الفصل 5

غرفتنا في الطابق الخامس؛ لا أعرف إن كانت الجامعة توفر المصاريف أو تريد تقوية اللياقة البدنية للطلاب، لكن المصعد لا يوقف في الطابق الخامس فما دون. بالطبع يمكنك الصعود حتى السادس ثم النزول درجة، وأنا كثيرًا ما أفعل ذلك بكل فخر.

لكن اليوم كان مختلفًا؛ أكلت ما يكفي الجمل، والشبع ينادي على المشي. تسلقت الدرج أقهر الثقل.

وهكذا، حين اكتشفت أن كوبي نسيته على طاولة مطعم الشارع الصغير، كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً. والمطاعم الصغيرة لا تغلق أبوابها مبكرًا بفضل الطلاب الذين يخرجون للبحث عن طعام في أي ساعة.

أما أنا، فأمسكت بهاتفي بشكل تلقائي واتصلت بتانغ جانليه. “انتهيت يا صاحب، نسيت كوبي على طاولة المطعم الصغير.”

“الكوب؟ ذلك الوردي؟ فهمت، الوقت متأخر، سآخذه وأوصله لك. اجلسي في السكن وحين أقترب أرسل لك وأنت تنزلين لتأخذيه.”

“على الرأس.”

“انزلي الآن.” أسرعت أقفز، أمسكت بيدي شعري المتطاير في الريح، ورأيت تانغ جانليه واقفًا يمسك كوبي الوردي الرخيص الذي اشتريته بعشرين يوانًا من موقع التسوق، طراز مقلّد لا يخفى على أحد.

رأيته كاملًا في زيّه الأسود تحت ضوء المصباح، طويلًا بكل ثقة. “صحيح أن البطل دائمًا يبدو شامخًا في الظلام.”

سمع ثنائي عليه فابتسم ابتسامة الدلال، مد يده بالكوب، ثم استدار ورفع يده وداعًا. وأنا أهرول عائدة إلى السكن، نعم، الشعور بأن الآخرين يفعلون الأشياء عنك دون مقابل شعور لا يُوصف.

في اليوم التالي صباحًا، كانت هناك محاضرة كبيرة للفصول الثلاثة معًا. أنا من العادات التي تحب الوصول عند آخر لحظة، فدخلت من الباب الخلفي بخطوات سريعة، ومددت يدي بسرعة وسرت بين المقاعد الخارجية أمسح بأصابعها شاشات هواتف زملائي الذين كانوا منشغلين بالألعاب، فسمعت أصواتًا متتالية: “انتهت اللعبة.”

جلست، أخرجت كتابي، رتبت جلستي؛ مهما يكن فالدراسة واجب. لكن سرعان ما لمس شيء كتفي من الخلف. لم أجرؤ على الالتفات، ليس لسبب إلا أنني سمعت يومًا أن الالتفات حين يلمس أحد كتفك قد يكون أمرًا طارئًا.

وكأن غريبًا أخبرني، إذ تبين أن أصحاب السكن الذكور من الفصل الرابع والخامس والسادس كانوا يجلسون في الصف خلفي بالمصادفة، وتانغ جانليه بينهم.

أمسكت بكتابي ووضعت ظهري على مسند الكرسي مقتربةً من الصف الخلفي، فهمست متجاهلةً الالتفات: “إن كان هناك شأن أبلغ عنه وإلا فالجلسة مرفوعة، قل ما عندك وأنا أسمع.”

“كنا أمس في أوج اللعبة حين أخرجتِ أبا جانليه. فقدنا أهم لاعب، وخسرنا بشكل مؤلم. الحساب علينا، اليوم الغداء عليك.”

قلت لنفسي: لا عجب، منذ الصباح رمشت عيني اليمنى وهذا ليس علامة الحظ السعيد. تلصصت بعيني إلى الخلف؛ الوجه الضاحك وبقية أصحاب السكن يجلسون صفًا، أما تانغ جانليه فمستند على الطاولة نائم.

“مقبول، ماذا تريد؟ أخبر سكرتيرتي لتُرتب لك موعدًا. لكن هذا الحديث بعد المحاضرة، ثم سؤال: ما الذي يجمعكم في قاعتنا؟”

“لا تسألي،” سمعته يتنهد تنهيدة طويلة ثم يتثاءب ثأبًا كبيرًا، “سهرنا حتى الفجر، استيقظنا منگومين، جئنا كالسائمين، فوجدنا أنفسنا هنا ثم تذكرنا أن محاضرتكم في الساعة الأولى ومحاضرتنا في الثانية. ولأننا كسالى للرجوع قررنا الجلوس وننام هنا، فالنوم نوم أينما كان.”

سمعت كلامه وخالجني شيء لا أستطيع تسميته: في العادة حين يكون أحد غارقًا في اللعبة لا تحرّكه حتى دعوة أخيه، لكن وين شياوي وتانغ جانليه يتحركان من أجلي، “يكبر الأبناء ويكتمل النضج أخيرًا.”

ما الحياة؟ الحياة أن تبتهج بأي قدر من الضوء يصلك.

🎉

انتهى الفصل 5

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك