الذي أبقى رأسه خافضاً واعتذر مراراً وتكراراً:
«أنا آسف.»
واصل «أ-يوي» الاعتذار، رغم أنه كان يشعر بظلم شديد. لقد كان يسير بشكل طبيعي حاملاً المشروبات حين اصطدم به هؤلاء الشباب، الذين كانوا يشربون ويعبثون في الممر. ولم تكتف المشروبات التي تتجاوز قيمتها مئة ألف بالتحطم، بل تم إلقاء اللوم عليه أيضاً!
«تباً، أي حظ عاثر هذا! أي نوع من القمامة يوظفه هذا النادي؟ إن لم يُحل هذا الأمر اليوم، فلن ينتهي على خير!»
«يا سيد “وانغ” الشاب، أرجوك اهدأ. موظفي كان غير مبالٍ، أرجوك كن الأكبر علماً ولا تنزل إلى مستواه…»
هرع المشرف إلى المكان، مبتسماً باعتذار ومتصرفاً بخضوع. ومع ذلك، كان الشاب ذو الشعر الأحمر ثقيل السكر، وكان رفاقه يحثونه على مواصلة العبث؛ كان مصمماً على جعل حياة «أ-يوي» جحيمًا.
«حسناً، إن لم تكن ترغب في الدفع، فلا بأس بذلك أيضاً.»
نظر الشاب ذو الشعر الأحمر إلى «أ-يوي» بعينين ملؤهما الخبث: «اذهب وأحضر عشر زجاجات من أعتى أنواع الخمور لسيدك الشاب.»
شحب وجه «أ-يوي»، وتغيرت تعابير وجه المشرف أيضاً.
«ماذا؟ لست مستعداً؟»
عندما رأى الشاب ذو الشعر الأحمر أنه لا أحد يتحرك، شعر أنه فقد هيبته وصصرخ بصوت أعلى: «اذهب وأحضرها! وإلا فسأحطم هذا المكان عن آخره!»

💬 المناقشة