الفصل 8

—————
ترجمت هذه الحلقة بواسطة اورا كوميك. لدعمنا ومساعدتنا في إبقاء هذه السلسلة مستمرة.
قم بزيارة موقعنا: /https://auracomic.com
—————

الفصل الثامن

(ما… ماذا قال للتوّ؟)

بينما كانت ويلمي واقفةً في حالة من الذهول، انطلق صوت إيرفاين.

— ما هذا… ماذا تقصد؟! ماذا سيكون مصير الكونتية؟ أنا المفروض أرثها!

كان هلعه لأجل مستقبله هو وحده. لم يكن كلمةَ تعاطف مع ويلمي، ولا تساؤلاً عن ثقل الإعلانات التي صدرت في تلك القاعة. كان يأساً مصدره الأنانية الصرفة: (ما الذي سيؤول إليه أمري أنا، النجل الثاني للكونت؟)

ردّ إيدس على تلك الكلمات بنظرة تفيض بالاشمئزاز.

— لم يعد لك أي حقٍّ من ذلك القبيل يا اللورد إيرفاين. كما أعلنتُ للتوّ، لا تجري في ويلمي قطرة واحدة من دم أرنست. والآن بعد أن تكشّف ذلك، فحق توارثها باطل.

كان الحق في التوارث معترَفاً به أولاً وقبل كل شيء على أساس النسب المباشر. وكانت حقيقة الدم الجاري في العروق تتقدم على المكانة القانونية لكونها ابنة كونت. ومن ثمّ، إن صحّ أن ويلمي هي ابنة السيد كريتس وإيزابيلا، فلا حق لها في الإرث.

وبصورة افتراضية، لو كان إيرفاين فرعاً من عائلة أرنست أو بقي خطيباً لإيولا — الوريثة المباشرة — ربما أُجيز له حمل اللقب وكيلاً لجيل واحد. ولو قبلته إيولا وأنجبت منه، لكان لذلك الطفل مطالبة بالإرث. لكن حتى في هذه الحالة، لو أنجب إيرفاين لاحقاً طفلاً من امرأة أخرى بعد توارثه اللقب، فلن يكون لذلك الطفل حق التوارث من بعده.

هذا كله كان مجرد افتراض بالطبع. لا يوجد عالمٌ تقبل فيه أختها الخطوبة من هذا الرجل مرة أخرى.

ومع ذلك.

— إ-إيولا! لقد خذلكِ سيد السحر للتوّ أليس كذلك؟! في هذه الحال، تخطّبي مني من جديد!

(كيف يبلغ هذا الرجل هذه الدرجة من الغباء…؟)

لم تستطع ويلمي أن تفهم كيف يستطيع البوح بمثل هذا الكلام بعد الطريقة التي عامل بها أختها في الأكاديمية. كان ذهنها، وإن لا يزال ضبابياً، يبدأ في استعادة قدرته على التفكير.

رغم أن إيرفاين لم يكن يستحق حتى أن يُخاطَب، تدخّل إيدس.

— بيت أرنست لن يبقى قائماً أصلاً. ثمن ما اقترفوه باهظ جداً. …إلا إن كان لديك وسيلة لسداد التعويضات الوطنية والديون دون التنازل عن اللقب النبيلي.

كانت تلك سحقاً دقيقاً لآخر أمل لإيرفاين.

— لا…

— علاوةً على ذلك، فإن بيتك هو نفسه تحت الاشتباه بالتواطؤ مع أرنست وارتكاب أعمال مماثلة من الخيانة. سيكون مشهداً يستحق المتابعة معرفة ما آلت إليه أحوالهم.

بينما كان إيدس يوجّه ضربته القاضية لإيرفاين، مدّت ويلمي أصابعها المرتعشة وسألت:

— لماذا… إذن لماذا كان لا بدّ من فسخ خطوبتكَ من أختي…؟

في اللحظة التي خرجت فيها الكلمات من فمها، أدركت أنها كانت حركة خاطئة. بدا من قولها كأن ويلمي لا تريد انتهاء الخطوبة بين إيدس وأختها. سواء لاحظ قصدها أم لا، نظر إيدس إلى ويلمي من علوّه بتلك الابتسامة الباردة القاسية.

— هذا أمرٌ طبيعي. حتى لو كانت ابنة الكونت السابق، فهي بعدُ امرأة ملوّثة تجمعها صلة دم بذلك الأحمق خلفك…

صفعة!

دوّى الصوت الحاد في القاعة. في لحظة واحدة، خيّم توتر لم يعرفه المكان من قبل. والدم يضرب رأسها، صرخت ويلمي في نوبة غضب خالص.

— لا تُهين أختي!!

لم تدرك حتى حين رأت الصمت والصدمة المحيطَين بها أن ما فعلته كان خطأً فادحاً.

(آه…)

لقد ارتكبتُها. سرقت نظرةً إلى أختها التي كانت تُمسك فمها بيديها وعيناها متّسعتان من الذهول.

السرّ انكشف.

كانت راحة يدها تؤلمها وتخدرها من قوة الضربة. التفت إيدس، الذي أصابت خدّه ضربة ويلمي، بوجهه نحوها ببطء، وملامحه تتجمّد من الخوف.

— أنا مندهش. …سأُثني على شجاعتك لرفعك يدك عليّ.

عند تلك الكلمات، انصرف اللون عن وجه ويلمي في الحال، لكنها وقفت على أرضها وهشّمت أسنانها في تحدٍّ.

أخطأتُ. أخطأتُ.
لم يكن ثمة مهرب من هذا الموقف بالكلام. إن آل الأمر إلى هذا، فلتذهب حتى النهاية.

— لقد أخطأتُ في تقديرك يا إيدس أورميراج! كنتُ أسمع أن سيد السحر رجلٌ يقدّر الكفاءة، لكن يبدو أنني كنت مخطئة!

— هل تعرفين مع من تتحدثين؟

— ومع من غيرك؟! لا تتعجرف هكذا وأنت أحمقٌ لا يعرف قيمة أختي! أما قرأتَ التقارير التي كتبتها؟!

اقتراح صيغة سحرية لتقليل استهلاك طاقة السحر في العلاج.
فرضية تمزيج الأعشاب لتعزيز قدرات الشفاء.
وأطروحة تخرّجها التي جمعت هذه النتائج للتخفيف من أعباء السحرة في الميدان الطبي.

— كتبت أختي تلك الأوراق البحثية الرائعة بينما كانت تدير وثائق العقار منفردةً حتى انهكت! وكانت فطنتها بمثابة دعوات من قسم الأبحاث في وزارة السحر نفسها!

هذا وحده جعل منها موهبةً استثنائية.

— وإدارتها للمنطقة! حتى مع أبٍ يقامر بكل شيء وأمٍّ تُبدّد الأموال على الحليّ والفساتين، أبدت مهارةً في إبقاء العقار واقفاً على قدميه! أختي فعلت ذلك وحدها ولم تتجاوز بعدُ سنّ المراهقة! جمالها وآدابها وكميّة طاقتها السحرية التي تُجسّدها عيناها! وعبقريتها في التلاعب بالسحر! كل واحدة من هذه الصفات كنزٌ من كنوز هذا العالم، وأنت…!

لا يجوز لإنسانٍ كها أن يُنبذ ويترك يذبل لمثل هذا السبب.

— إنها ليست من القيمة الرخيصة التي تستطيع معها التخلي عنها لمجرد أن لها قريباً أحمق في دمها… إن كنتَ بهذه الأعين العمياء التي لا ترى ذلك، فـ—اطرح ذلك اللقب المتعجرف في الحال!!

وقد ظنّت أنها أنقذتها أخيراً. ظنّت أنه ما إن يرحل أبوها وأمها وهي نفسها، ستكون أختها حرةً أخيراً. ستعيش سعيدةً دون مزيد من المعاناة.

— ظننتُ أن ذلك الحلم سيتحقق لو عهدتُ بها إليك…!!

أخطأت. الأعمى كانت ويلمي نفسها. إيدس أورميراج لم يكن سوى رجل حقير.

— كان سيخير بما لا يقاس أن أعهد بها إلى ذلك الجبان هناك!!

تتحمّل الدموع التي تتجمّع في زوايا عينيها، حدّقت ويلمي في إيدس من الأسفل وكتفاها يرتفعان ويهبطان مع أنفاسها المتقطعة.

صمت الجميع.

نظر إيدس — الذي صُفع وصُرخ في وجهه — إليها من الأعلى بعيني البنفسج المزرق اللتين لا يمكن إدراك ما خلفهما، وجهه قناعٌ من الحجر.

كان إيرفاين من كسر الصمت.

— ه-هيا أيها الجبان! أنت، ابعد يدك عن إيولا!

عند كلامه، التفتت ويلمي نحو أختها. كان ليو يمسك كتفيها ويجذبها إليه وهي تتطلع إلى الأسفل، تُغطّي عينيها.

— تلك المرأة لي…!

— اصمت يا إيرفاين! لستَ خطيب أختي ولا أي شيء آخر بعد الآن!

— م-ماذا…!

حين صرخت ويلمي عليه دون أن تلتفت إليه، وجد إيرفاين نفسه عاجزاً عن الكلام.

— أنا أتحدث مع إيدس الآن! بما أننا سنُتّهم أنتَ وأنا بجريمة إهانة الجلالة الملكية بسبب تصريحاتنا الغبية اليوم في كل الأحوال، فاذهب إلى جهنّم!

— إ-إه… إهانة…؟

— ألم تدرك ذلك حتى الآن؟! أما وقفتَ لحظةً لتتساءل لماذا تنصّ أنظمة المدرسة على أن «طوال فترة الدراسة، تُعامَل جميع الأمور المتعلقة بالأسرة الملكية كاستثناء من آداب البروتوكول الرسمي»؟!

كان الأمر واضحاً لمن يُفكّر فيه. ولي العهد كان في الصف ذاته مع ويلمي والآخرين. قبيل الالتحاق بالأكاديمية، كانت تُهمس في حفلات الشاي تساؤلات — هل سيلتحق صاحب السمو ولي العهد بالأكاديمية؟ لكن بعد الالتحاق، لم يعثر أحد على أثر له.

لكن ويلمي كانت تعلم. ولا بدّ أن عدداً قليلاً آخر لاحظ أيضاً. بالنظر إلى الماضي، لم يكن ثمة ولي عهد «التحق» بالمدرسة فعلاً في يوم من الأيام.

كان يُفترض أن أكاديمية النبلاء جزء من الحياة الاجتماعية. ومع ذلك، أُرسل إخطار يفيد بأنه لن يحضر إلا الامتحانات. ومن يدقق يجد في السجلات أنه في كل عام يبلغ فيه ولي العهد السن المدرسية، كان ابن بارون يحمل الاسم ذاته — دون منطقة ودون أن يُسمع له ذكر — يلتحق دائماً.

كان ابن البارون يحتل دائماً مراتب متقدمة في صفّه. غير أنه على قوائم الدرجات المنشورة، لم يكن يبلغ القمة أبداً؛ كان في حافة الصف الأول دائماً. في المقابل، كان اسم ولي العهد يتربع دائماً في مقدمة القائمة.

(وليّ عهد لا يوجد إلا كظلّ.)

بغضّ النظر عن عدم حضوره، كانت درجاته ممتازة. وكانت درجات «ابن البارون المسكين» كذباً. أدركت ويلمي أنه كان مناورةً لإثبات حضوره… وسيلةً لإخفاء هويته، وكذلك لاستقطاب ذوي القدرة على اختراق هذا الستار والاقتراب منه.

أما درجاته الحقيقية فكانت مسجّلة تحت اسم ولي العهد. وأول مرة خطرت لويلمي فكرة تبديل تقاريرها بتقارير أختها كانت حين رأت قوائم الدرجات تلك لأول مرة.

— أليس كذلك؟ ولي العهد ليونير ليونيل! لم أقل قط إنني سأعهد بأختي إلى جبانٍ كما أنت!

انقضّت ويلمي على ليو الذي لا يزال يمسك كتفَي أختها. هل يظن أنه يؤدي دور الفارس الخفيّ؟ كان يقف قريباً منها، لكن حين يُضايق إيرفاين أختها، لم يحاول قط حمايتها، وكان يخشى الكشف عن هويته لأنه جبان يخاف الملك.

هذا ما بدا لويلمي. حتى لو كان يعتزم أخذ أختها لاحقاً، فلا يمكن القول إنه كان يحمي حياة أختها الدراسية. كان يستطيع الكشف عن هويته في وقت أبكر واستخدام سلطته لانتشالها؛ كان يستطيع حمايتها بطريقة أفضل بكثير مما فعلته ويلمي، لكنه لم يفعل.

عند إعلان ويلمي، ابتسم ليو ابتسامة مرّة وأدار إصبعه. الخاتم على سبّابته أضاء، وتحوّل السحر الذي كان يخفيه. شعره بنفسجي — برهان الدم الملكي. وعيناه ذهبيتان — لون المتميزين في سحر الهجوم. حتى مع بقاء ملامحه على حالها، كان الانطباع الذي يمنحه مختلفاً تماماً.

— ل-لا يمكن… أن يكون…؟

لم يعد يعنيها أنين إيرفاين الذاهل. قالت كل ما أرادت قوله. خطّتها انهارت. في كل الأحوال، لم تكن ويلمي لتفلت من الخراب.

هذا ما ظنّته. ومع ذلك.

— هيه… هاهاه!

انفجر من حلق إيدس ضحكٌ دافق.

— …يا لها من حجّة رائعة، ويلمي أرنست.

كأن ذلك أكثر شيء في العالم إثارةً للبهجة، ارتسمت على وجهه ابتسامة حيّة مبهجة — مختلفة تماماً عمّا قبل — وأضاءت عيناه.

— دعيني أخبرك بشيء. لن توجَّه إليكِ تهمة إهانة الجلالة الملكية. ولا أي تهمة أخرى مما ذكرتُه.

— ماذا…؟

وبينما وقفت ويلمي صافرة الذهن عاجزةً عن فهم كلامه، رجع إيدس شعره الفضي إلى الوراء وتكلم.

— أنتِ المبلّغة الحقيقية التي كشفت أمر الكونت، أليس كذلك؟ أنا اكتفيت باللعب على وتر ما رتّبتِه. …وزير العدل كيلرين وولي العهد وقّعا وثيقة تمنح ويلمي أرنست عفواً كاملاً عن جميع الجرائم المتعلقة بهذا الشأن، وقد أقرّها جلالة الملك.

— ………………ماذا؟

لم تستطع استيعاب ذلك. وبينما كانت نظرتها تتطاير في كل اتجاه باستغراب، أكمل إيدس.

— لهذه البلاد قوانين تحمي المبلّغ بوصفه شاهداً. أظنكِ لم تكلّفي نفسك البحث عن ذلك، إذ كنتِ تنوين الغرق مع السفينة بنفسكِ.

وضع إيدس إصبعه تحت ذقن ويلمي وأجبرها على رفع نظرها نحوه.

— كانت لعبة ممتعة. أن تحاولي التلاعب بي وفق أهوائكِ… أُعجبتُ بجرأتكِ.

ثم رمى بنظرة عابرة نحو الواقفين خلف ويلمي… والديها وإيرفاين. في الحال، اختفت البارقة البهيجة من عينيه، وحلّت محلّها نظرته الجليدية المعتادة.

— خذوا هؤلاء الحمقى بعيداً. انتهى أمرهم هنا.

نظر الجنود نحو الوزير كيلرين الذي أومأ بتنهيدة لا تخلو من ضجر وأعطى إذنه.

— هم لا يزالون نبلاء في الوقت الراهن. جلالته سيُصدر الحكم النهائي. خذوهم إلى سجن النبلاء قرب القصر الملكي.

— سمعاً وطاعة!

— …

— لا، لا! هذا خطأ! هذا فخٌّ! أنا…!

— لماذا أنا أيضاً… أ-أنا لم أكن أعلم بشيء…!!

أُخذ الأب صامتاً — أو ربما عاجزاً حتى عن التفكير — أمام سقوطه وحقيقة أمر ابنته. قاومت الأم وهي تطلق صرخات حادة. يبدو أن إيرفاين لم يدرك بعد حجم ذنبه. أُخذ كل منهم إلى حاله.

وويلمي، التي لم تستطع متابعتهم جميعاً بنظرها، كان ذقنها لا يزال بين يديَ إيدس.

— …أطلق سراحي.

— هل تظنين أنكِ في وضع يخوّلكِ إصدار الأوامر؟

— …لم يعد الأمر يهم.

لم تكن ويلمي تنتظر شيئاً بعد الآن. لكن على الأقل، رحل والداها وإيرفاين. ويبدو أن ويلمي ستُمنح عفواً. ولمّا لم تكن قد خطرت لها ببال لحظةً واحدة فكرة كيف ستعيش بعد ذلك، بدا لها العفو ضيقاً مزعجاً بالغاً. حتى لو طُردت بوصفها من العامة، لم يكن لديها حرفة ولا وسيلة لإعالة نفسها.

(أتمنّى لو كانوا عاقبوني معهم.)

لكن إن كان ختم الملك قد وُضع بالفعل، فلن يكون ثمة مجال للتراجع.

— حسناً إذن، ويلمي أرنست. …تكريماً للمهارة التي أبديتِها في إزالة «القيح» الذي كان الكونت أرنست يلوّث به هذه البلاد، سأمنحكِ مكافأةً من عندي، مستقلةً عمّا ينصّ عليه القانون.

حين سألها ماذا تريد، أجابت ويلمي في الحال.

— أعطِ كلّ ما مُنح لي من عفو لأختي بدلاً مني. …إن فعلتَ ذلك، لن تُلغى شهادة تخرجها، وستستطيع الذهاب أينما أرادت وهي تحمل الاعتراف الذي تستحقه، أليس كذلك؟

حياتها هي — التي كانت تنوي إهداءها لأجل أختها في كل الأحوال — لا تعني شيئاً. أرادت فقط أن تكون أحوال إيولا أفضل، ولو بقليل. أومأ إيدس بارتياح كأنه رأى شيئاً ما في عرض ويلمي. لماذا كان يطّلع إليها بعيون تفيض بالتسلية؟

— ويلمي…

تكلمت أختها بصوت يكاد يحمل البكاء، لكن ويلمي لم تنظر إليها. الأصح أنها لم تقدر، لكن حتى لو قدرت، ما كانت ستنظر. لم تكن ويلمي ضرورة في حياة إيولا من الآن فصاعداً.

— ما أروع نبلكِ. هل هذا حقاً كل ما تريدين؟

— ولا تفسخ الخطوبة مع أختي.

لم تكن ويلمي ترتدي قناعاً بعد الآن. لا يعنيها كم ستُقابَل بعبوس، فتكلّمت بكل مطالبها بصدق. حتى لو كانت أختها حرّة، ستحتاج إلى مال وسند. رأت أن ذلك سيأتي على أحسن وجه من سيد السحر القادر على رؤية قدر أختها.

أدركت الآن أن تعليقه السابق كان استفزازاً مقصوداً لإجبار ويلمي على الكشف عن نفسها الحقيقية. والصفعة التي سمح لها بالهبوط عليه — وهو قادر بيقين على تجنّبها — كانت طريقته في إبداء صدقه إزاء الإهانات التي بثّها.

أمام مطالبتها المقدَّمة ووجهها بين تلك الأنامل الباردة — أشدّ خشونةً مما توقّعت — ارتسمت على وجهه ابتسامة سخرية.

— لا أُريد ذلك في الواقع. لا رغبة لي في أن أتدخّل وأسرق خطيبة ولي العهد الذي أكنّ له مودةً عميقة.

— لا أثق بذلك الرجل. الجبناء يخذلونك في أول لحظة يشعرون فيها بالخطر.

حين قالتها بهذا الوضوح القاطع، ضجّت القاعة مجدداً من فرط انعدام الاحترام. غير أن ولي العهد نفسه لم يقل شيئاً، فلم يجرؤ أحد على الكلام. إيدس الذي لا يزال يمسك ذقنها، أمال رأسه نحوها قليلاً.

عطر قوي منعش فاح في الهواء. وصوت منخفض سري مرح دخل أذنها مصحوباً بإحساس نفَسه.

— همم. حسناً، أعتقد أن ذلك يمكن تركه له ليُقدّم اعتذاره لاحقاً، أوَليس كذلك؟

حين تراجع، نظر إيدس إليها من علوّه باستهزاء. رغم علمها أنها تقع في الفخّ، نما فيها الغضب. لم تفهم ويلمي لماذا تُحرَّك مشاعرها هكذا. هل لأنها محبطة من اختراق خطتها بالكامل؟ أم لأنها غاضبة من التعامل معها كلعبة؟

شعرت بكليهما، ولا بأيٍّ منهما. لكن مع ذلك، لم تتوقف ويلمي عن المقاومة. أدركت أن الكذب لن ينفع أمام تلك العيون البنفسجية. إن لم تتكلّم من أعماق قلبها، لن يحفل بها هذا الرجل المكروه أصلاً.

— انظر، سأعطيكَ كل ما أملك. سأفعل أي شيء. أرجوك.

— هوه، على سبيل المثال؟

كان يسأل وهو يعرف جيداً ما ستجيب به. طاحنةً أسنانها، حدّقت ويلمي في إيدس من الأسفل. كل ما لديها تعطيه كان شيئاً صغيراً.

— لا أملك سوى هذا الجسد. لكن ألا تظن أنك ستجد فيه بعض المتعة؟ …لستُ بجمال أختي، لكنني لستُ بالقبيحة أيضاً، أليس كذلك؟ لن أشكو إن عاملتني كعبدة. إن لم تشأ رؤية وجهي، سأقبل الإعدام، أو الإرسال إلى دير في الشمال، أو أي شيء آخر… فقط…

أحسّت ويلمي بدمعة دافئة واحدة تشقّ طريقها على خدّها.

— فقط أنقذ… أختي…

كانت تلك أمنيتها الوحيدة. كان ذلك السبب الوحيد الذي عاشت من أجله حتى الآن.

— تقولان الأختان الشيء ذاته تماماً، أليس كذلك؟

— …؟

— «أي شيء.» هل أنتِ متيقنة من أنه لا زيف في هذه الكلمات؟

قبل أن تسأله عمّا يقصد، أكمل إيدس.

— نعم.

حين أومأت ويلمي على سؤاله، ارتسمت على وجهه ابتسامة الراضي وأعلن:

— إذن، ستكونين زوجتي. ويلمي أرنست.

اعتصرت كلمات إيدس قلب ويلمي بالصدمة ذاتها التي شعرت بها حين أعلن فسخ الخطوبة.

— …؟

وبينما وقفت مشدوهةً، أطلق إيدس ضحكةً منخفضة.

— لا يعنيكِ شيء طالما أنقذتُ أختكِ إيولا، أليس كذلك؟ ويلمي أرنست. في هذه الحال، كوني عروستي. إن فعلتِ، سأنقذ أختكِ. بل سأوفّر لها السند الذي تحتاجه لتعيش كما تريد.

(طالما تقبلين بشرطي.)

وهو يتكلم، أمعنت ويلمي النظر في عينيه البنفسجيتين المزرقتين للمرة الأولى بحثاً عن نيّته الحقيقية، فأجفلت. على الرغم من كلامه ونبرته الاستهزائية، كانت عيناه مفعمتين بألق صادق حقيقي.

هذا صحيح. في حفل التقديم للمجتمع حيث التقت به للمرة الأولى، كانت عيون الرجل الذي رأته في البداية هكذا.

— كنتُ أبحث عن امرأة كما أنتِ منذ زمن طويل. في أي عمر بدأتِ التخطيط؟ حين كنتِ تجاوزتِ العاشرة بقليل؟ كنتِ ترتدين قناعاً في الأكاديمية. وكذلك في ذلك الحفل.

(تذكَّر.)

كان ينبغي أن تكون بالنسبة لإيدس مجرد فتاة أخرى بين كثيرات، من التقى بها للحظة ثم نسي.

— نظرتكِ في الناس ثاقبة ومعتمد عليها. اعترف كل من السيدة كارلا وولي العهد بذلك. كانت ثمة عدد لا يُستهان به ممن أدركوا نيّتكِ بدقة. غولدراي خادم الكونت، وكريتس. —وإيولا أيضاً.

(إذن كان الأمر كذلك.)

حتى حين قاله، كانت تحاول ألا تفكر فيه. لكن ما إن قبلت أنه يستحيل على أختها الذكية ألا تدرك الحقيقة، تهاوت كل الأمور في مواضعها.

في هذه الحال، لم يكن بالإمكان بلوغ ستار النهاية لهذه المهزلة — الرقصة التي أدّتها ويلمي بوصفها مهرّجاً منفرداً في راحة يد إيدس — إلا بقبول الخاتمة التي أرادها. لا مفرّ. لقد مُنيت ويلمي بهزيمة ساحقة.

— الشجاعة والمكر، والمثابرة والموهبة في إزالة السحر. لا تتهرّبين من الجهد، تسعين إلى أفضل طريق وتضربين الرهانات لتحقيق أكبر أثر… أنتِ امرأة جريئة، بل خطّطتِ لاستخدامي أنا أداةً في يدها.

— أشكرك على الثناء.

رغم أنها قصدت أن تُلقي الكلمات بحدّة، أدركت أن نبرتها كانت تحمل دلالاً طفولياً. لم تكن في شيء من البهجة أن يمدحها من هزمها.

— جوابكِ، يا سيدة ويلمي من بيت أرنست؟

— أقبل بعرضك. يا سيد السحر إيدس أورميراج. …من هذه اللحظة فصاعداً، أنا لكَ.

عند ردّ ويلمي، انطلقت هتافات لسبب ما. لا شك أنها كانت نهاية غير متوقعة للجمهور أيضاً. أطلق إيدس ذقنها ثم أحاط يده بخصرها ورفعها.

— أيها الضيوف الكرام! كما وعدتُ، أسمح لي أن أُعرّفكم. خطيبة إيدس رئيس بيت مركيز أورميراج: ويلمي أرنست!

عند تلك الكلمات، أدركت ويلمي حقاً أن ذلك كله كان مدبّراً منذ البداية. لأنه في البداية قال:

— سأُقدّم إليكم خطيبة بيت مركيز أورميراج.

لم يقل قط إن تلك الشخصة هي أختها إيولا.

🎉

انتهى الفصل 8

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك