الفصل 31

ليس من النادر أن تندلع المشاجرات بين الصيادين المتدربين الذين يلتحقون بمركز تدريب القوات الخاصة.

فالجميع يكونون متحمسين لفكرة أن يصبحوا صيادين، فضلًا عن أن كثيرًا منهم يكونون قد فقدوا أحد أفراد عائلاتهم أو شخصًا مقربًا منهم عند استيقاظهم، ما يجعلهم في حالة من الحساسية والتوتر الشديدين.

كما أن روح المنافسة تكون مستشرية بينهم بشكلٍ خفي، ولذلك يوجد كثيرون يحاولون إثبات مكانتهم من خلال العراك بالأيدي، حتى لو لم يكن الأمر متعلقًا بانتخاب قائد الفريق.

وبدا أن أوه تاي-غون كان من ذلك النوع من الأشخاص.

لا بد أنه قرأ مقالًا عني في الأخبار وأضرم في داخله رغبةً في التنافس معي، فلا بد أنه شعر بسعادة غامرة عندما ظهرتُ أمامه بهذه الصورة.

“انهض، أيها الوغد. لنتشاجر.”

وبخني أوه تاي-غون مجددًا.

“تعال معي.”

“إلى أين؟”

“همم. إلى السطح؟”

فكر أوه تاي-غون للحظة، ثم قال:

“ولماذا نذهب إلى السطح؟ لننهِ الأمر هنا.”

“هنا؟ في هذا المكان الضيق؟”

“لا نحتاج إلى مساحة كبيرة لخوض نزالٍ قصير.”

في عالم الصيادين، وخصوصًا في مركز تدريب القوات الخاصة هذا، فإن تجنب الشجار الذي يفتعله أحدهم ضدك لن يؤدي إلا إلى المزيد من المتاعب.

فالجميع سيعتبرونكَ ضعيفًا، ثم يتجاهلونك ويتنمرون عليك.

“بماذا تريد أن نتقاتل؟ بالقبضات؟ أم بالأسلحة؟”

“بالقبضات.”

أمال أوه تاي-غون رأسه يمينًا ويسارًا، واقترب مني ببطء.

يبدو أنه مارس نوعًا من الفنون القتالية في صغره، لكن ما الذي يمكنني فعله حيال ذلك؟

فأنا مارستُ الملاكمة، فضلًا عن الجوجيتسو والـMMA، منذ صغري.

فوووش!

في اللحظة التي مد فيها أوه تاي-غون قبضته.

صفعة!

أصابت ركلة الساق الخلفية التي وجهتها ربلة ساق أوه تاي-غون.

“……!”

تلوى وجه أوه تاي-غون من الألم.

صرّ!

تحمل أوه تاي-غون الألم ثم اندفع نحوي من جديد.

صفعة!

“كُخ!”

صفعة!

“هَاه!”

صفعة!

“إييييغ!”

تلقى أوه تاي-غون ثلاث ركلات متتالية في ربلة ساقه، وأطلق زمجرة مليئة بالألم.

يعرج، يعرج……

اقترب أوه تاي-غون بخطوات غير طبيعية، ثم انهار ببطء وجلس على الأرض.

“اذهب إلى العيادة بسرعة.”

قلتُ ذلك واستدرتُ لأرحل، لكن في تلك اللحظة—

“من قال إن الأمر انتهىىىىىىى!”

نهض أوه تاي-غون، الذي غمره الأثير، فجأة ولوّح بسيفٍ عظيمٍ نحوي.

هل جنّ هذا الرجل…؟

هل أخرجَ حتى سيف الطاقة الروحية؟

كَاانغ!

أخرجتُ “الجزار المجنون” وصدَدتُ السيف العظيم.

“كُخ!”

على الرغم من أنني صدَدتُ سيفه العظيم بالفأس، فإن من تراجع إلى الخلف كان أوه تاي-غون.

سواء كان سيفًا عظيمًا أم أي شيء آخر، كيف يمكن لسيف طاقة روحية من فئة النجمة الواحدة أن يصد سيفًا من فئة أربع نجوم؟

شووو!

لوحت بـ”الجزار المجنون” نحو أوه تاي-غون.

“هاه!”

رفع أوه تاي-غون سيفه العظيم ليصد هجومي، وقد بدا عليه الذعر، لكنه لم يستطع فعل ذلك من دون دفع الثمن.

طَق!

انكسر الجزء العلوي من السيف العظيم.

لم أتوقف.

واصلتُ التأرجح بالفأس نحو أوه تاي-غون، وفي كل مرة كان جزء من سيفه العظيم ينكسر، حتى لم يبقَ منه سوى المقبض.

“كيف تريدني أن أنهي الأمر؟”

سألتُ أوه تاي-غون وأنا أحكُ رأسي بالفأس ذهابًا وإيابًا.

“أأقطع عنقك، أم أشق عنقكَ إلى نصفين؟”

“ذ-ذلك…”

“قل لي. أيهما تفضّل؟”

“آه… أمم.”

تلعثم أوه تاي-غون ولم يستطع الإجابة.

العينان اللتان كانتا قبل لحظات تشتعلان بروح المنافسة، أصبحتا الآن تهتزان في ذعر.

“آسف… أنا آسف.”

“ماذا قلت؟”

“أنا آسف!”

أغمض أوه تاي-غون عينيه بقوة وصاح:

“أرجوك… ابقِ على حياتي!”

“لا.”

“ماذا…؟”

“لا أنوي إبقاء شخص تجرأ على تحديي حيًا.”

“أ-أنتَ ستقتلني حقًا…؟”

“أجل، سأقتلك.”

لامست شفرة الفأس عنق أوه تاي-غون بخفة.

سَيل!

سال دم أحمر قانٍ على الفور.

“هيييييييك!”

قلب أوه تاي-غون عينيه حتى لم يعد يظهر منهما سوى البياض، ثم انهار على الأرض.

“تشه.”

نقرت بلساني دون وعي.

أن يصبح هذا الرجل صيادًا متدربًا بينما روحه المعنوية بهذا الضعف… يا له من أمر.

“ليأخذه أحد إلى العيادة. لن يموت إن تركناه هنا، لكنه سينزف قدرًا لا بأس به من الدم.”

قلتُ ذلك، ثم عدتُ واستلقيتُ على سرير الميدان.

“امم…”

“هل لديكَ ما تقوله؟”

“هل ستتولى قيادة الفريق يا سيد يون-سونغ؟”

سألني ذلك الرجل الذي بدا من فئة القتلة.

“لا. أكره الأمور المزعجة من هذا النوع.”

“إذًا، من سيكون قائد الفريق…؟”

“قرروا فيما بينكم. بل لحظة.”

اتجه نظري إلى جونغ هو-بين.

“تولَّها أنت. كن قائد الفريق.”

“أنا…؟”

أشار جونغ هو-بين إلى نفسه، وفتح عينيه على اتساعهما وكأنه لم يفهم ما أعنيه.

“ألا تريد؟”

“آه، لا. سأتولى الأمر.”

ولعل سؤالي بدا له تهديدًا، فوافق جونغ هو-بين سريعًا على تولي منصب قائد الفريق.

“والآن بما أنكَ قائد الفريق، تحرك بسرعة.”

“ماذا؟”

“أحد أعضاء فريقكَ مصاب، وستقف متفرجًا عليه؟ خذه إلى العيادة بسرعة.”

»ديانا: جالس يتنمر عليه لأن يونها صرعته وهي تقول “هو-بين أوبا وهو-بين أوبا الوسيم” 😭😭😭

“…….”

شتمَني جونغ هو-بين بعينيه.

“لقد دُمّر سيف الطاقة الروحية أيضًا، لذا لا بد أن خسارته من الأثير كبيرة. إذا لم تأخذه إلى العيادة بسرعة، فقد ينتهي به الأمر في وحدة العناية المركزة…”

“ساعدني قليلًا.”

“آه، حسنًا.”

وبمساعدة ذلك الرجل الذي ينتمي إلى فئة القتلة، حمل جونغ هو-بين أوه تاي-غون فاقد الوعي على ظهره واتجه إلى العيادة.

شعرتُ بنظرات را شي-هيون الحادة وهي تحدق بي، لكنني تجاهلتها تمامًا.

وماذا بوسع أمثالكِ أن يفعلوا لمجرد التحديق بي…؟

‘ما زلتُ أشعر بالنعاس. آه.’

رغم أن الأمر لم يكن أكثر من عراك مع مبتدئ، كان من المفترض أن أستفيق من النوم، لكن هجم عليّ النعاس بمجرد أن استلقيت.

***

بعد ثلاثين دقيقة.

ظهر المدرب كيم سانغ-أونغ وهو يصطحب أوه تاي-غون معه.

كان وجه أوه تاي-غون شاحبًا، وكأنه فقد الكثير من الدماء، لكن عنقه الذي جرحه فأسي كان قد تعافى تمامًا، ولم يبق فيه أثر لجرحٍ واحد.

ولعل ذلك كان ممكنًا بفضل علاجه في العيادة على يد صياد يمتلك قدرةً علاجية.

لكنني تساءلتُ: ألم يكن من الضروري محو الندبة أيضًا؟

كان ينبغي أن يتركوا الندبة حتى ينظر إليها ويتعلم منها درسًا.

“المتدرب تشا يون-سونغ.”

“نعم، أيها المدرب.”

“أحسنت.”

“عفوًا؟”

“كنتُ سأشعر بخيبة أمل لو أنكَ عفوتَ عن ذلك الوغد بعدما استخدم الأثير بطريقةٍ جبانة ولوّح حتى بسيف الطاقة الروحية، لكنكَ تعاملتَ معه بالشكل المناسب.”

“هاها…”

“لماذا لم تقتله؟”

لم يكن أوه تاي-غون هو من تفاجأ بسؤال المدرب كيم سانغ-أونغ، بل أنا.

“لو كان الأمر قتالًا حقيقيًا، لكنتُ قتلته.”

“هل سبق لكَ أن قتلت إنسانًا؟”

“نحو سبعة أو ثمانية…”

شحبت وجوه أعضاء الفريق.

مهما كانوا من مواهب واعدة معترفًا بإمكاناتها الإستثنائية في هذه الدفعة، فإنهم لا يزالون مبتدئين لم يشاركوا في موقف قتالي حقيقي ولو مرةً واحدة.

ولا بد أن كلامي بدا مخيفًا جدًا بالنسبة إلى أمثال هؤلاء.

لكنهم سيعرفون مع مرور الوقت، عندما يعملون كصيادين، أنهم سيضطرون إلى قتل البشر كما لو كان الأمر أشبه بتناول الطعام، لأسبابٍ مختلفة.

“ومع ذلك، لماذا أبقيته حيًا؟”

“سواء أحببته أم كرهته، فهو ينتمي إلى فريقي نفسه، ورأيتُ أنه لا داعي لقتله.”

“إجابة لا تشوبها شائبة.”

أومأ المدرب كيم سانغ-أونغ برأسه، وكأنه توقع ذلك.

“اسمعوا جميعًا جيدًا. كلام المتدرب يون-سونغ صحيح. قد تحدث مشاجرات بالأيدي بين أعضاء الفريق الواحد. لكن إذا بدأتم بقتل بعضكم بعضًا، فلا يمكن تسمية ذلك فريقًا. تذكروا أن الوحيدين الذين يمكنكم الإعتماد عليهم داخل البوابة هم زملاؤكم في الفريق.”

نصف كلامه صحيح، ونصفه الآخر خاطئ.

الوحيد الذي يمكنكَ الوثوق به داخل البوابة هو نفسك، فحالات خيانة أعضاء الفريق لبعضهم شائعة أيضًا.

وبالطبع، من وجهة نظر المدرب، لم يكن أمامه سوى الحديث بالمبادئ العامة، لذلك لم يكن بإمكانه التطرق إلى هذه النقطة.

“المتدرب أوه تاي-غون.”

“نعم…؟”

“لا تباغت زميلًا لكَ مرة أخرى. إذا كررتَ هذا التصرف ولو مرةً واحدة، فسأكون أنا من يقتلكَ بيدي أولًا. هل فهمت؟”

“ن-نعم!”

صاح أو تاي-غون وهو يقف في وضعية الإنتباه.

“حسنًا، هل انتخبتم قائد الفريق؟”

“نعم.”

“ومن قائد فريق برافو؟ لا بد أنه…”

في تلك اللحظة، استقرت نظرات المدرب كيم سانغ-أونغ عليّ.

“لقد قررتُ تولي المهمة.”

رفع جونغ هو-بين يده قليلًا.

“ولماذا أنتَ قائد الفريق؟”

“ماذا؟”

“أليس من الطبيعي أن يكون المتدرب يون-سونغ هو القائد؟”

سأل المدرب كيم سانغ-أونغ جونغ هو-بين وكأنه يستجوبه.

“المتدرب يون-سونغ لا يريد تولي منصب قائد الفريق، لذلك توليتُ أنا المهمة. هاها…”

أجاب جونغ هو-بين بإبتسامةٍ محرجة.

“أيها المتدرب يون-سونغ.”

“نعم.”

“لماذا لم تتولَّ قيادة الفريق؟ هذا لا يليق بشخصٍ كان يطمح إلى أن يصبح ضابطًا في القوات الخاصة البحرية.”

“لأنني اعتقدتُ أن تولي منصب قائد الفريق سيجعلني مسؤولًا عن أمورٍ كثيرة أكثر مما سأستفيد منه.”

“هل تعني أنكَ لا تريد تحمل المسؤولية؟”

“نعم، شيء من هذا القبيل.”

“همم.”

ظهرت لمحة خفيفة من خيبة الأمل على وجه المدرب كيم سانغ-أونغ.

“لم يفت الأوان حتى الآن. ألا تفكر في تولي قيادة الفريق؟ أظن أنكَ ستتمكن من قيادة أعضاء الفريق جيدًا.”

“آسف، لكنني لا أنوي ذلك. ثم إن هذا لن يكون من اللائق تجاه الشخص الذي انتُخب بالفعل قائدًا للفريق.”

كان جونغ هو-بين على وشك أن يتحدث، لكنه التقت عيناه بعينيّ، فأطبق فمه بقوة.

“إذا كانت تلك إرادتك، فلا حيلة أمامنا. تشه. يا للخسارة.”

“شكرًا لكَ على حسن ظنكَ بي.”

أومأتُ برأسي قليلًا، فأرسل المدرب كيم سانغ-أونغ نظرةً من تحت قبعته.

‘أنت، أيها الوغد، هل ستستمر هكذا؟’

تظاهرتُ بأنني لم أر شيئًا، وأدرتُ نظري بعيدًا عن عيني المدرب كيم سانغ-أونغ.

مهما يكن، لن أصبح قائد الفريق.

ماذا سأفعل بهؤلاء المبتدئين…؟

لقد سئمتُ أصلًا من تولي شؤون الآخرين والعناية بهم، ولا أريد فعل ذلك مجددًا.

إلا إذا كان المقابل يستحق ذلك.

***

على الرغم من أنه كان اليوم الأول من الالتحاق، إلا أن التدريبات قد جرت بوتيرةٍ محمومة.

كانت مدة الحصة خمسين دقيقة، خُصصت ثلاثون دقيقة منها للتدريب النظري، بينما أُجريت خلال الدقائق العشرين المتبقية تدريبات عملية بسيطة.

كانت تلك دروسًا ثمينةً للغاية للصيادين المتدربين الذين استيقظوا حديثًا، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة إليّ.

فقد أمضيتُ السنوات العشر الماضية أفعل هذه الأمور كما لو كانت جزءًا من حياتي اليومية، فلم يكن فيها ما هو جديد، بل إن نصائح القتال العملي التي أعرفها كانت أكثر مما يعلّمه المدربون.

ولعل ذلك هو السبب في أن النعاس هجم عليّ بجنون، فلم أستطع التركيز في التدريب مهما حاولت.

لو كان التدريب يتطلب تحريك جسدي، لكان الأمر أهون قليلًا، لكن الجلوس على مكتب والإستماع إلى دروس نظرية جعلني أغفو مرارًا كدجاجة مريضة.

“المتدرب يون-سونغ.”

“……نعم؟”

“هل من المفترض أن تغفو أثناء التدريب؟ أنت تتعلم معرفة تتعلق بحياتك، بل بحياة زملائك أيضًا.”

حدق بي المدرب كيم سانغ-أونغ بنظراتٍ مخيفة.

“آسف…”

“إذا كنتَ تشعر بالنعاس حقًا، فقف في الخلف واستمع، أو اخرج بسرعة واغسل وجهكَ بالماء.”

“نعم.”

اغتنمتُ الفرصة وتوجهتُ إلى الحمام.

فقد ظننتُ أن استنشاق بعض الهواء النقي وغسل وجهي بالماء البارد قد يساعدانني على الإستيقاظ قليلًا…

“فوو.”

غسلتُ وجهي بالماء البارد، ثم نظرتُ إلى المرآة أمام المغسلة، فإنطلقت مني تنهيدة تلقائية.

ماذا أفعل أصلًا هنا مع هؤلاء المبتدئين…؟

وقريبًا ستحدث ظاهرة انتقال واسعة النطاق في جيبدو…

“ليت أحدًا يحضر الدرس بدلًا مني…”

كانت مجرد همهمة عابرة قلتها دون تفكير، لكن فجأة ظهر “سطح اللانهائية”، وانسحبت منه بطاقة واحدة.

– هل تريدني أن أحضر الدرس بدلًا منك؟

سألتني بطاقة [التحول].

***

تكفى تعا احضر محاضراتي بدالي T^T

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 31

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك