الفصل 20
“إنه يتلألأ.”
كان أمام عيني أغلى وأثمن معدن في هذا العصر.
[الإيثيريوم] هو بلورة متكتلة من الأثير، أي بلورة من الطاقة الخالصة وله استخدامات متنوعة.
فبحسب طريقة معالجته، يمكن استخدامه كجوهرة، أو كبديل للبطاريات.
في الزنزانات عالية المستوى، تُستخدم بطاريات مصنوعة من الإيثيريوم لتجنب تعطل الأجهزة الإلكترونية، فضلًا عن البطاريات نفسها.
وبالطبع، تكون مثل هذه المعدات باهظة الثمن بشكلٍ لا يُصدق.
مثل الدراجات النارية والطائرات المسيّرة المزوّدة ببطاريات الإيثيريوم.
فالطائرات المسيّرة المزودة بهذه البطاريات تتمتع بقوة خرج هائلة، فضلًا عن مدة تشغيلٍ طويلة بشكلٍ مذهل، ويمكن حتى تزويدها بآلية تفجير واستخدامها كقنابل.
كما يمكن، بعد تنقيته وتحويله إلى سائل، استخدامه كجرعة علاجية ممتازة بحد ذاته.
فعند تناول المستيقظ الأثير، ترتفع إحصائيته لديه، كما تزداد كميته الإجمالية التي يمتلكها.
وتختلف آثاره اختلافًا هائلًا بإختلاف النوع والرتبة، لذا فإن طرق استخدامه لا حصر لها.
بعبارة أخرى، الإيثيريوم هو أثمن مورد في هذا العصر.
فحتى الإيثيريوم من أدنى درجة أغلى بمرتين من الذهب بالوزن نفسه.
“إنه أحمر.”
قالت تشوي يورا وهي تنظر إلى الإيثيريوم الذي في يدي.
“أجل، إنه أحمر.”
“إنه غالٍ.”
“حتى المبتدئ يعرف هذا.”
[الإيثيريوم الأحمر] يزيد قوة هجوم المستيقظ وحيويته.
إنه معدن يطمع فيه جميع المستيقظين من أصحاب أدوار الضرر الجسدي… سواء كانوا محاربين أو قتلة.
“كيف عرفت؟”
“هناك طريقة أعرف بها كل شيء.”
هززت بطاقة [الإستكشاف] أمامها.
لقد كذبت.
لم أجرّب قط استخدام بطاقة [الإستكشاف] للبحث عن العناصر المخفية داخل الأشياء.
اكتشافي للإيثيريوم الأحمر كان نتيجة خبرتي الخالصة.
إذا ألقيتَ نظرةً فاحصةً على الجرار الموجودة داخل [القلعة الملعونة]، فستلاحظ أن نقوشها مختلفة عن بعضها.
ومن خلال تلك النقوش يمكن معرفة أي الجرار مفخخة، وأيها تخفي بداخلها عناصر.
“وماذا عن الجرار الأخرى؟ ماذا عن هذا؟”
أشارت تشوي يورا إلى جرة موضوعة في الجهة المقابلة.
“ألم تكوني تقولين قبل قليل ألا ألمس شيئًا؟ وأنني مجنون؟”
قالت تشوي يورا هذا بصوتٍ خافتٍ قليلًا.
“ل-لأنني لم أكن أعرف أن بداخلها إيتيريوم.”
“همم.”
حتى رجال النقيب إيم الذين شتموني بدوا محرجين، فانشغلوا بالنظر في اتجاه آخر.
“لا تلمسي تلك. إنها فخ.”
“حسنًا.”
لعقت تشوي يورا شفتيها بخيبة أمل طفيفة.
بعد أن رأت الإيثيريوم الأحمر، لا بد أنها أصبحت ترغب في فتح كل جرة تقع عليها عيناها.
“ليس تلك.”
ركلتُ جرة تبعد بضعة أمتار عنا وحطمتها.
تحطم!
هذه المرة، خرج إيثيريوم أزرق من بين حطام الجرة المحطمة.
“م-مستحيل!”
“إنه أزرق؟”
تفاجأ الجميع بشدة.
وبصراحة، تفاجأتُ أنا أيضًا قليلًا.
“واو، خرج الأزرق فعلًا.”
[الإيثيريوم الأزرق] يزيد قوة تعاويذ السحرة.
وبقدر ندرة السحرة، فإن الإيثيريوم الأزرق نادر جدًا أيضًا.
وبالنظر إلى قيمته، فإن الحصول على إيثيريوم أزرق من الرتبة نفسها بإستخدام الإيثيريوم الأحمر يتطلب نحو خمسة منه.
أي أنه أغلى بخمسة أضعاف.
“همم.”
دسستُ الإيثيريوم الأزرق في جيبي، ثم رميتُ الإيثيريوم الأحمر إلى تشوي يورا.
“أهذا لي؟”
“بما أنكِ بذلتِ جهدًا. وستواصلين بذل الجهد من الآن فصاعدًا.”
“…شكرًا.”
شكرتني تشوي يورا، ثم ابتلعت الإيثيريوم الأحمر على الفور.
سُسس!
لفّ أثير أحمر خافت جسد تشوي يورا.
نعم، هذا هو التصرف الصحيح.
إنه قرار مناسب.
فنحن الآن في موقف خطير، وإذا كانت هناك وسيلة، كالإيثيريوم، يمكنها تقوية المرء، فمن الأفضل استخدام أي وسيلة متاحة.
“واو.”
“إنه يوزع الإيثيريوم الأحمر مجانًا.”
نظر رجال النقيب إيم إلى تشوي يورا بنظرات تنم عن حسدٍ واضح.
***
مررنا بالطابق السفلي الثاني، حيث تقع قنوات الصرف في [القلعة الملعونة]، وتوجهنا إلى الطابق السفلي الأول.
“لا تلمسي أي شيء.”
“أنا أعرف ذلك أيضًا!”
انفعلت تشوي يورا عندما حذرتها.
“يبدو أنك تتوقين إلى فتح الجرار.”
“ل-ليس صحيحًا!”
“بل هو كذلك.”
ولم تكن تشوي يورا وحدها.
حتى رجال النقيب إيم لم يستطيعوا المرور بجانب الجرار دون إلقاء نظرةٍ عليها.
كانت قيمة الإيثيريوم مرتفعةً إلى هذه الدرجة.
فحتى مع معرفتهم بأن احتمال كونها أفخاخًا مرتفع، لم يستطيعوا منع أنفسهم من التفكير: ماذا لو…؟
“همم.”
‘إنه هادئ جدًا.’
لا توجد وحوش في الطابق السفلي الثاني من [القلعة الملعونة].
لكن بدءًا من الطابق السفلي الأول، تظهر الوحوش.
ومع ذلك، كون المكان هادئًا إلى هذا الحد يعني…
وقع وقع أقدام متعددة من بعيد.
دَبْ… دَبْ… دَبْ…
“توقفوا، توقفوا!”
صرخ النقيب إيم وهو يصوّب بندقيته إلى الأمام.
“يا إلهي، لا بد أنكم عانيتم كثيرًا.”
خرج شخص من الظلام رافعًا يديه الإثنتين.
كان رجلًا بدينًا يرتدي قبعة سناب باك، وقميصًا قصير الأكمام من أندر آرم، وسروالًا تكتيكيًا، وحامل صفائح، ويضع حول عنقه سلسلة ذهبية سميكة.
كان أشبه بالنموذج المثالي لما يُسمى بـ”الخنزير الموشوم”.
“آه، كنتم عسكريين. والسيدة تشوي يورا الصيادة موجودة هنا أيضًا. تشرفت بلقائكم. اسمي مين يونغ-نام.”
كان خلف مين يونغ-نام سبعة صيادين، ومن النظرة الأولى بدا واضحًا أنهم ليسوا من النوع الجيد.
“يا، يا، يا جونغ-سوك، ماذا تفعل؟ أعطِ رجال دولتنا المحترمين مشروبًا واحدًا لكل منهم.”
“حاضر، يا هيونغ. آه، لا بد أنكم عانيتم كثيرًا.”
أخرج أصغر الصيادين حجمًا عدة علب مشروبات من حقيبة ظهره وقدمها لنا.
‘ذلك…’
لمحتُ شيئًا للحظة داخل الحقيبة التي أخرج منها علب المشروبات.
أنزل النقيب إيم فوهة بندقيته.
“أنا النقيب إيم موك-سونغ، من مكتب استراتيجية الدفاع. يمكنكم مناداتي بالنقيب إيم.”
“أجل أجل، أنا مين يونغ-نام.”
ابتسم الرجل الموشوم ابتسامةً عريضة.
“لقد شعرتُ بالإطمئنان حقًا عندما التقيتُ برجال دولتنا هنا. هاها!”
“ما الذي أتى بكم إلى هنا؟”
“كنا نصطاد في الطابق الأول، لكن حدث الإنفجار المفاجئ للزنزانة، فهربنا إلى الطابق السفلي.”
“فهمت.”
“وماذا عنكم أيها العسكريون؟”
“نحن…”
مر قرص طائر عبر رقبة الرجل الموشوم، قاطعًا إياها.
سقط رأس الرجل الموشوم على الأرض.
تدحرج…
وانهار جسده، والدماء تنفجر منه كنافورة.
“…!”
تفاجأ الجميع.
“ما الذي تفعله؟!”
صرخ النقيب إيم في وجهي.
“أن تقتل شخصًا من دون سابق إنذار…”
أجبته بالرصاص.
دُرُرُرُرُرُر!
أطلقتُ فوهة بندقية برِن-2 وابلًا من الرصاص.
“سحقًا!”
“آآخ!”
صرخ أفراد عصابة الرجل الموشوم تحت وابل الرصاص المفاجئ.
“تشا يون-سونغ، أيها المجنون!”
أطلقت تشوي يورا شتائمها، لكنها في الوقت نفسه لوّحت بسلسلتها وهاجمت أفراد عصابة الرجل الموشوم.
لم يستغرق الأمر سوى نحو عشر ثوانٍ.
ذلك هو الوقت الذي احتجته أنا وتشوي يورا لإبادة أفراد عصابة الرجل الموشوم.
“ما الذي تفعله بحق؟!”
أمسك النقيب إيم بياقة ملابسي.
“اتركني.”
“لماذا قتلته؟ لماذا؟!”
“قلتُ اتركني.”
عندما التقت عيناه بعيني، ارتجف جسده للحظة.
“فتشوا حقيبة ظهر ذلك الرجل.”
“أي واحدة…؟”
“حقيبة الرجل الذي كان يخرج لنا المشروبات.”
“تحققوا منها.”
فتش أحد رجال النقيب إيم حقيبة الظهر.
“س-سيدي.”
خرجت عدة أقنعة مهرج من داخل حقيبة الظهر.
“…إنهم الـريكّا.”
أفلت النقيب إيم يده ببطء من ياقتي.
ما دام هؤلاء الرجال يحملون أقنعة كهذه في حقائبهم، فلا مجال للشك، أنهم بالفعل من المجرمين.
“كيف عرفت؟”
“رأيتها للحظة داخل الحقيبة.”
“آه، فهمت.”
“كان بإمكانكم معرفة أنهم مبتزون بمجرد النظر إليهم.”
“…”
لم يجب النقيب إيم.
لا بد أنه كان يعرف أيضًا أن هؤلاء الرجال ليسوا طيبين.
لكنه كان حذرًا فحسب، لأنه عسكري ولا يستطيع مهاجمتهم بسهولة.
“أعتذر حقًا عن سوء فهمي. وأيضًا… إذا حدث أمر كهذا مرة أخرى، أرجوكَ أخبرنا مسبقًا.”
“حسنًا، فهمت.”
“إذًا…”
“لننهبهم ونواصل طريقنا.”
على أي حال، بما أننا أسقطنا أعداءنا، فعلينا أن نأخذ ما يمكن أخذه.
***
النهب هو فعل يُجرى بشكلٍ شبه إلزامي بعد اندلاع قتال بين المستيقظين.
ومن الطبيعي نهب مختلف المعدات والممتلكات التي كان الأعداء القتلى يحملونها.
“هناك الكثير من الأشياء.”
قلبت تشوي يورا حقائب المبتزين القتلى رأسًا على عقب، فتناثرت العناصر على الأرض.
يبدو أنهم كانوا يصطادون منذ فترة طويلة، إذ خرجت من حقائب المجرمين مجموعة متنوعة من العناصر الخام.
عندما تموت الوحوش، تتحول إلى إيثيريوم وتتبعثر، لكنها أحيانًا تُسقط موادٍ خام، مثل الجلود والعظام.
وهذه المواد الخام ثمينة جدًا بحد ذاتها.
فغالبًا ما تحتوي بقايا الوحوش على قدرات غامضة، ولذلك يمكن الإستفادة منها بطرقٍ عديدة بعد معالجتها.
ولم تكن المواد الخام هي الأشياء الوحيدة التي يمكن نهبها.
كانت هناك كرة شبه شفافة تحوم فوق جثة الرجل الموشوم.
والكرات شبه الشفافة التي تظهر فوق جثث المستيقظين تكون في الغالب رونات.
الرون حجر غامض يحتوي على مهارة، أي مهارة قتالية أو إحصائية.
وتسقط الوحوش الرونات بإحتمال منخفضٍ جدًا، وعادةً ما تكون مرتبطةً بالوحش نفسه.
ويصبح المستيقظ أقوى عن طريق امتصاص الرون، والحصول على المهارة أو الإحصائية الموجودة بداخله.
“كان هناك شيء كهذا.”
بدا الرون الذي أسقطه الرجل الموشوم ذا قيمة لا بأس بها.
ولستُ أنا أيضًا أعرف جميع الرونات.
[الحظ]
رون ★★★
– احتمال الحصول على العناصر عند قتل الوحوش +15%
– تطبيق دائم
قد لا يساعد في القتال، لكنه يبدو مفيدًا جدًا في جمع الغنائم.
فنسبة 15% ليست نسبة يمكن تجاهلها.
مددت يدي نحو رون [الحظ].
انسلت بطاقة من المجموعة، ثم امتصت [الحظ].
“م-ما هذا؟”
تفاجأتُ قليلًا، وألقيتُ نظرةً على البطاقة.
[الحظ]
بطاقة سحرية★★★
– الحظ +25% (تطبيق دائم)
– الحظ +20~120% (عند تفعيل البطاقة)
كانت البطاقة تحمل صورة حاكمة معصوبة العينين بضمادات وهي ترمي النرد.
في السابق، كانت قد امتصت سيوف الطاقة الروحية الخاصة بالمبتزين، والآن بات بإمكانها حتى امتصاص عناصر الرون.
“س-سيد يون-سونغ. ما كان ذلك للتو…”
“لحظة.”
تجاهلتُ سؤال النقيب إيم وضخختُ الأثير في البطاقة.
اختفت البطاقة، وظهرت حاكمة معصوبة العينين بضمادات.
في الواقع، لم تكن عيناها وحدهما مغطاتين، بل كانت قد غطت أيضًا مواضعها الحساسة بالضمادات من دون ملابس، لكن بما أنها بدت مقدسة، فلم يخطر ببالي حتى أدنى شعور بأنها مثيرة.
– لتكن…
تردد صوت الحاكمة في رأسي.
– السعادة حليفتك.
طَق، طَق.
رمت الحاكمة النرد داخل كفها، ثم وضعت نردتين في يدي.
فتحتُ كفي بحذر.
كانت النتيجة 6، 6.
المجموع 12.
– يزداد حظك بنسبة 120% لمدة 5 دقائق!
ابتسمت الحاكمة ابتسامةً مشرقة، ثم طبعت قبلةً على جبيني قبل أن تختفي فجأة.
***
حولت كلمة آلهة لحاكمة إحترامًا لمعتقداتنا الدينية 🩵
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية والمانهوا: i8xs_1
💬 المناقشة