الفصل 18
شعرتُ بانزعاجٍ غريب، وإحساس بعدم الراحة.
ظننتُ أن السبب ربما يعود إلى عادتي منذ حياتي السابقة في الإعتناء بالآخرين وتدبير أمورهم، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك.
أعتقد أن السبب هو أن الآخرين يقاتلون بكل جدية، بينما أنا أكتفي بالمشاهدة، وهذا يجعلني أشعر بتأنيب ضمير.
طاخ، طاخ!
فكرتُ وأنا أسحب الزناد بصورةٍ آلية.
‘لا أستطيع أن أستعرض مهاراتي أيضًا. هاه.’
كان موقفي محرجًا قليلًا.
فلو تصرفتُ، وأنا مجرد مبتدئ مستيقظ حديثًا، مثل محارب مخضرم خاض مئات المعارك، فسيبدو الأمر مريبًا للغاية، وقد يتسبب ذلك في سوء فهم لا داعي له، ليس لدى النقيب إيم ورجاله فحسب، بل لدى مكتب استراتيجية الدفاع أيضًا.
كأن يُشتبه، على سبيل المثال، في أنني مستيقظ غير مسجل كان يرتكب الجرائم أو ما شابه.
“مهلًا! سدّوا ذلك الجانب! إنه يتجه نحو السيد يون-سونغ!”
“أوه! آسف!”
كان رجال النقيب إيم يركضون هنا وهناك في حالة من الفوضى، خوفًا من أن يصيبني حتى خدش واحد.
‘قلت لكم ألا تتبعوني.’
شكرًا لكم على جهودكم المتواصلة ليلًا ونهارًا حتى اليوم يا جنود جيشنا الوطني الأعزاء.
أنتم تتكبدون كل هذا العناء بسبب فرخ مستجد واحد.
أبديتُ في داخلي خالص احترامي لجهود رجال النقيب إيم، ثم قضيتُ على الوحوش التي كانوا يقدّمونها لي على طبق من ذهب، وواصلتُ امتصاص الأثير بنهم.
“هل أنتَ بخير؟”
“بالطبع.”
“مهارتك في الرماية ممتازة. كما أنكَ هادئ.”
ابتسم النقيب إيم ابتسامةً عريضة.
يبدو أنه أُعجب كثيرًا بحركاتي وأنا أرفع فوهة السلاح وأتحقق من عدد الطلقات المتبقية في المخزن.
“لا داعي للثناء. أشعر بالأسف لأنكم تتكبدون كل هذا العناء بسببي.”
“لقد فعلنا ما كان علينا فعله فحسب. بالطبع، كان من الأفضل لو أن السيد يون-سونغ قد خضع للتدريب الرسمي أولًا قبل أن يشارك في المعارك الفعلية.”
“آسف. لقد كنتُ متعجلًا.”
“لا، لا بأس. يبدو أنني قلتُ شيئًا لا داعي له. لا تأخذ كلامي على محمل الجد، وركز فقط على النمو. سنبذل قصارى جهدنا لمساعدتك.”
عندها قالت تشوي يورا بنبرة مستاءة:
“يا للعجب، لقد حضرن جليسات الأطفال. لقد حضرن فعلًا.”
“ماذا؟ أتشعرين بالغيرة؟”
“أغار من ماذا؟ لو كنتُ مكانكَ، لشعرتُ بالخزي ورفضتُ أن أتلقى مثل هذه الرعاية.”
نفخت تشوي يورا بإستخفاف.
“سيدتي تشوي يورا، هل لي أن أسألكِ؟”
“ماذا؟”
تحدث النقيب إيم بحذر.
“حسب علمي، فقد تلقيتِ أنتِ أيضًا مساعدة من الصيادين الأقدم منك لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا بعد تخرجكِ من معهد القوات الخاصة.”
“أ-أنا؟ متى فعلت ذلك؟”
ارتبكت تشوي يورا للحظة، ثم حدقت فيه بغضب.
“هل لديكَ دليل؟ ها؟ هل لديكَ دليل أم لا؟!”
“الرائد بارك داي-وو. أحد الضباط الأقدم مني كان مدربًا مسؤولًا عنكِ، أيتها الصيادة تشوي. لا أعرف إن كنتِ تذكرينه، لكنكِ هاجمتِ الرائد بارك عن طريق الخطأ أثناء إحدى غارات الزنازن…”
“……”
أطبقت تشوي يورا شفتيها بإحكام.
‘ألم تكوني تقولين قبل قليل أنكِ لن تقبلي مثل هذه الرعاية لأنكِ تشعرين بالخزي منها؟’
أنا أيضًا لستُ غبيًا، لذا كنتُ قد أدركتُ منذ زمن أن الأمر لم يكن سوى استعراضٍ منها.
كانت تشوي يورا موهبةً واعدةً للغاية منذ لحظة استيقاظها، كما أنها كانت ذات قيمة عالية كمهاجمة، ولذلك كانت تستحق أن تتلقى رعاية من مكتب استراتيجية الدفاع.
وربما كان حصول تشوي يورا على رتبة صياد من فئة الأربع نجوم خلال فترةٍ قصيرة دليلًا على أنها تلقت مثل هذه الرعاية.
فوتيرة نموها كانت “أسرع بكثير” من المتوسط.
“ماذا؟ ما الأمر؟”
حدقت تشوي يورا في وجهي بغضب، رغم أنني لم أقل شيئًا.
“لم أقل شيئًا.”
“إذًا لماذا تنظر إليّ؟”
“ألا يُسمح لي بالنظر قليلًا؟”
“لا، لا يُسمح.”
“لا بأس، هذا طبيعي.”
“ما الذي هو طبيعي؟”
“أتفهم الأمر.”
“وأنت، ماذا يمكن أن تفهم أصلًا؟ ها؟ ماذا تفهم بالضبط؟”
“هكذا فحسب~”
ابتسمتُ لها ابتسامةً عريضة، فبدأت تشوي يورا ترتجف من الغضب.
‘على الأقل تعرفين معنى الخزي، أليس كذلك؟ لكن لا بأس. يمكن للصياد أن يتباهى قليلًا، أليس كذلك؟’
“لنذهب.”
“س-سيد يون-سونغ! هذا خطر! دعنا نتقدم نحن!”
عندما تجاوزتُ تشوي يورا وتقدمتُ إلى الأمام، لحق بي رجال النقيب إيم على عجل، وقد بدت عليهم الصدمة.
***
بعد عبور السهل الذي غطاه وهج الغروب الكثيف، وصلنا أمام قلعةٍ ضخمة.
وكانت بوابة القلعة البعيدة مفتوحة على مصراعيها.
“سيد يون-سونغ، ابتداءً من هنا سيصبح الأمر خطيرًا حقًا، لذا عليكَ أن تكون شديد الحذر. لا تدع الحذر يغيب عنكَ أبدًا.”
“سأضع كلامكَ في الحسبان.”
عندما وصلنا إلى الجسر المؤدي إلى الخندق، أخذ النقيب إيم يوصيني بشدة.
ولم تكن تشوي يورا استثناءً من ذلك.
“من بين كل الأماكن، اختار هذا المكان تحديدًا. يا له من زبونٍ صعب. لدرجة تجعلني أرغب في تركه والرحيل.”
رمقتني تشوي يورا بنظرة جانبية.
“هاهاها……”
شعرتُ ببعض الأسف، فحككتُ مؤخرة رأسي بعنف.
كان بإمكاني تفهم رد فعل رجال النقيب إيم وتشوي يورا، فبمجرد عبور الجسر ودخول بوابة القلعة، سيبدأ الجحيم الحقيقي.
ستندفع أنواع مختلفة من الوحوش لدرجة أنه يمكن تسميتها بموجة الوحوش، وسيكون على أي فرقة غارة عادية الخوض في معركة تستمر لساعتين تقريبًا دون انقطاع.
بالطبع، سيكون الوضع مختلفًا إن وُجد ساحر ضمن الفريق.
فالسحرة يستطيعون إبادة عشرات، بل مئات الوحوش، بضربةٍ واحدة من مهاراتهم واسعة النطاق.
“سأحاول أن أكون حذرًا قدر الإمكان.”
تعمدتُ إظهار بعض التوتر على وجهي وأنا أتبع تشوي يورا ورجال النقيب إيم، لكن شيئًا ما بدا غريبًا.
‘هناك شيء مريب.’
لماذا تتحقق نذر السوء دائمًا؟
دُررررر!
اهتز العالم كما لو أن زلزالًا قد وقع.
غووووووو!
ازدادت كثافة الأثير، حتى شعرتُ بأن أنفاسي قد انحبست.
“آه، سحقًا.”
خرجت مني شتيمة تلقائيًا.
ولم يكن الآخرون مختلفين.
“هاه.”
“يا له من سوء حظ.”
ارتجف رجال النقيب إيم من الغضب.
“ما الذي يحدث اليوم؟”
حتى تشوي يورا عقدت حاجبيها بشدة وأبدت استياءها.
والسبب هو أن الظاهرة التي تحدث الآن تُسمى [الإنفجار].
والإنفجار يعني التغير المفاجئ والهيجان في الزنزانة التي كانت هادئة، تمامًا مثل البوابات الثابتة الموجودة في التيكنو مارت.
عندما تنفجر الزنزانة، يُغلق طريق الدخول إليها، وترتفع درجة صعوبتها بشكلٍ حاد.
وإذا لم يتم إنهاء الزنزانة خلال الوقت المحدد بعد ذلك، تفتح البوابة وتحدث ظاهرة الإنتقال، مما يؤدي إلى تفشي الوحوش.
وتفشّي الوحوش الذي يحدث حينها مرعب حقًا، إذ يمكن له في الحالات الشديدة أن يحوّل منطقة بأكملها إلى أرضٍ قاحلة مدمرة.
إذًا، ماذا يحدث للصيادين الذين كانوا داخل الزنزانة مثلنا عندما يحدث الإنفجار…؟ يحدث هذا.
وميض!
شعرتُ بجسدي ينتقل إلى مكان آخر مع وميض من الضوء.
لكن بقي المشهد أمام عيني كان كما هو.
تشوي يورا ورجال النقيب إيم ما زالوا هنا أيضًا.
لكن هذا المكان كان فضاءً مختلفًا بوضوح عن الزنزانة التي كنا فيها قبل قليل.
وكانت نافذة الإشعارات هي الدليل على ذلك.
الزنزانة التي كنا فيها كانت زنزانة من الفئة 3 نجوم المسماة [القلعة الملعونة] رقم 331721.
أما هنا فالموضوع مختلف.
★★★★
رقم 0
عند حدوث الانفجار، تندمج الزنزانات اللانهائية، وينتقل جميع الصيادين المشتتين في مختلف الزنزانات دفعةً واحدة إلى زنزانةٍ واحدةٍ فقط.
وهذه هي الزنزانة رقم 0.
“لقد انتهينا.”
اختصرت تشوي يورا وضعنا بكلمة واحدة.
صحيح. لقد انتهينا.
فقد قفزت صعوبة الدانجن، الذي كان في الأصل من فئة الثلاث نجوم، مباشرة إلى فئة الأربع نجوم.
قد تقولون، ألن يكون بإمكاننا توحيد قتوانا بما أن الصيادين الآخرين الذين كانوا في الزنزانات الأخرى قد أتوا إلى هنا أيضًا؟
منذ متى أصبح العالم بهذه الروعة؟
داخل الزنزانة، لا يمكنكَ الوثوق إلا بنفسك.
حتى الزملاء في نفس فرقة الغارة يجب الشك فيهم ومراقبتهم بإستمرار وفق طبيعة هذا المجال، فكيف نثق بمن نلتقي بهم هنا ونتعاون معهم؟
قالت تشوي يورا بسخرية.
“ادعوا فقط أن يكون كل من وصل إلى هنا عاقلًا.”
وكانت محقة.
لا أعلم كم عدد فرق الغارة التي كانت تخوض زنزانة [القلعة الملعونة] مثلنا.
لكن أفضل ما يمكننا فعله هو أن نتمنى أن تكون الفرق التي وصلت إلى هنا مؤلفة من صيادين أكفاء وعاقلين.
لأنه كلما زاد عدد الحمقى أو أولئك المفعمين بالشر مثل المبتزين، كلما ازداد الوضع تعقيدًا.
“في البداية، من الخطير جدًا الدخول من الأمام، لذا علينا أن نسلك طريقًا ملتفًا…”
كانت تشوي يورا تتحدث إلينا وهي تعطي القلعة ظهرها، حينها…
“آه، آآه؟”
أشرتُ إلى ما وراء كتف تشوي يورا.
“كياااااااااك!”
“كيهيهيهيهي!”
“كيااااااااااا!”
كانت الوحوش من شتى الأنواع تندفع نحونا.
من المعتاد ألا يحدث شيء حتى نعبر بوابة القلعة، لكن يبدو أنها كانت سعيدة برؤيتنا لدرجة أنها خرجت لاستقبالنا بنفسها.
“الجميع إلى هنا!”
اندفعتُ إلى الأمام مباشرة، أي بإتجاه الوحوش.
“أيها الوغد المجنون!”
سمعتُ شتائم تشوي يورا تنهال عليّ من خلفي.
***
لم تكن تشوي يورا وحدها من أمطرني بالشتائم بسبب تصرفي المفاجئ.
“ماذا تفعلون؟ أوقفوه!”
“سحقًا!”
“أيها الأحمق المجنون!”
وبأمرٍ النقيب إيم، لحق بي رجاله.
كانت سلاسل تشوي يورا أسرع من رجال النقيب إيم.
تشااااااااااااااانغ!
‘أوغ!’
تدحرجتُ على عجل لأتفادى السلاسل، ثم صرخت فيهم:
“تعالوا إلى هنا بسرعة! هيا!”
“ما هذا الهراء الذي تقوله، أيها المجنون؟! هل تريد أن تموت؟ ها؟ إذا كنتَ تريد الموت، فمت وحدك!”
للوهلة الأولى، كانت تشوي يورا محقة.
ما معنى أن يركض المرء نحو الوحوش؟
لكن الأمر منطقي.
ليس من الضروري أن نعبر بوابة القلعة حتى ندخلها.
كما أننا لا نحتاج إلى القضاء على جميع الوحوش حتى نطهر الدانجن.
“أعرف الطريق!”
“ت-تعرف الطريق؟”
“الهرب إلى الخلف لن يفيدنا! سنُحاصر على أي حال! سنموت جميعًا! أنتم تعرفون ذلك! اتبعوني! بسرعة!”
لحظة.
فكرتُ أنه لا داعي لإقناعهم أصلًا.
أليس من الأفضل أن أريهم فحسب؟
أخرجت بطاقة [الإستكشاف] من سطح اللانهائية وضخختُ فيها الأثير.
سسوو!
امتد خط أخضر على الأرض.
واصل الخط امتداده في الإتجاه الذي كانت الوحوش تندفع منه، ثم غادر الجسر واتجه إلى ما تحت سطح مياه الخندق.
“سأذهب أولًا!”
رإلىُ متبعًا الخط الأخضر.
كنت أعرف الممر السري، لذا لم أكن بحاجة إلى مساعدة بطاقة [الإستكشاف]، لكن لم يكن أمامي خيار آخر لتحريك تشوي يورا ورجال النقيب إيم.
فكلام مبتدئ مثلي لا يحظى بأي قدر من الثقة.
لأن ثقتهم بكلام مبتدئ ستكون معدومةً تمامًا.
”أنت! إن حدث أي خطأ فلن أرحمك!”
”لقد قلتِ هذا الكلام في المرة الماضية أيضًا!”
قفزتُ إلى الخندق متعمدًا إظهار شجاعتي.
طش!
قفزت تشوي يورا ورجال النقيب إيم إلى الخندق خلفي أيضًا.
طش، طش، طش، طش!
وقفزت الوحوش خلفنا إلى الخندق كذلك.
بدأت مطاردة تحت الماء.
سبحنا بسرعة بإستخدام السباحة تحت الماء، وتمكنا من الإفلات من مطاردة الوحوش.
كنتُ أجيد السباحة، وكذلك تشوي يورا ورجال النقيب إيم.
لم يُنشأ مقر القوات الخاصة عبثًا.
فقد كانوا يعلّمون هناك مختلف تقنيات البقاء على قيد الحياة والمعارف العسكرية لاستخدامها في مثل هذه المواقف.
‘من هنا.’
وبما أننا كنا تحت الماء، استخدمت إشارات اليد لقيادة المجموعة.
كان المكان الذي أتجه إليه هو مجرى الصرف الصحي المتصل بالطابق السفلي من القلعة.
شدَدْتُ!
لكن القضبان الحديدية التي تسد مجرى الصرف لم تتحرك قيد أنملة.
كانغ!
أخرجت بطاقة [البدر] وحاولتُ قطعها، لكن ربما لأنني لم أستطع اكتساب الزخم الكافي تحت الماء، لم أتمكن حتى من خدشها.
طقطقت تشوي يورا على كتفي مرتين، وكأنها تقول لي أن أتنحى جانبًا.
تشاااااك!
علّقت تشوي يورا سلاسلها بالقضبان الحديدية.
أمسكتُ أنا ورجال النقيب إيم بالسلاسل وبذلنا قوتنا معًا، كما لو كنا نخوض مباراة شد الحبل، لكن القضبان لم تتحرك قيد أنملة.
وفي تلك الأثناء، أخذت المسافة بيننا وبين الوحوش تضيق أكثر فأكثر.
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش ماهرة في السباحة، وإلا لكنا قد حُوصرنا وأُبيدنا منذ زمن.
‘ألا توجد طريقة؟’
إن استمر الوضع هكذا، فسأصبح طعامًا للأسماك…
بل طعامًا للوحوش.
فكّر.
لا بد أن هناك طريقة…
هاه؟
انسلت بطاقة واحدة من سطح اللانهائية من تلقاء نفسها، ثم انزلقت إلى يدي.
***
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة