الفصل 20

اشترى لي حلوى وأوصلني إلى الجامعة. عدت إلى الغرفة وعقلي لا يزال مشغولًا بما مررت به. لم أكد أضع حقيبتي حتى طرقت الباب مسؤولة الصف ومعها نموذج تمسك به: “شياوبي، أنتِ من بين المرشحات لعضوية الحزب هذا الدور، هذا النموذج لك، لا تتعجلي في تسليمه.” ناولتني الورقة بابتسامة ووعدت بالمتابعة. نظرت إليها وإلى النموذج وشعرت بنفسي كالأحمق قليلًا: “يعني بكيت وما في داعٍ؟”

“هم؟” توقفت متعجبة.

“لا شيء شيء، شكرًا، حين أنتهي أعطيه لك.” “هاهاها، لا شكر على واجب! لو احتجت شيئًا تعالي إليّ، أنا مسؤولة الإرشاد النفسي أيضًا.” “حسنًا، شكرًا جزيلًا لك.” أرادت مساعدتي حين لاحظت عيني المتورمتين، وما كانت لتخمن أن النموذج ذاته هو ما أشعل البكاء. وهنا أودّ أن أنصح كل طالب جامعي جديد: انخرط في أنشطة الطلاب مبكرًا وترشح لأي منصب، وإلا ستصلك الأخبار متأخرة دائمًا كما حصل لي.

أمسكت النموذج وأرسلت رسالة لـ”الآفة”: “مرشحة لعضوية الحزب~”

“بكيتِ بالأساس؟”

“يجب إسكات الشهود! عشاءان من المطاعم الكبيرة ثمن الصمت.”

“موافق!”

الزمن يمر بسرعة مدهشة. في أحد الأيام صادفت في ممر قاعة المذاكرة تشيان شيانغتشيان، من زملائنا في اتحاد الطلاب؛ اسمه طريف وهو أطرف، دائمًا يحمل كاميرا احترافية يلتقط بها الصور في كل مكان. التقط الكثير من الصور الثمينة وكثيرًا ما استعنّا به كمصوّر. “شيانغتشيان، ما الأخبار؟” سألته بحماس.

“هاهاها، يا شياوبي، كنت هنا أصور في ركن المحادثات الإنجليزية.”

“هل يمكنني استعارة كاميرتك؟” سألته بحذر، فالجميع يعرف مدى حبه لها.

“أنتِ تريدين التصوير؟ أصور لك أنا.” ردّ وسعادة واضحة على وجهه.

“حقًا؟ هاهاها، ممتاز! إلى أين نبدأ؟”

“قريبًا التخرج، لعلك تريدين صورًا تذكارية في كل ركن من أركان الجامعة؟”

“ما أذكاك! رائعة فكرتك.” انطلقنا نسير ونصور؛ لا ملابس أنيقة، ولا مكياج، ولا ضيوف مدعوون، فقط صور عفوية في كل ركن وزاوية. وقُبيل النهاية صادفنا تانغ جانليه يسير بمظهر بعيد عن الترتيب مع أصدقائه باتجاه الحمامات. “هل تنضم إلينا؟” تمنيت من صميم قلبي أن يكون معنا صورة تذكارية، أنا وإياه فقط.

“لا، أنتم تصوروا.” مضى دون أن يلتفت. تشيان شيانغتشيان الذي جمعنا الاتحاد وكان يعرف القصة غمز إليّ، ربما يسألني لماذا لم أدعه أن يجمعنا في صورة واحدة، ربما يحاول أن يخفف إحراج الرفض.

“هيا! المحطة التالية، هاهاها، حين ننتهي لا بد أن تقبل مني دعوة لتناول غداء فاخر.” واصلت الدعوة بوجه لا تبدو عليه أي علامة اضطراب. في قرارة قلبي لا أشعر بأي موجة؛ أعرف الآن أن يانغ شيياو تصمت لحمايتي، وكلانا صديقان يحفظ الآخر. كل شيء على ما يُرام. على أي حال، التخرج قريب والجميع عابرون في حياة بعضهم.

بقينا نلتقط الصور حتى موعد الغداء. حين جلسنا أعطاني الكاميرا فمررت الصور واحدة واحدة: يا لها من صور! أنا الحقيقية في أبهى أوقاتها، في أجمل أيامها وأجمل أماكنها وأجمل ذكراها. استدعيت وين شياوي وجو شين وآيا ولي فونغ. في ذلك المطعم الصغير التقطنا صورة جماعية. الحياة لا تعطيك فرحها إن لم تبحث عنه أنت أولًا، لكنك ما إن تبحث حتى تجده.

—-
احنا مع الكاتب لحد دلوقتي اما ينشر فصول جديدة حنضيفها

🎉

انتهى الفصل 20

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك