الفصل 11
مضى الزمن لحظة لحظة، ومع أن تلك العاطفة انطفأت دون أن تشتعل، بدت الحياة أبسط مما كانت عليه: كل يوم محاضرات، أتسلل أحيانًا إلى دروس وين شياوي الاختيارية، وأجالس جو شين في المكتبة.
كأننا توافقنا دون اتفاق على تجنب الإحراج؛ ما إن تنتهي المحاضرة حتى أمضي مسرعة، ولا أعرف إن كان تانغ جانليه يفعل الأمر ذاته. لا نلتقي في الحرم بعد الآن.
مرّت الفصول وجاء نهاية العام والعودة إلى البيت لقضاء عيد الربيع. العطلة الجامعية نعمة؛ لم تعد تأتيك أسئلة الأقارب المحرجة عن العلامات. في رائحة الألعاب النارية المتفجرة يحق لك كل يوم أن تسهر تحت ستار “الحراسة” والنوم حتى الضحى دون أن تحثّك أمك على الإفطار، وتلعب الورق أحيانًا وتقضي بعض الوقت مع الأقارب.
في الليلة الخامسة من عيد الربيع، اهتزّ هاتفي بخفة، وصلت رسالة من رقم مجهول بلا اسم مسجّل. آه، أنسيت أن أخبركم: حين أنا مصممة أقدر أن أخيف نفسي؛ وكي أهدئ نفسي نهائيًا، حذفت كل وسيلة للتواصل معه: الهاتف، وتطبيق وي شات، وموقع وي بو، وتطبيق QQ؛ لئلا أقع في الخطأ في لحظة هدوء الليل وأزعجه.
“في العام الجديد، أتمنى لك كل يوم سعادة. وإن كنتِ دائمًا تبتسمين، إلا أنني أعرف أن ابتسامتك لا تصل إلى عينيك.”
لا حاجة لاسم؛ أعرفه. تانغ جانليه، ذلك الشخص الذي أتعبت نفسي في محاولة نسيانه.
ثبتّ أمام الشاشة لحظات، ونظرت إلى الوقت: بعد الواحدة صباحًا. هل أرد؟ لا أريد، لكنه تصرف غير لائق تمامًا أن أتجاهله. فكّرت وكتبت: “شكرًا لك.” سمعت أن “شكرًا” حين تُضاف إليها كلمة “لك” يصبح الشكر أكثر وزنًا وجدية. حسنًا، على الأقل ومن باب احترام الوقت المتأخر فلأكن جادة في الشكر.
القلب الهادئ بدأ يتلاطم من جديد. انتهى الأمر، طالما هدأ قلبي لأمد طويل فلماذا يعود للنبض بهذه الحدة؟ حين أظلمت الشاشة وعاد الليل إلى سواده الهادئ، مرت دقائق ثم هدأت ببطء واضطجعت. هدأت معي المشاعر. حسنًا، هكذا يكون. بيننا لا مجال لشيء، فلتعي ذلك.
بصراحة، هو من الجنوب البعيد وأنا من الشمال الأقصى، هذه وحدها مسافة لا تُجسَر. ثم شخصيتانا متعاكستان؛ هو يحب الحرية ويعشق المطاعم الجيدة، وأنا لا أهتم كثيرًا بالأكل وأميل إلى الحياة المنظمة.
هذا فضلًا عمّا قيل بينه وبين يانغ شيياو؛ هي لم تُفصح لي بشيء، لكن صمتها يعني أنه لا يبدي أي ميل تجاهي. الإصرار بعد ذلك وقاحة. نعم، هكذا. أنام الآن، النوم يطوي الأفكار.
الأيام هادئة ومطمئنة. مضى العيد وجاء الخامس عشر منه، أكلنا زلابية العيد بالحشو؛ نعم نحن في الشمال، مهما كانت المناسبة، من أعياد ومعالم وذكريات، تجمعنا كلها مائدة الزلابية. حان وقت العودة إلى الجامعة. بعد أن سمعت كلام يانغ شيياو، أحسست أنه آن الأوان لأضع لنفسي خطة لمستقبلي.
أنا ووين شياوي اتفقنا على اللقاء في محطة الحافلات؛ نعمة تجمعنا أن مدينتينا قريبتان، ساعتان فقط بالحافلة. لا حاجة لنضال الشراء المبكر لتذاكر القطار في زحمة العودة.
اشترى وين شياوي زجاجتين من شاي الياسمين بلتر لكل منهما، وأخذنا معنا مقرمشات، وأكلنا وشربنا في الحافلة دون حساب. لكن واقعة أثبتت لنا أننا لا نزال مبتدئَين؛ قبل أن نصل إلى النصف كنا كلانا نريد الحمام.
الأسوأ أن الحافلة لم تقف في محطة الراحة. واللحظات الأخيرة كانت مضنية؛ أنا ووين شياوي ننظر إلى الزجاجات المتبقية ونتمنى ألا نرى ماءً، ونؤجل آخر رشفة، نتفاوض بهدوء أيّنا يصمد أطول، وحين تقف الحافلة أيّنا يسبق إلى الحمام.
💬 المناقشة