الفصل 12

لم تنتهِ المعاناة إلا حين وصلت الحافلة إلى مدينة الجامعة أخيرًا. جررت معي حقيبتين كبيرتين وحقيبة ظهر، أما وين شياوي فحقيبة واحدة وحاسوبه المحمول. مهما نظرت إلينا بدوت أنا السكرتيرة المضغوطة.

وصلنا إلى الجامعة وتفرقنا وكل منا يرى الآخر حجة بلا داعٍ. رتّبت غرفتي واستحممت ثم ذهبت للمطعم وعدت أنتظر زميلاتي.

“هل تريدين أن ألعب معك؟” وصلت رسالة من وين شياوي.

“أنا ضعيفة، لكنني أريد… أي لعبة؟ سأنزّلها.”

“كروس فاير، وسافاري الأحلام، وطريق التاو. ماذا لعبت من قبل؟”

“‘النباتات ضد الزومبي’ هل تعتبر لعبة؟”

“تعتبر تعتبر. إذن ماذا نلعب؟ الفريق يحتاج دعمًا.”

“كروس فاير إذن، لنجرب.”

“سجلي، ادخلي. يمكنني أن أقودك لكنني لا أضمن النتيجة.” قال وين شياوي بنبرة المتبجح المعتاد.

أنا كاملة الصفر في الألعاب الإلكترونية، انطلقت في الجولة الأولى أعدو بلا هدف وأسقط زملائي بالرصاص الصديق. كاد وين شياوي يفقد أعصابه لكنه لم يسبّني. بعد الجولة علّمني بهدوء عبر الصوت: لا تعدوي على طول المحور المكشوف، استخدمي الصناديق عن اليمين والشمال لتختبئي، اضغطي على مفتاح التحرك الهادئ لتسمعي أقدام الأعداء.

في الجولة الثانية تذكرت نصائحه وجلست خلف الصناديق لا أتحرك. انقضّ علينا اثنان من الأعداء، ضغطت على الزناد ذعرًا وأفرغت الطلقات في الهواء. أنقذني وين شياوي من الخلف وعلّمني كيف أكبح الارتداد بجرّ الفأرة للأسفل.

مع الجولات تعلمت خطواتها. في مباراة ضد الفصل المجاور كدنا نخسر لكنني استخدمت تقنية الإخفاء في أحد الزوايا ودمّرت آخر لاعب في الخصم فعكسنا النتيجة.

لا عجب أن الطلاب لا يتركون الألعاب! فيها متعة لا تُنكر. مضيت يومًا كاملًا أتدرب وتحسّن مستواي نسبيًا. في الليل حماسة أعادتني لأفتح الجهاز، حين وجدت طلب صداقة من حساب باسم “رحل الضباب ورحل من أحب.” حسنًا، لماذا لا؟ ربما يصلح أن يعلّمني.

قبلت الطلب فوصلتني سلسلة من علامات الاستفهام “؟؟؟”

ثم جاء الدعوة للعب.

بعد دقيقتين أرسل رسالة خاصة: “تعالي، سأقودك. لن أمنن عليك بضعفك.”

تساءلت في نفسي: كيف يعرف أنني ضعيفة؟ حسنًا، هذا محرج.

انضممت إليه على الفور، وحين دخلت الغرفة رأيت ترسانة معداته: سلاح رعد، وسلاح هلاك، وسلاح الشفق؛ كل شيء يدل على محترف قديم. كتبت بحرج: أنا لا أعرف إلا الاندفاع العشوائي والنشان سيئ، لا تشتمني.

ردّ سريعًا: لا بأس، اتبعيني من الخلف.

انطلقت الجولة على خريطة السفينة. خرجت من الكابينة وأسرعت في الممر الأوسط، وحين وصلت المنتصف أسقطتني رصاصة واحدة من العدو. في المشهد الرمادي للسقوط رأيته ينطلق من خلف الصناديق ويلتقط الهدف باليد الواحدة.

“رحل الضباب ورحل من أحب: لا تعدوي في خط مستقيم، الصناديق على اليمين والشمال تصلح للإخفاء. اضغطي على مفتاح الإسكات لتسمعي أقدامهم.”

في الجولة الثانية ذكرت نصيحته وجلست خلف صندوق على اليمين. جاء اثنان في مواجهة، أطلقت طلقاتي وأخطأت كل هدف. طوّق هو الخصمين من الخلف وأنهاهما بعصر واحد ثم علّمني ضبط الرأسية بسحب الفأرة للأسفل.

ومع الجولات احتضنني وفي كل لقطة حماني. حين سخر منا أحد المنافسين أنني أثقل الفريق، ضرب هو وحده الأربعة بحزم وأرسل لي رسالة في الختام: صبرًا، كنت أسوأ منك في البداية.

وصلنا إلى مرحلة التحديات في خريطة مدينة الجباّبرة المدمّرة؛ تتكاثر الوحوش، وظل يتصدى عنها من الأعلى ويرمي لي الأسلحة الفضية.

حتى ساعة متأخرة من الليل كتبت بعفوية: في الحياة الواقعية عندي ولد أميل إليه مثلك تمامًا في اللعب، شاطر جدًا.

هدأت الشاشة لثوانٍ. ثم: “انظري لقائمة أصدقائك.”

فتحت القائمة ورأيت حسابه الحقيقي الذي أعرفه من الحياة الواقعية، وقفز قلبي فجأة.

كتب: عرفتك من اسم حسابك، فحوّلت لنمط مجهول كي تشعري بالراحة في الكلام معي.

في الجولة التالية لم ينطلق في المقدمة كالمعتاد؛ جاء يقف إلى جانبي، شخصيتا اللعبة تقفان جنبًا إلى جنب على رأس السفينة.

“رحل الضباب ورحل من أحب: متى أردت اللعب لا تبحثي عن غريب، أنا دائمًا هنا.”

🎉

انتهى الفصل 12

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك