الفصل 25

هناك مثلٌ يقول:

“أنقذتَ شخصًا من الغرق، فيطالبك بإعطائه حُزمته.”

إنه أمر شائع.

ففي داخل الزنزانات تحدث أمور لا تمتّ إلى المنطق بصلة، واحدة تلو الأخرى.

“يبدو أنكم تتمنون الموت بشدة، أليس كذلك؟”

قبل أن أجيب، ابتسمت تشوي يورا ابتسامةً تنضح بالقتل.

“أيتها الصيادة تشوي.”

حاول النقيب إيم إيقاف تشوي يورا على عجل، وقد بدا عليه الذعر.

“تماسكِ أولًا.”

“اتركني.”

“عليك أن تتمالكِ نفسك.”

“قلت لكَ اتركني.”

بدت تشوي يورا غاضبةً حقًا.

ولو لم يتدخل النقيب إيم، لكانت مزقت أفراد رابطة بوراماي إربًا.

“ألا تظنون… أنكم تفتقرون إلى الضمير؟”

“أبدًا.”

أجاب أحد أفراد رابطة بوراماي عن سؤالي.

“نحن من بدأ معركة الزعيم أولًا، ونحن من تكبد أكبر عدد من الخسائر. فلماذا نشعر بتأنيب الضمير؟”

“كنتم على وشك الفناء.”

“لنكن دقيقين في كلامنا. كنا على وشك القضاء عليه. أنتم من تدخلتم من تلقاء أنفسكم ووجهتم الضربة القاضية.”

“أوه.”

يا له من وقاحة مذهلة. حقًا لا يسعني إلا الإعجاب.

أجل، هكذا ينبغي أن يكون الأمر.

على الجميع أن يضعوا جلدًا سميكًا على وجوههم.

إنه عصر البقاء للأقوى.

عصرٌ يزدهر فيه الأشرار والأنانيون والوقحون والدنيئون والمتشبثون بالحياة.

مع أنني أتساءل… متى لم يكن العالم كذلك؟

“إذًا تقول إن هؤلاء الرونات ملك لكم؟”

“بالطبع. بما أن خسائر رابطتنا كانت الأكبر، فمن الطبيعي أن نحصل عليها.”

“وإن رفضت؟”

“ستموت.”

وضع فرد رابطة بوراماي الذي كان يتحدث معي إصبعه على الزناد.

“ألا تفكرون في احتمال أن تموتوا أنتم أيضًا؟”

“إذًا ستموتون أنتم أيضًا. أتظنون أن رابطتنا ستقف مكتوفة الأيدي؟”

يا للعجب، ها هو الآن يتكئ حتى على نفوذ رابطته.

لا شيء يدعو للدهشة.

فالرونة من فئة الخمس نجوم تستحق كل هذا.

حتى الصيادون العقلاء يفقدون صوابهم حين تقع أعينهم عليها.

في الواقع، هذا الوضع مسالم جدًا مقارنة بالمعتاد.

فغالبًا ما يكون الناس أسرع إلى الهجوم دون سؤال أو نقاش.

‘هل أقتلهم؟’

أنا متردد.

لقد خرج الصيادون المصابون من رابطة بوراماي بالفعل من الزنزانة.

إذا قتلتُ هؤلاء هنا، فسيصل الخبر إلى رابطة بوراماي، وعندها ستندلع حرب.

أما هم، فلا مشكلة لديهم في قتلنا والخروج من الزنزانة.

فليس لدينا رفاق سبق أن أرسلناهم إلى الخارج.

“فلننهِ الأمر على خير.”

قال أحد أفراد رابطة بوراماي بنبرةٍ موحية.

“لا أظن أنكم قادرون على إيقاف الرصاص حتى الآن، لذا سيكون من الخسارة أن تموتوا بسبب الطمع.”

لم يعد النقيب إيم قادرًا على التحمل، فتدخل.

“كفى، اخفضوا أسلحتكم. أنتم تهددون الآن جنودًا تابعين لمكتب استراتيجية الدفاع.”

“حتى لو كانوا تابعين لمكتب استراتيجية الدفاع، فمن غير المقبول أن يوجهوا الضربة القاضية إلى الزعيم الذي كانت عشيرتنا تقاتله، ثم يحاولوا الإستيلاء على الرونة.”

“متى وجهنا الضربة القاضية إلى الزعيم؟ لقد أنقذناكم من الإبادة فحسب.”

“نحن ممتنون للمساعدة، لكن كان الزعيم على وشك الموت.”

“أليس لديكم ضمير؟”

“بل يبدو أن انعدام الضمير عندكم أكبر.”

“تبًا، حقًا.”

في النهاية، خرجت شتيمة صريحة من فم النقيب إيم.

‘هممم. بما أننا أبرمنا عقدًا مع مكتب استراتيجية الدفاع، فلا أظن أننا بحاجة إلى الخوف من رابطة بوراماي.’

ومع ذلك، لم أستطع التحرك بتهور.

فالرصاص لا يزال مخيفًا في هذه المرحلة.

لكنني لا أستطيع السماح لهم بأخذ الرونة.

كم تساوي تلك الرونة أصلًا!

‘سأضع رصاصة في رأس أول واحد في المقدمة…’

وبينما كنتُ أستعد للتحرك، واضعًا احتمال شن هجوم مباغت في الحسبان، سمعتُ صوتًا غريبًا بجوار أذني.

دحرجة… دحرجة…

بدا كأنه صوت شيء يتدحرج. لكن ما هذا؟

تم إلقاء النرد وحصلت على 11!

زادت الحظوظ بنسبة 110%!

هاه؟

– يبدو أن بإمكانكَ الإعتماد على الحظ في كل شيء الآن.

همست لي حاكمة الحظ.

حاكمة الحظ التي خرجت من بطاقة [الحظ] ومنحتني قبلة الحظ…

‘حسنًا.’

وثقت بحاكمة الحظ، ورفعتُ سلاحي بسرعة.

“……!”

ضغط أفراد رابطة بوراماي الذين فوجئوا على الزناد، لكن…

ضغط!

حدث عطل في السلاح، أو فشل في الإطلاق، فلم تنطلق الرصاصات.

تان! تان! تان!

انطلقت النيران من فوهة سلاحي.

***

“آغه!”

صرخوا وسقطوا أرضًا.

بما أنني أطلقت النار على صدورهم المحمية بحامل الصفائح، وليس على رؤوسهم، فلن يموتوا.

بالطبع، هذا إن كانت هناك صفائح واقية من الرصاص داخل حامل الصفائح أصلًا.

فإذا كانوا قد أزالوا الصفائح الواقية لأنها ثقيلة ومزعجة، ووضعوا بدلًا منها صفائح وهمية مصنوعة من الإسفنج، فسيموتون بلا شك.

“قيّدوهم!”

“أمرك!”

اندفع أفراد وحدة النقيب إيم بسرعة نحو الرجال الساقطين.

“اتركني، قلتُ اتركني!”

“تبًا!”

حاول الرجال المقاومة، لكن تمكن رجال النقيب إيم من إخضاعهم في غمضة عين.

“سيونغ-تشول! سيونغ-تشووووول!”

“تبًا! لقد قتله فعلًا!”

زمجر الرجال حزنًا على موت رفيقهم.

ومن بين أفراد رابطة بوراماي الثلاثة الذين وجهوا أسلحتهم نحوي، كان أحدهم ملقى على الأرض وهو ينزف. وبما أنه كان يحدق بعينين مفتوحتين دون أن يتحرك، فلا شك أنه مات فورًا بعدما اخترقت الرصاصة قلبه.

“أحمق.”

نظرتُ إلى جثة فرد رابطة بوراماي الميت، ونقرتُ بلساني استنكارًا.

لم أشعر ولو بقليل من التعاطف معه.

كان يستحق الموت.

فلو كان قد وضع صفائح واقية من الرصاص داخل حامل الصفائح، لكان الأمر انتهى بمجرد كدمات على صدره.

“وتسمي نفسكَ صيادًا.”

حدقتُ في جثته للحظات، ثم حولتُ نظري إلى الرونة من فئة الخمس نجوم.

لم يعد أولئك الذين تم إخضاعهم يعنون لي شيئًا.

لقد منحتهم الرحمة فقط لأنني توقعت أن قتلهم سيؤدي إلى توتر علاقتنا مع رابطة بوراماي.

كان بإمكاني قتل الثلاثة، لكنني أبقيت اثنين منهم على قيد الحياة، لذلك لن يستطيعوا التذمر كثيرًا.

أما الذين تم إخضاعهم، فسيقتادهم أفراد مكتب استراتيجية الدفاع ويعاقبونهم.

سأتحقق من الرونة أولًا.

[التحول]

رونة ★★★

– المحاكاة والتحول

إنها رونة أراها للمرة الأولى.

ولم أسمع حتى بوجود رونة كهذه من قبل.

“ما هذه؟”

“هل تريدين رؤيتها؟”

“هممم.”

ترددت تشوي يورا للحظة، ثم هزت رأسها.

“لا. لا أريد رؤيتها.”

“لماذا؟”

“لأنني أخشى أن أطمع بها إن رأيتها.”

“تطمعين بها؟”

“سأكتفي بما اتفقنا عليه. خذها أنت.”

“حقًا؟”

“أجل.”

أدارت تشوي يورا رأسها بعيدًا، وكأنها تخلت عنها تمامًا.

‘إذًا هي لي.’

بما أن تشوي يورا تخلت عن حقها، أصبحت الرونة ملكي.

ولن أريها لأفراد النقيب إيم أيضًا.

هكذا ينص عقدي.

لستُ ملزمًا بتقسيم الغنائم مع مكتب استراتيجية الدفاع.

أما سبب تقسيمي الإثيريوم معهم، فكان مكافأةً لهم على جهودهم، وليس التزامًا عليّ.

“إذًا…”

مددتُ يدي نحو الرونة دون تردد.

خرجت بطاقة من سطح اللانهائية، والتقطت رونة [التحول] داخلها.

[التحول]

بطاقة سحرية ★★★

– المحاكاة والتحول

‘هل هو شبح بلا وجه؟’

كان رجل بلا وجه مرسومًا داخل البطاقة.

‘سأتحقق منها لاحقًا.’

كنتُ أرغب بشدة في استخدام بطاقة [التحول] وتجربتها، لكنني كففتُ عن ذلك لأنني لم أرغب في كشف أوراقي.

“لننهِ الأمر ونخرج.”

“آه، أجل.”

بدا على النقيب إيم شيء من خيبة الأمل لأنه لم يتمكن من معرفة أي رونة التهمتُ، لكنه لم يصر على الأمر دون داعٍ.

***

“يا إلهي.”

خرجتُ من الزنزانة بلا تفكير، ثم فوجئتُ.

همهمة وضجيج!

كان الوضع أمام الزنزانة فوضويًا للغاية.

“أسرعوا، انقلوه!”

“ابدؤوا الإنعاش القلبي الرئوي هنا!”

كان المصابون ممددين في كل مكان، بينما كان الطاقم الطبي والمسعفون يركضون من مكان إلى آخر لإنقاذهم، حتى بدا أنهم لا يجدون لحظة لإلتقاط أنفاسهم.

وفي أحد الجوانب، كانت جثث الموتى مصطفة بعناية ومغطاة بأقمشة بيضاء.

وبما أن عددها يقدر بنحو خمسين جثة، فلا بد أن عددًا كبيرًا من الصيادين الذين كانوا عالقين في الطوابق الأخرى قد أصيبوا أو ماتوا أيضًا.

ولم يكونوا وحدهم.

فقد كان هناك أيضًا أفراد من روابط مختلفة أمام الزنزانة.

“مينغي! تشونغ-ريول!”

ركض رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا غريبًا نحو الصيادين الذين كان أفراد النقيب إم يخرجونهم.

كان يرتدي خوذةً وحامل صفائح، ويضع حزامًا تكتيكيًا حول خصره، لكن ملابسه كانت غريبة للغاية.

فبدلًا من الزي التكتيكي الذي يرتديه الصيادون عادةً، كان يرتدي سروالًا ضيقًا أشبه بما يرتديه راكبو الدراجات.

وفوق ذلك، كان يحمل بجانبه دراجة كهربائية مزودة ببطارية إثيريوم، مما جعله يبدو للوهلة الأولى كأنه متسابق دراجات لا صياد.

“هيونغ!”

“يونغ-نام هيونغ!”

صرخ الرجلان اللذان يدعيان مينغي وتشونغ-ريول عندما رأيا الرجل.

يونغ-نام…

آه. عرفتُ من يكون.

كيم يونغ-نام.

زعيم رابطة بوراماي.

سمعت أنه كان من عشاق الدراجات المشهورين لدرجة أنه كان رئيسًا لنادي هواة ركوب الدراجات حتى قبل استيقاظه، ويبدو أن هوايته لم تتغير حتى بعد أن أصبح صيادًا.

“ابتعدوا. هؤلاء أشخاص قُبض عليهم متلبسين.”

“متلبسين؟ ماذا تقول؟ لماذا يُعتبر إخوتي مجرمين متلبسين؟”

رفع كيم يونغ-نام صوته بغضب.

سُسُس!

ضغط الأثير المنبعث من كيم يونغ-نام على النقيب إيم.

قد يبدو للوهلة الأولى مجرد رجل في منتصف العمر بملابس مضحكة، لكن كيم يونغ-نام لم يكن شخصًا عاديًا.

كان صيادًا معروفًا يتكرر اسمه كثيرًا، وسمعتُ أن مهاراته كانت ممتازة أيضًا.

وبحلول هذه الفترة، لا بد أنه كان من فئة الخمس نجوم تقريبًا، وكان كيم يونغ-نام من أصحاب المهارات الذين حتى تشوي يورا، رغم شهرتها، كان عليها أن تعترف بتفوقهم عليها في بعض النواحي.

“يبدو أن السيد العسكري قد أساء فهم شيءٍ ما، لكن ما الذي ارتكبه إخوتي حتى يُقبض عليهم متلبسين؟”

أشار مينغي وتشونغ-ريول إليّ على الفور وصرخا.

“يونغ-نام هيونغ! ذلك الوغد قتل سيونغ-تشول وسرق حتى رُونتنا!”

“صحيح! قتل ذلك الوغد سيونغ-تشول! هؤلاء الأوغاد يتهموننا زورًا لأنهم طمعوا في الرونة!”

استدار كيم يونغ-نام نحوي بسرعة، وحدق بي.

“أيها الوغد… هل أنتَ من قتل أخي؟”

اقترب كيم يونغ-نام بخطوات واسعة، وكأنه على وشك أن يقتلني في الحال.

لم أهرب.

لم يكن لدي سبب للهرب، ولم أرغب في ذلك أصلًا.

ولم أكن بحاجة إلى ذلك أيضًا.

“انتظر قليلًا.”

تقدم شخص ما وأوقف كيم يونغ-نام.

“ماذا؟!”

توقف كيم يونغ-نام في مكانه بدهشة.

فقد وقف الوزير آن غوك-سون بيني وبين كيم يونغ-نام، مرتديًا زيًا تكتيكيًا أسود وحامل صفائح بدلًا من بدلته الرسمية الأنيقة.

لا أعرف ما الذي جاء بهذا الرجل إلى هنا.

“أوه، سيادة الوزير. مضى وقت طويل. كيف حالك؟”

انحنى كيم يونغ-نام للوزير آن غوك-سون.

“بفضلك، بخير. وأنت؟”

“أنا كما عهدتني دائمًا. هاها.”

“هذا جيد.”

“لكن ما الذي جاء بالوزير إلى هنا…”

“كنتُ مارًا، وبلغني ما حدث، فجئتُ إلى هنا. وأنت؟”

“كما ترى، سمعتُ أن اخوتي عالقون داخل الزنزانة، فجئتُ مسرعًا.”

“فهمت. لا بد أنك عانيتَ كثيرًا.”

“أوه، لا، إطلاقًا.”

“لكن يا رجل. أنا أتفهم مشاعرك، لكن هل من الصواب أن تغضب فورًا لمجرد أنك سمعتَ جانب إخوتكَ من القصة؟”

“…….”

“اسمع القصة كاملة أولًا، ثم اغضب. هذا طلبي. ثم إن كنتَ تقود رابطة، فعليكَ أن تكون قادرًا على التمييز والحكم السليم مهما بلغ غضبك.”

“أ-أعتذر.”

تراجع كيم يونغ-نام بطاعة، وكأنه لم يكن غاضبًا قبل لحظات.

***

يؤسفني أنه انتهى الفصل هون بس تعبت ومش قادرة اترجم أكتر.. فأشوفكم بكرا ان شاء الله!
واصلًا الفصل 26 فيه كارثة أكبر تقريبًا… ما بحرق فترقبوها! 😭

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية والمانهوا: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 25

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك