الفصل 7
انفصال تانغ جانليه عن حبيبته كان خبرًا لا علم لي به ولا حاجة بي إليه؛ في نظري لم تكن تربطنا إلا زمالة اتحاد الطلاب.
لم يكن من الضروري أن أقتحم أي شأن يخص مشاعر الآخرين، وخصوصًا مشاعر الرجال والنساء؛ أنا دائمًا أدعو إلى أن “الصداقة أعمق من الحب وأبقى.” لكن الوجه الضاحك حين صادفني لم يدع فرصة انفصالهما تمر دون أن يسرد لي الحكاية.
وبعد أن سمعتها، تسلل إلى قلبي شيء كأن قطة تخدشه بمخالبها من الداخل. أنا من النوع الذي لا يستطيع كتمان سر إذا سُلّم إليه؛ لا بد من البوح به لو لم يكن إلا لشجرة خاوية في أحد الحقول.
ربما لأن تانغ جانليه يمر بانكسار، وكان غائبًا عن ناظري مدة طويلة، أردت أن أذهب وأتثبت من حاله. تعزية؟ فضول؟ مشاهدة مقلبه؟ في كل الأحوال أردت المجيء.
كنت كل يوم أتجه نحو قاعة المذاكرة الأقرب إلى المطعم الكبير، لأن المطعم قريب من سكن الذكور، لعلي أصادفه بالصدفة. في العادة يحب المطاعم الجيدة، وكان حين ألمّ بي ضيق يصطحبني إلى مطعم لأتناول شيئًا شهيًا، فكيف أجلس مكتوفة الأيدي وهو يمر بما يمر؟ آه، الصداقة هكذا: حين يضيق بأحدهم الأمر يمد الآخر يده.
لم أصادف تانغ جانليه، لكن أصحاب سكنه كانوا يعبرون طريقي مرات. وكلما صادفت واحدًا منهم كنت أشتري شيئًا من المأكولات والمشروبات التي يحبها وأبعثها معه إلى الغرفة. حتى إنني أحضرت له أوراق الخريف الحمراء التي أحضرتها من جبل شيانغشان في بكين.
وبينما أنا منشغلة في ما أنشغل به من حيل لعله يظهر، تعرفت في قاعة المذاكرة الثانية على أعز صديقة عرفتها في حياتي الجامعية: يانغ شيياو، طالبة في كلية اللغات، وكانت نجمة دراستها.
كثيرون يقولون: المهم أن تدخل الجامعة، ما قبلها صعب بطبيعة الحال. قبل أن أعرف يانغ شيياو كان هذا ما يضخ في ذهني.
وسبب قولي إنها نجمة دراستها، أنها في الجامعة تحيا كما كنت في الثانوية. إلا في الاستثناءات النادرة تستيقظ كل يوم في الخامسة صباحًا، وتحفظ المفردات أثناء تنظيف أسنانها. تمارس المحادثة الإنجليزية في محاضراتها، ثم بعد المحاضرات تذهب مباشرة إلى قاعة المذاكرة المخصصة للدراسات العليا وتواصل إلى أن تُغلق القاعة ليلًا، فتُقفل عليها الحارسة في الخارج وهي ليست نادرة.
التجه إلى القوي طبع بشري، وأنا أيضًا من هذا الطبع؛ صرت أتبعها أينما ذهبت وعاملتني كصديقتها بالمثل. فقد كنت قبل الجامعة من المتفوقات. حتى الآن أنال المنحة الدراسية كل عام وأتصدر ترتيب فصلي، لكن ذلك كله بجهد مكثف قبل الامتحانات لا بنظام يومي. مع ذلك، ما أرسيت عليه من معرفة وعادات منذ المرحلة المتوسطة يكفيني طوال الجامعة.
رافقتها في مسابقاتها، وذهبت إلى ملاحظاتها التجارية في المسابقة، وتسللت إلى محاضراتها الاختيارية. وفي تلك الفترة كأن تانغ جانليه غاب عن تفكيري.
قد يكون لأنني توقفت عن الانتظار، فإذا به يمر أمامي في وسط الحرم أثناء تبادل المحاضرات. بشرته بيضاء ناصعة، حاجباه غليظان وعيناه واسعتان، قامته منتصبة، لكن ملامحه باتت أكثر جمودًا من قبل.
منذ ظهور آيا معه وأحجمت عن الاتصال به، ربما لأنني شعرت ببدايات مشاعر مختلفة تجاهه. كنت أخشى أن تكون حقيقية وفي الوقت نفسه أغضب من نفسي لأنها كذلك.
حين رآني توقف لحظة، كأنه أدرك أن أمدًا طويلًا مضى دون لقاء. تبعني خارج القاعة عند انتهاء محاضرتي بلا أن يعلن ذلك. بالتوافق الصامت مشينا الواحد خلف الآخر نحو ملعب كرة السلة؛ هذا كان ملجأنا حين لا يكون لنا حاجة في أماكن أخرى.
“انفصلنا.”
“آه.”
“تألم كثيرًا؟”
“في البداية، الآن لا أحس بكثير.”
نظرت إلى لا مبالاته المتصنعة ولاحظت خلف العينين أثرًا من الجرح. حسنًا، يكفيني أنني سألت ما سألت؛ من ذا الذي ينفصل ولا يتألم؟ لا سيما وبينهما عمر من المعرفة منذ الطفولة، أو هكذا خمّنت في نفسي دون أن يقول لي تانغ جانليه حرفًا عن ذلك.
💬 المناقشة