الفصل 38
‘ألم يكن قد غادر أولًا؟’
بصراحة، هذا مفاجئ.
ظننتُ أنها غادرت على متن تشينوك مع المدنيين، لكن لم أتوقع أن تكون قد بقيت هنا حتى الآن.
“بسرعة… أقلع… بسرعة!”
صرخت را شي-هيون.
ارتجفت يداها اللتان كانت تطلقان الأثير بعنف، وبدا واضحًا أنها كانت تكافح لتحمّل الأمر.
“أقلع! هيا!”
“نعم!”
بدأت تشينوك التي تقلّنا بالإرتفاع ببطء.
‘في النهاية، الساحر ساحر.’
على الرغم من أنني لا أريد الإعتراف بذلك، إلا أنه عليّ أن أعترف بما يستحق الإعتراف به.
السبب في معاملة السحرة كالنبلاء هو أن لديهم القوة الكافية لتغيير الوضع بمجرد وجودهم.
وهذا ما فعلته را شي-هيون الآن.
فقد قيّدت الغارغويلات التي كانت تهاجم تشينوك التي تقلّنا في لحظة واحدة.
دو دو دو دو دو دو!
وبفضل ذلك، أقلعت تشينوك بأمان وبدأت تبتعد بسرعة عن جيبدو.
سقطت!
“هاه، هاه!”
يبدو أن را شي-هيون قد استنفدت قواها، فسقطت جالسة.
اهتزاز!
عندما حاولت تشينوك القيام بمناورة مراوغة لتفادي غارغويلة كانت تحلق باتجاهها، اهتزت الطائرة بعنف.
“……!”
انزلقت را شي-هيون، التي كانت تقف أمام باب الطائرة المفتوح على مصراعيه، إلى خارج تشينوك.
اندفعتُ بجسدي بسرعة وأمسكتُ بمعصم را شي-هيون.
“يون-سونغ!”
وفي اللحظة التي أمسكت فيها برا شي-هيون، أمسك المدرب كيم سانغ-أونغ بكاحلي.
“كيااااااااااك!”
اندفعت ثلاث أو أربع غارغويلات نحو را شي-هيون المتدلية في الهواء.
“ماذا تفعلين؟ أطلقي النار!”
درااااااااااااااااااااك―!!!
أمطرت كيم سونغ-هي الغارغويلات بالرصاص من مدفعها الرشاش الخفيف Mk.48.
“كيااااااااااااااك!”
لم تستطع الغارغويلات الصمود أمام وابل الرصاص، فسقطت بعيدًا.
وفي تلك الأثناء، أمسكت را شي-هيون بيدي وصعدت إلى الداخل.
“هاه، هاه.”
كانت را شي-هيون مذعورةً للغاية لدرجة أنها لم تستطع حتى التقاط أنفاسها بشكلٍ صحيح.
يبدو أنها كانت مصدومة بشدة من حقيقة أنها كادت تسقط من تشينوك وتموت.
“تنفسي، تنفسي.”
“هاه، هااه.”
“تنفسي بهدوء. لم يحدث شيء. هاه، شهيق، زفير، هاه، شهيق، زفير.”
“هاه، شهيق، هاه، زفير.”
“جيد. ببطء.”
كان سبب مساعدتي المتعمدة على تهدئة را شي-هيون هو أن بعض الأشخاص قد يدخلون في حالة هلع، ثم يفقدون الوعي، وفي حالات نادرة قد يصابون بتوقف القلب.
وسواء كنتُ أكرهها أم لا، فإن سقوطها وفقدانها الوعي سيكون مزعجًا لي من عدة نواحٍ.
“فوووو……”
بعد أن تلقت را شي-هيون مساعدتي، استعادت تنفسها وعقلها بعد وقت قصير.
“استعدتِ وعيك؟”
“نعم.”
“كم عدد هذه؟”
“ثلاثة.”
“وهذه؟”
“واحدة.”
“إذًا، جيد.”
ما إن تأكدتُ من استعادة وعيها حتى نهضتُ من مكاني، لكن را شي-هيون أمسكتُ بمعصمي.
“لماذا لم تمدحني؟”
“ماذا…؟”
“أقول، لماذا لم تمدحني؟”
قالت را شي-هيون بتعبيرٍ غاضب.
“الجميع نجا بفضلي. أليس من المفترض أن تمدحني إذًا؟”
“…….”
لم أجد ما أقوله من شدة العبث، فإنقطع كلامي.
كان أداء را شي-هيون يستحق المديح بالفعل، فبفضلها تمكنت تشينوك من الإقلاع بأمان.
لكن المديح ليس واجبًا على أحد، وكان طلبها له فجأة أمرًا سخيفًا للغاية.
“هل كنتِ قد حجزتِه لنفسك؟”
“ماذا؟”
“هل حجزتِ المديح مسبقًا؟”
“ماذا تقصد؟”
“علينا أولًا أن ننتهي من الوضع الحالي حتى نقرر إن كنتُ سأمدحك أم لا. هل من المنطقي أن تضغطي عليّ لأمدحكِ الآن؟”
“هذا…”
بدت را شي-هيون عاجزةً عن الرد، فتلاشى صوتها في نهاية الجملة.
‘كيف تلقّت هذه الفتاة تربيتها؟’
كنتُ أشعر بذلك منذ وقتٍ طويل، لكن يبدو أن را شي-هيون تفتقر إلى أبسط قدر من الأخلاق والوعي الأخلاقي.
قبل عودتي إلى الماضي، ظننتُ أنها أصبحت متعجرفة بسبب كونها مصنفة، بل وساحرة، وأنها مفتونة بنفسها.
لكن الآن، يبدو أن الأمر ليس كذلك.
“إذًا، متى ستمدحني؟”
“افهمي الوضع أولًا. لم نخرج سالمين بعد، وأنتِ تفكرين في هذا الآن؟”
“……”
“سأسألكِ شيئًا واحدًا. لماذا تقدمتِ؟”
“قلتِ لي أنه إن أردتُ أن أحظى بمعاملة النبلاء، فعليّ أن أتصرف كنبيلة.”
“هذا هو السبب؟”
“هل هناك مشكلة في ذلك؟”
“آه، لا.”
لقد سئمتُ منها تمامًا، فهي لم تفعل ذلك لإنقاذ الجميع، بل لكي تحصل على معاملة النبلاء.
“إذًا، ستعاملني الآن كنبيلة، أليس كذلك؟”
“سنرى.”
“ماذا قلت؟”
استشاطت را شي-هيون غضبًا، لكنني تجاهلتها ببساطة.
فلن أجني شيئًا من الجدال مع شخص لا تعمل طريقة تفكيره بشكلٍ طبيعي.
وفوق ذلك، لم يكن الوقت مناسبًا الآن للإنشغال بمشاجرة تافهة مع را شي-هيون.
بيب، بيب، بيب!
انطلق صوت تحذير، وغمر ضوء أحمر مقصورة تشينوك.
“انخفاض حاد في مدى الرؤية! الضباب كثيف جدًا!”
تردد صوت الطيار العاجل داخل تشينوك.
***
‘ما هذا الضباب…!’
ألقيتُ نظرةً لا إرادية من النافذة، ثم أصبتُ بذهولٍ شديد.
كان كل شيء أبيض ناصعًا.
لم أكن أرى شيئًا على الإطلاق، كما لو أننا دُفنا داخل سحابة.
“ارفع الإرتفاع! سنواصل الطيران!”
“لكن…”
“إنه مجرد ضباب في النهاية!”
قاطع الطيار كلام مساعده وهو يضغط على أسنانه.
“يكفي أن نعتمد على الرادار أثناء الطيران…”
في تلك اللحظة.
بييييييييب!
انطلق صوت التحذير بحدةٍ أكبر.
بدأ ضوء تحذير أحمر يومض على أحد جانبي لوحة العدادات.
“تحذير تضاريس أمامنا!”
“هذا مستحيل!”
“وفقًا للرادار، هناك سلسلة مرتفعات على بعد 500 متر أمامنا!”
“هذا مستحيل! من المفترض ألا يكون هناك شيء أمامنا!”
وعلى الرغم من أن الطيار لم يثق بالرادار، إلا أنه سحب عصا التحكم ورفع الإرتفاع.
“ارتفاع! الطاقة إلى الحد الأقصى!”
دو دو دو دو دو دو!
أطلقت الدوارات هديرًا مدويًا.
مال هيكل تشينوك وارتفع ارتفاع الطيران بسرعة.
لكن الضباب لم ينتهِ، ولم ينفتح مجال الرؤية على الإطلاق.
‘لا يعقل أن يكون…’
استنادًا إلى صرخات الطيار القادمة من قمرة القيادة، كان لديّ تخمين.
فقد سبق أن واجهتُ ظاهرة كهذه في الماضي.
“توقفوا!”
صرختُ بإتجاه قمرة القيادة على وجه السرعة.
“التضاريس مشوهة! الفضاء نفسه متداخل داخل الضباب! إذا واصلنا الطيران، سنموت جميعًا!”
“م-ماذا تقول؟!”
“الضباب يشوّه الفضاء! الفضاء نفسه أصبح مشوشًا، وإذا واصلنا الطيران، فمن المؤكد أننا سنصطدم بشيء!”
“إذًا ماذا تريدنا أن نفعل؟!”
“اهبطوا عموديًا فحسب! في مكانكم!”
“تبا!”
وبينما كان الطيار مترددًا بين تصديق كلامي أو عدم تصديقه، بدأ ضوء التحذير في لوحة العدادات يومض بالأحمر.
بيب! بيب! بيب!
داخل الضباب، انطلقت تحذيرات الرادار من التضاريس على فترات متقطعة.
“…لا خيار آخر.”
يبدو أن الطيار قد اتخذ قراره، فأمسك بعصا التحكم.
بدأت سرعة الطائرة في الإنخفاض تدريجيًا، ثم توقفت تشينوك في الجو وبدأت تهبط ببطء.
داخل الضباب الكثيف الذي لم يكن يسمح برؤية حتى متر واحد أمامنا.
بدأت تشينوك العملاقة بالهبوط ببطء.
‘فلنهبط بأمان أولًا. أرجوكم.’
توسلتُ في داخلي، فأنا الآن لا أملك الثقة الكافية للنجاة من سقوط تشينوك.
طَخ!
فجأة، دوّى صوت هائل كما لو أن الدوار قد انكسر، واهتز الهيكل بعنف.
ثم، وبالتزامن مع إحساس يشبه ركوب أفعوانية، هوت الطائرة فجأة إلى الأسفل.
***
دوووووم!
سقط الهيكل نحو الأسفل، وانتقلت إلينا صدمة هائلة.
“كغ!”
رفعتُ جسدي بصعوبة.
لحسن الحظ، كانت مدة السقوط قصيرة جدًا.
وبحسب إحساسي، لم تدم حتى ثانيتين، ويبدو أننا سقطنا من ارتفاع يقل عن 10 أمتار.
يمكن القول إننا تجنبنا أسوأ الإحتمالات.
“ه-هل الجميع بخير؟”
“نحن بخير!”
“لا إصابات!”
تفقد المدرب كيم سانغ-أونغ حالة الركاب بسرعة، وفي الوقت نفسه فتح باب الطائرة وأمر الجميع بالإخلاء.
“انزلوا بسرعة! هيا جميعًا!”
“نعم!”
لأننا لم نكن نعرف متى قد تنفجر الطائرة المحطمة، أسرعنا بالخروج من تشينوك.
كان الخارج لا يزال مغمورًا بالضباب.
ومن خلال الرؤية الضبابية، كانت تشينوك المحطمة ممددة أمام صخرة شاهقة تشبه السيف.
كانت صخرة مميزة في جيبدو تُعرف بإسم [صخرة الصقر]، ويبدو أن الدوار اصطدم بها وتسبب في سقوط الطائرة.
‘إنها بالفعل متاهة الضباب.’
كان توقعي صحيحًا.
كانت تشينوك تتجه بوضوح نحو الشرق.
ومع ذلك، فقد انتهى بنا المطاف أمام صخرة الصقر الواقعة على الساحل الجنوبي لجيبودو.
كما توقعت، كان هذا الضباب الكثيف هو بالتأكيد [متاهة الضباب]، التي تشوه الفضاء.
“لا تتحركوا دون إذن! حافظوا على التشكيل!”
“نعم!”
تجمعنا وفقًا لتعليمات المدرب كيم سانغ-أونغ، واستعددنا لأي هجوم محتمل من الأعداء.
ولحسن الحظ، لم تظهر أي علامات واضحة على هجوم وشيك.
“هل أصيب أحد منكم؟”
“كلا!”
بما أننا لم نسقط من ارتفاع شاهق، لم يبدُ أن أحدًا قد أصيب بجروح خطيرة.
“هيوك.”
يبدو أن را شي-هيون، التي لا بد أن دفاعها ضعيف بحكم طبيعة مهنتها، كانت تعاني من أعراض ارتجاج خفيف، لكن الأمر لم يبدُ خطيرًا بما يكفي للقلق بشأنه.
‘هذا خطير.’
واصلتُ مراقبة محيطي بلا توقف.
لو حاصرنا الأعداء على هذا الساحل المفتوح، فسينتهي أمرنا.
‘لكن لحسن الحظ. لديّ بطاقة الإستكشاف.’
لم أكن أعرف إن كانت بطاقة [الإستكشاف] ستعمل حتى داخل [متاهة الضباب]، لكن كان من المطمئن أن لدي ورقة يمكنني الإعتماد عليها.
‘علينا الإنتقال إلى منطقة آمنة والصمود قليلًا فحسب. بما أن الوزير آن اتخذ إجراءً سريعًا، فما علينا إلا البقاء على قيد الحياة……’
شششششششششششششششش!
فجأة، سُمع صوت أمواج عاتية.
“ماذا؟”
في الوقت الحالي، كان الطريق البري مغلقًا بسبب المد والجزر، لذا لم يكن هناك سبب يجعلنا نسمع صوت الأمواج.
‘م-مهلًا.’
هناك شيء غريب.
في وقت المد، من المفترض أن تكون المنطقة المحيطة بصخرة الصقر مغمورة بالمياه أيضًا…
‘لا يعقل.’
استدرت نحو الإتجاه الذي جاء منه صوت الأمواج، وقد انتابني شعور سيء.
وبفضل الضباب الكثيف، استطعتُ أن أرى بشكلٍ خافت شيئًا يشبه حاجزًا عملاقًا يندفع نحونا ببطء.
ولم يكن هناك داعٍ حتى لقول ما يعنيه اندفاع حاجز عملاق نحونا مصحوبًا بصوت أمواج عاتية…
“فوه.”
خرجت مني تنهيدة تلقائية.
يقال أن المصائب لا تأتي فرادى، فبعد أن نجوتُ من السقوط، ها هي تسونامي في انتظاري.
“سنلتقي جميعًا أحياء.”
“……؟”
لم يفهم الناس ما قصدته، فأمالوا رؤوسهم بحيرة.
لا بأس.
سيفهمون بعد قليل.
ترررر!
سمعتُ بجوار أذني صوت نرد يتدحرج.
‘هذا الصوت……’
وبعد لحظات، ظهرت حاكمة الحظ، وقد غطت عينيها بضمادتين، واحتضنتني من الخلف.
– أتمنى أن يحالفك الحظ أنت ورفاقك.
وبالتزامن مع همسة الحاكمة، ظهرت أمام عيني نافذة الحالة.
كان الرقمان على النرد 5 و6.
ومجموعهما 11.
– يزداد الحظ بنسبة 110% لمدة 5 دقائق!
حتى لو حالفنا الحظ، فلا يمكن معرفة ما إذا كنا سننجو سالمين إلا بعد أن نرى ما سيحدث.
شوووووووووووووووووووووووو!
كواااااااااانغ!
ابتلعنا حاجز عملاق مكوّن من مياه البحر.
***
يا ويلي من مصيبة لمصيبة 😭😭😭
حظه حرفيًا صاير زبالة برو ماكس لين تتفعل البطاقات وتجي هالحاكمة تنقذ الوضع 😭😭😭
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة