الفصل 19

بعد ذلك اللقاء مع يانغ شيياو افترقنا عند المطعم. قبيل الوداع كررت جملتها بجدية: “لا تلتفتي للخلف، امضي قدمًا. أخيرًا صرتِ أنتِ بمعناك الكامل. طوال سهرتنا لم تذكري ‘الآفة’ مرة واحدة.”

شكرتها ودرت راجعة نحو شارع المأكولات خارج الجامعة لأشتري كوبًا من الشاي. وقلت في نفسي: لو صادفت تانغ جانليه في هذا الطريق فتلك مصادفة مكتوبة، وإن لم أصادفه فلا ضير. فعلًا، سمعت السماء دعائي، وعدت إلى قاعة المذاكرة دون أن أصادف وجهًا مألوفًا واحدًا.

حسنًا، الليلة ابدأي من جديد. جلست أبحث وأخطط. الدراسات العليا أم التوظيف؟ اخترت التوظيف؛ الحال المادي لا يتحمل نفقات الدراسات العليا. اتجاه التوظيف: جهة حكومية، تلك مسار عائلتنا؛ خالتي الوحيدة بشهادة جامعية أوحت لي بهذا. ثم اشتريت كتابَي التحليل المنطقي وكتابة المقالات، ولم أسجل في مركز تدريبي، كنت ساذجة ولم أعرف بوجوده.

انغمست في الدراسة وكان الوقت يمضي بلا أن أشعر. سرعة امتدت حتى ظهرت نتائج الفصل الدراسي. لا أعرف إن كان السبب أنني نمت متأخرة الليلة السابقة أم ابتهاجي باجتياز امتحانات الإنجليزية، لكنني لم أذهب إلى المحاضرة الأولى في الصباح. استيقظت في الغرفة على صوت محادثة زميلاتي.

“مبروك جاو جينغ، نلتِ لقب الطالبة المتميزة! علاماتك ممتازة، أصبحت ثانية الفصل.” قالت لي فونغ بفرح.

“الأولى شيانغ شياوبي طبعًا، إنها في قاعة المذاكرة يوميًا.” ردت جاو جينغ بتواضع.

أنا الأولى؟ لكن لماذا لم أنَل لقب الطالبة المتميزة؟ سمعت ذلك وابتعت صامتة، توضأت وأمسكت حقيبتي وخرجت. قلبي ثقيل. في كل مرة كنت أنال المنحة والتميز، فلماذا الآن لا؟ كلما فكرت زاد الحزن.

دون أن أشعر ركبت الحافلة وتركتها تأخذني حتى حديقة عامة صغيرة. مشيت ومشيت، أفكر في سنوات الجهد وما مررت به وأشعر بالغبن؛ الجهد لم يُثمر النتيجة المستحقة. وكلما أمعنت التفكير ازداد الظلام.

ووسط تشتتي لاحظت شابًا يتبعني. أركض؟ إلى أين؟ يبدو أنني ضللت الطريق، والحديقة في وقت عاشرة الضحى من يوم اثنين شبه فارغة.

أرسلت بسرعة موقعي لتانغ جانليه مع كلمتين: “أنقذني.”

طويت فكرة الطالبة المتميزة وأمسكت الهاتف بإحكام، أسير دون أن أسرع لئلا أثير الانتباه. المدرسة ليست بعيدة، أذكر أنني نزلت بعد محطتين.

أبحث في الخريطة على الهاتف عن أقرب مركز للشرطة، لكن عيني تراقب ما خلفي في نفس الوقت فيداي ترتجفان ولا تجدان الطريق.

مر ما بدا قرنًا من الزمن قبل أن يتصل بي تانغ جانليه، وفي تلك اللحظة لم أرَ الشاب خلفي. رفعت الهاتف مرتجفة.

“أراك.”

جريت نحوه، أمسكت بذراعه ولا أعرف متى بكيت؛ دفنت وجهي في كمّه ونشجت.

مدّ ذراعه الأخرى ورفق بيدها على ظهري ليهدئ فواق بكائي.

مسحت وجهي بكمّه بلا حياء، وأخبرته أن أحدًا يتبعني. أمعن النظر في وجهي الملطخ وملابسي المبعثرة وكاد يرفض تصديق ما يسمع، لكنه آثر التهدئة: “الفتاة الجميلة الأفضل ألا تخرج وحدها.” أومأت برأسي وأنا لا أزال أتشهّق، فسحبني من معصمي عائدًا. ولم أُخبره أن بكائي كان أيضًا لأجل لقب الطالبة المتميزة، لأنه لا يهتم بالدراسة أصلًا ولن يفهم ما يعنيه هذا اللقب بالنسبة لي.

🎉

انتهى الفصل 19

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك