الفصل 33

“شراء منزل لمجرد التسهيل على المواعدة؟”

كانت هذه الجملة تحمل قدرًا كبيرًا من العجب، حتى إن تشو شيو لم تدرِ من أين تبدأ اعتراضها.

ودعينا جانباً من إهدار المال بشراء بيت كامل هنا؛ بل لنعد إلى نقطة “المواعدة” ذاتها. فهما ليسا عشيقين من الأساس، أليس من الغريب استخدام هذا المصطلح بينهما؟

لكن الرياح الباردة في الخارج كانت عاتية وشديدة القسوة، فلم تشأ تشو شيو الجدال في التو، وتركت له قيادتها بطاعة إلى الداخل. وما إن دلفا إلى الغرفة الدافئة وخلعت سترتها حتى تهيأت لمناقشة الأمر معه وتصحيح صياغته.

غير أن لو يوانتشو لم ينتظرها لتبدأ الحديث، بل قادها مباشرة نحو المائدة؛ حيث رُصت أطباق طعام فاخرة يتصاعد منها البخار.

أفلتت تشو شيو يدها من يده، ودارت حول المائدة تنظر إلى الأطباق بفضول ودهشة، وسألته: “هل صنعتَ كل هذا بمفردك؟”

كان لو يوانتشو قد خلع معطفه، ليرتدي سترة بنية ذات ياقة مرتفعة، صُممت بقَصّة تُبرز تفاصيل بنيته المثالية.

استند بعفوية على حافة المائدة وقال بلا رفّة جفن: “نعم.”

أشارت تشو شيو إلى طبق سمك مطهو ببطء وسألته: “كيف أعددته إذن؟ ما هي خطواته؟”

لو يوانتشو: …

ورغم انكشاف كذبته فورًا، لم يصبه الهلع، بل تصرف وكأن شيئًا لم يكن، وقال: “العمة هي من أعدته وغادرت، لذا لا أعرف الخطوات.”

حدقت فيه تشو شيو بنظرة مندهشة.

جلس لو يوانتشو على المقعد، وربت على الكرسي المجاور له قائلاً: “تعالَي واجلسي هنا.”

كانت المائدة مستطيلة والشخصان يقفان متقابلين، فسحبت تشو شيو الكرسي المقابل له وقالت: “سأجلس هنا، المكان مناسب.”

عبس لو يوانتشو وأصر بلهجة جازمة: “بل اجلسي هنا بجانبي.”

تجاهلته تشو شيو وجلست في الموضع الذي اختارته، ثم قالت بابتسامة: “أعتقد أن هذا المكان ممتاز.” وبعدها، لم تستطع منع نفسها من الضحك، متسائلة كيف يمكن لشخصين أن يتصرفا بطفولية وساذجة بمجرد أن يلتقيا، حتى إنهما يتشاجران على اختيار المقاعد.

وعندما رآها قد جلست، لم يزد لو يوانتشو حرفًا؛ بل قام من مكانه ومشى بضع خطوات ليجلس في المقعد المجاور لها تمامًا، ثم نظر إليها بتحدٍ وفخر.

قالت تشو شيو: “طفولي.”

احتبست الضحكة في حلق لو يوانتشو، فهز رأسه والتقط عيدان تناول الطعام قائلاً: “لنأكل أولاً.”

ارتشفت تشو شيو بضع رشفات من الحساء الساخن المتصاعد بخاره، فشعرت بالدفء يسري في جسدها، وتذكرت الحديث الأول، فسألته: “ماذا تقصد بالـ ‘مواعدة’ التي ذكرتها قبل قليل؟”

التقط لو يوانتشو جمبرية وبدأ يقشرها بمهل وهو يجيب: “أقصدها بمعناها الحرفي.”

عبست تشو شيو وقالت: “ألا تعتقد أن استخدام هذه الكلمة غريب بيننا؟”

أنهى تقشير الجمبرية وسارع بغمسها في الصلصة. تابعت تشو شيو حركة يده بتطلع، ثم رفعت طبقها الصغير وأشارت إليه ليعطيها إياها؛ إذ لم تكن ترغب في تلطيخ يديها.

التفت لو يوانتشو ونظر إليها: “هل ترين من الغريب أن نتواعد؟”

وبعد أن أنهى جملته، تجاهل عينيها المتوسلتين، وفتح فمه ليلتهم الجمبرية في قضمة واحدة.

تشو شيو: …

“لماذا تفعل هذا؟!” صدرت منها إيماءة غضب وانزعاج، “لقد أشرتُ عليك لتطعمها لي، فتأكلها أنت؟”

أخذ لو يوانتشو المنشفة الساخنة الموضوعة جانباً ومسح يديه، ثم تنهد وقال: “بما أنكِ لا تعتقدين أننا نتواعد، فلماذا أتصرف معكِ بلطف وأخدمكِ؟”

حدقت فيه تشو شيو بذهول: “ألا تعرف ما هي اللياقة والسلوك النبيل؟!”

أنهى مسح يديه، ثم التقط جمبرية أخرى واستمر في تقشيرها، بينما ينطق بكلمات منافية للنبل: “ألم تقولي قبل قليل إنني طفولي؟ وبما أنني طفولي، فأين لي بالسلوك النبيل؟”

تشو شيو: …

سرعان ما قشر لو يوانتشو جمبرية أخرى وغمسها في الصلصة، ودون أن يلتهمها، التفت إليها وسألها: “هل تريدين أكلها؟”

أومأت تشو شيو برأسها، وقدمت طبقها بابتسامة: “شكراً لك.”

فقال لو يوانتشو: “لن أعطيكِ.”

أخذت تشو شيو نفساً عميقاً، ووضعت الطبق على المائدة بقوة وقالت: “لا داعي لمساعدتك، فلدي يدان!” وشمرت عن ساعديها مستعدة لتقشير الجمبري بنفسها بعد أن استفزها تصرفه وأثار غضبها.

ولما رأاها قد رفعت أكمامها حنقًا، سارع لو يوانتشو بوضع الجمبرية المقشرة في طبقها وقال: “خذي، سأعطيكِ إياها.”

زمجرت تشو شيو بنبرة خفيفة.

قال لو يوانتشو: “إرضاؤكِ صعب حقًا.”

قالت تشو شيو: “أنت مزعج للغاية، ثم تزعم أنك تريد مواعدتي؟”

رد لو يوانتشو: “وما العمل؟ بعد التفكير مليًا، وجدتُ أنكِ الوحيدة المناسبة لي.”

نظرت إليه تشو شيو بابتسامة متسائلة وقالت: “لا داعي لإرغام نفسك.”

فجأة، اعتدل لو يوانتشو في جلسته وقال بنبرة جادة: “لستُ مرغمًا على الإطلاق؛ بل أرى أنكِ ممتازة جدًا، ولستِ كباقي النساء. وإن كان الأمر يتعلق بالوقوع في الحب، فأعتقد أنني أستطيع خوض التجربة معكِ.”

كانت تشو شيو قد رفعت الجمبرية المقشرة لتأكلها، فلما سمعت كلماته ارتجفت يدها وسقطت الجمبرية مجددًا في الطبق. فتحت فمها بذهول ونظرت إليه وهي لا تصدق ما تسمعه: “هل قلتَ للتو… الوقوع في الحب؟”

أومأ لو يوانتشو برأسه تأكيدًا.

قالت تشو شيو: “أتذكر أنك قلتَ سابقًا إنك لا تحتاج إلى العواطف والرمانسية في حياتك؛ فهل تأتي الآن لنتحدث عن المشاعر؟” أليس هذا تناقضًا صريحًا؟

رد لو يوانتشو: “لم أكن أدرك ذلك من قبل. أما مؤخرًا، فقد وجدتُ أن دخول علاقة معكِ أمرٌ جيد للغاية.”

لم تستطع تشو شيو مجاراة هذا الاعتراف المباشر الصريح، فسألته: “وما… وما هو الجيد في ذلك؟”

فكر لو يوانتشو لبرهة ثم قال: “شعور الراحة الدائم برفقتكِ؛ فعندما تكونين بجانبي، لا أعاني من الصداع أو الأرق، كما أن الإمساك بيدكِ يمنحني شعورًا رائعًا.”

تسارعت دقات قلب تشو شيو لبرهة، ثم سريان ما عادت إلى ركودها؛ إذ أدركت أن السبب الرئيسي لاهتمامه هو قدرتها على تخفيف الصداع والأرق عنه.

خبا حماس تشو شيو وشعرت ببعض الخيبة؛ فهذا الإعجاب ليس مشاعر حب حقيقية، ولا تدري ما الذي كانت تتأمله أساسًا.

ولما لاحظ لو يوانتشو انطفاء تعابير وجهها فجأة، سألها باستغراب: “ماذا بكِ؟ لمَ تغيرت ردة فعلكِ؟”

التقطت تشو شيو الجمبرية التي كادت تبرد، ووضعتها في فمها ومضغتها بقوة قبل أن تقول: “لا شيء، أنت تريد الوقوع في حبي، لكنني لا أريد الوقوع في حبك، هذا كل ما في الأمر.”

ظن لو يوانتشو أن الأمر طبيعي؛ فقبل قدومه إلى خيتشنغ، أوضح له دونغ دونغ جيان أن النساء لا يُمنحن قلوبهن بسهولة، وأن تشو شيو تنتمي بالتأكيد إلى الفئة التي تتطلب جهدًا أكبر. ولكن لحسن الحظ، بينهما اتفاق يمتد لخمس سنوات، حتى وإن رفضته الآن فلا داعي للقلق؛ إذ لا يزال أمامهما أكثر من أربع سنوات لتقريب المسافات تدريجيًا.

وبالتفكير في هذا، تنفس لو يوانتشو الصعداء وقال: “حسناً، لن نناقش ذلك الآن، لنأكل.”

تشو شيو: …

تساءلت في سرها: هل ردة فعله طبيعية؟ كيف يظل هادئًا لهذه الدرجة بعد أن رفضتُه؟ ألم يكن من المفترض حسب شخصيته أن يحمرّ خجلاً وانزعاجًا فورًا؟

شعرت تشو شيو بالحيرة، لكنها آثرت الاستسلام والتغاضي؛ إذ لم تكن ترغب في الاستمرار في هذا الموضوع بالفعل.

في تلك الليلة، نام رجل وامرأة -ليسا بحبيبين رسميًا- على السرير نفسه بطبيعية، وتبادلا الحديث تحت غطاء واحد. وقبل النوم، أخبرها لو يوانتشو أنه سيبقى في خيتشنغ لبضعة أيام لحضور مؤتمر لتبادل الأعمال، وأبدى رغبته في أن تقيم تشو شيو معه هنا خلال هذه الفترة.

وقال: “يمكنكِ الإقامة هنا حتى حين لا أكون متواجدًا؛ فالفيلا قريبة جدًا من مدينة السينما والتلفزيون، والعيش هنا أكثر راحة من الفنادق.”

سألته تشو شيو: “هل اشتريت هذا البيت لكي أعيش فيه براحة إذن؟”

لم يجيبها لو يوانتشو بصورة مباشرة، بل سألها بدوره: “وهل ستأتين للإقامة هنا أم لا؟”

لم تمنحه تشو شيو إجابة فورية. فعندما رأته في المساء كانت في غاية السعادة، ولكن بعد أن سمعت كلماته على العشاء، انتابتها مشاعر معقدة.

أدارت ظهرها للو يوانتشو واستلقت، ثم وضعت يدها بهدوء على قلبها. لقد رفضت التجاوب مع مشاعره بوضوح، ولكن لماذا يساورها هذا الشعور بالانزعاج والارتباك؟ مم كانت تعاني حقًا؟!

ورغم أن تشو شيو لم تعد لو يوانتشو صراحة بالإقامة في الفيلا، إلا أنها لم ترفض الذهاب معه عندما جاء بسيارته لاصطحابها. وعندما كانت تتعامل معه، ظل موقفها كالمعتاد دون حرارة زائدة أو برود جاف، وإن كانت الألفة الشديدة التي اكتسباها خلال عطلة عيد الربيع قد تراجعت قليلاً.

وفي الليلة الثالثة لقدوم لو يوانتشو إلى خيتشنغ، أقام صديق له مأدبة عشاء ودعا لو يوانتشو إليها. فسأل لو يوانتشو تشو شيو عما إذا كان بإمكانها إنهاء التصوير مبكرًا لمرافقته.

ولم يكن لدى تشو شيو مشاهد تصوير في ذلك اليوم، فترددت قليلاً ثم وافقت.

أقيمت المأدبة من قبل عدد من كبار رجال الأعمال في منطقة خيتشنغ، ولم تدرك تشو شيو ذلك إلا بعد أن رافقته إلى هناك. ومن بين الحضور، كان لو يوانتشو الوحيد الذي اصطحب معه امرأة، بينما جاء الآخرون بمفردهم.

شعرت تشو شيو بالحيرة في البداية، ورأت أنه لا داعي لاصطحابها إلى اجتماع عمل لا يفيدها، وأن وجودها يقتصر على كونها زينة اجتماعية.

ولكن عندما كانت المأدبة على وشك البدء، وصل شخص آخر مسرعًا، وعندها فهمت تشو شيو مغزى إصرار لو يوانتشو على حضورها.

كان الشخص المتبقي الذي أوشك على التأخر هو مديرة تنفيذية لشركة عقارية كبرى، وكانت شابة في الثلاثينات من عمرها، وتتميز بجمال وأناقة لافتين.

كانت ترتدي بدلة حمراء صارخة تبرز قوامها، وتضع مكياجًا متقنًا وشفاهًا حمراء متوهجة، وتبدو في غاية الجاذبية والثقة.

وفور وصولها، اعتذرت لأصدقائها علة التأخير بسبب ازدحام الطريق، ثم خصت لو يوانتشو باعتذار، ورفعت كأسها لتبادل النخب معه.

كان موقع المديرة الشابة إلى اليسار من لو يوانتشو، بينما تجلس تشو شيو على يمينه؛ فكانت المرأتان تجلسان بجوار لو يوانتشو مباشرة.

ودون حاجة للسؤال، فهمت تشو شيو دلالة ترتيب المقاعد.

كانت المديرة الشابة ممسكة بكأسها، وتتحدث بلباقة وبراعة تُظهر خبرتها في التعامل مع كبار رجال الأعمال، وكان الحضور يتجاوبون معها، لكن محاور حديثها كانت تعود بطريقة غير مباشرة نحو لو يوانتشو.

جلست تشو شيو جانباً تأكل بهدوء وتستمع لحواراتهم. وكان جليًا أن المديرة التنفيذية تتجاهل وجودها تمامًا؛ فكانت تتجاذب أطراف الحديث مع الجميع دون أن تلتفت نحو تشو شيو ولو بنظرة واحدة.

استمع لو يوانتشو لحديث أصدقائه، وكان يتدخل بين الحين والآخر بكلمات معدودة، وحين رأى تشو شيو تأكل بهدوء، ابتسم بخفة دون أن يزعجها.

وبعد تبادل عدة أنخاب، جالت المديرة بكأسها لتخب الجميع، حتى وصلت إلى لو يوانتشو، وأرادت الشرب مع تشو شيو أيضًا. وقبل أن ترفع تشو شيو كأسها، امتدت كف لو يوانتشو لتمسك بالكأس بدلاً منها.

وسمعته تشو شيو يقول بابتسامة: “دعكِ منها، فهي لا تجيد الشرب.”

فكرت تشو شيو في سرها: “ربما تكون قدرتي على الشرب أفضل منك”، ولكن بما أن لو يوانتشو قال ذلك، فلم تدحض كلامه.

رفض الشخص المار بالنخب الاستسلام، وقال إن جميع الحضور يجب أن يشربوا الليلة ولا استثناء لأحد.

رفع لو يوانتشو حاجبيه وقال له: “إنها تخصني، وقد قلتُ إنها لن تشرب. لكن يمكنك صب المشروب لي وسأشربه نيابة عنها.”

ضحك الرجل فورًا وقال: “حسناً، أنت نعم الرجل الحامي، لن نضايقك!”

جلست المديرة جانباً تراقبه وهو يشرب كأسين متتاليتين، وجالت عيناها المبتسمتان غير الخاليتين من التمعن على وجه تشو شيو، ثم ابتسمت نحو تشو شيو وكأنها اكتشفت شيئًا جديدًا: “ألستِ تلك النجمة التلفزيونية؟ لقد رأيتُكِ على الشاشة من قبل، لكني لا أتابع أعمال التمثيل كثيرًا ولا أهتم بهذه المجالات.”

ابتسمت تشو شيو دون أن ترد.

أردفت المديرة الشابة: “سمعتُ أن النجمات اللاتي يحضرن هذه المآدب يتمتعن عادةً بقدرة عالية على الشرب.”

ردت تشو شيو بأدب: “هذا ما نسمعه جميعًا، لكني أخضع لرقابة صارمة في المنزل؛ فلا أتناول سوى وجبات محددة، ونادرًا ما يُسمح لي بشرب الكحول.”

بدت المديرة متفاجئة وقالت: “هذا أمر مثير للاهتمام؛ فأنتِ لستِ صغيرة السن، فلماذا تخضعين لرقابة أسرية صارمة؟”

رمشت تشو شيو بعينيها ببراءة وقالت: “لا أعلم حقًا، لمَ لا تسألين من بيده الأمر؟” وأشارت بنظرتها إلى لو يوانتشو.

المديرة: …

كان الجميع يفهمون التلميحات الذكية.

ورغم أن لو يوانتشو شرب بضعة أكواب وشعر بالخدر الخفيف، إلا أنه سمع الحديث بين المرأتين بجانبه بوضوح. وفي نهاية المطاف، لم يملك إلا أن يبتسم وقال للمديرة: “السيدة كي، كما تعلمين، الوسط الفني يعج بالفوضى، ولا يمكنني إلا أن أكون صارمًا لحمايتها، لذا لا أسمح لها بالذهاب إلى الحانات عادة. وطالما أنكم تمازحونني بشأن وحدتي، فقد انتهزتُ فرصة اجتماعنا لأحضر ربة منزلنا لتعريفكم بها.”

قهقهت تشو شيو خفية وهي تستمع إليه؛ فقد انقلب السحر على الساحر، وأصبح تصرفها يبدو وكأنه فرض سلطة عليه، بينما أطاح لو يوانتشو بوجود المديرة تمامًا.

وحين أحضر لو يوانتشو تشو شيو في البداية، لم يقدمها بشكل رسمي، ولم يبدُ عليهما الاقتراب الشديد، فلم يولي الحضور اهتمامًا كبيرًا بوجودها. وكان الاعتقاد السائد بين رجال الأعمال أن المأدبة أقيمت لتقريب المسافة بين لو يوانتشو والمديرة كي؛ إذ يعلم الجميع في الوسط التجاري بخيتشنغ اهتمام السيدة كي بالسيد لو من نانشنغ.

كانت التوقعات تسير في الاتجاه الأول، لكن لو يوانتشو باغتها بحركة حاسمة أذهلت جميع الحضور.

وكادت الابتسامة تتلاشى تمامًا عن وجه السيدة كي. أما الرجل الذي كان ينخب قبل قليل، فقد كان صريحًا وسأل لو يوانتشو بفضول فور استيعابه للموقف: “هل هي زوجتك وقائدة بيتك بحق؟”

التفت لو يوانتشو ينظر إلى تشو شيو الجالسة بهدوء بجانبه، وقال للرجل: “عقدنا موثق في مكتب الشؤون المدنية، فهل تشك في صحة ذلك؟”

تنهد الرجل وقال: “إذن لا مجال للشك بعد الآن!”

ولم تستطع السيدة كي إظهار ابتسامتها، فسألت لو يوانتشو: “متى حدث ذلك؟ لمَ لم نسمع بالأمر من قبل؟”

قال لو يوانتشو: “إنها خجولة ولا تفضل إعلان الأمر للعلن.”

ابتسمت تشو شيو ظاهريًا، ولكنها شتمته في سرها: يا لك من ماكر!

وبعد انقضاء المأدبة، كان من الصعب القول إن جميع الحضور كانوا سعداء، لكن لو يوانتشو كان في غاية الابتهاج، وظلت الابتسامة تعلو ثغره حتى ركوبه السيارة.

جلست تشو شيو في المقعد الخلفي من الجهة الأخرى، وبمجرد إغلاق الباب، سمعت لو يوانتشو يهمس بشيء لم تتبينه جيدًا، فالتفتت وسألته: “ماذا قلت؟”

استند لو يوانتشو بيده على مسند الذراع، وأشار بإصبعه نحوها داعيًا إياها للتقرب منه.

انحنت تشو شيو بفضول لتسمع ما يقوله، ولم تتوقع أن يمسك لو يوانتشو بفكها ويجذب وجهها نحوه بقوة، لتسقط على شفتيها قبلة عميقة تعبق برائحة النبيذ.

جعلت هذه القبلة العميقة المفاجئة عيني تشو شيو تتسعان في ذهول شديد؛ فتركت القبلات الخفيفة المعتادة لتستبدلها بتلك القبلة المشتعلة التي تحدثت عنها سابقًا لتعليمه. متى تعلم هذا الرجل كل هذا العنفوان إذن؟!

🎉

انتهى الفصل 33

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة