الفصل 27
مهما بلغ شأن قائد رابطةٍ ما، فلا بد له من أن يذعن لوزير استراتيجية الدفاع، وأحد صيادي الجيل الأول.
“هل ما زلتَ في هذه الأيام تصطحب الصيادين وتمارس معهم أنشطة الأندية وما شابه؟”
“ن-نشاطات الأندية؟ هذا قاسٍ جدًا، يا سيدي. إنها رابطة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رابطة.”
“حقًا؟ سمعتُ أن رابطة بوراماي تقضي وقتًا في التجمعات أكثر مما تقضيه في نشاطات الصيد.”
“لقد أُسيء فهم الأمر. نحن لسنا رابطة من هذا النوع.”
كلا، بل أنتم كذلك تمامًا.
لم أستطع منع ضحكة ساخرة من الإفلات مني وأنا أستمع إلى تبريرات كيم يونغ-نام.
“حسنًا، فلنستمع إلى ما حدث أولًا.”
“سأرفع التقرير.”
اغتنم النقيب إيم الفرصة، وراح يخبر الوزير آن غوك-سون بكل ما حدث.
“لم يكتفِ بمطالبة الشاب تشا يون-سونغ بملكية الرون الذي خرج بعد أن قضي على الكونت، بل مات ذلك الرجل لأنه لم يضع صفيحة مضادة للرصاص داخل حاملة الصفائح؟”
“نعم، يا معالي الوزير.”
“لقد مات لأنه يستحق الموت.”
قال آن غوك-سون ذلك بحسم.
“إذا كان شخص يُفترض أنه صياد قد مات لأنه يتجول من دون أن يضع صفيحة مضادة للرصاص داخل حاملة الصفائح، فلا بأس أن نعتبر موته موتًا طبيعيًا. أليس كذلك؟”
“آه، نعم.”
أجاب كيم يونغ-نام بصوتٍ متردد.
لا بد أنه لم يجد ما يقوله بعد أن سمع ملابسات الحادثة.
حتى لو لم يكن الغرض من حاملة الصفائح هو التصدي للرصاص تحديدًا، فهي من المعدات الأساسية للصيادين.
فحتى الصيادون رفيعو المستوى، الذين تكاد الطلقات لا تؤثر فيهم، يرتدون حاملة صفائح ويضعون فيها صفائح مضادة للرصاص مصنوعة من مواد مختلفة لحماية قلوبهم، فما بال هذا الأحمق التافه؟
“إذًا، إطلاق يون-سونغ النار على أفراد رابطتكَ يُعد دفاعًا عن النفس أيضًا.”
“هذا صحيح.”
“بل يبدو أن يون-سونغ أراد فقط أن يشل حركة أفراد رابطتك.”
“ماذا؟”
“سمعتُ أن مهارته في الرماية مذهلة. لو كان ينوي قتلهم، لما احتاج إلى إطلاق النار على صدورهم. كان بإمكانه أن يصيب رؤوسهم.”
نظر الوزير إليّ بطرف عينه وقال:
“من كلامكَ هذا، يبدو أن معالي الوزير يكنّ اهتمامًا خاصًا بهذا الشاب.”
“إنه الشاب الذي أعقد عليه أكبر آمالي.”
“ماذااا؟!”
نزع كيم يونغ-نام نظارته الشمسية من شدة دهشته، ثم التفتَ لينظر إليّ.
‘تبًا.’
وهكذا أصبحتُ أنا في موقفٍ حرج.
إذا كان الوزير سيقول كلامًا كهذا علنًا، فسيتجه اهتمام الآخرين إليّ أيضًا، أليس كذلك؟
وسرعان ما تحققت توقعاتي.
“صياد ناشئ يعقد آن غوك-سون آماله عليه؟”
“ماذا تفعلون؟ صوّروا بسرعة!”
طَقّ طَقّ طَقّ!
بدأ بعض الصحفيين بإلتقاط الصور بسرعة.
بعد ثلاثين دقيقة فقط، ستظهر مقالات تحمل صورتي بحجم كبير، وسيتسابق مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي على مشاركتها.
وبحلول المساء، ستنتشر معلوماتي الشخصية بتفاصيل لا بأس بها.
‘إنه ثعلب عجوز بحق.’
كانت نية الوزير واضحة.
كان يريد أن يستغل هذه الفرصة ليؤكد للجميع أنني تابع لوزارة استراتيجية الدفاع، ويمنع بذلك أي رابطة أخرى من محاولة الإقتراب مني.
قد يكون ذلك ممكنًا لأن نفوذ وزارة استراتيجية الدفاع لا تزال هائلة في هذه الفترة، لكنني في الأصل لا أنوي الإنضمام إلى أي رابطة…
‘على أي حال، كان هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا.’
إذا لم أكن أنوي العمل منذ البداية كصياد غير مسجل، فلا أبالغ إن قلتُ أن إخفاء هويتي بصفتي متعاقدًا مع الحكومة أمر مستحيل.
فمع خوض البوابات، وإظهار قدراتي أثناء حدوث ظواهر الانتقال، ستنكشف هويتي بشكلٍ طبيعي في نهاية المطاف.
“للإحتياط فقط، كنتُ سأقول… لا تنوِ أن تتخذ أي إجراء ضد يون-سونغ بسبب ما حدث…”
“يا إلهي، يا معالي الوزير. لمَ تقلق بشأن أمر كهذا؟ أنا لستُ من ذلك النوع.”
لوّح كيم يونغ-نام بيديه على عجل.
“هل يمكنكَ أن تعدني بذلك؟”
“بالطبع. لا أفكر حتى للحظة في المساس بالصياد الناشئ الذي يعقد عليه معالي الوزير آماله. بل على العكس، أنا أرغب في أن نصبح صديقين. هاهاها.”
ابتسم كيم يونغ-نام ابتسامةً ودودة.
“قلتَ أن اسمكَ تشا يون-سونغ، أليس كذلك؟ أنا كيم يونغ-نام. أعتذر عما حدث سابقًا. كان رجلًا أعرفه وأقضي معه وقتًا لا بأس به…”
“لا داعي للإعتذار.”
“بل كان إطلاقكَ النار عليه بقصد شل حركته، لِذا لا بد أنكَ راعيتَ أمره. يبدو أن قدره كان أن يموت.”
“ومع ذلك، لا بد أن الأمر يؤلمكَ. أرجو أن تتقبل خالص تعازيّ.”
“أشكركَ على قولكَ ذلك. أما بخصوص ما حدث هذه المرة… فلنعتبر الأمر منسيًا. أقول لكَ هذا حتى لا تقلق، فرابطتنا لن تتخذ أي إجراء ضدكَ بسبب هذه الحادثة مستقبلًا.”
“شكرًا لك.”
“لا داعي للشكر. فنحن المخطئون.”
“هاها…”
“إذًا، لنلتقِ مجددًا ونحن نضحك.”
“حسنًا.”
وبفضل وساطة الوزير، انتهيتُ من الأمر مع كيم يونغ-نام على نحوٍ ودي.
“لقد عانيتَ كثيرًا. هل أُصبتَ في مكان ما؟”
“لا، لم أُصب.”
“هذا جيد. لا بد أنها كانت معركة شاقة.”
“كانت ممتعة.”
“قلتَ أنها كانت ممتعة؟ الآن؟ على الرغم من أنكَ كدتَ تموت؟”
طبعًا.
في حياتي السابقة، كنتُ مجرد داعم يقضي وقته في الإعتناء بشؤون الآخرين من الخلف.
“لا أظن أن اقتراب الصياد من الموت أمر يستحق كل هذه الأهمية.”
“اقتراب الصياد من الموت ليس أمرًا يستحق الأهمية، هاه؟ يبدو أنكَ ستصبح وحشًا بسهولة.”
قال الوزير ذلك بعد أن تمعّن في كلماتي.
“……”
ظننتُ أنني أفهم ما قصده، لذلك لم أجب.
فالوحش الذي يتحدث عنه الوزير لا بد أنه يعني إنسانًا فقد إنسانيته.
وفوق ذلك…
‘أنا بالفعل وحش.’
وربما أكثر منكَ يا معالي الوزير.
***
دو دو دو دو دو دو!
بفضل المروحية التي وفرتها لنا وزارة استراتيجية الدفاع، تمكنتُ أنا وتشوي يورا من العودة إلى المنزل بسرعةٍ كبيرة.
رنّ، رنّ، رنّ، رنّ… رنّ!
وبينما كنتُ أجلس على حافة المروحية وأتأمل مدينة سيول، ظل هاتفي يرن بلا توقف.
[رسالة خاصة] هل استيقظت؟! مذهل؛؛
[رسالة خاصة] هل رأيتَ الأخبار؟! مواقع التواصل الإجتماعي مليئة بصور وجهك!!
[رسالة خاصة] لقد مر وقت طويل. كيف حالك؟ سمعتُ الأخبار. أصبحتَ صيادًا، أليس كذلك؟
انهالت الرسائل الخاصة من كل حدب وصوب على حسابي في مواقع التواصل الاجتماعي، الذي كان أشبه بحساب مهجور.
ولم يكن ذلك كل شيء، فقد استمرت الرسائل والمكالمات الهاتفية في الرنين بلا توقف، حتى أصبحتُ عاجزًا عن استخدام هاتفي أصلًا.
“يبدو أن المقال قد نُشر.”
قالت تشوي يورا الجالسة بجانبي، وكأنها أدركت الأمر.
“استمتع.”
“بماذا؟”
“بالشهرة.”
“استمتع بها الآن قدر ما تشاء. لاحقًا لن تجلب لك سوى التوتر.”
ارتسم تعبير غريب على وجه تشوي يورا.
“هاه.”
ضحكتُ بسخرية خفيفة، ثم رميتُ الهاتف خارج المروحية.
سقط الهاتف على سطح أحد المباني وتحطم إلى أشلاء.
“ماذا تفعل؟”
“إنه مزعج.”
“وهل سيغير ذلك شيئًا؟”
“على الأقل لن أضطر إلى الرد على الإتصالات غير الضرورية.”
“يا لكَ من…”
هزت تشوي يورا رأسها يمينًا ويسارًا، ثم تابعت:
“لكن هذا مفاجئ.”
“ما المفاجئ؟”
“عادةً ما يحتار الناس ولا يعرفون ماذا يفعلون، فيقضون حياتهم وهم ممسكون بهواتفهم. ويتقلب مزاجهم مع كل تعليقٍ يقرأونه.”
“هل كنتِ كذلك في الماضي؟”
“أ-أصمت.”
“إذًا كنتِ كذلك فعلًا.”
“هل تريد الموت؟”
رفعت تشوي يورا سيف الطاقة الروحية الخاص بها قليلًا، وهي تزمجر.
خشيتُ أن أتلقى ضربة بلا داعٍ، لذلك قررتُ ألا أغيظها أكثر.
‘أجل، لا بد أن لكل شخص فترةٍ كهذه.’
أنا أيضًا مررتُ بفترة كنتُ أتأثر فيها بإهتمام الآخرين.
حين تصبح صيادًا، تتغير حياتك.
تحصلُ على معاملة جيدة أينما ذهبت، وتمسكُ بين يديك مبالغ من المال لا يستطيع الأشخاص العاديون حتى تخيلها، وتحظى بنظرات الإعجاب والإحترام من الناس.
كل تحركاتكَ تتحول إلى أخبار، ويتبعكَ من بضع مئات إلى ملايين المعجبين، فكيف يمكن للمرء أن يحافظ على رباطة جأشه؟
لكن ذلك كله لن يدوم إلا لفترة.
فبعد أن ينهار هذا العالم، وينهار المجتمع بعد بضع سنوات، سيختفي أولئك الذين كانوا يرفعونكَ فوق رؤوسهم أيضًا.
“بقي ثلاثون ثانية على الوصول!”
“ثلاثون ثانية!”
وكما يليق بسقيفة فاخرة من أعلى طراز، كان سطح منزل عائلتنا الجديد مزودًا بمهبط للطائرات المروحية.
“لا داعي للهبوط. أنزلوا الحبل فحسب.”
“أنتَ لا تنوي النزول هكذا، أليس كذلك؟”
“ولمَ تهبط المروحية من أجلي؟ يكفي أن أنزل أنا.”
“وهل تعرف كيف؟”
بدلًا من الإجابة، أمسكتُ بالحبل ببراعة وانزلقتُ عليه حتى هبطت.
“أنا ذاهب.”
لوّحتُ بيدي لتشوي يورا، التي كانت تنظر إليّ بتعبير مذهول، ثم توجهتُ إلى المنزل.
***
يبدو أن الفوضى لم تستثنِ منزلنا أيضًا.
“لقد عدت…”
“أوبا!”
“ماذا؟ ماذا هناك؟”
“هل أنتَ بخير؟ هل أُصبتَ في مكانٍ ما؟”
“أجل، أنا بخير.”
“شكرًا للرب.”
تنفست أختي الصغرى الصعداء.
“ظننتُ أنكَ أُصبتَ في مكانٍ ما.”
“فجأة؟”
“كيف لا أقلق ووجه أوبا ظاهر بحجمٍ هائل في الأخبار؟ لم أتخيل في حياتي أنني سأرى وجه أوبا في الأخبار.”
رمقتني بنظرةٍ جانبية.
ومع ذلك، كان واضحًا أنها قلقة عليّ، فشعرتُ بدفء في جانبٍ من قلبي.
“يون-سونغ! هل أنتَ بخير؟ لم تُصب في مكانٍ ما؟”
تفقدت أمي جسدي من جميع الجهات، وكأنها تخشى أن أكون قد أُصبتُ حتى بخدشٍ صغير.
مع أنها لم تبدُ قلقة على أبي إلى هذا الحد…
“ولماذا لم ترد على الهاتف؟!”
“تحطم أثناء المهمة.”
لم أستطع أن أخبرها أنني حطمته بيدي، فإكتفيتُ بإختلاق عذرٍ سريع.
“إذًا كان عليكَ استعارة هاتف شخصٍ آخر والإتصال بنا! هل تعرف كم قلقت عليكَ أمك؟!”
“أنا آسف.”
“في المرة القادمة، اتصل بنا أولًا. مفهوم؟”
“نعم.”
“استخدم هذا. وأعطهم رقمك.”
أعطتني أمي هاتفًا قديمًا وبطاقة SIM مسبقة الدفع كانت موجودة في المنزل.
وبما أن أبي كان كثيرًا ما يحطم هاتفه أثناء المهمات، كان لدينا عدة هواتف وبطاقات SIM مخزنة في المنزل لهذا السبب.
وليس الهاتف وحده ما كان يحطمه على أي حال.
“اتصل بأبيكَ فورًا. هل تعرف كم كان قلقًا عليك؟”
“حسنًا، سأفعل.”
وكما طلبت أمي، اتصلت بأبي فورًا.
“مرحبًا.”
– يون-سونغ؟
“نعم.”
– هل أُصبت؟
“أنا بخير تمامًا.”
– إذًا هذا جيد. أنا في طريقي إلى المنزل الآن، نلتقي هناك لاحقًا.
على عكس كلام أمي، كان صوت أبي هادئًا كعادته.
ربما لم يكن يريد أن يُظهر لإبنه مدى قلقه عليه…
“حسنًا، عد بسلام.”
– حسنًا، سأغلق الآن.
ربما لأننا أب وابنه، انتهت المكالمة بإختصار وإيجاز.
“سأذهب للإستحمام أولًا.”
“ماذا عن الطعام؟”
“سآكل مع أبي حين يصل. قال أنه في طريقه إلى المنزل.”
“حسنًا.”
كان جسدي متيبسًا، لذلك قررتُ أن أستحم سريعًا وأجلس قليلًا في الساونا لأتخلص من الإرهاق والعرق.
وكما يليق بسقيفة فاخرة من أعلى طراز، كانت هناك ساونا مصنوعة من خشب السرو الياباني بجوار الحمام في الطابق الثاني الذي أستخدمه.
بعد نحو ساعة…
“حسنًا، طالما أنك لم تُصب، فهذا يكفي. حاول قدر الإمكان ألا تقوم بأفعالٍ خطرة.”
“نعم، سأفعل.”
“ولا تدع اهتمام الناس بك وما شابه يؤثر عليكَ بلا داعٍ. الصياد ليس نجمًا من نجوم الفن.”
“بالطبع.”
خرجتُ إلى غرفة المعيشة بعد أن جففتُ شعري على نحو تقريبي، ووجدتُ أبي يتحدث معي…
لحظة، ماذا؟
تجمدت!
استدعيتُ [الجزار المجنون] وأنا أشعرُ بفزعٍ شديد.
“أبي!”
“لماذا تصرخ في المنزل… همم؟”
لاحظ أبي وجودي، فعقد حاجبيه.
ثم نظر إلى شخصٍ آخر يشبهني تمامًا، وكان حتى تلك اللحظة يتحدث معه، فانطلق نحوه كالصاعقة.
طَق!
أخرج أبي مسدسه بسرعة، واتخذ وضعية الإستعداد لإطلاق النار، وهو يتناوب النظر بيني وبين الشخص الآخر.
“ما هذا بحق…؟!”
كنتُ أوافق أبي تمامًا.
فأنا أيضًا لم أكن أفهم ما يحدث الآن، ولو قليلًا.
***
النهاية تجلط 😭😭😭
في خطأ كبير حصل وهو إنه مش مكتب استراتيجية الدفاع، بل وزارة استراتيجية الدفاع وتم تعديله بالفصول الماضية بالفعل. أعتذر عن هالخطأ بس ما كان واضح وتوي استوعبت الموضوع.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة