الفصل 35
عاش لو يوانتشو حياة رغدة منذ صغره، وكان يحصل بسهولة على كل ما يحلو له، مما جعله زاهدًا في كثير من الأمور أو حتى متجاهلاً لها.
لم تكن العاطفة يومًا من أولوياته؛ فكان بإمكانه الاستمرار في عزوبيته الصريحة حتى سن الثلاثين دون أن يشعر بالحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد.
وكان ينزعج أشد الانزعاج حين يرى أصدقاءه يتخبطون في علاقات عاطفية لا تنتهي؛ إذ كان يرى في أحاديث الغرام مضيعة للوقت والعمر.
اعتاد أن يكون محط إعجاب الآخرين وملاحقتهم، ولم يتخيل يومًا أن يأتي عليه حين يسعى فيه للتودد إلى امرأة؛ بل كان يرى أن حدوث ذلك لا يعني سوى اقتراب نهاية العالم!
ولكن الآن، وقبل نهاية العالم، ظهرت المرأة التي أراد التودد إليها فجأة وبلا مقدمات.
في البداية، ربما كانت فائدة تشو شيو بالنسبة له هي السبب في التفاتته إليها، ولولا ذلك لما اختلفت في نظره عن غيرها حتى وإن جمع بينهما عقد زواج.
لكن بسبب تميزها، منحها اهتمامًا أكبر، ومع اعتياده على التواجد معها، بدأت مشاعره تتغير تدريجيًا. ولا سيما تلك اللحظات التي يستيقظ فيها ليرى عينيه تقعان عليها وهي في أحضانه؛ إذ كان ينتابه شعور بالرضا والارتياح يعجز اللسان عن وصفه.
أصبح يرغب في رؤيتها في كل وقت؛ لا يهم إن كانت غاضبة أو مسرورة، فهو يعشق كل حالاتها، حتى نوبات غضبها وانزعاجها منه كانت تبدو في عينيه في غاية اللطف والروعة.
وعندما يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية، كان لو يوانتشو حاسمًا وثابتًا على رأيه، والأمر ذاته ينطبق على مشاعره؛ فما دامت تشو شيو هي من اختارها قلبه، فسيسعى خلفها طوال حياته.
والآن، هذه المرأة التي يخطط للحب معها بقية عمره، أصبحت بغير حق تريندًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتعرض للهجوم والافتراء من جحافل المتابعين بدعوى أنها تستغل شهرة غيرها للفت الانتباه.
لم يحتمل لو يوانتشو هذا الأمر مطلقًا.
فهي امرأة لو يوانتشو، وتصدر قوائم البحث بالنسبة لها مجرد تسلية، فهل تحتاج حقًا لتسلق كتف أحد؟!
قال عبر الهاتف بنبرة هادئة ورزينة ولكن بفحوى تشيب لها الولدان: “لا يهمني المنهج الذي ستتبعينه، بعد ساعة واحدة أريد أن أرى عدة تريندات خاصة بتشو شيو تعلو قائمة البحث وتغطي على اسم غو تشينغخه بالكامل.”
رغم أن “لان هوا” مديرة خبيرة شهدت مواقف جِسامًا، إلا أنها المرة الأولى التي تواجه فيها رئيسًا متسلطًا وغير منطقي إلى هذا الحد؛ يشتري عدة تريندات دفعة واحدة لفنانة لا تملك قاعدة جماهيرية ضخمة، وهو أمر يتطلب إنفاق مبالغ خيالية بغير مبرر!
سألت لان هوا عبر الهاتف: “أليس شراء عدة تريندات دفعة واحدة أمرًا مبالغًا فيه؟ سيبدو الأمر متكلفًا ومكشوفًا للغاية.”
رد لو يوانتشو: “شراء تريند واحد كشراء عدة تريندات، صممي حبكة منطقية وتبدو حقيقية. ألم تقولي قبل قليل إنك تريدين التوضيح بأنني مستثمر؟ انشري في التريند أنني المعجب رقم واحد، وأن الملياردير لو يوانتشو يمارس الهوس بالنجوم عبر الإنترنت! أليست هذه الموضوعات هي الأفضل لتوجيه الرأي العام؟ أم أنك تريدين مني تعليمك عملك؟ المهم ألا ينكشف أمر عقد زواجنا الموثق، ولتشتعل باقي الأخبار كما تشاء!”
أما عن سبب إصراره على هذه التريندات، فلأن اسم تشو شيو يجب أن يرتبط باسمه هو فقط، لو يوانتشو، ولن يسمح بربطها بأي رجل آخر!
لان هوا: …
شعرت فجأة أن العمل كشريكة في استوديو تشو شيو أصعب بكثير من البقاء في شركتها القديمة وخوض صراعاتها؛ فهنا توجد رئيسة خلفها زوج لا يعترف بأي قواعد!
لكن السهم قد خرج من القوس، ولا مجال للندم الآن، فلم يكن أمامها سوى مسح عرقها البارد والمضي قدمًا في تنفيذ الأمر.
كان موقع “ويبو” على موعد مع يوم صاخب؛ فبينما كان الجمهور يتابع تفاصيل تريند غو تشينغخه وتشو شيو، غفلوا للحظة ليجدوا عدة تريندات مفاجئة تتصدر القائمة تخص تشو شيو وحدها.
ذهل جميع المتابعين.
وبالنقر على الأخبار، تبين أن أحد الحسابات الموثوقة الكبيرة كشف عن تفاصيل اختيار تشو شيو لبطولة فيلم “الجموح الخيالي”.
وجاء في تفاصيل الخبر: “أن رئيسًا ثريًا يلقب بالسيد لو، أنفق مبالغ طائلة لشراء حقوق العمل الأدبي الضخم ‘الحسناء غاضبة’ بدافع الهوس بنجمته المفضلة، ثم ضخ مئات الملايين ليمنح تلك الفنانة دور البطولة المطلقة!” واختتم الحساب خبره بالقول: “إن ما فعله هذا الثري يمثل ذروة الهوس بالنجمات!”
وفور انتشار الخبر، ثار الجمهور وتضاعف الفضول؛ فهذه وجبة دسمة من الشائعات، رجال الأعمال يدفعون الأموال لدعم نجمة حسناء، أليس هذا هو السند والداعم الحقيقي في الوسط الفني؟ فضلاً عن أن الشكوك تدور حول وجود علاقة بينهما، لكن لا أحد يعرف من هي تشو شيو بالضبط، فسارع الجميع بالبحث عنها.
ولم يحتج الجمهور للبحث طويلاً؛ إذ سرعان ما ظهر تريند آخر يخص تشو شيو خلف الأول مباشرة. ولم يكن الخبر هذه المرة مجرد شائعات، بل صورًا مسربة من كواليس التصوير تحت عنوان “يد تشو شيو”.
تضمن التريند صورًا مسربة لتشو شيو في موقع التصوير، تظهر في إحداها وهي تمسح وجهها، بأصابع بيضاء دقيقة وممدودة نحو خدها، وراحة يدها متجهة للخارج حيث تتوسطها شامة حمراء ملفتة.
ترك بعض المتابعين تعليقات يستفسرون عما إذا كانت هذه الشامة رسمًا تجميليًا مخصصًا للشخصية، نظرًا لندرة الشامات الحمراء في راحة اليد.
وسرعان ما تدخل بعض قراء الرواية الأصلية لتوضيح الأمر، مؤكدين أن بطلة الرواية لا تملك أي شامة في يدها، مما يعني أنها شامة طبيعية للممثلة نفسها.
ونتيجة لذلك، انشغل المتابعون بمناقشة موقع الشامة الحمراء ولونها الفريد:
“مهما كان السر، فإن هذه اليد البيضاء مع هذه الشامة الحمراء تبدو في غاية الجمال والرقة! هل يمكن أن تكون وشمًا؟ سأفعل مثلها لاحقًا!”
“يا رفاق، ألسنا هنا لمتابعة تريند رئيس الشركة الثري السيد لو؟! لمَ تجمهرتم جميعًا لمناقشة الشامة الحمراء؟!”
…
كما ظهر تريند آخر يخص تشو شيو، حيث خرج المؤلف الأصلي لرواية “الجموح الخيالي” ليعلن أنه لم يبُع حقوق العمل للرئيس المذكور، وأنه زار موقع التصوير بنفسه ورأى أن أداء تشو شيو يطابق روح الشخصية الأصلية تمامًا، داعيًا الجميع لترقب عرض العمل.
باختصار، كانت هذه التريندات غير متوقعة، لكنها أثارت موجة عارمة من النقاشات، ورفعت مستوى الاهتمام بتشو شيو إلى أوجِه.
وهنا تجلت عبقرية “لان هوا”.
فالخبراء يستطيعون الإدراك للوهلة الأولى أن هذه التريندات الثلاثة تمثل خطة ترويجية متكاملة؛ إذ تبدأ بنشر تسريبات عبر حساب كبير لجذب الانتباه، ثم استغلال الزخم للتعريف بتشو شيو، وأخيرًا تبرئة ساحتها لتجنب التأثير السلبي للتسريب الأول.. لقد كانت خطة محكمة.
امتلأت منصة “ويبو” بالتريندات المتلاحقة، وكانت تشو شيو تتابع الأخبار عبر هاتفها بعد انتهاء التصوير، ولكن بما أن مديرتها قد أطلعتها على الأمر مسبقًا، فلم تشعر بالقلق.
وفي خضم هذه الأحداث، كانت “ران ران” هي الأكثر حماسة؛ فكلما وجدت متسعًا من الوقت، تفقدت حساب تشو شيو لمتابعة زيادة أعداد المتابعين، والتي كانت ترتفع بشكل مرضٍ للغاية.
وصلت لان هوا إلى موقع التصوير في بعد الظهيرة، وبما أنه لقاؤهما الأول، فقد أحضرت هدية تعارف خاصة لتشو شيو، ودعتها تشو شيو لتناول العشاء معها.
كانت لان هوا شخصية صريحة ومرحة بدرجة تفوق المديرة السابقة “جاو شيويه”، وكانت تملك ابتسامة ودودة ونظرات ثاقبة تعكس حكمة وعمقًا.
قالت لان هوا: “سنكون شريكتين نعمل معًا بجد في المستقبل، لذا لا داعي للمواربة. لقد أخبرني السيد لو بجهة علاقتكما، لكني أرى أنه من الواجب أن أسألكِ شخصيًا: ما هو موقفكِ الحقيقي تجاه السيد لو؟”
تشو شيو: …
هذا الكلام لا يصدر عن مديرة أعمال، بل عن خطّابة!
سألتها تشو شيو: “وهل هذا الأمر مهم؟”
أجابت لان هوا: “بالطبع مهم؛ فهو يرتبط بكيفية التعامل مع حالات الطوارئ في المستقبل. أحتاج لمعرفة موقفكِ حتى أستطيع حل المشكلات بفاعلية أكبر.”
تنفست تشو شيو ببطء، وأطرقت رأسها تتناول بعض الطعام من طبقها وكأنها تفكر، ثم رفعت رأسها وقالت للان هوا: “في الحقيقة، أنا نفسي لا أعرف ما هو موقفي الآن.” وبعد أن أنهت كلامها، سخرت من نفسها بابتسامة خفيفة.
وتابعت: “العلاقة بيني وبين لو يوانتشو معقدة للغاية؛ ففي البداية توثقنا بعقد زواج رسمي فقط، والآن يريد تحويل الأمر إلى حقيقة، لكني لا أزال مترددة.”
سألتها لان هوا: “يعني أنكِ لا تريدين الموافقة في الوقت الحالي؟”
احمر وجه تشو شيو خجلاً دون وعي وقالت: “هذا صحيح.”
أومأت لان هوا وقالت: “فهمت. وحين يزول ترددكِ، تذكري أن تخبريني.”
وبعد أن أنهت الحديث عن موقف تشو شيو، بادرت لان هوا بالحديث عن ظروفها الخاصة: “من المفترض أنكِ تعرفين ظروفي، وهي ليست معقدة؛ فقد انفصلتُ قبل عشرين عامًا وأعيش بمفردي مع ابني، وكلما تقدم بي العمر رغبتُ في جمع المزيد من المال لأتمكن من التقاعد بمرتاح البال.”
قالت تشو شيو: “أنكِ لا تبدين كبيرة في السن على الإطلاق يا سيدتي.”
ابتسمت لان هوا وقالت: “أنا بعمر يسمح لي بأن أكون والدتكِ، فلا داعي للمجاملة.”
وبعد الحديث عن تفاصيل الحياة الشخصية، انتقلت لان هوا بسرعة لمناقشة أمور العمل مع تشو شيو.
“لا داعي للالتفات للتريندات المتداولة على ويبو اليوم؛ فأنا كفيلة بالتعامل مع أي طارئ ولا داعي لقلقكِ. لقدطلعتُ على أعمالكِ السابقة؛ وفي العام الماضي لم يكن معدل ظهوركِ عاليًا، واقتصرت مشاركاتكِ على دورين ثانويين لم يحققا الأثر المطلوب. العمل الوحيد المرتقب هو مسلسل ‘الفنتازيا’ بالتعاون مع ‘هي ييهوان’، ولكن هذا المسلسل لن يُعرض إلا في النصف الثاني من العام، أما فيلم ‘الجموح الخيالي’ الذي تصوّرينه الآن فلن يُعرض قبل نهاية العام، مما يعني أنكِ ستعانين من غياب تام عن الشاشة خلال النصف الأول من هذا العام.”
قالت تشو شيو: “ربما لم تكن مديرة أعمالي السابقة تهتم كثيرًا بتنظيم جدول أعمالي.”
أومأت لان هوا وقالت: “ما مضى قد مضى، واليوم يختلف عن البارحة؛ فأنتِ تملكين الآن فريقًا قويًا يدعمكِ، وداعمًا ثريًا للغاية، ومن الصعب ألا تحققي الشهرة. كما أنني شاهدتُ تصويركِ قبل قليل، وأداؤكِ التمثيل ممتاز ويملك حيوية وركامًا سيشتعل حتمًا.”
قالت تشو شيو بلباقة: “والأهم من ذلك أنني حظيتُ بمديرة أعمال قوية مثلكِ.”
ضحكت لان هوا بصوت عالٍ قبل أن تقول: “بما أنه لا يوجد أعمال معروضة حاليًا، فعلينا البحث عن طرق أخرى لقضاء النصف الأول من العام. وفي الحقيقة، أفضل طريقة لجمع الجماهيرية هي الظهور في برامج المسابقات وبرامج الواقع، لكن برامج الواقع المحلية حاليًا أصبحت مستهلكة والجمهور شعر بالملل منها.”
استمعت تشو شيو بتركيز وسألت بابتسامة: “هل يمكنني اختيار البرامج الآن؟”
غمزت لان هوا بعينها وقالت: “بالطبع! عليكِ ألا تشككي في قدراتي؛ فلو أردتِ الظهور في برنامج واقعي الآن لاستطعتُ تدبير ذلك في دقائق معدودة، لكن ليست كل البرامج جيدة، فبعضها قد يسيء إليكِ ويكون الضرر أكبر من النفع.”
قالت تشو شيو: “أنا أثق برأيكِ دائمًا يا سيدة لان.”
قالت لان هوا: “كنتُ على تواصل مع التلفزيون الرسمي مؤخرًا؛ ففي العامين الماضيين قدموا برامج ممتازة للغاية ذات محتوى راقٍ، والظهور في أحد برامجهم سيضيف الكثير لشهرتكِ واسمكِ.”
اتسعت عينا تشو شيو: “التلفزيون الرسمي؟! هل هذا ممكن حقًا؟”
قالت لان هوا: “كيف تعرفين دون أن تحاولي؟ وحتى لو لم تكن علاقاتي كافية، أليس لدينا السيد لو؟”
تشو شيو: …
يبدو أن السيدة لان تجيد استغلال كل الموارد المتاحة حولها ببراعة!
وتابعت لان هوا: “بالإضافة إلى ذلك، سأطلب لكِ إجازة لمدة يومين من طاقم التصوير في نهاية هذا الشهر؛ فهناك برنامج طهي مغامرات في الطبيعة، وسأجعلكِ تشاركين فيه كضيفة شرف، ولن يستغرق الأمر سوى يومين.”
لم تسأل تشو شيو عن التفاصيل، ووافقت على كل ما طرحته لان هوا.
وبعد وضع خطة العمل الجديدة، اطمأن قلب تشو شيو أخيراً؛ فهي تفضل حالة الانشغال هذه. وكانت لان هوا ممتازة بحق، وتتفوق على “جاو شيويه” بدرجات عدة.
وعند عودتها إلى الفندق ليلاً، تصفحت موقع “ويبو” لبعض الوقت، فوجدت أن حرارة التريندات المتعلقة بها قد انخفضت كثيراً. وهكذا هو الوسط الفني؛ فمهما بلغت الضجة اليوم، قد ينساها الجميع حين يستيقظون غداً، لأن كل يوم يحمل شائعات جديدة، والجمهور مشغول بمتابعة الأخبار المتقلبة ونسيانها سريعاً.
وبعد تصفح ويبو، تفقدت تطبيق “ويتشات”، فوجدت رسالة من “هي ييهوان” -الذي لم يتواصل معها منذ فترة- يسألها بابتسامة عما إذا كان السيد لو هو من اشترى موضوعات التريند اليوم.
لم تتطرق تشو شيو لهذا الموضوع معه، وسألته عما إذا كان لا يزال في نانشنغ.
كان مسلسل الفنتازيا الذي جمع تشو شيو وهيا ييهوان قد انتهى تصويره قبل عيد الربيع، وذكر هي ييهوان حينها أنه سيأخذ قسطاً من الراحة.
رد هي ييهوان برسالة صوتية قائلاً: “لستُ في نانشنغ، أنا في عطلة مع السيد تشين خارج البلاد حالياً، لكني سأعود قريباً؛ فقد اختارت لي مديرة أعمالي برنامج مسابقات وعليّ العودة لتصويره. وماذا عنكِ؟ متى تنتهين من التصوير؟”
كتبت تشو شيو: “من المفترض بعد شهر ونصف، لكن ربما يمتد الوقت.”
قال هي ييهوان: “الأعمال الكبيرة تتطلب ذلك عادةً، اعتادي على الأمر.”
تبادلا بضع كلمات أخرى واتفقا على اللقاء عند عودتهما إلى نانشنغ في المرة القادمة قبل إغلاق المحادثة.
وقبل النوم، أجرى لو يوانتشو مكالمة فيديو مع تشو شيو. هرعت تشو شيو إلى المرآة لتتفقد مظهرها، ورأت أنه مناسب، ثم ردت على المكالمة.
ومنذ أن أعلن لو يوانتشو من طرف واحد رغبته في الحب معها، لم تتوقف المكالمات المرئية كل ليلة. في البداية كانت تشو شيو تشعر بالإحراج في الرد، لكن مع التكرار اعتادت الأمر، بل أصبحت تشعر بالقلق إن تأخر في الاتصال حين يكون مشغولاً.
كانت تشو شيو تعلم أن قلبها لم يعد ملكاً لها بالكامل، وأن تفكيرها بات محصوراً في لو يوانتشو، لكنها كانت مكابرة وترفض الاعتراف بذلك.
ولم يكن رفضها للاعتراف سوى بسبب عقدة لا تزال تسكن قلبها، تمنعها من فتح باب قبولها له بالكامل.
وفي الطرف الآخر من الفيديو، كان لو يوانتشو يرتدي ملابس منزلية فضفاضة، ويجلس بمهل على سريرهما كأنه أسد كبير مسترخٍ.
ومنذ قدوم والده ووالدته، انتقل لو يوانتشو للعيش في غرفة النوم بالطابق العلوي ليغفو معها، ورفض المغادرة بعد ذلك.
قال لها: “لقد اشتريتُ لكِ كل هذه التريندات اليوم، ألا تنوين التعبير عن شكركِ؟”
قالت تشو شيو: “أنت لم تخبرني قبل شرائها، وقد أُجبرتُ على تصدر التريند بوضوح.”
قال لو يوانتشو: “ولماذا؟ ألا ترغبين في تصدر التريند؟”
تنهدت تشو شيو وقالت: “ليس الأمر كذلك، لكني أرى أنه لا داعي لذلك، فلماذا إهدار الأموال؟”
ابتسم لو يوانتشو بنبرة ثقة وقال: “أنا يسعدني إهدار الأموال من أجلكِ.”
تشو شيو: …
نظر إليها لو يوانتشو وقال: “ما هذه التعابير على وجهكِ؟ أيتها الحبيبة، يمكنكِ إنفاق ما تشائين من أموالي، وعليكِ أن تبتسمي.”
أومأت تشو شيو وقالت: “أجل، أجل، إن كون المرء محبوبتكَ لهو نعم الفضل!”
قال لو يوانتشو: “لكن المؤسف أنها لا تُظهر أي مشاعر.”
ابتسمت تشو شيو وغمرت عينها بالدلال، ثم أشارت بإصبعها نحو الكاميرا وقالت: “اقترب، فحبيبتك تطلب مني أن أطبع لك قبلة نيابة عنها.”
اتسعت عينا لو يوانتشو بذهول وعدم تصديق، ثم قرب وجهه بالفعل من الكاميرا.
كتمت تشو شيو ضحكتها، وطبعت قبلة هواء دافئة باتجاه الكاميرا.
قال لو يوانتشو: “أخبري حبيبتي أن تصرفها في غاية اللطف والرقة.”
أجابت تشو شيو بجدية تامة: “تقول لك إنها تعلم ذلك!”
💬 المناقشة