الفصل 13

تانغ جانليه بهذه الطريقة عاد فجأة يدخل حياتي.

لم أُصب بالاندفاع الذي كنت أعرفه من قبل، ولا بذلك الشوق المتقلب الذي يعتصر القلب. حين أفكر فيه الآن ـ وإن لم نلتقِ وجهًا لوجه بعد ـ لا يتسارع قلبي ولا يشتد القلق.

بعد أن أمعنت التفكير، وجدت أنني كأنني أخزنه في أعماق قلبي. نعم، خزنته هناك حقًا. في الوقت الخطأ يلتقي الشخص الصحيح فلا يكون هناك نهاية؛ وفي الوقت الصحيح يلتقي الشخص الخطأ فلا يكون هناك نهاية أيضًا. أما نحن فلا الوقت مناسب ولا الشخص مناسب. حسنًا، فليبقَ عميقًا في القلب، وفوقه طبقات من التراب، ليكون الأمر غير محرج في الحاضر وغير مؤلم في المستقبل.

منذ تلك الرسالة في العيد، كأننا وُفِّقنا مرة أخرى. بدأ يتصل بي من جديد؛ مرة نذهب لمشاهدة فيلم كأصدقاء، هو يشتري التذاكر وأنا أشتري المشروبات. ومرة نتوجه إلى المكتبة العامة في المدينة، هو يقرأ المانغا وأنا أقرأ سير الأعلام. ومرة يجمعنا مع أصحابنا في مباراة كرة سلة ودية.

أسلوبنا في الصحبة عاد كما كان، يتزايد فيه التوافق الصامت ويتقلص التجاوز، وكل منا عاد إلى موقعه الطبيعي: الصديق.

بدأت أصرف مزيدًا من اهتمامي نحو الدراسة؛ نلت شهادات الحاسوب من الدرجة الأولى والثانية، ومررت في امتحانات الإنجليزية بمستوياتها، وحرصت على التميز في المواد التخصصية فضلًا عن مساعدة زملاء الفصل في مراجعاتهم حتى يمروا بالحد الأدنى. وسعيت للحصول على شهادات مهنية ومبتدئة. وكان جو شين رفيقي الثابت في المكتبة.

أحسست أنني بحكم نشأتي في مدينة هنغشي الشهيرة بأساليب التحضير للامتحانات، أملك ميزة في كيفية الأداء فيها. وكنت أودّ في قرارة نفسي أن ينجح تانغ جانليه في امتحانات الإنجليزية أيضًا لتكون أمامه فرص أوسع.

في أحد الأمسيات بقيت أنا وجو شين حتى العاشرة في المكتبة. جو شين صغير السن لكن عنده من الرجولة ما يدفعه لحمل حقيبتي دائمًا دون أن يُطلب. خرجنا وفي القاعة الكبيرة لم يبقَ إلا قليلون، وما إن خطونا خارجًا حتى لاح لي ظهر تانغ جانليه؛ كان جالسًا وحده قريبًا منا. سلّمنا عليه وواصلنا الطريق.

قلت لجو شين مازحة: ما كنت أتوقع أن أجده في المكتبة، وهو لا يكثر منها عادة. لا أدري كم وقتًا جلس قبلنا، ولا كم سيبقى بعد خروجنا. لكنني لا أريد أن أتوهم وأظن أنه جاء من أجلي؛ لا يجوز أن أبالغ في التصوير.

في المساء بعد العشاء عدت إلى غرفتي ونويت اللعب قليلًا، لكن ظهر تانغ جانليه وحيدًا في المكتبة جعلني لا أرغب في الألعاب. فتحت هاتفي وتصفحت مقاطع الفيديو. رأيت فيديو عن سوق الليل في مدينة شيشي وفيه ألوان من المأكولات، فكتبت لأصحابي: حياةٌ بلا الشوق الجميل ناقصة.

في اليوم التالي عطلة نهاية الأسبوع؛ جمعت شاحن الكهرباء والمحفظة وبطاقة هويتي بأسرع وقت وانطلقت بالقطار إلى شيشي حيث صديقتي المقربة لأكل ما تشتهيه النفس. القطار الأخضر القديم البطيء هو وسيلة السفر الأرخص والأكثر رومانسية بالنسبة لنا نحن الطلاب.

استقبلتني صديقتي المقربة في المحطة وهي تحتضنني احتضانًا حارًا؛ لأنه في المرحلة الثانوية حين كانت تتمارض وترجع للبيت، مرت في طريقها بالمدرسة وأعطتني دجاجًا مشويًا أمام البوابة فصادفها المعلم المشرف! تلك قصة لا تُنسى. صاحبتي أخذتني إلى سكنها وقدّمتني لزميلاتها بحرارة، وجلنا في حرمها الجامعي الأوسع بكثير من جامعتي. ثم بكرم تامٍّ أخذتني جولتين في شارع المأكولات الليلية. سألتها لماذا جولتان، فردّت بابتسامة غامضة أقشعر لها جلدي؛ ذاك اليوم حين ذهبت وحدي في المساء عرفت الإجابة.

🎉

انتهى الفصل 13

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك