الفصل 9

ما العمل؟ “حين لا تعرف ما تفعل، نَمْ!”

هذه الحكمة أثّرت فيّ أكثر من غيرها؛ قالها لي تسانغ قوانغهوي، جاري في المقعد في المرحلة الثانوية، وكان وسيمًا حقًا. فأمضيت الأسبوع كله أنام كلما أمكن، لكن النوم زاد في توتري لا في هدوئي.

“ما العمل؟”

بلغت الثالثة والعشرين من عمري وأنا أختبر للمرة الأولى معنى الخفقة الحقيقية، لكن بهذا الارتباك المقلق. لا أشك في أنني كنت قسوت في رد الناس من قبل، آه، قد يكون ذلك هو الثمن.

أمسكت هاتفي وشاحن الكهرباء وبطاقة هويتي وبعض النقود وانطلقت. أريد تغيير البيئة. إلى أين؟ آه، إلى ابنة عمتي، هي في شاندونغ.

“اشتريت تذكرة الحافلة النائمة. أرجو يا من في السكن أن تتذكري ملابسي اليوم؛ أرسلي لي رقم لوحة الحافلة. وعسى الله يجزيكن خيرًا، أذهب الآن.”

أبلغت زميلات السكن ثم انطلقت في عطلة نهاية الأسبوع مع أخذ إجازة ليوم واحد إضافي. كانت ابنة عمتي في غاية السعادة؛ الأسرة ليس فيها غيري من خرج إلى جامعة، فمجيئي يرفع قيمتها أمام ضيوف زوجها.

استقبلتني عند المحطة وانطلقت في الحديث عن المعالم السياحية حولها. الوقت كان متأخرًا فكان علينا العودة والنوم. ظلت ابنة عمتي مستيقظة معي طوال الليل تحدثني في شؤون العائلة.

في اليوم الثاني أخذتني إلى التنزه في الجبال، قريبة من الطبيعة. حاولت بهذه الحرية والوسع أن أهدئ قلبًا بات يتلاطم في بداياته، لكن الشوق كان كالعشب الجامح ينبت في كل مكان بلا قيد.

أسررت بالأمر ليانغ شيياو لأنني أصبحت لا أُقبل على الطعام ولا أنام نومًا كاملًا. احتجت من أسرّ إليه لأقي نفسي من اندفاعة ربما تقودني إلى ما يشبه الاعتراف.

في تلك الأيام عند ابنة عمتي، الترفيه الذي أتاحته أراح القلق مؤقتًا. حين عدت إلى الجامعة في ذلك المساء في الحادية عشرة لم أستطع النوم، فذهبت إلى غرفة يانغ شيياو لعلها عادت. صادفتها للتو عند الباب. جلست أحكي وأحكي، لا أعرف عمّ تحديدًا، فكل ذكريات اللحظات الصغيرة التي مررنا بها اجتمعت في جملة واحدة: “انتهيت، بدونه أموت.”

ربّتت يانغ شيياو على كتفي وقالت لي أعودي وأنامي، ثم ربّتت على رأسي. تمنيت لو تضرب رأسي ضربة تغيّبني، لكنها أرادت أن أفيق لا أغيب؛ قالت إنها ستتولى الأمر.

هي إنسانة جديرة بالثقة. وعلى الرغم من أنها لم تتوقف عن مناداة تانغ جانليه بـ”الآفة”، لا أعرف ما الذي تنوي فعله. لكن كأن في كلامها سحرًا؛ عدت وأنا أنام فعلًا، وربما لأن الوقت كان يمضي إلى نصف الليل أصلًا.

في اليوم التالي بعد انتهاء محاضراتي توجهت إلى المكتبة لوهلة ثم خرجت إلى ملعب كرة السلة أضرب. أثناء تمرين الخطوات الثلاث قبل التسجيل رنّ هاتفي. كان تانغ جانليه: “أين أنتِ؟”

أحجمت لثانية ثم قلت: “في الملعب، هل تأتي للعب؟ هاهاها.”

“لا، عندي شأن.”

“حسنًا، على سلامة.” أغلقت الخط ولم آبه بهذا الأمر العابر. إلى أن جاءت يانغ شيياو في المساء وقالت: “انتهى الأمر، لا أمل لكما. التقيت به على الغداء في المطعم اليوم وأخبرته.”

سارعت الأفكار في رأسي وسألت: “الغداء؟”

أومأت يانغ شيياو.

“وهو اتصل بي.”

“ربما أراد أن يعرف هل أنتِ قريبة من المكان، أو هل علمتِ بلقائنا.”

نظرت إليّ يانغ شيياو بنظرة “ما أجهلك!” قالت: “من الآن صبّي اهتمامك على الدراسة. سمعت أن نتيجتك في القبول لم تكن سيئة…”

“ماذا قال؟” بقي السؤال في فمي.

“لن أخبرك بما قاله. المهم، اشغلي نفسك بالدراسة.”

أحسست كأن جردلًا من الماء البارد انسكب عليّ من قمة رأسي إلى أخمص قدميّ. منذ صغري كان من يعجب بي، فلأول مرة الآن أكتشف أن رفضي القاسي لمن أعجب بي سيُردّ عليّ يومًا بالمثل. “آمين…”

يانغ شيياو سمعتني أردد الدعاء، فظنت أنني أتوسل بالحظ الجيد، وانطلقت مبتهجة في شرح الفلسفة البوذية؛ نسيت أنها مع يومياتها في قراءة ماركس لا تتخلى عن إشراقة البوذية أيضًا.

وأنا في غمرة الحزن جلست أسمعها تشرح مفاهيم البوذية، وللمفاجأة وجدتها ذات طعم لطيف. في تلك الليلة شغّلت على هاتفي تلاوة سوترا القلب البوذية، وصدقيني كانت ذات جمال.

🎉

انتهى الفصل 9

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك