الفصل 44

فور وصول “تشو شيو” إلى الفندق القريب من مقر حفل توزيع الجوائز، تلقت اتصالاً هادفيًا من “لو يوانتشو”: “زوجتي، أين أنتِ؟”

كلما ناداها بـ “زوجتي” بتلك النبرة الدافئة، لم تملك “تشو شيو” إلا أن تبتسم ابتسامة عذبة على شفتيها وقالت: “وصلتُ للتو إلى موقف السيارات، وأنا مستعدة للدخول إلى الفندق لتغيير ملابسي ووضع المكياج، ماذا عنك؟”

رد “لو يوانتشو”: “أنا في الفندق بالفعل، أسرعي بالقدوم، لقد اشتقتُ إليكِ.”

شعرت “تشو شيو” بدفء غامر في قلبها، وحثّت خطواتها دون أن تشعر.

أُقيم حفل جوائز “فايتيان” (Feitian Awards) في مدينة “نانتشينغ”، وكان حفلًا مهيبًا وفخمًا للغاية. لعبت “تشو شيو” دور البطولة النسائية في مسلسل “غضب الحسناء” (Rage of Beauty)، وبفضل أدائها الاستثنائي، تُرشحت لنيل جائزة “أفضل ممثلة” لهذا العام.

وقبل الحفل، كانت “تشو شيو” تشارك في تصوير عمل آخر في مدينة أخرى، وفي يوم الحفل استأذنت من طاقم العمل وأسرعت بالعودة طائرةً. وبسبب تأخر رحلتها، اضطرت للتوجه مباشرة إلى الفندق المتاخم لمقر الحفل لتجهيز إطلالتها، إذ كان عليها السير على السجادة الحمراء بعد الظهر وسط تجمهر حشود المعجبين المشجعين منذ الصباح الباكر.

ولكن قبل كل ذلك، كان أكثر ما تتوق إليه هو رؤية “لو يوانتشو”؛ فقد كانت هي مشغولة بالتصوير وهو مشغول برحلات العمل، ولم يلتقيا منذ ما يقرب من شهر كامل.

عقد الاثنان حفل زفافهما في نهاية العام الماضي وأصبحا زوجين حقيقيين بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وبعدها حققت “تشو شيو” شهرة واسعة بفضل مسلسلها، ودخلت في دواهمة انشغال لا تنتهي، حتى إن شهر العسل اختُصر إلى أسبوع واحد فقط. وكان لقاؤهما نادرًا وفراقهما طويلًا، لذا استمرت فترة الشغف العاطفي بينهما وقتًا أطول، وكان كل لقاء بينهما كأنه زفاف جديد.

ورغم انشغاله، كان “لو يوانتشو” يحاول السفر لزيارة “تشو شيو” في موقع التصوير نهاية كل أسبوع لتخفيف ألم الشوق، لكنه اضطر هذا الشهر للسفر إلى الخارج في رحلة عمل طويلة نسبيًا.

عاش “لو يوانتشو” ألعزب لنحو ثلاثين عامًا ولم يشعر يومًا أن غياب امرأة في حياته قد يغير شيئًا، ولكن بعد مضي نصف عام على زواجه، بات يشعر بالاختناق إن لم يرَ “تشو شيو” وجهاً لوجه، فقد أصبحت هي دواءه الذي يحتاجه جسدًا وريدًا.
لذا، وقبل انطلاق حفل الجوائز، توجه “لو يوانتشو” مباشرة إلى الفندق ليجلس في انتظارها.

منذ إعلان علاقتهما وحتى حفل الزفاف، كان الاثنان محط حديث ومتابعة مستمرة من مستخدمي الإنترنت. وبعد زيادة شهرة “تشو شيو”، كثُر القيل والقال حول علاقتهما، إلا أنهما فضّلا المحافظة على التكتم والهدوء؛ فباستثناء ظهور “لو يوانتشو” المعتاد في التعليقات عندما تنشر “تشو شيو” صورًا على حسابها في “ويبو”، ندر أن يتباهيا بحبهما جهارًا أمام وسائل الإعلام، تحاشيًا لإثارة الجدل أو إغضاب الجمهور.

لكن لم يتوقع أحد أن يشهد ذلك بعد الظهر استعراضًا علنيًا ومفاجئًا لمشاعرهما الدافئة، مما فاجأ المتابعين ومحبي استقصاء الأخبار!

بدأت القصة من لقائهما في الفندق؛ إذ لم يلتقيا منذ شهر كامل، وعندما اجتمعا كان الشوق سيد الموقف. تماسكا بصعوبة واستدعى “لو يوانتشو” خبيرة المكياج ومصمم الأزياء للبدء في تجهيز “تشو شيو”.
وفُصل بينهما بشكل قاطع، فجلسا يتطلعان إلى بعضهما البعض بنظرات عاجزة عبر المقاعد.

رقّ قلب الوكيلة “لان هوا” لرؤيتهما على هذا الحال، وفكرت قليلاً ثم قالت لـ “تشو شيو”: “ما رأيكِ أن تأخذيه معكِ؟”
تفاجأت “تشو شيو”: “آخذه معي؟ إلى أين؟”
قالت “لان هوا”: “خذيه معكِ إلى السجادة الحمراء! السيد لو شخصية بارزة ومشهورة، وحضوره على السجادة الحمراء أكثر من مناسب، أليس لديه بطاقة دعوة للحفل أساسًا؟”

وبصفته رجل أعمال بارز في “نانتشينغ” وزوج “تشو شيو”، كان “لو يوانتشو” يحمل بطاقة دعوة بالطبع، وكان مقعده في الصفوف الأمامية.

وعند سماع اقتراح “لان هوا”، تحمّست فكرة “لو يوانتشو” وأخذ يغمز لـ “تشو شيو” لتدع القرار لها.

قطعت “تشو شيو” حاجبيها وقالت بتردد: “لكنه ليس من الوسط الفني، وسيبدو الأمر غريبًا بعض الشيء إن سار معي على السجادة الحمراء.”
أردفت “لان هوا” بذَكاء مهني: “المتابعون يرغبون لرؤيتكِ مع السيد لو والاستمتاع بمظاهر حبكما، فلماذا لا نستغل هذه الفرصة لإثارة موجة تفاعل إيجابية؟”

استمرت “تشو شيو” في التردد وقالت: “لكنني اتفقت مسبقًا مع الممثل ‘غو تشينغخه’ على السير معًا، ولا يصح تبديله فجأة، كما أن ‘يوانتشو’ لا يملك بدلة رسمية جاهزة هنا.”

تنحنح “لو يوانتشو” ومقاطعتًا إياها: “هل نسيتِ؟ لقد فُصلت لي عدة بدلات رسمية جديدة مؤخرًا ولم أرتدها بعد، يمكنني الاتصال بالعم ليو ليحضرها سريعًا.”

تشو شيو: …

وأضافت “لان هوا” في الوقت المناسب: “الممثل ‘غو’ لن يمانع بالتأكيد، وحتى لو سار بمفرده على السجادة الحمراء، فحضوره الهادئ يكفي لإبهار الجميع.”

وأمام هذا الإصرار المشترك، لم تجد “تشو شيو” بدًا من الموافقة، والتفتت إلى “لان هوا” قائلة: “علينا الاتصال بالجهة المنظمة لإعلامهم أولاً؟”
أومأت “لان هوا”: “سأتصل بهم فورًا.”

وكان رئيس الخدم “ليو” موضع ثقة دائمًا؛ ففور تلقيه الاتصال من “لو يوانتشو”، أحضر البدلات الرسمية قبل أن تنهي “تشو شيو” وضع مكياجها.
ولم يكتفِ بإحضار البدلات بل أرفقها بإكسسوارات متناسقة، فاختار “لو يوانتشو” بدلة تناسب فستان “تشو شيو”، وظهرا بأبهى حلة قبل مغادرة خبير التجميل.

وقفا الاثنين معًا أمام المرآة الكبيرة، فلم تملك “لان هوا” إلا أن تصفق إعجابًا.
رفعت “تشو شيو” عينيها لتتأمل زوجها، وأضاءت عيناها: “السيد لو، أنت وسيم جدًا اليوم!”
رفع “لو يوانتشو” حاجبيه بزهو: “لا بأس بي.”
ابتسمت “لان هوا”: “يمكنك بدء مسيرتك الفنية غدًا!”
لّوح “لو يوانتشو” بيده: “لا، لستُ مهتمًا.”
قالت “تشو شيو” وهي تبتسم: “صحيح، لو دخل السيد لو الوسط الفني، لربما قطع عيش باقي الممثلين!”

ورؤيةً لابتسامتها الساحرة، تملك الشغف “لو يوانتشو” وأراد احتضانها وتقبيلها بحرارة، لكن مكياج “تشو شيو” كان متقنًا ودقيقًا للغاية، ولو أفسده بقبلة لاقتصت منه فورًا.

تواصلت “لان هوا” سريعًا مع المسؤول عن الحفل وأوضحت له أن “لو يوانتشو” سيرافق “تشو شيو”، ورحبت الجهة المنظمة بهذه المفاجأة التفاعلية وأبلغت مقدم الحفل بالترتيبات.

وقبل المغادرة، تناولا بعض الطعام الخفيف، ثم أخذتهما السيارة نحو مقر الحفل.

وبما أنهما في الوسط نفسه، حتى وإن لم تكن هناك صداقة متينة بين الفنانين، فقد كانت الأسماء معروفة للجميع، لذا كان تبادل التحيات أمرًا لا مفر منه أثناء الانتظار.

وكان “لو يوانتشو” يقف بجانب “تشو شيو”، وهو الرجل الذي استثمر مبالغ ضخمة في وسائل الإعلام خلال العام الماضي، وكان أكثر سخاءً مع زوجته؛ إذ أغنت استثماراته مشاريع “تشو شيو” عن أي ممولين آخرين، مما منحها حرية أكبر ودعمًا أوسع.

لذا، استغل الكثيرون الفرصة للتقرب من هذا المستثمر الكبير وتبادل أطراف الحديث معه.

وبينما كانت تبتسم وتتحدث، ألمحت “تشو شيو” بطرف عينها شخصًا يدخل القاعة، فرفعت نظرتها لتتفاجأ بالداخلة؛ كانت “هي ييهوان” ترتدي فستانًا أبيض.

في تلك الفترة، كانت العلاقة بينهما قد انقطعت تمامًا، ولم تكلفا أنفسهما عناء الادعاء بصداقة مزيفة. والمعجبون الذين كانوا يمتدحون صداقتهما في السابق عبر “ويبو”، باتوا ينتقدون التظاهر الصوري بتلك الصداقة.
ومع ذلك، لم تستجب “تشو شيو” أبدًا للتكهنات والهجوم عبر الإنترنت، وكذلك فعلت “هي ييهوان”.

وكانت “هي ييهوان” من بين المرشحات لجائزة أفضل ممثلة أيضًا، وكان حضورها طبيعيًا. فبعد مسلسلها الخيالي، شاركت في فيلم سينمائي، لكن نجاحها على الشاشة الصغيرة لم ينتقل للسينما، وجاءت ردود الفعل على الفيلم عادية، مما جعل شهرتها هذا العام أقل بريقًا مقارنة بنجاح “تشو شيو” المدوّي.

في الأحداث الأصلية للرواية، كانت مسيرة “هي ييهوان” يسيرة وسلسة لغياب عقبات “تشو شيو”، أما الآن، فقد أُعيدت كتابة النهاية، وأصبحت “تشو شيو” هي صاحبة المسيرة الناجحة.

التقت أعين الممثلتين في الهواء للحظة، ثم انصرفتا بهدوء وكأنهما غريبتان تمامًا.
ولم تكن العلاقة بينهما مجرد غربة، بل منافسة مباشرة على جائزة كبرى.

بدأ المشاهير بالسير على السجادة الحمراء واحدًا تلو الآخر، وكان ترتيب دخول “تشو شيو” و”لو يوانتشو” متاخرًا، حتى بعد دخول “هي ييهوان”. وبالطبع لاحظ “لو يوانتشو” حضور “هي ييهوان”، لكنه لم يُعد النظر إليها بعد النظرة الأولى؛ إذ كانت ينظر إليها بنوع من النفور لأنها تسببت سابقًا في إزعاج “تشو شيو”، والسيد لو بطبعه يحمي من يحب ويحفظ الضغائن.

وبعد فترة وجيزة من دخول “هي ييهوان”، أُبلغت “تشو شيو” أن دورهما قد حان. نظرت إلى “لو يوانتشو” بتوتر خفيف، فابتسم لها ب ثقة وقال: “لقد اعتَدتُ الظهور في منتديات اقتصادية عالمية، فما بالكِ بحفل صغير كهذا؟”

وعندما خطى الاثنان نحو السجادة الحمراء، اتجهت جميع الكاميرات وأضواء الفلاش نحوهما فورًا!

وبعد التأكد من أن الرجل الذي يمسك بيد “تشو شيو” هو “لو يوانتشو” شخصيًا، تعالت صرخات الحماس والهتافات الرومانسية من الجمهور لتهز المكان.

ابتسمت “تشو شيو” بشغف؛ فقد تخيلت مرارًا وتكرارًا الوقوف أمام الكاميرات بجانب “لو يوانتشو”، وها هو الحلم يتحقق أخيرًا، في شعور لا يُوصف.

وعند منصة التصوير، أفلتا يديهما المترابطتين، فأنزل “لو يوانتشو” يده تلقائيًا ليتأبط خصرها، فيما رفعت “تشو شيو” رأسها ونظرت إليه بمحبة، مما دفعه للانحناء وطبع قبلة حنونة على زاوية شفتيها.

ووصل حماس الجمهور المحيط بهما إلى ذروته في تلك اللحظة!

وبعد التقاط الصور، دُعيت “تشو شيو” لإجراء مقابلة صحفية، فساعدها “لو يوانتشو” بلباقة في رفع أطراف فستانها، غير أن المذيع وجه حديثه لـ “لو يوانتشو” بصفته ضيفًا رئيسيًا.

وبعد الإجابة عن سؤالين بهدوء، قال “لو يوانتشو” للمذيع بابتسامة: “أما بالنسبة لبقية الأسئلة، فيمكنك سؤال القائدة الخاصة بي، فهي صاحبة القرار الأول والأخير في كل شؤون عائلتنا.”

وأثارت عبارته ضحكات وإعجاب الجميع.

وعند دخولهما قاعة الحفل، وجدت “تشو شيو” أن “لان هوا” بذلت جهودًا لنقل مقعد “لو يوانتشو” ليكون بجوارها تمامًا، وكانت الكاميرا تلتقط لقطات لهما بين الحين والآخر.

مرت فقرات الحفل بأجواء ممتعة ومرحة بفضل أسلوب المذيع الفكاهي. ولم تشعر “تشو شيو” بالتواتر إلا عند اقتراب فقرة الإعلان عن جائزة “أفضل ممثلة”، بل إن “لو يوانتشو” أ مسك بيديها بقوة خفية وكان يبدو أكثر توترًا منها.

عرضت الكاميرا لقطات مقربة للمرشحات الأربع في وقت واحد؛ وكنّ جميعًا يبتسمن بثقة وهدوء، فهن ممثلات محترفات ويصعب التكهن بتوترهن.

إلى أن… ابتسم مقدم الجائزة وقرأ الاسم الفائز:
“الفائزة بجائزة ‘فايتيان’ الأربعين لأفضل ممثلة هي… تشو شيو!”

وفور استيعابها للخبر، احتضنها “لو يوانتشو” بقوة وحماس شادين!

🎉

انتهى الفصل 44

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة