الفصل 33

“ما رأيك؟”

“ماذا…؟”

“أسألكَ عن رأيكَ في المنشور الذي كتبه المستعر الأعظم.”

“همم.”

فكّر النقيب ليم قليلًا، ثم أجاب:

“في الحقيقة، لا أعرف.”

“ولماذا؟”

“أولًا، أشكُ أصلًا في إمكانية وجود صياد من فئة العشر نجوم لم يُكشف عنه حتى الآن. وكما تعلم جيدًا، إذا وصل صياد إلى فئة العشر نجوم، فمن الطبيعي أن يكون هناك شخص ما يعرف هويته، أليس كذلك؟”

“على الأرجح. فكلما ارتفع مستوى البوابات، زادت حاجتها إلى صيادين من أدوار وتخصصات مختلفة. لكن بما أن تصنيف هانتر لينك الخاص به هو عشر نجوم، فمن المستبعد جدًا أن يكون مزيفًا، أليس كذلك؟”

“هناك احتمال أن يكون نظام هانتر لينك نفسه قد أخطأ.”

“تقصد خللًا تقنيًا؟”

“نعم.”

“بالطبع، لا يمكننا استبعاد هذا الإحتمال تمامًا.”

“في الوقت الحالي، حتى حقيقة هويته لم تتأكد بعد، وإذا وثقنا بتهور في المنشورات التي يرفعها، فلا أحد يعرف ما الذي قد يحدث. رغم أن النصائح التي يقدمها مفيدة بالفعل.”

قال النقيب ليم وهو يمرر لوحة منشورات هانتر لينك جانبًا بحركة سريعة:

“بصراحة، فكرة أن يتنبأ أحد بوقوع كارثة انتقال واسعة النطاق أمر يصعب عليّ تصديقه…”

“وأنا أفكر بالطريقة نفسها. لكن إن كان ذلك صحيحًا، فسنواجه مشكلةً كبيرة.”

“ماذا تنوي أن تفعل؟”

“علينا أولًا أن ندرس الأمر مع إبقاء جميع الإحتمالات مفتوحة. لا يمكننا تجاهل احتمال، ولو كان ضئيلًا.”

وضع الوزير آن السيجارة بين شفتيه.

“متى سأتمكن من الإقلاع عن هذه السجائر اللعينة؟ هاااه.”

وتبع ذلك زفير عميق بدا كأنه تنهد متنكر في هيئة دخان سيجارة.

لقد أصبحت المسألة معقدة حقًا. فكارثة الإنتقال واسعة النطاق التي حذّر منها المستعر الأعظم ستقع.

يا للمفارقة، في جزيرة جيبدو الواقعة ضمن أراضي جمهورية كوريا، ولذلك لم يكن أمام الوزير آن سوى التفكير في الأمر بجدية.

كان تجاهل التحذير يترك في نفسه شعورًا مزعجًا، لكن الإستجابة له تعني أن دولة بأكملها ستسمح لشخص مجهول الهوية بأن يحركها بناءً على منشورٍ واحد.

وبما أن الموقف كان محرجًا من مختلف النواحي، فمن الطبيعي أن تتعقد أفكار الوزير آن.

“المستعر الأعظم… تُرى ما الذي يريده بالضبط؟”

خرجت من فم الوزير آن، وهو ينظر من النافذة، تمتمة تحمل في طياتها مشاعر متشابكة.

المستعر الأعظم.

صياد من فئة العشر نجوم يتنبأ بالمستقبل.

وكان منشوره قد نجح في إرباك حتى أحد صيادي الجيل الأول ووزير وزارة استراتيجية الدفاع في جمهورية كوريا.

***

في طريقي مسرعًا إلى الحمام.

“أيها المتدرب تشا يون-سونغ.”

ولسوء الحظ، صادفت المدرب كيم سانغ-أونغ وجهًا لوجه في الممر.

“نعم، أيها المدرب.”

“مدرب ماذا؟”

أطلق المدرب كيم ضحكة ساخرة خفيفة، ثم ابتسم لي ابتسامةً ودودة.

“كيف حالكَ منذ آخر مرة رأيتكَ فيها؟”

“ماذا؟”

“أسألك عن حالكَ يا هذا. ماذا؟ هل تشعر بالحرج لأنكَ ترى عمكَ بعد غياب طويل؟”

“آهاها…”

“يا لكَ من أحمقٍ مضحك.”

“وأنتَ أيضًا، كيف حالكَ يا عمي؟”

“أنا بخير. ماذا عنكَ؟”

“أنتَ تعرف حالتي…”

“صحيح، كنتُ أسأل فحسب. هل والدك بخير؟”

“نعم، إنه بخير.”

“لا أدري منذ كم سنة وأنا أقول أنني سأزوره، ثم تمضي السنوات. أظن أن الأمر مر عليه نحو ثلاث سنوات.”

“بعد انتهاء هذه الدورة، تعال إلى منزلنا. سيسعد أبي برؤيتكَ.”

“أيمكنني فعل ذلك؟”

“وما الذي يمنعكَ؟ أنتَ عمي، ولستَ شخصًا غريبًا.”

كان العم كيم سانغ-أونغ من الأشخاص الذين بقيت ذكرياتهم واضحة إلى حدٍ كبير في ذاكرتي منذ طفولتي، لذلك لم أشعر بأي تردد في دعوته.

“حسنًا، إذًا سأتصل بوالدكَ.”

“نعم، يا عمي.”

“وبالمناسبة…”

“نعم…؟”

“أرجوكَ، لا تنم أثناء الدروس. هل أنتَ جندي احتياط أم ماذا؟ تنام وأنتَ تتمايل منذ اليوم الأول لإنضمامك؟”

“آسف، أنا آسف.”

“لا داعي للإعتذار مني. هذا التدريب كله من أجلكَ، لذا عليكَ أن تشعر بالأسف تجاه نفسك.”

كان هذا خطئي بالكامل، ولم يكن لدي أي عذر أقدمه.

فأنا، رغمًا عن إرادتي، كنتُ أشعر بالخمول بإستمرار، وكان النعاس يغلبني.

“على أي حال، ما دمتَ تحصل على تقييمٍ جيد، فلا بأس بسلوككَ أثناء التدريب.”

“مع ذلك، يجب أن أحافظ على الإحترام. فهذا من باب الإحترام للمدربين الذين يدرسوننا.”

“يا فتى. صحيح، لطالما كنتَ ولدًا مهذبًا حتى عندما كنتَ صغيرًا.”

ابتسم المدرب كيم سانغ-أونغ ابتسامةً عريضة.

“حسنًا، أتطلع لرؤيتكَ تتقدم. استمتع بالغداء.”

“نعم، وأنتَ أيضًا استمتع بوجبتكَ يا عمي.”

ربّت المدرب كيم على كتفي بخفة وكأنه يشجعني، ثم مضى في طريقه.

كانت يده خشنة وقوية، لكن لمسته حملت شعورًا بالألفة، مما جعل قلبي يشعر بالدفء.

‘إذا وقعت كارثة انتقال واسعة النطاق، فسيموت العم سانغ-أونغ أيضًا، أليس كذلك؟’

تذكرتُ أن أمي كانت قد ذهبت إلى جنازته.

كم عانت نفسيًا حينها؟

فبعد وقت قصير من فقدان زوجها، اضطرت إلى حضور جنازات زملائه السابقين واللاحقين ورفاقه.

‘آمل أن يصغي الوزير إلى تحذير المستعر الأعظم.’

لكن لم يكن الإحتمال مرتفعًا إلى هذه الدرجة.

فليس من السهل تحريك الجيش والصيادين بناءً على معلومات غير مؤكدة.

وفوق ذلك، لم يكن هذا أمرًا يستطيع الوزير أن يقرر بشأنه بمفرده، لذا لا بد أن هناك الكثير من العوائق التي تقف في طريقه.

‘سأنتظر يومًا أو يومين، وإذا بدا أنهم لن يتحركوا، فلن يكون أمامي خيار سوى زيادة الضغط عليهم.’

وبينما كنتُ أفكر في ذلك وأواصل السير، وصلتُ في النهاية إلى أمام الحمام.

لم يكن هناك أحد في الداخل، بإستثناء آخر مقصورة في الطرف، التي بدت مغلقة لوجود شخص بداخلها.

طرقتُ الباب.

طق، طق.

“هناك شخص هنا.”

جاء صوتي من خلف الباب.

“أنا.”

“آه، إنه السيد.”

فتح هيلكيان الباب لي.

“هل تلقيتَ التدريب جيدًا؟”

“بالطبع.”

“ولم يشكَ أحد في أمرك؟”

“ظلت تلك الزميلة التي تدعى لا شي-هيون تحدق بي بإستمرار، لذا كان الأمر مزعجًا بعض الشيء، لكنها لم تكتشف أمري.”

“تجاهلها فحسب. لا تهتم بهب. إنها تتصرف هكذا من تلقاء نفسها.”

“نعم، سيدي.”

“أحسنت. سأطلب منكَ المساعدة مرة أخرى لاحقًا.”

“ما عليكَ سوى استدعائي في أي وقت.”

ابتسم هيلكيان ابتسامةً عريضة، ثم عاد إلى هيئة بطاقة، ودخل إلى سطح اللانهائية.

بعدها بوقت قصير، تسللت إلى ذهني ذكريات ما مر به هيلكيان أثناء تنكره في هيئتي.

‘لم يحدث شيء مهم… هذا الوغد، حقًا.’

ما إن عرفتُ كيف تصرف هيلكيان فعلًا حتى بدأ رأسي يؤلمني.

‘مهلًا، هل ظللت نائمًا طوال الوقت؟’

– لقد تصرفتُ كما يفعل السيد تمامًا.

‘وهل هذا يعني أن تظل نائمًا طوال الوقت؟’

– ألم تأمرني بأن أتصرف مثل السيد قدر الإمكان؟

‘حتى لو كان الأمر كذلك، كان عليكَ أن تبذل بعض الجهد على الأقل. هل من المعقول أن تنام أمامهم بهذه الصراحة؟’

– …لقد كنتُ أنفذ أوامرك فحسب.

‘أرغه.’

فهمتُ الآن لماذا كان المدرب كيم سانغ-أونغ يوبخني.

يبدو أن هيلكيان أتقن تقمص شخصيتي أكثر مما ينبغي.

‘في المرة القادمة، لا تبالغ. أن يكون المرء ثابتًا في تصرفاته إلى هذه الدرجة قد يسبب المشاكل أيضًا.’

– مفهوم، سيدي.

‘حسنًا، على أي حال، أحسنت. استرح.’

وما إن انتهت محادثتي مع هيلكيان حتى فتح جونغ هو-بين باب الحمام وأطل برأسه من خلاله.

“سيد يون-سونغ؟”

“نعم؟”

“حان وقت التجمع لتناول الطعام. لنذهب لتناول الغداء.”

“آه، حسنًا.”

غسلتُ يدي على عجل، ثم توجهتُ مع جونغ هو-بين إلى القفص.

***

بمجرد دخولنا قاعة الطعام، اتجهت أنظار الصيادين المتدربين الذين سبقونا وجلسوا لتناول الغداء نحو فريقنا.

“أليس هذا جونغ هو-بين؟”

“هل هؤلاء هم فريق برافو؟ الفريق الذي يُقال أنه يضم نخبة المتدربين في كل دورة؟”

“أليس ذلك تشا يون-سونغ؟ تعرفون، ذاك الذي قيل إنه تألق في حادثة تيكنو مارت الأسبوع الماضي.”

سمعتُ همساتهم.

وبما أنه اليوم الأول للإلتحاق، فمن الطبيعي أن يتحدثوا عن زملائهم المشهورين هنا وهناك، لذلك لم أهتم بالأمر كثيرًا.

وفوق ذلك، كان فريق برافو من النوع الذي لا مفر من أن يكون محور الحديث في كل دورة.

ولم يُبدِ جونغ هو-بين أي رد فعل يُذكر أيضًا، ولعله اعتاد مثل هذه المواقف بحكم كونه نجمًا سابقًا.

‘لكن لماذا جاء مرتديًا كمامة وهو يأكل…؟’

‘سآكل بسرعة وأفكر في طريقة للتعامل مع الوضع.’

أخذتُ صينية الطعام ووقفتُ في الطابور، فإذا بمجموعة من الحمقى يقتربون مني ويقول أحدهم:

“أأنتَ تشا يون-سونغ؟”

“نعم. ومن أنت؟”

“أنا قائد فريق ألفا، بارك كي-بيك. تعال معي للحظة.”

“لماذا؟”

“أخبرتكَ أن تأتي معي، فلماذا تكثر من الكلام؟ ماذا؟ هل خفت؟”

“هاااه.”

تنهدتُ تلقائيًا.

مهما كانوا متحمسين ومندفعين في هذا العمر، ألا يمكنهم الإنتظار حتى انتهاء وقت الطعام؟

“أوه؟ هل سيتشاجران؟”

“هل سيخوضان مواجهة؟”

وفي الوقت نفسه، بدأت الهمسات تتعالى من كل جانب، وشعرتُ بنظرات ممتلئة بالترقب تتجه نحونا.

“سأتعامل مع الأمر، لذا تناول طعامكَ براحتكَ يا يون-سونغ هيونغ.”

انتهز أوه تاي-غون الفرصة وتدخل.

“تتعامل مع ماذا؟ انسَ الأمر. وقت الطعام مخصص للطعام. هيا، اذهب وأحضر طعامك.”

“لكن…”

“قلتُ ألا تتدخل. أنتَ لستَ تابعًا لي أو ما شابه. سأتعامل مع أموري بنفسي.”

وما إن قلتُ ذلك حتى لوحتُ بصينية الطعام التي كنتُ أحملها بكل قوتي.

كراانغ!

من الأعلى إلى الأسفل، ارتطمت حافة الصينية بقمة رأس بارك كي-بيك.

“كخ!”

سقط بارك كي-بيك على الأرض وهو يبصق الدم.

مددتُ يدي إلى وعاء حساء الفطر، وأخرجتُ منه مغرفة حساء طويلة، ثم لوحتُ بها.

ضربة، ضربة، ضربة، ضربات متتالية!

“كخ! تـ… توقف! لقد أخطأت… كراااخ!”

بدلًا من الإجابة، واصلتُ ضرب بارك كي-بيك بالمغرفة، مرةً تلو الأخرى.

ورغم أن المغرفة انبعجت وتشوهت تمامًا، لم أكترث.

“أووه؟”

“ه-هل ينوي قتله؟”

بدأ الصيادون المتدربون الذين كانوا يشاهدون المشهد يتململون بقلق، وكأنهم أدركوا أن الأمر خرج عن السيطرة.

“أرغه!”

“واو، إنه مجنون تمامًا!”

أما أعضاء فريق ألفا، فبدا أنهم قد أصيبوا بالذهول من هذا العنف الذي يشاهدونه للمرة الأولى في حياتهم، حتى أنهم لم يجرؤوا على التدخل رغم أن قائد فريقهم كان يتعرض للضرب.

وظل المدربون يراقبون بأذرعٍ متشابكة، دون أن يحاولوا إيقافنا.

فمدربو مركز التدريب الخاص للقوة العسكرية لا يتدخلون في الشجارات التي تنشب بين الصيادين المتدربين.

طَق.

رميتُ المغرفة بلا مبالاة، فتدحرجت على أرضية قاعة الطعام.

“أغرررر…”

كان بارك كي-بيك يحدق بعينين مقلوبتين ويرتجف بعنف.

وبما أن رغوة بيضاء كانت تخرج من فمه، بدا أنه أصيب بنوبة تشنج من شدة الضرب.

“قدرة تحمله ضعيفة. هل هو من فئة الهجوم بعيد المدى؟”

بعد أن أبديتُ ملاحظتي القصيرة، أخذتُ صينية طعام جديدة وبدأتُ أضع فيها مختلف الأطعمة.

سلطعون ملكي، وأضلاع لحم على طريقة لوس أنجلوس، وسلطة البيض، وغير ذلك الكثير.

كان الصمت المرعب الذي خيم على قاعة الطعام مزعجًا بعض الشيء، لكنني لم أكن من النوع الذي يتأثر به.

‘جيد.’

لقد جعلتُ منه عبرةً أمام الجميع، لذا لن يجرؤ معظمهم على إزعاجي بعد الآن.

ومع ذلك، سيظل هناك بعض الحمقى الذين لم يتعلموا الدرس، وعندها سأجعلهم يقضون بضعة أشهر في المستشفى.

“أأنتم تكتفون بالمشاهدة بينما يتعرض قائد فريقكم للضرب، بدلًا من الإنتقام له؟”

ظهر المدرب كيم سانغ-أونغ، وتولى ترتيب الوضع.

“أليس أقل ما يمكنكم فعله هو تفقد حالته ونقله إلى العيادة؟ ماذا كنتم تتعلمون طوال صباح اليوم؟ ماذا تفعلون جميعًا؟ هيا! تحركوا بسرعة!”

“آسفون!”

حمل الصيادون المتدربون المنتمون إلى فريق ألفا بارك كي-بيك، الذي فقد وعيه، واتجهوا به إلى العيادة.

‘يبدو أن عدد الذين نُقلوا اليوم ليس قليلًا… لكن لا يمكنني إنكار أن الطعام ممتاز.’

طَق.

تذكرتُ مذاق الطعام الذي تناولته في معهد التدريب الخاص للقوة العسكرية في الماضي، ورفعت الشوكة، لكن وضع أحدهم صينية طعام أمامي.

وعندما رفعتُ عيني لأرى من يكون، وجدتُ أنها را شي-هيون.

***

سبحان الله الحرباية صارت تريد تتقرب منه بعد ما شافت قوته 🙂

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 33

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك